عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

كلمة الراعي:

كلمة الراعي:  

الأحد 27 آب 2017

المسيحية طريقة حياة

يقول إنجيل متّى إنَّ شاباً أتى إلى يسوع يسأله:" ماذا أعمل مِن الصلاح لتكون لي الحياة الأبدية؟". فأجابه يسوع بكل بساطة: إحفظ الوصايا. ولكنَّ الشاب تظاهر بأنَّه لم يفهم مع أنَّه يهودي. فقال له يسوع:" لا تقتل. لا تزنِ. لا تسرق. لا تشهد بالزور. أكرم أباك وأمّك. أحبّب قريبك كنفسك".هذه الوصايا الست هي جزءٌ مِن الوصايا العشر التي تسلّمها موسى مِن الربّ على الجبل. كلُّ يهودي كان يحفظ هذه الوصايا ويعرفها جيدا. لذلك قال الشاب ليسوع:" كلّ هذه قد حفظته منذ صباي. فماذا ينقصني بعد؟.

 قبل أنْ أُعلّق على جواب يسوع عن هذا السؤال أتسأل  هل نحن نحفظ هذه الوصايا ونطبّقها؟ لا تقتل. نرى القتل مِن حولنا كلَّ يوم. نسمع في وسائل الإعلام " اليوم قّنل فلانٌ وفلان وفلانه" عدد القتلى في البلد الفلاني كذا وكذا. داعش تقتل. وغيرها يقتل. نحن نقتل أيضا. إنْ لم نقتل بالرصاص نحن نقتل بوسائل أخرى. نقتل عندما نتكلم بالسوء عن الآخر. نقتل عندما نقطع علاقة المحبة والتواصل معه. نقتل بحقدنا وإنحيازنا للشرّ ضدّ أحبائنا. نقتل عندما نمتنع عن تطبيق الوصية:" أحبّوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم". لا تزنِ. حدِّث ولا حرج. نحن كلَّ مرة نشاهد شاشات التلفزة تزني. لا تسرق: إذا أردنا أنْ نصدّق ما نسمعه في وسائل الإعلام نقول بأنَّ السارقين كثرٌ في هذه البلاد. يومياً نسمع في نشرات الأخبار.

 

 فلانٌ سرق المال العام. آخرٌ سطا على البنك الفلاني. لا تشهد بالزور. يكفي أنْ نجول على المحاكم ونسـأل القضاة لنعرف أنْ شهادات الزور لا تُحصى ولا تُعدّ. حتى تحت القَسم يشهدون بالزور. أكرم أباك وأمّك. فلنذهب إلى دور العجزة لنرى الآباء والأمهات. قلائل هم الذين يحفظون كرامة آبائهم وأمّهاتهم عندما يعجزون ويصبحون بحاجة إلى الخدمة. أحبب قريبك كنفسك. هذه الوصية مظلومة في أيامنا هذه. لقد إمتلات المحاكم مِن الدعاوى المرفوعة بين الناس، وحتى بين الإخوة والأبناء والآباء. هذه الوصية لا تُطبَّق بسبب الأنانية والكبرياء.

إذاً قال الشاب ليسوع: هذه الوصايا حفظتها منذ صباي. كلّنا نعرف الكتاب المقدس وسِير بعض القديسين، ولكن ماذا نطبّق منها. سؤال مطروح علينا دائما. العِبرة بالتطبيق. المسيحية طريقة حياة وليست مجرد نظريات.

أجاب يسوع الشاب:" إن كنتَ تريد أنْ تكون كاملا، فاذهب وبِع كلَّ شيء لكَ وأعطه للمساكين فيكون لكَ كنزٌ في السماء وتعال اتبعني". هذه هي قضية العصر اليوم. الشاب كان غنياً جداً. هناك عداوة في عالمنا بين الأغنياء والفقراء. يتحدثون في وسائل الإعلام عن الشمال الغني والجنوب الفقير. نسمع كمّ من الأطنان مِن الماكولات تُرمى في البحر والفقراء والجياع  يُعدَّون بالآلاف لا بل بالملايين.

 أناسُ متخمون وآخرون يتضورون جوعاً في نفس الحي. إذاً عندما قال يسوع ذلك للشاب يقول النصّ:"فلما سمع الشاب هذا الكلام مضى حزيناً لأنَه كان ذا مال كثير".فعقّب يسوع على هذا الموقف قائلا: "إنَّه يعسر على الغني دخول ملكوت السماوت". يسوع لم يقل يستحيل بل يعسر.أي أنَّه  من الصعوبة بمكان أنْ يدخل غنيٌ ملكوت السموات. وعندما رأى إندهاش التلاميذ وإستغرابهم لكلامه زاد:" أمّا عند الناس فلا يُستطاع هذا. وأمّا عند الله فكلّ شيء مستطاع". بكلام آخر نقول: إنَّ الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله.وبالتالي فهو مدعوٌ ليجعل حياته في إنسجام معَ هذه الصورة وذلك المثال. كيف يكون ذلك؟ يكون بحفظ الوصايا وتطبيقها." مَن حلَّ واحدةً مِن هذه الوصايا الصغار وعلّم الناس هكذا، يُدعى صغيراً في ملكوت السموات. امّا مَن يعمل ويعلّم. فهذا يُدعى عظيماً قي ملكوت السموات". أكرّر العبرة في التطبيق. عندما تطبّق الوصايا وتعمل بموجبها تُدعى عظيماً في ملكوت السموات.

تعليق أخير: يسوع لم يُدن كلَّ الأغنياء. هناك أغنياء قديسون. نعرف الكثيرين مِن هؤلاء يعملون الخير ويساعدون. هو لم يقصد هؤلاء. بل قصد الذين يجعلون مِن أموالهم وومتلكاتهم أصناماً يعبدونها. وهوكان قد حذّرنا عندما قال: لا تعبدوا ربّين: الله والمال. كذلك بولس الرسول قال: كلُّ شيء مباحٌ ولكن ليس كلُّ شيء يوافق. كلُّ شيء مباحٌ لي. ولكن لا يتسلّط عليّ شيء.

يبقى كلام السيد: ما هو غير مستطاع عند الناس مستطاع عند الله. هذا الكلام قاله السيد تعقيباً على قضية دخول الأغنياء ملكوت السموات.إنه لايسر أنْ يدخل الجمل من ثقب الابرة من أنْ يدخل غني ملكوت السموات. هذا الكلام يعني أنْ الخلاص ممكن لكلّ الناس.. ولكنَّه يتطلب جهداً من الانسان. دخول ملكوت الله ممكن للغني وللفقير. شرط أنْ يقوم الاثنان بتطبيق الوصايا. وان لا يدعا شيئاً يتسلط عليهما كما قال بولس الرسول

 

كلّ شيء مستطاع عند الله إذا أعطى الانسان قلبه لله، واذا جلس عند قدمي يسوع يسمع كلامه. كما فعلت مريم. القضية  ليست سِحرا. ملكوت الله يُغتصب إغتصابا.  آمين.

 

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com