عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

أحد الأبن الشاطر الأب بطرس ميشيل جنحو
أحد الأبن الشاطر
الأب بطرس ميشيل جنحو 
فصل شريف من بشارة القديس لوقا (15: 11–32)
قال الربُّ هذا المثَل. انسانٌ كان لهُ ابنان * فقال اصغرُهما لأَبيهِ يا أَبتِ أَعطِني النصيبَ الذي يخصنُّي من المال . فقسم بينهما معيشَتَهُ * وبعد ايامٍ غير كثيرةٍ جمع الابن الاصغر كلَّ شيءٍ لهُ وسافر الى بلدٍ بعيدٍ وبذَّرَ مالهُ هناك عائشًا في الخلاعة * فلمَّا أَنفَقَ كلَّ شيءٍ لهُ حدثت في ذلك البلد مجاعةٌ شديدةٌ فأخذ في العَوَز * فذهب وانضوى الى واحدٍ من اهل ذلك البلد فارسلهُ الى حقولهِ يرعى خنازير * وكان يشتهي ان يملأَ بطنهُ من الخرنوب الذي كانتِ الخنازير تأكلهُ فلم يُعطِهِ احدٌ * فرجع الى نفسهِ وقال كم لأَبي من أُجَراء يفضُل عنهمُ الخبز وانا أَهِلك جوعًا * أقوم وامضي الى ابي واقول لهُ يا أَبتِ قد أَخطَاتُ الى السماء وامامك . ولست مستحقًّا بعدُ ان أُدعَى لك ابنًا فاجعَلني كأَحد أُجَرائـِك * فقام وجاء الى أبيهِ . وفيما هو بعدُ غير بعيدٍ رآهُ ابوهُ فتحنَّن عليهِ واسرع وأَلقى بنفسهِ على عنقهِ وقبَّلهُ * فقال لهُ الابن يا أَبتِ قد أَخطات الى السماء وامامك ولست مستحِقًّا بعدُ ان أُدعى لك أبنًا * فقال الأَبُ لعبيدهِ هاتوا الحلَّة الاولى وأَلبِسوهُ واجعلوا خاتمًا في يدهِ وحِذاءً في رجلَيهِ * وأتوا بالعجل المسمَّن واذبحوهُ فناكلَ ونفرَح * لانَّ ابنيَ هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالاًّ فوُجد . فطفِقوا يفرَحون * وكان ابنَهُ الاكبرُ في الحقل . فلمَّا اتى وقرُب من البيت سمع اصواتَ الغِناء والرقص * فدعا احد الغِلمانِ وسأَلهُ ما هذا * فقال لهُ قد قدمَ اخوك فذبح ابوك العجلَ المسمَّنَ لانَّهُ لقيَهُ سالمًا * فغضب ولم يُرِدْ ان يدخل. فخرج ابوهُ وطفِق يتوسَّلُ اليه * فاجاب وقال لأَبيهِ كم لي مِنَ السنينِ اخْدمُكَ ولم أَتَعـَدَّ لك وصيَّةً قطُّ وانت لم تُعطِني قطُّ جَديًا لأَفرحَ معَ اصدقائي * ولَّما جاء ابنَك هذا الذي اكل معيشَتَك معَ الزواني ذبحتَ لهُ العجلَ المسمَّن * فقال لهُ يا ابني انت معي في كلّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك * ولكن كان ينبغي أن نفرَحَ ونُسَرَّ لانَّ اخاك هذا كان ميّتًا فعاشَ وكان ضالاًّ فوُجد.
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين
أيها الأحباء
ها نحن في الأحد الثاني من التهيئة التي تسبق مسيرتنا نحو الصوم الأربعيني المقدس. واليوم كنيستنا المقدسة تورد لنا مثل الأبن الشاطر.
ومن الملفت للنظر أننا لا يمكننا الحكم على أحد مادام لا يزال في طريق الجهاد. فقد ظهر الأصغر في بدء حياته إنسانًا محبًا للملذّات، عنيفًا في معاملاته، إذ يطالب أباه بالميراث وهو بعد حيّ، مبدداً للوزنات غير أمين فيما بين يديه... لكنه يرجع بالتوبة إلى الأحضان الأبويَّة ليظهر لابسًا الثوب الجديد وخاتم البنوة وحذاء في قدَّميه ومتمتعاً بالوليمة في بيت أبيه. أما الآخر فقد بدأ حياته إنساناً لطيفاً في معاملاته، يخدم والده، ولا يطلب أجرة يبقى في بيت أبيه، لكنه يختم حياته بالوقوف خارجًا ينتقد أباه على حبه، ويغلق قلبه نحو أخيه، فيفقد سلامه الداخلي وفرحه ليعيش بقلب مناقض لقلب أبيه.
أن السيد له المجد في هذ المثل والذي يعتبر من أروع الأمثلة التي تشير لقبول الله للخاطىء وكم جذب هذا المثل الكثيرين من الخطاة لأحضان الله.
في القسم الأول نسمع أن الابن الأصغر أخذ نصيبه من ميراث أبيه وترك المنزل الأبوي وذهب ليبذّر أمواله في الخلاعة. وأن مجاعة كبيرة حصلت اضطرته إلى أن يزاول عملاً وضيعاً، الأمر الذي جعله يندم على ما فعل ويعود إلى أبيه ليطلب منه الغفران، ويمكث عنده كخادم. في هذا القسم من المثل تشديد على أمرين لا يمكن الفصل بينهما، إلا وهما توبة الخاطئ من جهة ومحبة الله التي لا تُحدّ ورحمته غير المشروطة من جهة أخرى.
التوبة معبَّر عنها في ما يقوله المثل عن أن الابن الأصغر "رجع إلى نفسه". ففعل "رجع" في العهد القديم هو المستعمل ليعبر عن التوبة بمعنى الرجوع إلى الله بعد الابتعاد عنه. صحيح أن الفعل هنا لا يرد في سياق الرجوع إلى الله، غير أن الرجوع إلى النفس في مثل الابن الشاطر إنما هو بداية التوبة التي تتحقق في الرجوع إلى المنزل الأبوي. ويعبّر أيضاً عن التوبة اعتراف الابن الأصغر بأن "قد أخطأتُ إلى السماء وأمامك ولستُ مستحقا أن أدعى لك ابنا". ينم هذا الاعتراف عن اضطراب عظيم في نفس الابن الأصغر ناتج عن شعوره بعظم خطيئته. والشعور بالخطيئة هو علامة التوبة. ذلك أن الإنسان لا يحس بالابتعاد عن الله إلا حين يعلم في قرارة نفسه عن مدى اشتياقه ليكون بالقرب من الله، وهكذا لم يشعر الابن الأصغر بهذا الحب والأشتياق مما فعله من تركه منزله الأبوي ليعيش هائماً إلا حين أدرك انه كان خيراً له لو بقي عند أبيه.
أما أيها الأخوة والأخوات فمحبة الله تظهر جلياً في موقف الأب من رجوع ابنه إليه، "وفيما هو غير بعيد رآه أبوه فتحنن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عنقه وقبّله". وأما رحمته ففي قبول الأب اعتراف ابنه ومعاملته له لا كخادم بل كابن "لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد".
في هذا القول أن الابتعاد عن الله بالخطيئة موت وضلال، في حين أن في التوبة إليه حياة. والحياة يغدقها هو بنعمته ورحمته. فالابن الأصغر، من الناحية القانونية، لا يحق له أن يطالب أباه بشيء ذلك أنه أخذ نصيبه من الميراث، لكن الأب هو الذي أنعم على ابنه، بعد عودته إليه، وهو الذي، بسبب رحمته، عاد يعامله كابنٍ، "هاتوا الحلة الأولى وأَلبسوه واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه". معنى هذا أن الخاطئ ليس له شيء عند الله، ولكن الله هو الذي ينعم عليه بمحبته ورحمته غير المشروطتين.
أما في القسم الثاني من المثل حديث عن الابن الأكبر الذي أغاظته معاملة أبيه لأخيه. فالابن الأكبر لم يترك أباه يوماً ولا ابتعد عنه، ولذلك يشكو معاملة أبيه مقارنة بما فعل لأخيه. يعبّر القسم الثاني من المثل عن موقف الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم أبراراً بسبب إتباعهم وصايا الله والذين لا يقبلون عودة الخطأة، "ولما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمّن. والرسالة التي يريد يسوع أن يبلغها من خلال الحديث عن الابن الأكبر هو أن من يعتبرون أنفسهم أبراراً ينبغي إلا يحزنوا لتوبة الخطاة بل أن يفرحوا.
والعبرة المستقادة من هذا القسم بالذات أن كل شيء في النهاية هو لله. وهو وحده الذي يقرّر كيف يُنعم على عبيده، "كل ما هو لي فهو لك، ولكن كان ينبغي أن نفرح ونسرّ لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد". يعبّر الأب عن محبته ورحمته لابنه الأصغر دون أن يسمح لابنه الأكبر الذي بقي أميناً له مدة حياته أن يثنيه عن هذا.
قال الابن الأكبر لأبيه: "أنا أخدمك منذ سنين طوال ولا اعصي لك أمراً فما أعطيتني جدياً واحداً لأفرح به مع أصحابي. ولما رجع ابنك هذا بعدما أكل مالك مع الغانيات ذبحت له العجل المسمن".
"قال الأب: يا ابني أنت معي دائماً وكل ما هو لي فهو لك ولكن وجب أن ننعم ونفرح لان أخاك كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد". انه نال الحياة الجديدة كاملة. حنان الأب تجاه الابن الأصغر والابن الأكبر الذي غاب عن طريق الفضيلة رجع إلى نفسه.
كلمة أخيرة يركز الانجيل على توبة الابن الضال الصادقة والعودة الى ابيه الذي يمثل الاب السماوي وحبه اللامحدود ورحمته الواسعة وفرحه مع الملائكة بعودة كل تائب. وهذا يعني ان الله رحوم وغفور يفتح الباب لكل من يقرع والشرط الوحيد هو التوبة. التوبة الصادقة كما رأينا في عودة الأبن إلى أحضان والده. ولكن هنالك الكثير أمثال الأبن البكر فهل يا ترى يستجيبون لدعوة الآب ويفرحون معه. وأن يشاركوا في فرح الله الكبير بعودة أبنائه الضالين.
الإنسان للإنسان ذئب
الأب د. بيتر مدروس 
2015/02/06
صُعق الناس ولاسيّما أهل الأردنّ في الوطن والمهجر بالميتة الفظيعة التي أنزلت بالطيّار الأردنيّ الشّاب معاذ. ويذكر المرء هنا المثل اللاتيني: "الإنسان للإنسان ذئب!" ولعلّ هذا المثل بحاجة إلى تصحيح. أوّلاً، الإنسان والإنسانيّة لفظتان ومفهوم ساميان. كما لا يجوز وصف الذين لا قلب لهم بـ"أوادم" وتعني محترَمين محترِمين (بكسر الراء). ويميّز سِفر المزامير (مزمور 49 (48): 3) بين "بني آدام" وهم عامّة الشّعب و"بني إيش" وهم الملا الأعلى من وجهاء القوم أي سادتهم وقادتهم. ويجب أن يتمّ أيضّاً التّمييز، كما يفعل العهد الجديد في نصّه اليونانيّ الأصليّ - بين "الجسد" ("سوما") - كقولك في الإنكليزية "إفري بودي"، حرفيًّا "كلّ جسد" أي كل إنسان، كل امرىء- والمرء من المروءة - و"بشر" من "بشرة ، لحم" ("ساركس") للدلالة على ما هو ضعيف في جسم البشر ومخجل ومحرج. عليه يُصبح المَثَل، مع الأسف في الجمع لا في المفرد: "البشر للبشر ذئاب"!.
ثانيًا، يا ليت البشر فقط للبشر ذئاب بل أصبح المستضعفون فيهم عند المسيطيرين "ألعابًا" يتسلّى أحدهم بالآخر كأنه شيء، كأنه وسيلة لتحقيق الأهداف: قتل إنسان بطريقة شنيعة نكاية ببلده وضغطًا على حكومته وإشعالاً للخصومات بين قومه...
هنا تحوّلت الضحيّة المنهوش لحمها والتي صارت قوتًا للنيران – تحوّلت إلى وسيلة وإلى ألعوبة وإلى عنصر استفزاز وابتزاز. وقد سمعنا أحيانًا عن استخدام أناس "دروعًا بشريّة" يقدّمهم بشر عليهم للموت فيحمون حياتهم بموت غيرهم، محققين مثلاً لاتينيًّا آخر: "موتك حياتي وحياتك موتي" كأنّ لا حلّ وسط بين الأمرين اللذين "أحلاهما مُرّ".
"طوبى للودعاء ...طوبى للرحماء"
نشهد في أيامنا انعدام الرحمة وغياب الوداعة. ويتمّ تنبؤ السيّد المسيح: "تأتي ساعة يحسب فيها الذين يقتلونكم أنهم يقدّمون لله عبادة" (يوحنا 16: 2). وحتّى في الميثاق العتيق، ليس الظّلم من طرق الله ولا الجور والقساوة من سبل الرحمن! وليس القتل بالدم البارد والتشنيع والتمثيل بالجثث مسلك الصالحين الأبرار الأتقياء الورعين، كما يقول داود النبيّ: "إنني يا رب من أجل أقوال فيك نبذت سبل القساوة" (مزمور 18 (17): 4). قبل أن "نحمّل الله جميلة" بأننا مؤمنون أتقياء، هدانا تعالى إلى "الإنسانيّة" والمعاملة الحسنة التي من غيرها لا دين ولا تقوى!.

 Copyright © 2009-2022 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com