عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سيرة ذاتية للكهنة

الإكليروس بين البتولية والزواج




عن كتاب

"الإختلافات العقائدية والطقسيّة"
ج1 "الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية"

 الدكتور انطوان يعقوب

سؤال " لماذا تمنع الكنيسة زواج الإكليروس وترغم المُنضمين للسلك الكهنوتي العزوبية, مع أن ذلك ضد الطبيعة البشرية التي خلقها الله، من ذكر وأُنثى وقال "هما إكثروا واثمروا وأملأوا الأرض"؟
 
ان ضعف الطبيعة البشرية ، والميول الغريزية الجنسية ، أسقطّت عدد كبير في خطيئة الزنا  بطريقة غير شرعية، فلماذا لا يُسمّح لهم بالزواج لتفادي هذه المفاسد المُنتشرة عالميًا الآن بطريقة سرية؟ 

 نعم لم يكُن ذلك في فكرِ السيّد المسيح ، مُؤسِّس المسيحية، ولا في فكرِ رسله وتلاميذه الأطهار، البتولية الإلزامية بأي شكل من الأشكال . 
  
فقد اختار السيّد المسيح أغلّب تلاميذه من المُتزوّجين، ولم يُفرِّق بين مُتزوّج وأعزب، بل أنه، له المجد، لم يمنع أحدهم من التلمذة، بل 

أن القديس بطرس، وهو مُؤسِّس كنيستيّ أنطاكية وروما، وتعتبره كنيسة روما القائد الأول أو البطريرك الأول ومُؤسِّس كرسيها الرسولي، كان مُتزوجا وله أولاد .
 
ان ظاهرة البتولية الإلزامية التي تبنتها كنيسة روما وفرضتها على كل درجاتِ الكهنوت، والتي أخذّت بها الكنيسة الأرثوذكسية  وفرضته فقط على أساقفتها، دخيلة مُصطنعة على المسيحية.
 
اذا كان للبتولية من مُميزات ، فإن بعض من أُجبروا عليها لم يتمكنوا من الحفاظِ عليها بسبب ضعف طبيعة الإنسان ، وميوله الغرائزي . 
وقد ظهرت هذه المفاسد بطريقة واضحة ، حملَ بعض الكنائس الكثير من التعويضات لإنهائها , وإذا كانت قد  ظهرت وانتشرت في ربوع الغرب ، فإنه موجود أيضًا في الشرق ولكنه بطريقة سرية، بسبب حياء الناس وخوفهم من إفضاحِ مفاسد البعض. وان كُنا نؤمن أن ذلك لن يطل طويلاً بل سيُفضح أمر الذين يُمارسون غرائزهم في الخفاء ويلبسون الثياب الحبرية ويدّعون البتولية على العلّنِ.. 
فالويل لهم من حساب الأرض وحساب السماء...

   وكيفما كان الأمر،  ان الكنائس الرسولية الأرثوذكسيّة ، الشرقية والغربية ،  حالياتسمح بزواج الشمامسة والكهنة قبل رسامتهم،  فتنتخب كهنتها من الـمُتزوجين ومن البتوليين على السواء ، ولا تُفضل أو تُفّرق بينهما بحال من الأحوال ، مُنتهجة في ذلك نهج السيّد الـمسيح ورسُله الأطهار . 

كما أنها التزمت بما اتفق عليه الأباء إنتخاب أساقفتها من الرهبان البتوليين .
    ولنسمع قول القديس متى القائل:" يُوجد خصيّان وُلدوا هكذا من بطون أُمهاتهم ، ويُوجد خصيّان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات. من استطاع أن يقبل فليقبل"(متى19: 12) 

وقد إنطبقَ هذا القول على البتوليين، فيُفهم من هذا القول بأن البتولية ليست هروبًا من الزواج، لكنها دخول في الحياة الـملكوتية الأبدية، فهي لهذا هبّة ونعمة ليست للجميع، وهكذا يقول له المجد:":" ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أُعطى لهم"(متى 19: 11). 
 
فالـخصيّـان الذين خصّـوا أنفسهم لأجل ملكوت السمـوات، انهم كل المُؤمنين البتوليين الروحيين ، عذارى ينتظرون العريس ، لأنهم قبلوا حياة البتولية روحاً وجسّداً من أجلِ الرّب يسوع. 

انهم الذين نذرواأنفسهم لحمل صليب الرّب يسوع لا ليحرموا من الحياةِ الزوجية عن عجزٍ أو بفعل القانون، ولا من أجلِ الناس، إنما إشتياقاً للتكريس الكامل روحاً وجسّداً للعريس الأبدي، وهؤلاء هم الذين يُناجيهم الرّب قائلاً:"أُختي العروس جنة مُغلقة عين مُقفلة، ينبوع مختوم"(نش4: 12) 

ولـهذا .كما يقول القديس جيروم"لايوجد إلزام ترتبط به، فإن أردت أن تنال الـمُكافأة إنما يكون ذلك بكامل حُريتك". 
 
وعليه يقول القديس أمبروسيوس"ان ما يُعلنه السيّد هُنا ليس بوصية مُلزمة، لكنها مشورة يقولـها لكل الراغبين في درجات الكمال".
 
وأما من جهةِ الـمُتزوّجين فلدينا قول رسول الأُمم، القديس بولس القائل:" يجب أن يكون الأسقف بلا لوم، بعل إمرأة واحدة، صحيحاً ، عاقلاً ، يُدير بيته حسنًا ، له أولاد في الخشوع بكل وقار .  وإنـما ان كان أحد لا يعرف أن يُدير بيته فكيف يعتني بكنيسة الله؟"(1تيمو3: 2-7).

*الـمقصود بالأسقف والشيخ : 

قبـل كل شيء نقول يتجـه تفـكيـر كل الباحثيـن العصريين إلى أنه في الكنيسةِ الأولى كان الشيخ والأسقف شخصًا واحداً، ذلك لأنهم كانوا يُعينون في كلِّ مكان ، فقد عين بولس وبرنابا شيوخاً في جميعِ الكنائس التي أسّسها(أع 14: 23وتيطس1: 5)
كما أن الصفات الـمطلوبة في الشيوخِ والأساقفة مُتطابقة في كلِّ شيءٍ (1تيمو3: 2-7وتيطس1: 6-9)، 
كما نجد في بدايةِ رسالة القديس بولس إلى أهل فيليبي يُرسل تحياته إلى الأساقفةِ والشمامسة (فيلبي1: 1) 

فإن كان هناك شيوخ أو قسوس فمن المُستحيل أن يُهمل بولس تحياتهم.
  
لهذا يمكننا أن نقول أن الأبيسكوبوس التي تعني الناظر أو المُشرف وُترجمت إلى أسقف ، هي نفسها المقصود بها الشيوخ أو القسوس . 
لكن عندما كثر عدد الشيوخ إحتاج الوضع إلى اختيارِ واحد منهم يتولى التنسيق والإشراف والتنظيم بينهم ، وأصبح هذا الشخص الـمُختار من بين الشيوخ ، الناظر أو الـمُشرف أو الأسقف، وكان بكل تأكيد قائداً أو مُشرفاً بين زملاء يتساوون معه في كلّ المزايا ، ومع مرورِ الوقت فُلسِفّت وظيفة هذا الـمُشرف ومُنِحَ له وظائف مُعينة حُرِمت على سائرِ الشيوخ القيام بها ومن ضمنها تكريس الـميرون ورسامة الشمامسة والشيوخ.-

من صفاتِ الشيوخ التي تكلّم عنها القديس بولس هُنا أن يكون مُتزّوجاً زيجة واحدة بإمرأة واحدة  ، بل ولايحق له زيجة ثانية حتى بعد وفاة زوجته الأولى .

وقد ثبّتَ القانون الرسولي قواعد زواج المسيحي فقال " من كان مُرتبطاً بزواجيّن ، بعد تعميده، أو من اتخذَ لنفسه محظية لايصلح أن يكون أسقفًا "، لذلك يجب أن يكون رب العائلة بلا لوم، فالـمُتزّوج هنا أفضل من الأعزب ، لأنه يكون أقدر وأحكم على حلِّ الـمشاكل العائلية .

وكقوله الآخر" من أجلِ هذا تركتك في كريت لكي تُكمل الأمور الناقصة ، وتُقيم في كلّ مدينةٍ قسوسًا كما أوصيتك ، ان كان بلا لوم ،  بعل إمرأة واحدة، له أولاد مُؤمنون ، ليسوا في شكايةِ الخلاعة ولا مُتمردين"(تيطس1: 5-9).
 
وفي القرون الثلاثة الأُولى ، كان ينتخّب لكلّ الدرجات الكهنوتية الـمُتزوجين وغير الـمُتزوجين بدون تفرقة بينهم ، ولم يكُن الزواج حائلاً دون السيامة الكهنوتية حتى الدرجة الأسقفية نفسها، بل قد منع الأساقفة والكهنة والشمامسة، كما مُنع العوام من إبعادِ زوجاتهم عنهم بحجة التقوى والرهبنة. 
  
ولكن الأمر كان على خلافِ ذلك ، إذا كان الرجل غير متزوج قبل سيامته، فهو في تلك الحالة يُعتبر أنه قد نذر نفسه لله عند قبوله الخدمة الـمُقدسة ، ولذلك يُحّذر عليه أن يتراجع عن ما قدمه أو نذر به بذلك المقدار من الإهتمامِ والمحبة الذي يضطّر أن يُخصّصه للعناية بأسرته.
 
وباختصار يجوز أن يُسام الرجل المُتزوج شماسًا وقسًا ، ولكن بإستثناء بضع حوادث شاذة ، لم يكن يُسمح لرجل أن يتزوج بعد السيامة (راجع كتاب يوحنا فلتن ، فهرس القوانين، ص 39و294).

لكن فيما بعد بدأت تظهر الآراء الـمُتفلسفة في الشرقِ تُنادي بضرورة البتولية لحاملي الدرجات الكهنوتية، وقد تحرّكت نفس القضية في الغربِ تحت تأثير الـمبادىء المونتانية
 
- أسّسَ المونتانية مونتان من قرية أرداف في ميزيا على حدود فريجيا، وهو رجل أُمي عاشَ في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي. نشرَ تعليمه بعد إعتناقه للمسيحية في بلدة بيبوز. فقد آمن الرجل بمملكة الـمسيّا الألفية ، الأمر الذي جعله يُشّدد من قسوة النظم الكنسيّة إستعداداً للدخول في هذه المملكة، كما اعتقد أن الروح القدس قد حلَّ عليه وجعله نبيًا ، ونجحَ في جمع البسطاء حوله وتعلقوا بوعظه وتعاليمه . وقد حكم على المونتانيةفي الشرق بالفشل السريع، ولكنها انتشرّت في الغرب حتى أصبح لها أهمية كبيرة. وقد تمسك المونتانيون بكل تعاليم الكنيسة  ، ولكنهم آمنوا بإستمرارية النبوءات في الكنيسة، وموهبة الروح القدس  يقولون أن كنيسة الله على الأرض تنمو بالتدريح بقيادة النعمة، وأن لها أعمار، فكانت في عهد موسى في سنِ الفتوة بقيادة النبوءة الموسوية، وتحت نعمة المسيح في سنِ الشباب ،  وفي عهدِ مونتان فقد دخلّت في مرحلةِ النضوج، ولـهذا نادوا بالبتولية والـمُحافظة على الصوم والإستشهاد ورفضوا قبول المسيحيين الساقطين في الكنيسة، وبالجُملّة فقد أحاطوا كل الـمسيحيين بقواعد صارمة ، بل أنهم حدّدوا ثياب الـمرأة في الحداد ، ورفضواكل ملذات العالم ، وكل رئاسةٍ ظاهرة في الكنيسة ، فشكلوا جمعية مُستقلّة وتسّموا بإسم المسيحيين الروحانيين ، ولقبوا الأرثوذكس الـمسيحيين النفسيين الجسّديين ، واستمرّت هرطقتهم على الرغم من صدورِ قرار بحرمانهم حتى القرن السادس الميلادي – ( راجع كتابنا " البدّع والهرطقات في المسيحية) 
 
بل صار هذا الفكرقانوناً في مجمعِ الفيرسك ، الذي إنعقد سنة306 للميلاد، وقد تقررَ فيه بأن الأساقفة والكهنة والشمامسة يجب أن يقضوا حياة عزوبة، ومن يُخالف ذلك يُحرم من درجته الكهنوتية. 

هذا وقد صدرت عدة قوانين بهذا الخصوص منها:
- لايجوز لأحد من الإكليريكيين ، عدا القراء والـمُرتلين، أن يتزوج بعد سيامته (رسل26).
- يجوز للشماس أن يتزوج إذا كان قد أعلن عزمه هذا وقت رسامته (مجمع انقيرة ق 10).
- يسقط القس إذا تزوج بعد رسامته من رتبته (مجمع قيصرية، ق1)
- تُبسّل الشماسة التي تتزوج (مجمع خلقيدونيا ق15)
- إذا تزوج الراهب أو العذراء الـمُكرسة لله فليقطعا (مجمع خلقيدونيا ق16).
- الذين يخالفون نذر العزوبة تقع عليهم قصاصات التوبة التي تُفرض على الـمُتزوجين زيجة ثانية (مجمع أنقيرة ق19)
   مِما سبقَ يتضح لنا جليًا أنه لم يكن يُسمح لرتبتيّ القس والشماس بالزواج بعد السيامة ، أو بإرتباط بعقد زيجة ثانية بعد السيامة، ومن يتجاسر على مُخالفة ذلك يُقطّع ويُعاقب كنسيًا  

  وعندما انعقد المجمع المسكوني الأول في مدينة نيقية سنة 325 عرضت مُشكلّة بتولية أو زواج الإكليروس ، وكنت ترى أن الأغلبية كانت تميل إلى فكرة بتولية الإكليروس بكل درجاته، غير أن الأسقف البتول بفنوتيوس أحد أساقفة صعيد مصر ، المشهود له بالبرّ والتقوى والإيمان، قد دافع عن قداسةِ سرّ الزواج، وبرهنَ ثقل البتولية على كثيرين من رجال الإكليروس، وقال مُستنداً إلى التقليدِ الكنسيّ الـمُسلّم إليه:" بأن غير الـمُتزوجين إذا دخلوا في دعوةٍ روحية لايتزوجون. أما الذين قبلوا الوظيفة الروحية بعد الزواج فيجب أن لاينفصلوا عن زوجاتهم اللّواتي عندهم. ويجب أن يُنتخب الأساقفة من بين البتوليين . أما الكهنة الرعاة الذين يرعون الشعب وتدعوهم وظيفتهم للزيارات الرعوية الكثيرة ، وافتقاد الشعب، وقبول اعترافاتهم فلا يجب أن يُوضع عليهم هذا النيّر".
  فحبذَ أعضاء المجمع كلامه ولم يُقرر المجمع قراراً بتقييد الـمُنخرطين في سلك الكهنوت ، بل ترك الأمر لحالة كل واحد ، ومن ثمَّ فقد استمر الرعاة يُنتخبون من بين البتوليين والـمُتزوجين على حد سواء بدون أفضلية. 

  كان الأساقفة الشرقيين يُنتخبون من البتوليين الديرانيين، ومن  الأساقفة الـمُتزوجين ، وكان عددهم قليلاً، وقد استمر هذا الوضع حتى القرن الخامس الميلادي .
 
  ففي سنة 562 أصدر الإمبراطور يوستنيان أو جستنيان الأول قانوناً يُحرم فيه إنتخاب الأساقفة من الـمُتزوجين.وقد تثبت ذلك في عهد الإمبراطور طيبريوس الثاني (578-582) 
  
كما أصدرَ مجمع تروللو في عهد بابوية سرجيوس الأول (687-701) سنة 692 قراراً بضرورة إنتخاب الأساقفة من البتوليين فقط، وسمحَ للدرجات الكهنوتية الأُخرى بالزواج قبل السيامة. 
  
هذا وقدكتبَ القديس أبيفانيوس اليوناني ، بحثًا حول هذا الـموضوع ننقل منه مُقتطفات لأهميته هنا:
 " أنه لأمر واضح أن مُعظم الذين في الكهنوت ، قد إنتـقوا من الـمُتبتلين أو من الرهبان، أو من الـمُتزوجين الـمُتعففين عن نسائهم، أو من الـمُترملين بعد زيجة واحدة . أما من كان قد عقد زيجة ثانية ، فلم يكن يُسمح بقبوله في الكهنوت ، ولو ترمل، أو تعففَ عن زوجته. ان المسيح علمنا بالمثال أن الوظيفة الكهنوتية يجب أن تُسلّم للذين يُحافظون على عفتهم بعد زيجة واحدة، أو للذين يبقون مُتبتلين".
 
ولـهذا فإن الكنيسة الأرثوذكسيّة بصفة عامة ، والكنائس الشرقية الكاثوليكية ، تسمح لدرجتيّ القسيسيّة والشماسيّة بالزواج قبل السيامة، وتنتخب رُعاتها من البتوليين والـمُتزوجين على السواء .
  أما درجة الأسقفيّة فتُحتم في الـمُنتخبين لـها أن يكونوا من البتوليين والرهبان، حتى تنجح خدمة الأسقف في الكنيسة، ولايكون له عُذر في فداءِ الرعيّة التي سُلِمت إليه.- وهو ما لانجده في أغلبهم اليوم - 

  أما الكنيسة اللاتينية فمنذ إنعقاد مجمع الفيرسك سنة 306 ، والذي فيه تقررَ بعدم شرعيّة زواج إكليروسها بكل درجاتهم . 

كذلك أصدرَ البابا سيرتس أو سيريكوس (384-399) سنة 385 قراراً تعسفيًا يقطع كل إكليريكي مُتزوج . 
 
 وما أن أوشكَ القرن السابع الـميلادي على الإنتهاء ،حتى كانت البتولية مُنتشرة بين كل درجات الإكليروس الكاثوليكي في ربوع العالم .
كما أصدرَ البابا نيقولا الأول (858-867) قراراً في سنة 864 بضرورة تعميم عزوبة الإكليروس وهددَ بحرمان من يتزوج منهم ، فمّا أن أطلّ القرن الحادي عشر حتى عُمِمت عزوبة الإكليروس في الكنيسة الكاثوليكية كلّها 

 بيد أن الكنيسة فرضت العزوبة على إكليروسها بقوّة القوانين القهرية، ولكنها في نفسِ الوقت تسبّبت في إنتشارِ الفساد والسقوط الغريزي العفوي بين رجال الإكليروس ، إذ تغيّرت العلاقات الشرعية إلى علاقاتٍ غير شرعية ، ومن علاقاتٍ علنيّة إلى علاقاتٍ سرية ، وأصبح الـمكشوف مستوراً تبعاً لقول القائل كل ممنوع مرغوب. وقد كلّفَ ذلك كثيراً من المال والشكوك والخوف..

ولستُ أعرف لـماذا فعلت ذلك ا الكنيسة هل هناك نص رسولي يُحتم عزوبة أو بتولية رجال الدين ؟
 
أشك في أن يُقال ذلك ، فقطعاً لايوجد ، فالثابت أنه لم يثبت حتى الآن أن البتولية كانت أمراً رسوليًا إلزاميًا أو إجبارياً على الإكليـروس ،بل كل الـمُستندات والشواهدالإنجيلية تُوّجه نصائح ولا تأمر بقانون ، ولم تُحرم هذه التوجيهات الإكليروس من زوجاتهم الشرعيات ، بل أننا نجد البابا إينوسنت الثاني (1130-1143) يُقرر في مجمع لاتيران سنة 1139، بطلان الزيجات الشرعية لكافة رجال الإكليروس. 
 ولا غبار من قرار البابا إينوسنت هذا إذا ما قارناه بقرار الإمبراطور جستنيان الأول سنة 520 ، والذي فيه قررَ عدم إعترافه بكل زيجة شرعية لأحد رجال الإكليروس ، وبل واعتبر الأولاد ثـمرة هذه الزيـجات غير شرعيين.  
  وها نحن نرى الكنيسة الإنكليكانية وكنيسة  الوحدة  اليوم تسمح بزواج إكليروسها حتى الأساقفة منهم ، وفقًا للتقليد الكنسي .

 هذا ونُلاحظ هنا أن نفسية الكاهن أو الإكليريكي الـمُتزوج تكون أحسن وأهدأ من الإكليريكي الأعزب. 

إذا أضفنا إلى ذلك ، حاجة الرعية إلى خبرةِ إكليروسها الـمُتزوج في حلِّ الـمشاكل العائلية .
كما أن القوانين الـمجمعية أجمعت على السماحِ لدرجتيّ القسيسيّة والشماسيّة بالـزواج قبل سيامتهم ، وفضلّت أن يكون الأسقف من الـمُتبتليـن أو الرهبان من أجلِ مصلحة الرعية والكنيـسة .

بل حذرَ القانون الرابع من مجمع غنفرا بقوله:" كل من يُميّز مرتاباً في أمرِ قس مُتزوج على أنه إذا قدسَ لايجب أن يتناول القربان منه فليكن محروماً". 

كما جاء في أيضًا:" أن الكاهن إذا ولدت زوجته لايُمنع من الشركة". 

كذلك فقد أمر القانون الرابع من قوانين مجمع قرطاجة قائلاً:"بأن يـمتنع الإكليريكي عن زوجته يوم الخدمة". 
 
وما يشد إنتباهنا في عصرنا الحالي، هو حاجة الكنيسة إلى مُراجعة قراراتها لتُعيد لإكليروسها مُميزات قوانين الرسُل، وأن تمنحهم حُرية الإختيار بين العزوبة والزواج قبل السيامة لكل الدرجات والرتب الكنسية.
 
فهل نست أو تناست  الكنيسة أوامر الرسُل التي وردت في تعاليمهم والتي نصّت على:"لايُخرج إكليريكي زوجته عنه بحجة ورع وزهد"(رسل:5)  ويقول مُشدداً :"ان هو فعل فليُفرز من وظيفته" 

فكيف سمحت الكنيسة لرعاتها بذلك؟ وقد نصّ قانون (ق51رسل) على:" أي أسقف أو قس أو شماس إمتنع من الزيجة وأشمأز منها ، على أنها دنسة ومرذولة ناسيًا ما قيل أن الأشياء كلّــها حسنة جداً ، وأن الله خلـقَ الإنسان ذكراً وأُنثى، فإما أنه يتقّوم ويصطلح ،أو أنه يُقطع ويُطرّح من الكنيسة" .
  
فلماذا تناست الكنيسة هذه الأوامر الرسولية الواضحة الجليّة التي تسمح بالزواج؟ 
  
وإذا كانت الكنيسة تّتخذ القديس بطرس رئيسًا  وقدوّة ، فهل نست أنه كان أحد الرسُل الـمُتزوجين؟ ، وأنه حضرَ عُرس إبنته ؟ وأن السيّد المسيح نفسه قد شفى حماته، ولم يُهدده بالشلح والفرز والطرد من تلمذتهِ لأنه مُتزوجاً، بل أنه بارك الزواج حين حضرَ عُرس قانا الجليل ، الذي يقول التقليد أنه كان عُرسًا لتلميذه سمعان ، ولم يـمنعه أو يرفضه من تلمذته، 

فياليتنا نعود إلى منهاجِ الرّب يسوع . ان زواج الإكليريكي الشرعي أفضل بكثير من فسادِ خلقه في الخفاء ، والتاريخ أعظم سجل على ذلك، 

فياليت أحبارنا الكرام يعودوا إلى عصر الرسل ويُزيلون هذا الثقل من على رؤوس الرعاة، 

 من له أُذنان للسمع فليسمع ...

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com