عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

التقوى تثبت بالمحبّة والتربية بالحكمة

التقوى تثبت بالمحبّة والتربية بالحكمة

الأب د. بيتر مدروس

"الصّراع بين الأديان كتناحر الأبدان". نشهد في أيّامنا حتّى في المدينة المقدّسة ظاهرة مقلقة أمسى عند بعض القوم فيها "التديّن" نقيضًا لاحترام الإنسان، وكأنّ "العلمانيين" أو حتّى الملحدين أكثر إنسانيّة وأوفر أخلاقًا وأسمى فكرًا وأكثر استنارة. ومؤخّرًا انتقد أحد الزعماء العبرانيين "إصرارًا باثولوجيًا على مشيحانيّة خياليّة، تريد السيطرة على العالم ودوس مشاعر البشر من غير قوم الميثاق القديم"، واستنتج بنزاهة وذكاء أنّ "استفزاز الناس لا يقرّب أحدًا من القدّوس تبارك وتعالى".

"المشيحانيّة" هي تصوّر المسيح (المنتظر عند اليهود، والذي أتى عند المسيحيين والمسلمين وسيعود) – تصوّره كإمبراطور دنيويّ على المعمور كلّه، يبسط سيطرة العبرانيين على البسيطة كلّها، ويرفع شأنهم ويسحق سائر الأمم. ولا يتردّد المشيحانيّون – الذين يبدو أنهم ظهروا بقوّةكردّ فعل على المسيحيّة، ناقمين على وداعة ابن مريم وطهارته وفقره وزهده – لا يتردّدون في استخدام أعنف الطرق للحصول على أهدافهم، متذرّعين بأنّ الماشياح أوصاهم بذلك. لا مشكلة عندهم أن يهدموا غيرهم لكي يبنوا لهم وأن يقلعوا لغيرهم كي يغرسوا لهم.

التربية تثبت بالحكمة!

هذا موضوع آخر خطير. الحقّ أن مناهجنا المدرسيّة تسعى إلى التربية على الحكمة والتقوى والعلم. وهذا فضل كبير. ولكن أحيانًا يصطدم المراقب بظواهر غريبة لا يجد لها تفسيرًا ولا تبريرًا. وليسمحنّ القارىء الكريم ببعض الأمثلة ، لعلّها تبيّن الفكرة وتوضح المفهوم.

دخل أحد الكهنة من معلّمي التعليم المسيحيّ أحد الصفوف ولحظ غياب عدد من الطلبة. وعندما سأل، أتاه الجواب: "ذهبوا إلى الدوريّ" الرياضيّ! رياضة تنتج غيابًا عن الدوام الدراسي، ويعلم الله إذا كانت عندنا – نحن المدارس المسيحيّة – أيام عطلة كافية بل زائدة لكلّ تلك النشاطات: فنحن نعيّد الأعياد الوطنية والأعياد الإسلامية والأعياد المسيحية، وأعياد المسيحيين –بلا مؤاخذة– تأخذ أكثر من يوم لأنّ عندنا مع الأسف تقويمين، بحيث "تسحب" عطلة عيد الميلاد ما لا يقلّ عن عشرة ايّام...

دبكات ورقصات من طلاّبنا في الخارج وسط السنة الدراسيّة

فوجىء عدد من أولياء الأمور ب"نشاطات" لأولادهم وبناتهم ليست مبادرات ثقافيّة ولا تعليميّة ولا تربويّة، في الخارج، هي دبكات ورقصات. "طار عقل" الأولاد والبنات لمجرّد سماعهم أسماء بلدان مثل "السويد" أو "ألمانيا" – رغم البرد القارص هناك. وسيتعطّل الطلبة المشار إليهم عن الدراسة لمدّة ثلاثة عشر يومًا – والرقم مشؤوم عند المؤمنين بالخرافات. ولكن الغياب سقيم عقيم، لا معنى له ولا طائل تحته ولا فائدة منه بل ضرر وتعطيل. ومن أخطر ما في تلك المبادرات التي لا يستفيد منها الطالب شيئًا – بل ربّما مموّلوها أو المنظّمون لها – أنها تولّد في الطالب الفلسطيني – والعربيّ عامّة – الرغبة في الهجرة والاقتلاع من أوطان الحياة فيها أصعب من حياة السويد أو الدانمرك أو ألمانيا. وهكذا نكون قد أردنا أن نُري الأعاجم تراثنا "الدبكاتيّ" في حين نقلع الأجيال الناشئة من أوطاننا!

خاتمة

عالجت هذه السطور باقتضاب موضوعين عظيمي الشّأن قضت الضرورة وضيق المقام أن يُكتَب عنهما باقتضاب. تجدر العودة إلى موضوع عبادة الله وإكرام الإنسان، كما قال الله في العهد القديم والجديد: "أحبب الرب إلهك بكلّ قلبك... وقريبك أحببه كنفسك!" شاء المرء أم أبى - يجب إعادة النظر ب"الثيوقراطيّة القاتلة للإنسان" التي "يتوهّم فيها قوم أنهم عندما يقتلونكم يقرّبون لله قربانًا" (عن يوحنا 16 : 2).

وفي مجال التربية والتعليم، يهيب المرء بالمسؤولين كي يساعدوا ابناءنا وبناتنا حتّى يُبقوا "عقولهم في رؤوسهم" ولا يبخّروا فيهم وفيهنّ الإيمان والإدراك، عن طريق رحلات عبثيّة ترفيهيّة إلى غرب غريب وسط السنة الدراسيّة! والمرء على يقين من استجابة مسؤولينا لطلباتنا المشروعة هذه، وقد أدركوا خطورة كلّ من يعطّل طلاّبنا عن الدراسة بعد الإيمان القويم والخلق السليم!

 Copyright © 2009-2022 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com