عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E دورات استكمال للمعلمين

الالم

الألم في الكتاب

يوسف جريس شحادة

كفرياسيف_www.almohales.org

"فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ"{1 بط}.

المتتبّع للنصّ المقدس نجد التسلسل: الألم _ العذاب والموت والقبر والقيامة،والسؤال هل من باب الصدفة أم ان هنالك معان روحية لاهوتية نجهلها ؟

لن نسهب هنا  بهذا الخصوص فسنكتفي بعرض سريع لمعنى الألم في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

اللفظة " Pascho _ الم معاناة تحمّل عذاب" هو اختبار شيء ينجم من خارج المرء،لكنه يؤثر فيه تأثيرا حسنا أو سيئا، وهذا الفعل لم يكن يعني في الأساس شيئا سوى ان يؤثر عليه من قبل، أما من ناحية الكيفية،التي يتمّ بها التأثير،فقد تمّ التعبير عن ذلك بكلمات إضافية " Pascho _Kakos "ان تكون في حالة سيّئة، و " pascho  EU " الذي سيكون في حالة جيدة،غير انه بالنظر إلى ان هذه الإضافات مالت إلى ان تكون فعل سلبي، فان الفعل نفسه اكتسب بالتدريج معنى سلبيا ما لم توجد إشارات واضحة تشير إلى العكس.في معظم الحالات يكون الأمر متعلقا بالتسليم إلى مصير معاكس أو إلى آلهة وبشر حاقدين.

الوضع مشابه مع الاسم " Pascho  " وهي تعني ما يمكن اختباره سلبيًّا،غير ان هذه اللفظة تصف " Pathos  " في معظم الأحوال عواطف النفس،بمعنى ان المعاشر والنزعات الإنسانية  لا ينتجها الإنسان في داخله بل يجدها موجودة بالفعل ويمكنها ان تؤثر على مسلكه. فقد اكتسبت كلمة  Pathos ""  معنى سلبيا سائدا يفيد الشهوة الجنسية  خصوصا عند الرواقييين.

طُرحت العديد من الأسئلة في فترة مبكّرة فيما يتعلّق بالألم ومعناه: وسّع الرواقيون من فكرة الألم  وأضفوا عليها سمة العالمية والكونية.فكل الكائنات غير السماوية معرضة للألم  بمعنى أنها تتأثر بعواطف ومؤثرات خارجية. غير ان هذه العواطف تعوق المعرفة وممارسة  الفضيلة،وعلى ذلك يتوجب التغلب على الأهواء حتى تصل إلى مثالية النزاهة " Apatheia ".

ترد اللفظة " Pascho " فقط 22 مرة في الترجمة السبعينية ويقصد بها الشعور بالشفقة {خروج وزك } أو لكي تؤثر على إثارة إعجاب {عاموس } ومع ذلك فانه على الرغم من تكرار وروده فان الأفكار التي عبّر عنها هذا الفعل ومشتقاته موجودة في العهد القديم.

سبب الألم موجود في الغالب في النتيجة المتأصلة للعمل الشرير الذي لا بدّ وان يتولّد عنه عقاب لان ذلك من عواقبه المحتومة، ومن ثمّ ينتج الألم. وفي بعض الحالات نجد ان الألم الناجم عن عمل شرير يمكن ان يؤثر في مجموعة من الناس { تكوين و 1 صم } بل وقد ينال الشعب بأسره {يشوع  } غير ان الألم  في العادة يكون مقصورا على الشخص ولا سيما في أشعار الحكمة { أمثال }.

ان هاتين الفكرتين ليستا متعارضتين حينما كان الإسرائيليون يدعون إلى تحمل الألم كانوا دائما يحاولون فهم ما يعمله الله، وهو الخير والشر من عند الله، {قارن أيوب وعاموس واشعياء} يفسح العهد القديم مجالا ضيقا للألم الذي هو شيء عرضي {قضاة و 1 مل وأيوب  } ولا يعتبر الألم من الناحية الانتروبولوجية  بهدف الحصول على بصيرة أعمق لوجوده.لكنه أمر  يرجع إلى التدبير الإلهي.

قصة يوسف مثلا نرى في النهاية كتوجيه الله للأمور المؤلمة في النهاية خير لشعبه.

الحقيقة انه ليس هناك توتر بين مشكلة المعاناة بحد ذاتها والمشكلة الخاصة بالمعاناة الفردية التي يشار إليها بمزامير الرثاء { المزامير  } مثل هذه المزامير ليست بسيرة ذاتية لكاتبها ولا هي بتقارير مجازية لتجاربه الروحية،بل نظم طقوس للعبادة المشتركة ضمن جماعة العهد القديم،فلم يكن مهمّا لكاتب المزامير ان يحلل آلامه الشخصية،بل اختباره الراحة التي يشعر بها لدى سماعه كلام الله،أو يجد في الله مأوى وحصنا وملاذا { المزامير }.

ان قضيّة  الغرض من الألم من الموضوعات التي تظهر بمرور الزمن {أمثال } نشير إلى القيمة التربوية فالألم يحسّن الشخصية ويهذبها.

يركّز سفر أيوب بشكل خاص على الألم،فأيوب بالنسبة لحالته لم ير صلة سببية بين الخطيئة والألم {ايوب  } ولكنه يدرك ان البشر لا يمكن أن يقاضوا الله العظيم { أيوب } وهكذا يختم السفر بترنيمة معلنا فيها الله قدرته الكلّية، وان حكمته التي لا يمكن سبر غورها قد تحمل البشر على ان يقفوا أمامها صامتين حتى في مواجهة الألم الذي لا يدرون له سببا { أيوب } ويطالبنا سفر أيوب ألا نقدّم ولائنا على نحو أعمى لأي فكر ديني يربط بين الخطيئة والألم بل يجب علينا بالأحرى ان نخضع لله.

ناحية أخرى من الألم،تتمثل في الآلام التي تحملها افراد مختارون  مثل موسى  {العدد }  وإيليا { 1 مل  } وهوشع  وارميا

يمكن ان نوجز،رفض إسرائيل رسالة النبي ،بهذا رفضوا الله، لذا فان المصير الذي لاقاه الأنبياء يوضح عداء إسرائيل لله، وبتعبير آخر معاناة الله كنتيجة لخطيّة شعبه تجد له صورة  في معاناة بعض الأشخاص المختارين.

يأتي مفهوم الألم الذي يتحمله شخص عن الأخرين، إلى ذروته في سفر اشعياء،من الفتى المتألم حيث معاناته ترى كعقاب لخطايا الآخرين  {اشعياء وكتبن الإصحاح الخامس والثلاثين وتحقيق النبؤات بالمسيح الرب }.

في حكمة سليمان تظهر السمة التربوية للألم مرة أخرى {أمثال } فأعداء إسرائيل  يعانون من خلال العقاب والتحذير{أمثال } في حين يتألم أولاد الله أثناء لقيادتهم بعنايته إلى التوبة {أم  }.

مهما تكون السمات التربوية للمعاناة،فإنها تأخذ تأكيدا اقل من سماتها الهادفة  لأمر ما والتعويض طبقا ل نص سفر المكانيين {2 مكابيين} فانه حتى الذين يتّقون الله يعاقبون بالألم على خطاياهم { 2 مك } على الرغم من الفرح يتولّد من تحمّل الألم كشهيد لأجل مخافته { 2 مك }.

حسب الربانيون بعد توقف تقديم الذبائح أصبحت قوة الكفارة تعزى إلى كل الم ينجم عن الخطيئة بالنظر إلى ان الألم كان يقصد به ان يقتاد الخاطئ  إلى التوبة ،وليس بوسع المرء سوى ان يشكر الله عليه.وفضلا عن ذلك طوّر الربانيون تعليما يتحدث عن تحمّل الألم النيابيّ وهو الألم الجدير بالتقدير.

في الوافع ان الآلام الأرضية يمكنها ان تخفف من العقوبة الأخروية{1 بطرس }  وفي تفسير الحكماء لسفر التكوين  الشيوخ {تكوين } ان البار بوسعه ان يرى محبة الله عاملا فعلا في آلامه في حين ان الشرير الذي لا يتحمّل آلامه يكون قد حُرم من فرصة إصلاح حاله.

استخدم الفعل { Pascho} في العهد الجديد 42 مرة أكثرها في الأناجيل الازائية وأعمال الرسل والعبرانيين ورسالة بطرس الأولى والاسم { Pathema} يرد 16 مرة في رسائل بطرس وبولس.

وفي الرسالة الثانية تي،  العلاقة مع الألم كأتباع يسوع في يعقوب  والصيغة _الصفة "يؤلم المسيح "  وردت فقط في سفر الأعمال  والصيغة " Sympetheo " استخدمت مرتين بان المسيح الممجّد { عبرانيين وشعبه يعقوب } قادرين على ان يشفقوا فترد " Pathos " في رومية وكو واتس.

في الأناجيل الازائية لم تستغل كلمتي{ Pascho _Pathema } في يوحنا قُدمت حياة الكلمة المتجسد كلها كقصة آلامه التي تمجّد من خلالها.

بعض من النصوص استخدمت اللفظة الم بمعناها العام مثل زوجة بيلاطس { متى } والمرأة نازفة الدم { مرقس ولو وأعمال الرسل وغل } ومع ذلك فان كل فئة هذه الكلمات استخدمت بصفة أساسية لوصف آلام المسيح وتلاميذه.

 اللفظة { Pascho } استخدمت استخداما مزدوجا فيما يتعلق بآلام المسيح،حصريا تفيد موته وبصفة خاصة في العبارات التي على الرغم من ان موت يسوع لم يذكر فيها صراحة إلا ان آلامه كانت تذكر بجانب شيء آخر مثل القيامة { لوقا اع وقارن } أو دخوله غالى المجد { لو  } أو إظهار نفسه وهو حيّ  { أع } في هذه الفقرات كانت آلامه {عب Pathema tou thanatou}والترجمة الحرفية " الم الموت" أي " الموت نفسه" { عبرانيين }.

في العبارات التي تُعلن فيها آلام المسيح الوشيكة أولا {مر} فان عبارة"ينبغي ان يتألم كثيرا" تشير إلى تلك الآلام السابقة على محاكمته أمام رئيس الكهنة ولم تكن إشارة إلى موته.

انتبه كيف موت المسيح جاء ذكره منفردا،باعتباره العنصر الثالث من بين العناصر الأربعة التي ذكرت ومع ذلك في لوقا  نجد انه يتألم من بعض الأشياء " ينبغي ان يتألم كثيرا ويرفض" لكن متى البشير يوسع المجال " ويتألم كثيرا..." { متى }.

يقرّ العهد الجديد عل ان آلام المسيح لم تأت كحدث عارض بل ضرورة إلهية {متى ولوقا  واع } وتنبأ لها العهد القديم { مرو اع 1 بط }ومن ثم يقول كاتب العبرانيين انه مثل ذبيحة الخطيئة في العهد القديم {لاويين } ويجب ان يتألم يسوع خارج بوابة اورشليم{عب }.

اكتسبت آلام المسيح مغزاها الخلاصي من حقيقة أنها نيابية في طبيعتها أي تنوب عن التكفير ذبيحة تكفير خطايانا { عب و 1 بط  } وهذا ما تنبّأ عنه اشعياء {  قارن 1 بط } وهكذا من خلال موته { عب } ويصبح المسيح موثوق به كخلاصنا.

آلام المسيح نابعة من ذلك واستخدام المسيح في الازائيين"الم_ آلام" ليشير إلى آلامه الوشيكة وفي الرسالة إلى العبرانيين اقتصر استخدام اللفظة مع المسيح { عب } وهو يؤكد تفرّد ذبيحته الكفاريّة{ عب و قارن رو  و 1بط  }.

ان موت المسيح النيابي لا يعني بالنسبة لأتباعه الخلاص من الآلام الأرضية بل تسليم لها. لقد تألم وجرّب مثلنا{ عب }ومع ذلك بلا خطية فهو منزه عن الخطية { عب } والواقع  انه من حيث المسيح قد شارك شعبه في كل شيء، فهو قادر على كل شيء باعتباره المسيح الممجد ان يعلم لضعفاتهم وآلامهم. كانت تجربة دعي ليخوضها ومن خلالها تعلم الطاعة { عب } وماذا جرّب بالآلام فمن ثم أصبح مثالا لنا وقدوة { 1 بط } والاه تطلب منا باعتبارنا أتباعه ان نتبع خطواته { عب و1بط } وُصف المسيح بأنه {Pathetos } أي انه خاضع للآلام وذلك فقط في سفر الأعمال { 23 ك26 } وبما ان الآلام والقيامة يذكران معا فان الفكر هنا مماثل لما في لوقا { واع  }وعلى ذلك يكون السؤال ما إذا كان المسيح،وهو الإله يمكن ان يتألم هذه مناقشة هرطوقية كافرة ملحدة تبين جهل مدّعيها وسببها الدوسينية{الشرح والتفسير مستفيض للاباء القديسين بهذا الخصوص ولن نسرده أبدا هنا}.

فكرة الألم المتلازمة لمفهوم العهد الجديد الشركة { Koinonia }، {1 بط 2 كو } وان تتألم كمسيحي { 1 بط } معناه ان تشترك في آلام المسيح { فيلبي و1بط } وان تتألم معه { رومية }.

والواقع ان هذه الوحدة السريّة توحد بين المسيح وجسده حتى ان آلام المؤمنين يمكن وصفها بأنها وحدة واحدة { 2 كو } وثمة كنائس مختلفة وحدت بينها آلام  مشتركة {1 تس و 1بط } ونفس الشيء ينطبق على أية كنيسة مستقلة. وإذا كان الأعضاء أية كنيسة ان يظهروا ليس مجرد التعاطف بين بعضهم البعض،بل شفقة عملية فاعلة { Sympascho }هنا يتطلب الأمر وحدة حقيقية في الإيمان { 1 كو وعب  }.

الشركة في الآلام يمكن ان توجد بين الرسول والكنيسة المحلية { 1 كو } أو بين الرسول وأي تلميذ { 2 تي }وأعظم مثال لذلك يسوع { 1بط و2 تي } أو الذين دعوا إلى السيد { 1 كو } وتحمّل الرسل { يع } وتبيّن الخادم الحقيقي للكنيسة { 2 كو } وما تحمّل بولس { كو }.

يجب ان يتألم المسيحي { 1 بط } وظلما { 1 بط } وليس كقتلة { 1 بط قارن  لوقا } وآلام حسب مشيئة الله { 1 بط } ومن اجل المسيح { اع وفيلبي } ولأجل الإنجيل { 2 تي } ومن اجل البر { 1 بط 14 :3 } وملكوت الله {2 تس }.

السمة الأخروية للآلام { عب و1بط } ويؤكد بولس {روم } ان آلام الزمن الحاضر لا تقاس { فيلبي و1بط اله كل نعمة قارن فيلبي رومية  1بط وتسالونيكي  وعبرانيين }.

 

 Copyright © 2009-2021 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com