عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

15/7/2009
الحضور المسيحي في الشرق
   

الأب بسام آشجي

الحضور المسيحي في الشرق: شهادة ورسالة

قراءة في الرسالة الثانية لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك

 
 
 

مقدمة

سوف أستعرض في معالجة هذا الموضوع بعض أفكار ونصوص الرسالة الثانية الصادرة عن " مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك " CPC، وهي تحمل العنوان نفسه: "الحضور المسيحي في الشرق، شهادة ورسالة" (فصح 1992) ، كما أستعرض أيضاً، بعض فقرات الخطابات التي ألقيت في أثناء الزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى دمشق السنة الماضية، ونصوصاً ومواقف أخرى. لن نتمكن من قراءة كل ما هو مكتوب، ولكنني نقلت الكثير من النصوص في سياق هذه المحاضرة لأقدّمها لكل من يود التعمّق في الموضوع.

1- الحضور المسيحي: تجسُّدٌ لسرّ الكنيسة..

إن الكنيسة هي تعبير الرسمي عن الحضور المسيحي ليس في الشرق وحسب بل في جميع أصقاع المسكونة. والكنيسة، لاهوتيّاً، هي سرٌّ، كالمسيح، يجمع الإلهي والبشري في آن. إنها استمرارٌ لحضوره في الزمان والمكان، ومتابعة تجسدّه عبر العصور. تقول رسالة البطاركة: إن تجسد الكنيسة هو وجه من أوجه سر المسيح المتجسد. فالكنيسة واقع إلهي وإنساني يعاش في نطاق الزمان والمكان بكل ما يرتبط بهما من حيثيات تاريخية وجغرافية واجتماعية وحضارية. تتفرس الكنيسة في هذا الواقع البشري الملموس لتأخذ منه ملامح وجهها المميز وطابعها الخاص، وهذا ما ينعكس على شكل ممارستها لدعوتها ورسالتها، الآن وهنا. (بند رقم27) لقد فهم تلاميذ يسوع يوم العنصرة أن دعوتهم لتحقيق تجسّد الكنيسة كسرّ مقدّس لحضور المسيح الجديد، بعد موته وقيامته وصعوده إلى السماء، لا يتمُّ إلا من خلال انثقافهم في مختلف الحضارات، هذا ما يدلّ عليه التكلّم بلغات "كل أمة تحت السماء" (أنظر: رسل2/1-14). نستطيع القول أن حدث العنصرة هو تعميم للتجسد في الثقافات والحضارات عبر العصور.

تقول رسالة البطاركة: إن الكنيسة حضور، ويتم هذا الحضور عن طريق الكنائس الخاصة (أي المحلية) عندما تتجسد في عالم الإنسان الواقعي "الذي يتحدث بلغة بعينها وله تراث ثقافي معين، كما له نظرته إلى العالم وماضيه التاريخي وتكوين إنساني خاص". "إن البشارة الإنجيلية تفقد الكثير من قوتها وفاعليتها، إن لم تأخذ في الاعتبار واقع الشعب الذي تخاطبه، وتستخدم لغته، وإشاراته ورموزه، وإن لم تجب عن التساؤلات التي يرددها، ولم تندمج في حياته الواقعية"، على ألا يؤدي ذلك إلى تفريغ البشارة من مضمونها أو إلى تحريفها. إن هذا التجسد لهو من متطلبات جامعية الكنيسة وشموليتها، الذي لا يمكن أن يعطي ثماره الحقيقية إلا إذا ظلت الكنائس الخاصة في شركة إيمان عميقة وحية مع الكنيسة الجامعة. (بند رقم27)

وبالمثل، يدعو البابا إلى التعبير عن سر الكنيسة بأن تتجسّد في الواقع الإنساني وتنثقف في حضارات الشعوب منتبهاً، كرسالة البطاركة، إلى خطر ضياع أو تغيير المعنى، فيقول: على مثال بولس، يواجه تلاميذ المسيح تحدياً كبيراً: لزام عليهم أن ينقلوا البشرى السارة بلغة تناسب كل ثقافة، دون أن يضيع منها الجوهر، أو يتغير فيها المعنى. (عظة القداس،3)

2- الحضور المسيحي في الشرق.. تجسُّدٌ في الثقافات القديمة المتنوّعة

تقول رسالة البطاركة مستقرئة تجسد سر الكنيسة في واقعنا المحلي، فتشير إلى التعددية الثقافية والحضارية التي تميّزت بها بلادنا، كالسريانية بمختلف فروعها، واليونانية، والأرمنية، والقبطية، فتقول:

لا بد لنا من أن نلاحظ أن كنائسنا في الشرق أظهرت عبر التاريخ مقدرة فائقة على التكيف الحضاري، الذي أدى إلى نشوء حضارات وتراثات مختلفة ومتنوعة غذت التراث الكنسي العام والثقافة الإنسانية بغنى عطائها وأصالة مساهمتها. وهو التراث الذي أشار إليه المجمع الفاتيكاني الثاني، وأشاد بغناه، واعتبره ثروة للكنيسة بأسرها. ولا تزال هذه التراثات حية عبر مختلف الكنائس المشرقية تستضيء بها وتضيء، وتجد فيها حافزًا لمواجهة التحديات الثقافية والحضارية الحالية..

وفي الموضوع عينه، يقدّم البابا "الإجلال" لازدهار كنيسة بلادنا لما قامت به من تجسد وانثقاف متعددين ومتنوّعين، فيقول: كيف أستطيعُ أن أنسى المساهمة العظيمة التي أدَّتها سوريا والمنطقة المجاورة في تاريخ المسيحية؟ هنا عاشت جماعات مزدهرة منذ فجر المسيحية. (خطاب الاستقبال، 3).

منذ فجر المسيحية عرفت أرضكم حياة مسيحية مزدهرة. ففي المسار الروحي للقديسين اغناطيوس وأفرام وسمعان ويوحنا الدمشقي والعديد من الآباء والرهبان والنساك والقديسين، الذين هم حقاً مجد كنائسكم، يبقى هذا الازدهار حاضراً في ذاكرة الكنيسة الجامعة. (عظة القداس، 4)..

أود، هنا في دمشق، أن أقدِّم الإجلال للتقليد السوري بكامله مع وحدته الغنية بالتنوع. القديسون بولس واغناطيوس الأنطاكي وأفرام ويوحنا فم الذهب وسمعان العمودي ويوحنا الدمشقي وكثيرون آخرون هم معلمون لامعون نرى فيهم أن طاعة الإيمان وألم الصليب لا يمكنهما إلا أن تثمرا للخلاص.

إن روعة الإبداع في تقليدكم تتجلى في وجهٍ مثل أفرام النصيبيني "كنارة الروح القدس" الذي ما لبثت أن تُرجمت أعماله إلى كل اللغات المسيحية القديمة. عسى ألا ينقطع هذا النوع من تبادل المواهب.. رجائي الحار أن يعود المسيحيون، في كل مكان، فيفتحوا قلوبهم للثروات الروحية والعقائدية الخاصة بكنائس التقليد السوري..
بين العديدين ممَّن تبعوا الحَمَل (أي يسوع) قديسٌ من بلدكم لا يُجارى، هو سمعان العمودي الذي كان في زمانه أيقونة حية للقداسة، وهو اليوم موضوع تكريم الكنيسة في العالم أجمع.. (عظة كنيسة السريان الأرثوذكس، 5)..

 Copyright © 2009-2022 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com