عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E صلوات وتاملات

انجيل الاحد الثالث عشر _ ميخائيل بولس

الانجيل الاحد الثالث عشر من لوقا 27 _18 :18
ميخائيل بولس
كفرياسيف _www.almohales.org
" في ذلك الزمان سال يسوع رئيس قائلا: ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ، انه لا صالح الا الله وحده. قد عرفت الوصايا لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد بالزور اكرم اباك وامك. فقال كل هذا قد حفظته منذ صباي. فلمّا سمع يسوع ذلك قال له: واحدة تعوزك بعد بِع كلّ شيء ووزّعه على المساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلما سمع ذلك حزن لأنّه كان غنيا جدا. رآه يسوع قد حزن قال ما أعسر على ذوي الاموال ان يدخلوا ملكوت الله. إنّه لأسهل ان يدخل الجمل في ثقب الابرة من ان يدخل غني ملكوت الله. فقال السامعون فمن يستطيع اذن ان يخلص. فقال ما لا يستطاع عند الناس مستطاع عند الله".
الانجيل الاحد الثالث عشر من لوقا 27 _18 :18
متى 26 _16 :19 ، مرقس 31 _17 :10
الرئيس الشاب الغنيّ _ التحرّر من عبوديّة المال
{ راجع تفسير انجيل الاحد الثاني عشر من متّى 26 _16 :19 }.
يتّفق البشيرون الثلاثة _ متّى ومرقس ولوقا _ في ربط هذا الفصل بالفصل السابق.لانّ هذا الفصل مكمّل لذاك. يحدثنا الفصل الاول عن الشرط الاول لدخول الملكوت _ روح الاطفال.
ويحدثنا هذا الفصل عن الشرط الثاني وهو التحرر من عبودية المال وانكار النفس "بع كل مالك".
+18 في ذلك الزمان سال يسوع رئيس قائلا: ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية.
اهتم البشيرون الثلاثة _ متى ومرقس ولوقا_ بوصف ذلك الشاب الذي تقدّم الى يسوع يساله عن الطريق لدخول الملكوت. يقول متى " واذا واحد " { متى 20 :19 } وهو شاب يصفه مرقس بانه شاب متواضع ذو غيرة دينية، لانه اتى الى يسوع راكضا وجثا له { مرقس 17 :10 } وذو ادب وصفات محبوبة { مرقس 22_21 :10 } وينفرد لوقا في تعريفه بانه " رئيس " { وجيه } أي رئيس احد المجامع { وهذا احتمال ضعيف لان متى يخبرنا انه كان شابا } او انه كان رئيسا لليهود كنقوديموس، وهؤلاء الرؤساء كانوا يتميزون بهذه الصفة عن الشيوخ، والكتبة ورؤساء الكهنة. كما اجمع البشيرون الثلاثة على انه " كان غنيا جدا" { عدد 23 } " واكن ذا اموال كثيرة " { متى 22 :19 ، مرقس 10:22 }جاء بغية الحصول على افضل المواهب الى الحياة الابدية من الواهب الوحيد لهذه الموهبة بدليل قوله:" اما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة "{ يوحنا 10:10 } وذلك الشاب مع كل تلك الصفات كان محتاجا الى ما يجعله اهلا لدخول ملكوت السموات، فجاء الى المسيح قائلا:" ايها المعلم الصالح، ماذا اعمل لارث الحياة الابدية".
= ايها المعلم الصالح: هو لقب اعتبار .لم يكن مستعملا بين رباني اليهود لانه ينسب للانسان صفة من صفات الله وحده، وليس هناك مثال واحد في التلمود كله يفيد ان معلما يهوديا خوطب بهذه العبارة ، لقد كانت مجرّد اطراء سطحي استعمله الرئيس بدون رويّة او تفكير.
= ماذا اعمل: ظنّ هذا الشاب ان الحياة الابدية يجب ان تُكتَسب وان عملا ما كان يعوزه كي يرث الحياة الابدية. وعلى الارجح كان ذلك الشاب فريسيا غيورا في القيام بكل مطاليب الشريعة على قدر ما فهم منها. فسال المسيح ليرى هل ما فعله سابقا كافٍ لتاكيد الحياة الابدية او باقٍ عليه شيء من الواجبات يقدر المسيح ان يخبره به.
فكان يعتقد ان الخلاص بالاعمال لانه لم يسمع قط من معلمي اليهود ان الخلاص بالنعمة وبالايمان.
= الحياة الابدية: هي خلاصة كل السعادة السماوية السرمدية.
+19 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ، انه لا صالح الا الله وحده.
لم يقصد المسيح بقوله:" لماذا تدعوني صالحا انه لا صالح الا الله وحده" ان ينفي الصلاح او الالوهية عن نفسه. وفي قول المسيح هذا وجهان:
الاول توبيخ لطيف للشاب على الاطراء المعتاد لا على المدح القلبي.
والثاني اشار الى عدم الاتفاق بين كلام هذا الشاب واعتقاده، وذلك بان لقّبه بما يختص بالله وحده. فان هذا الرئيس يكون قد قال شيئا على جانب الاهمية عن شخص الرب يسوع _ وسؤال المسيح لا يتعلق بانكار لاهوته، والمسيح لم ينتظر الجواب بل هو دعوة للشاب ان عليه التفكير مليًّا وان يتامل فيه فيستنتج ان المسيح اله. فالحياة الابدية التي يبحث عنها هي حياة في محضر الرب كلّي القداسة، فاذا ما تامل في معنى قوله " ايها الصالح " سيعرف بالتاكيد انه غير مستحقّ للبركة التي يطلبها، وكان عليه ان يطلب الرحمة بدلا من الاعمال. وسؤال المسيح هذا كان جوابا لسؤال الشاب:" ماذا اعمل.." فقال:" لماذا تدعوني صالحا، انه لا صالح الا الله وحده". فكأنّه قال له : على أي اساس تدعوني صالحا، لان الصلاح يتّصف به الله وحده، فاذا لم اكن الها فلست بصالح، وانما انا صالح لاني انا الله. بذلك وجه المسيح فكر ذلك الشاب الى مصدر الصلاح الاوحد _ الله، وبذلك تشهد بقية تعاليم الكتاب { رومية 28 و 20 :2 ، و 6 :4 ، غلاطية 16 :2 ، افسس 9 :2 ، ثيموثاوس الثانية 9 :1 }.
+20_ قد عرفت الوصايا لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد بالزور اكرم اباك وامك.
وجّه المسيح الشاب الى الناموس بقوله:" لقد عرفت الوصايا " ولم يذكر المسيح في جوابه الا ما على اللوح الثاني من الوصايا وهي الوصايا الادبية التي تركّز على واجبات الانسان لغيره من الناس. ولم يذكر يسوع الوصايا التي تتعلق بواجبنا نحو الله، ليس لان الواجبات التي علينا للناس اهم من الواجبات التي علينا لله، وانما لانها اسهل لاقناع الشاب بعدم قيامه بكل واجبات الشريعة، وسوف يشرح المسيح ذلك بوسيلة اخرى. وهذا ايضا تمهيدا لتعليمه الانجيل، لانه اذا ما فكّر بجدّية في متطلبات الناموس يكون قد وضع قدمه على الطريق الى يسوع، وفقا لقول الرسول بولس:" قد كان الناموس مؤدبا الى المسيح" { غلاطية 24 :3 } وبرهانا على انه خاطيء لم يحفظ الوصايا كما يطلب الله ولا يستطيع ذلك.
وقوله للشاب:" قد عرفت الوصايا " هو الجواب لسؤاله " ماذا اعمل لارث الحياة الابدية" لان خلاصته كيف يخلص الانسان بالاعمال، فلا جواب لذلك الا الطاعة الكاملة لكل الوصايا من مولود بلا خطية أي حفظ الشريعة كلها قولا وفكرا وفعلا، منذ الولادة الى نهاية العمر، فلو سال الشاب المسيح قائلا: هل نال احد من البشر الحياة الابدية بطاعته للوصايا ؟ فأجابه لا.
+21 فقال كل هذا قد حفظته منذ صباي.
لا تنطوي هذه العبارة على شيء من النفاق، الا انها تكشف عن نظرة سطحية لما تتطلبه الوصايا، بل هي قول انسان يجهل مطاليب الشريعة فانه حفظها حفظا خارجيا على قدر معرفته بها فكان اديبا منذ حداثته" من جهله البر الذي في الناموس بلا لوم " { فيلبي 6 :3 } اذكان ينتظر ذلك الشاب من المسيح ان يذكر له وصية جديدة لم تخطر على باله، لانه لم يرَ جديدا في الوصايا وهو واثق انه حفظها منذ حداثته، فاحس بشيء كثير من خيبة الامل.
+ 22 فلمّا سمع يسوع ذلك قال له: واحدة تعوزك بعد بِع كلّ شيء ووزّعه على المساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني.
وزاد مرقس على ذلك قوله :" فنظر اليه يسوع واحبه " { مرقس 21 :10 } وعِلة تلك المحبة ليست شيئا من اقوال ذلك الشاب او اعماله، لكنه احبه محبة الشفقة والرغبة في خلاص نفسه. وكان هو حسن الاداب يجذب اليه محبة الآخرين خلافا لسائر الفريسيين المرائين. وهذه المحبة ذكر امثالها كثيرا في العهد الجديد{ انظر يوحنا 16 :3 ، غلاطية 20 :2 ، افسس 41 :2 ، رسالة يوحنا الاولى 19 و10 :4 }.
ونرى من ذلك انه يمكن للانسان ان يكون اديبا محبوبا حسن الصفات راغبا في الخلاص باحثا عنه مستعدًّا لعمل كثير من الواجبات لاجله ومع ذلك لا يحصل على الحياة الابدية.
= بع كل شيء لك وتعال اتبعني.
لما سمع يسوع ما قاله.....
+ التفسير من كتاب " تفسير انجيل الاحاد والاعياد" للاستاذ ميخائيل بولس من اصدار جمعية ابناء المخلص في الاراضي المقدسة.

 Copyright © 2009-2020 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com