عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

22/6/2009
دور المسيحيين العرب في بناء الحضارة العربية _ الاب باسيليوس محفوظ

 

دور المسيحيين العرب في بناء الحضارة العربية

 

بقلم الأب باسيليوس محفوض – عن مجلة النشرة

بادئ ذي بدء، إن لفظة العرب تدل على البادية أو سكانها هذا هو المعنى الذي أدته في اللغة العبرية (اشعيا 21: 13، 20:13، ارميا 23). في كتب سماوية أخرى جاءت لفظة "الأعراب" لتدل على البدو تأكيدا لما جاء في سفر المكابيين الثاني (10-12) حيث جاءت اللفظة مرادفا لهذا المعنى. في اللغات السامية تعني كلمة "العرب" الجدب والقحولة. ولقد أطلقت المصادر القديمة هذا الاسم على الأراضي الواقعة في أطراف الجزيرة إذ ارتبط اسم العرب بجزيرتهم. جاء في سفر أعمال (1:2): "انه في يوم العنصرة كان يوجد في مدينة أورشليم عرب"، (يقول علماء الكتاب المقدس أنهم تعمدوا)، إلا أنها لا تعطى خبرا دقيقا عن موطنهم الأصلي الذي لم يكن على ما يبدو، بعيدا وربما يكونون قد أتوا من دمشق أو من ضواحيها.
نشأة المسيحية العربية
يقول الرسول بولس: انه توجه بعد اهتدائه إلى "البلاد العربية" ما بين اقامتين في دمشق. الرأي الشائع انه اتجه إلى حوران والمناطق المجاورة لشرق دمشق. إلا أن البعض يقول انه ذهب إلى شبه جزيرة سيناء وهو مشدود إليها بذكرى موسى. ليس هناك ما يسمح لنا أن نجزم إن كان أمضى في فترة بقائه في تلك المنطقة في عزلة صامتا متعمقا في تأملاته الروحية، أم انه اخذ بنشر الدعوة بين عرب هذه المناطق. يرى آباء الكنيسة انه ابتدأ ببشارة فيها، ولكن عندما لم يجد قبولا لبشارته التزم الصمت، الأمر الذي يفسر سكوت أعمال الرسل حول هذا الشأن.عرفت الديانة المسيحية منذ القرون الثلاث الأولى تطورا هاما من حيث الانتشار وعدد المؤمنين وهو ما ساعد على نموها في شكل منظم في العديد من المناطق الشامية. فبعد أن كانت ديانة مضطهدة نالت حريتها وتم الاعتراف بها بمقتضى أمر ميلان الشهير (313 م). وبذلك دخلت المسيحية مرحلة ثانية من تاريخها واستمر العمل التبشيري حثيثا في مختلف جهات البلاد. امتدت المسيحية إلى أطراف الشام الجنوبية ومختلف مناطق العربية التي ترتفع فيها كثافة السكان العرب. وقد تكونت بهذه المناطق أسقفيات عديدة منذ منتصف القرن الرابع وتكاثر عددها بشكل واضح خلال القرن الخامس.
تتعلق أول المعلومات عن دور النساك في تنصير العرب بالقديس هيلاريون (291-371 م) الذي سخر نفسه للتبشير بين (الوثنيين) في صحراء جنوب فلسطين كان من المتأثرين بتبشيره القبائل العربية المتواجد في تلك الجهة والتي كانت تعبد "العزى" أي "نجم الصباح".لا بد من الإشارة إلى أن المسيحية العربية في الشام لم تكن مهمشة في تلك الفترة وقد كان لأساقفة العرب حضور ملموس على الصعيد الديني إذ نجدهم من بين الأساقفة الموقعين على قرارات المجامع المسكونية التي انعقدت في القرن الرابع منهم برخيوس وثيودوسيوس. وأيضا يعتبر العراق من البلدان التي عاشت التجربة المسيحية منذ القرون المسيحية الأولى إذ شهد وفود فرق مسيحية مختلفة تنافست من اجل كسب عدد ممكن من الأتباع. من المؤكد أن حركة التبشير المسيحي أثرت على سكان العراق بمَن فيهم العرب، حتى تكونت رئاسة عامة مقرها سلوقية – قطيسفون ("المدائن" الواقعة ضمن حدود المنطقة الكنسية الخاضعة للكرسي الأنطاكي وقد لقب رئيسها بجاثليق المشرق). وصار لها إدارة كنسية منظمة تشمل عدة مقاطعات كبرى وتتبنى إيمان المجمع النيقاوي الأول. وقد ظلت كنيسة العراق حتى هذا التاريخ على معتقد نيقيا، ثم بدأت تعيش تحولات ذات أهمية مع ظهور الفرقتين اليعقوبية والنسطورية والتي دخلت إلى المسيحية في جنوب شبه الجزيرة العربية والمناطق المجاورة لها في فترة ما قبل الإسلام . كانت المسيحية في الجزيرة العربية بعيدة عن عملية التقاء المسيحية في الشرق الأدنى بالعالم الهليني وكذلك بعيدة عن الاتجاه اليهودي الخاص الذي انتشر في الإسكندرية في إطار الهلينية. لكنها كانت متأثرة بالوضع السياسي للمنطقة، حيث كان التحالف السياسي جزءا من تاريخ الجماعات المسيحية المستوطنة أو المتنقلة على أطراف الجزيرة العربية. فقد عمدت الدولتان الكبيرتان الروم والفرس إلى إقامة تحالفات مع قبائل عربية لتمثل كل منها دور الحزام الأمني. وكان هناك فئتان من القبائل: قبائل عربية مسيحية تدعى التنوخيين والصالحين والغساسنة متحالفة مع الروم، وقبائل عربية مسيحية تدعى اللخميين، والمناذرة متحالفة مع الفرس. بهذه الأجواء احتكت ديانات أخرى بالمسيحية وتفاعل معها. هناك الكثير من المناطق في الجزيرة العربية تشهد على الوجود المسيحي فيها قبل الإسلام ومن بعده. فالمراجع تأتي على ذكر بشير عبد يشوع القناني الناسك الذي عمّد أهل اليمامة وبنى فيها ديراً. فكان لأهل اليمامة أسقفية في قطر عام 225 م. وكذلك إيليا أسقف سما هيج بين عمان والبحرين (410 م) وأسقف ديرين من جزائر البحرين (420 م). لذلك أسهم المسيحيون العرب أعظم إسهام في عملية هضم الحضارات الأخرى وتوطينها في العالم العربي. ودورهم في توطين الثقافتين اليونانية والسريانية، ولا سيما في مجال الطب والعلوم والفلسفة، لا شك فيه، حتى انه يقال أن النهضتين الأموية والعباسية لم تستطع أن تقوم إلا بفضلهم. من اقوي الأدلة على تأثير المسيحيين الديني والحضاري على العرب وعلى ديانات ناشئة أخرى تلك الألفاظ التي وردت في بعض الكتب السماوية التي اعتبرها اللغويون (آرثر جفري مثلا) دخيلة. وهي قسمان:

 الألفاظ الدينية، والألفاظ الحضارية.

أما الألفاظ الدينية التي وردت في هذه الكتب وهي من اصل مسيحي، فمثل: ابليس (ص 47-48)، وإنجيل (71-72)، وبيعة (86-87)، وجهنم (105-106)، وحواريون (115-116)، ورجز (139) وزبور (148-149) وسلطان (176-177)، وشيطان (

 Copyright © 2009-2022 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com