عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E أخبار الرعايا

ايها الكاهن من أنت ؟! القسم الثاني

أيّها الكاهن _ من أنت ؟!

                                                                                   

                                                      يوسف جريس شحادة                                               

                                                            كفرياسيف

 

8.    أن لا ينسى الكاهن أنه عندما يفعل أيَّ شيء، إنّما يفعله ككاهن، أي أنه، على سبيل المثال، عندما يضحك أو يقود الرعيّة في السَّمر، يفعل ذلك لهدف تربوي {خلافاً للآخرين الَّذين يقومون بذلك بهدف الانشراح والانبساط}، أي أنه يقوم بالضحك ليوصل من خلال الابتسامة ما لا يستطيع أن يوصله من فوق المنبر، وليوصل بطريقة أبسط مفاهيماً وقيماً يصعب توصيلها بالطرق المباشرة، أي ليوصل الحقيقة {المسيح} أو بالقيام برحلة دينية من اجل التثقيف والتعليم الديني وليس كالآخرين بسبب الربح المادي.

9.    أن يعي الكاهن أن عبارة "الشعب لا يفعل شيئاً إلا العودة إليَّ "، هي عبارة لا تعبّر إلا عن رعيّة هزيلة تعيسة يائسة بائسة لا رأي لها، ساذجة سخيفة غير واعية غير فاهمة، وعن راعٍ منتفخ من ذاته، لحوح، لا يعلَم ما يعْلم ويجهل ما يعلم ويعمل هذا إن علم النزر القليل من المفهوم الديني الذي اكتسبه  "بالدورة المكثفة ".

 فالخطيئة الكهنوتيّة العظمى هي قيادة الشعب ليقول:" سمعاً وطاعة "، " الَّذي تراه يا أبونا" لأن القائد الحقيقيّ هو الَّذي يقود مَنْ أُؤتمن عليهم إلى القيادة الذاتيّة، والمعلمُ الحقيقي هو ذاك الَّذي يقود مَنْ يعلمَّهم إلى الاستغناء عنه، والراعي الحقيقي هو ذاك الَّذي يرعى شعبه إلى أن يكونوا أصحاب رأي ورؤية؛ ومن البديهي أنه لا يستطيع أن يقوم بذلك إلا مَنْ امتلأ بالمسيح، مَنْ أفرغ ذاته من أنانيته { ولا يقبل بعمّاد يوم العيد لاختلائه مع عائلته البيولوجية }، ومن تلك الرغبة {الَّتي غالباً ما تأتي بأشكال مقدسة} في جعل الآخرين في حاجة دائمة إليه وهؤلاء هم ضعاف النفوس وعديمو المعرفة.

10.   أخيراً أن الكاهن محتاج إلى ضمير مستقيم، ضمير يستطيع ألا يفقد الرؤية عندما يتلبد الجو بالغيوم، ضمير يستطيع أن يرى الحقيقة، عندما ينغمس الجميع في الباطل، ضمير مثل النور في أوقات الظلام، ضمير مثل الصديق عند الإحساس بالوحدة، ضمير قوي كالقائد وديع كالأم، ضمير يسكنه حب الله، وحب الآخر، لأن كاهن بلا حب هو كاهن بلا الله، وكاهن بلا تأديب وتصحيح هو خائن للربّ له المجد، وأخيراً ضمير يستطيع أن يقول:"له ينبغي أن يزيد، ولي ينبغي أن أنقص". وضمير كهذا لا يُمكننا الحصول عليه بالتمني وإنما بالعمل الدؤوب وبالصلاة الحارة وبالانفتاح على نعمة الله والدرس والبحث والتنقيب، وبالثقة في من قال "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيَّ سلام، في العالم ستكونون في ضيق ولكن ثقوا فإنّي قد غلبت العالمَ "{ يو 33 :16 }.

يرى الذهبي الفم إن سيامة هذا الكاهن الذي تنقصه بعض الفضائل آنفة الذكر هي إساءة للكنيسة وعبء على جسمها والمسؤولية تقع على الأساقفة أوّلا!

لهذا، في اختيار الكهنة لا تقوم معايير كالغنى والأصل والفصل والشهادات الفارغة وَجاهة للضغط على الأسقف ولكن بمعايير الفضيلة. وهناك قوانين كنسيّة واضحة جدا تتطلّب ذلك وليس كما يطلب هذا الأسقف أو ذاك بان يكون خريج هذه الكلية أو تلك غير المعترف بها وما الهدف إلا الربح المادي.

ينصح القديس الذهبي الفم إن شعر احد الكهنة بعدم أهليته _ حتى بعد سيامته _ ألا يتردد عن الاعتذار عن هذه الخدمة السامية.

أقوال للقديسين حول الكهنوت:

+ قال القديس توما الاكويني _ Tommaso d'Aquine :" إن عظمة وكرامة الكهنوت تفوق عظمة وكرامة الملائكة ".

+ والقديس امبروسيوز _Ambrogio :" الكاهن أعظم من الملك بمقدار ما الذهب أعظم من الرصاص ".

+ القديس فرنسيس الاسيسي ": إذا رأيت ملاك من الملائكة وكاهن، اسجد أولا للكاهن ثم بعد ذلك اسجد للملاك".

+ كتب الأب بيو Padre Pio :" الكاهن يجب أن يكون مسيح آخر، مفكّرا دائما في المذود، يجب أن يكون متواضعًا وفقيرا، لأنه كلما صار كذلك كلما أعطى مجدا أكثر لله، يجب أن يكون متحرّرا من كل شيء".

+ من افراهاط الحكيم ص 26 :" هل ترعونهم حسنًا وتدبّرون أمورهم؟ لأنّ الراعي الذي يهتم بقطيعه لا ينشغل بشيء آخر من القطيع. لا يغرس كرمًا ولا حدائق ولا ينشغل باهتمامات هذا العالم. لم نرَ قط راعيا يترك قطيعا في البرية ويصير تاجرا، أو يترك قطيعه يجول ويصير مزارعا، لكن إن هجر قطيعه ومارس هذه الأمور يسلّم قطيعه للذئاب. أسألكم أيها الرعاة ألا تقيموا على القطيع قادة أغبياء، حمقى طمّاعين محبّين للقنية.....".

" يا إخوتي لا تلبسوا إيمان ربنا يسوع المسيح المجيد بمحاباة الوجوه .أيها الأبناء إني اكتب إليكم بهذه لئلا تخطأوا وان خطئ أحدكم فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار.وبهذا نعلم أنّا قد عرفناه بان نحفظ وصاياه فمن قال إني قد عرفته ولم يحفظ وصاياه فهو كاذب وليس الحقّ فيه. ومن قال انه ثابت فيه فقد وجب عليه أن يسلك كما سلك هو".

ما أروع أن اختم بكلام الرب المحب يسوع المسيح المخلّص رجاؤنا وعزاؤنا :" وكونوا انتم أيضًا مبنيين كالحجارة الحيَّة بيتًا روحيًّا وكهنوتًا مقدَّسًا لإصعاد ذبائح روحيَّة مقبولة لدى الله بيسوع المسيح. لأكون خادمًا للمسيح يسوع في الأمم وأُباشر خدمة إنجيل الله الكهنوتية حتى يكون قُربان الأمم مقبولا ومقدَّسًا بالرّوح القُدُس ولأجلهم أُقدّس ذاتي ليكونوا هم أيضًا مقدَّسين بالحقّ فمن يقضي علينا. المسيح هو الذي مات بل قام أيضًا وهو عن يمين الله وهو يشفع أيضًا فينا.وليس أحد يأخذ لنفسه هذه الكرامة إلا من دعاه الله كما دعا هرون. ما المنفعة يا إخوتي إذا قال احدٌ أن له إيمانا ولا أعمال له. ألعلَّ الإيمان يستطيع أن يخلّصه كذلك الإيمان أن كان بغير أعمال فهو ميت في ذاته. يا إخوتي لا تلبسوا إيمان ربنا يسوع المسيح المجيد بمحاباة الوجوه".    

أخي الكاهن: طريق الكهنوت لا يحتمل ولا يقبل " الوسطيّة _ بينَ بينْ _ " فإمّا أن تكون مع المسيح أو ضدّه.

بعض المراجع:

+ يوحنا الذهبي الفم : الكهنوت المسيحي.

+المتروبوليت بولس يازجي: شرح القداس الإلهي.

+يوحنا الذهبي الفم : المقال الثالث والعشرون ، الليتورجيا والمناولة.

+  الأب ليف جيلله  من أجل فهم أفضل للقداس الإلهي: تعريب إيلي عبيد.

+ المقال القادم :الانحراف والانفلات في القداس الإلهي{على ضوء سرد وطرح أمثلة من الواقع}.

 

 

 Copyright © 2009-2023 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com