عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E إعلانات ودعايات

رسالة الاحد

رسالة الأحد (198) لمطرانية الأرمن الكاثوليك بحلب ]

 

 

علِّمنا أن نصلّي!

موضوع إنجيل اليوم ذو أهمّيَّة كبيرة في حياتنا المسيحيَّة: الصلاة بإيمان وباستمرار وبدون ملل. يتوانى الإنسان في إقامة الصلاة ويهملها وهو منهمك في عمله المتسارع وفعّاليَّة نشاطه. الإنسان بطبيعته يتعب من الصلاة بسبب مفهومه الخاطئ لها. ربّما يطلب ولا يُستجاب له، يستعطي ولا يُلبّى.. إنّ مقاييس الربّ الإلهيَّة اللامحدودة تختلف كلّيّاً عن مقاييسنا البَشَريَّة المحدودة. يجب ألاّ يخاف الإنسان عامّة، والمسيحيّ خاصّة، من تباطؤ الربّ في تلبية مطالبه. والحياة تعلّمنا أنّنا بعد أن تنقضي مدّة على طلبنا المرفوض نشعر بأنّه لو كان الربّ لبّاه لكنّا ندمنا وعندئذٍ لا منفعة للندم. الربّ يعمل بحكمة أزليَّة ويدرك حقّ الإدراك ما هو مفيد لآخِرتنا.
لا صلاة بدون إيمان، صلاة الطلبة، حسب يسوع، تعبّر عن موقف المؤمن الجوهريّ. والإنجيل والتقاليد المسيحيَّة تؤكّد ضرورتها. فالربّ الآب، دائماً وأبداً، مرهف الحسّ لطلباتنا. صلاة الطلبة تنقّي إرادتنا وتجدّد إيماننا بالله الذي لا يحفظنا في الصعوبات وحسب، بل هو أب يساعدنا على التغلّب بثقة على عواصف الحياة. صلاة الطلبة تجعلنا منسجمين مع الله ومشيئته، ومتيقّظين لنداءاته الأبويَّة، ومستعدّين لمشاركته في مشاريعه الخلاصيَّة. المسيحيّ الذي يصلّي لا يتنصّل من مسؤوليّاته، بل يعبّر عن عزمه الثابت للعمل مع الربّ بعلاقة بنويَّة ورعة، وعن عطشه إلى كلّ ما يقوده إلى الوحدة والمشاركة.
في حياتنا اليوميَّة تعترضنا نظريّات مختلفة، تتجاسر على إضعاف إيماننا وكلّ مقدَّس وروحيّ فينا، وتعتبر الصلاة غير ضروريَّة وهرباً من العالَم ومن المسؤوليَّة. المسيحيّ الحقيقيّ يعود إلى يسوع ويطلب إليه: "علّمنا أن نصلّي. نمِّ فينا الإيمان لندرك محدوديّتنا ونعترف بأنّك تبثّ فينا روحك وقدرتك وتثمر بنا في مجتمعنا ثمار المحبّة والسلام".

همسات..
إنّ الله مجّانيّ العطاء وكثيرُ الجود. يُعطي كلّ إنسان من عطاياه ومواهبه بدون حدود كما أعطى الرَجل الغنيّ: "رَجل غنيّ أغلّت له أرضه". إذا أغلّت أرضنا، فالفضل يعود لله وحده الذي له السموات والأرض. ممّا لا شكّ فيه هو أنّ الله يخصّ كلّ شخصٍ بموهبة ما ولكنّ هذه الموهبة ليست ملكاً خاصّاً بل هي لخير جميع البَشَر. يقول القدِّيس بولس: "كلّ واحد ينال موهبة يتجلّى فيها الروح القُدُس للخير العامّ" (1قور 12/7). فالرَجل الغنيّ اقتصر على نَفْسه: "يا نَفْسي، لك خيرات كثيرة..." وبالتالي فخطيئته لم تكن غناه، بل أنانيّته.
إذا كانت لدينا مواهب كثيرة، فلنعلم أنّها ليست ملكنا، بل هي ملكٌ لله يُنعِم علينا بها لكي نشرك فيها إخوتنا البَشَر من أجل الخير العامّ. لنُبْعِدْ عنّا، في هذا الصيام، روح الأنانيَّة ونلزَم روح الأخوّة والتضامن والإنسانيَّة.

من رسالة قداسة البابا بندكتُس السادس عشر بمناسبة اليوم العالَميّ السابع والأربعين للصلاة من أجل الدعوات - 25 نيسان 2010 "الشهادة تولـّد الدعوات"

إنّ العنصر الأساسيّ والظاهر لكلّ دعوة كهنوتيَّة وللحياة المكرَّسة هو الصداقة مع الربّ. يسوع كان يعيش في اتّحاد متواصل مع الآب، وهذا ما ولّد في التلاميذ الرغبة في أن يعيشوا الخبرة عينها، متعلّمين منه الشركة والحِوار المتواصل مع الله. إذا كان الكاهن "رَجل الله"، ينتمي إلى الله ويساعد على معرفته، لا يمكنه إلاّ أن يغذّي علاقة حميميَّة معه، أن يُقيم في حُبّه، مفسحاً المجال للإصغاء إلى كلمته. الصلاة هي الشهادة الأُولى التي تولّد الدعوات. مثل الرسول أندراوس، الذي نقل إلى أخيه أن عرف الربّ، كذلك كلّ مَن يريد أن يكون تلميذاً وشاهدًا للمسيح بعد أن "رآه" شخصيّاً، يجب أن يكون قد تعرّف به، ويجب أن يكون قد تعلّم أن يحبّه وأن يُقيم معه.
بعدٌ آخَر من التكرّس الكهنوتيّ والحياة الرهبانيَّة هو هبة الذات الكاملة لله. يكتب الرسول يوحنّا: "بهذا عرفنا الحبّ، أنّه وهب حياته لأجلنا، ولذا يجب علينا نحن أيضاً أن نهب حياتنا للإخوة" (1يو 3/16). بهذه الكلمات يدعو التلاميذ إلى الدخول في منطق يسوع عينه، الذي، في كلّ وجوده، أكمل إرادة الآب حتّى هبة ذاته على الصليب. تظهر هنا رحمة الله بكلّ ملئها، حُبّ رحيم غلب ظلام الشرّ، الخطيئة والموت. صورة المسيح في العشاء الأخير الذي يقوم عن المائدة، يأتزر بالمنديل على خاصرتيه، ويغسل أقدام الرُسُل، تعبّر عن معنى الخدمة والهبة التي تظهر في كلّ وجوده، في الطاعة لإرادة الآب  (راجع يو 13/3 – 15).
في اتّباع المسيح، يجب على كلّ مدعوّ إلى حياة تكرُّس خاصّ أن يشهد لهبة الذات الكاملة لله. تنبع من هنا القدرة على هبة الذات للذين تضعهم العناية الإلهيَّة في سبيلهم بواسطة العمل الرعويّ، في تكرُّس كامل، مستمرّ وأمين، وفي فرح مرافقة الإخوة في رحلة الحياة، لكي ينفتحوا على اللقاء بالمسيح ولكي تضحي كلمته نُوراً لسبيلهم. إنّ تاريخ كلّ دعوة يرتبط في معظم الأحيان بشهادة كاهن يعيش فرح هبة الذات للإخوة من أجل ملكوت الله. والأمر كذلك لأنّ قرب وكلمة الكاهن تستطيع أن ترفع التساؤلات وأن تقود إلى قرارات نهائيَّة (يوحنّا بولس الثاني، إرشاد رسوليّ ما بعد السينودُس، "أعطيكم رعاة"، 39).
وأخيراً، البعد الثالث الذي لا بدَّ أن يميّز الكاهن والشخص المكرَّس هو عيش الشركة. لقد أشار يسوع إلى أنّ علامة مميِّزة لمَن يريد أن يكون تلميذه هي الشركة العميقة في الحُبّ: "بهذا يعرفون أنّكم تلاميذي: إذا أحببتم بعضكم بعضاً" (يو 13/ 35). بشكل خاصّ، يجب على الكاهن أن يكون رَجل شركة، منفتحاً على الجميع، قادراً أن يجعل كامل القطيع الذي أوكله إليه صلاح الربّ، يسير في وحدة نحوه، مساعداً على تخطّي الانقسامات، وتخطّي الشقاق، وإزالة التنافر وسوء الفهم، وغفران الأخطاء.

 

 Copyright © 2009-2021 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com