عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سير قديسين

«ما هي فلاحةُ النفسِ لتثمرَ»

سُئل شيخٌ من أحدِ الإخوةِ: «ما هي فلاحةُ النفسِ لتثمرَ»؟ فقال له: «السكوتُ والإمساك وتعبُ الجسد والصلاةُ الدائمة. وأن لا يجعل الإنسانُ بالَه من عيوبِ غيره، بل من عيوبهِ فقط، فمن دام في هذه الخصال، أثمر سريعاً».

قال شيخٌ: «لا تملأ بطنَك من الخبزِ والماءِ، ولا تشبع من نومِ الليلِ، فإن الجوعَ والسهرَ ينقيان أوساخَ القلبِ من الأفكارِ، والجسدَ من قتالِ النجاسةِ، فيسكنه الروح القدس. لا تقل: اليومَ عيدٌ، آكل وأشرب! فإن الرهبانَ ليس لهم عيدٌ على الأرضِ، وإنما فصحهم هو خروجهم من الشرِّ، وعنصرتهم تكميل وصايا المسيح، ومظالّهم حصولهم ملكوت السماوات. فأما الشبع من الخبزِ فإنما هو والد الخطيةِ. حصنُ الراهبِ هو الصوم، وسلاحُه هو الصلاة، فمَن ليس له صومٌ دائمٌ فلا يوجد له حصنٌ يمنع عنه العدو، ومن ليست له صلاةٌ نقية، فليس له سلاحٌ يقاتل به الأعداءَ. كلُّ من يجعل الموتَ مقابله كلَّ حين، فإنه يغلب الضجرَ وصغرَ النفسِ».

وقال أيضاً: «إذا تمسكنت النفسُ فإنها تزداد قوةً على قوتها، كالجلود التي تُدبغ وتداس وتبيَّض وتجفف».

قال أنبا دانيال: «مادام الجسدُ يَنبُتُ، فبقدر ذلك تذبل النفسُ وتضعف، وكلما ذبل الجسد نبتت النفسُ».

طلب إخوةٌإلى شيخٍ أن يترفَّقَ بنفسِه من كثرةِ الجهاد، فقال: «حقاً أقولُ لكم يا إخوتي: كان مصيرُ إبراهيم خليل الله أن يندمَ إذا رأى كثرة مواهب الله، وذلك إن لم يجاهد ويتعب أكثرَ مما فعل».

قال أخٌ لشيخٍ: «إن أفكاري تدور وتحزنني جداً». فقال له الشيخ: «اجلس في قلايتك ولا تخرج منها، والأفكار تعودُ إليك، كمثل حمارةٍ مربوطةٍ وجحشُها يدورُ ثم يرجعُ إليها، هكذا من يصبر في قلايتهِ من أجلِ الله، فإن دارت الأفكارُ فإنها ترجعُ إليه».

وقال أيضاً: «كما أن الغرسَ إذا قُلع من موضعٍ وغُرس في غيرهِ لا يثمر ما لم يثبت في موضعٍ واحدٍ، كذلك الراهب الذي ينتقل من ديرٍ إلى ديرٍ، لا يثمر ما دام متنقلاً».

كان أخٌ يقاتَل بأن يخرجَ من ديرِه، فذهب وأعلم رئيسَ الديرفقال له الرئيسُ: «اذهب واجلس في قلايتك، وارهن جسدَكَ رهينةً لحائط القلاية، واترك الفكرَ يهيمُ حيثما يشاء، وأنت لا تبرح من القلايةِ قط».

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com