عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E صلوات وتاملات

لماذا نصلي
لماذا تُصلّي الكنيسة الأرثوذكسية على ثمار الرُّمان في عيد الصليب المقدس ؟
من التقاليد الكنسيّة والشعبيّة الأصيلة والعريقة الخاصّة بعيد رفع الصليب المقدس أن يقوم الكاهن في نهاية قداس العيد بمباركة ثمار الرُّمان وتوزيعها على المؤمنين ..
يتزامن عيد الصليب سنوياً مع بلوغ ثمار الرمان الى أوج نضوجها وقطفها.
ان من يتأمّل ثمرة الرمان يُلاحظ أن قشرتها الخارجية قاسية وجافّة كما أنها مُرَّة الطعم والمذاق، ولكن داخل هذه القشرة تختفي حُبيبات الرمان الحمراء اللون وحلوة الطعم، وقد وجدَ فيها الآباء القدّيسون والرهبان النُسّاك منذُ القرون الأولى للمسيحية رمزاً لسرِّ الصليب والموت والقيامة، حيث أن الحياة مع المسيح هي حياة جهاد روحيّ مُتواصل، تتطلّب من المسيحيّ المؤمن الموت عن أنانيتهِ وكبريائه وانكاراً لذاته "من أراد أن يتبعني فليُنكر نفسه ويحمل صَليبه ويتبعني (متى 16 : 24 ) كما تتطلّب صَلباً لشهوات الانسان العتيق المُميته للروح "الذين هم للمسيح قد صَلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات (غلاطية 5: 24).
فالانسان الذي يَختار أن يحيا مع المسيح بكل أمانة وصدقٍ واخلاص نراهُ كثيراً ما يَلقى المواجهة والمُحاربات من العالم وابليس عدوّ الخير ضدّه، فيُحرّك نحوه المُضايقات والاضطهادات "جميعُ الذين يُريدون أن يَحيوا بالتّقوى في المسيح يسوع يُضطَهَدون" (2 تيموثاوس 3/12).
ولكن النعمة الالهية تَحُثُّنا وتُعزّينا وتُقوّينا على متابعة مسيرة الجلجلة وحمل الصليب مع المسيح ومواصلة الجهاد الروحيّ بكل ايمان وثقة وصبر، لأن هذه الاضطهادات والآلام القاسية والمُرّة التي تَرمُز اليها قشرة الرمان الخارجية سوف تُزهرُ وتُثمرُ فرحاً وخلاصاً، ويَستترُ وراءَ ظاهرها الجافّ والقاسي حياةٌ ونورٌ ومجدٌ وقيامة في الملكوت السماوي الذي يُرمز اليه بحبّات الرُّمان الحمراء والحلوة "فاني أحسَبُ أن آلام الزمانِ الحاضِر لا تُقاسُ بالمجدِ العتيدِ أن يَستعلن فينا" (روما 8: 18).
واذ تَجمعُ الكنيسة المقدسة في هذا اليوم ذكرى أحداثٍ تاريخية جليلة ومقدّسة ألا وهي ذكرى العثور على عود الصليب المقدس في أورشليم بمساهمة القديسة الملكة هيلانة عام 326م وذكرى استرجاع هذه الخشبة المقدسة من بلاد الفُرس على يد الامبراطورالبيزنطي هرقليوس عام 628م تُعيدُنا الكنيسة المقدّسة أيضاً الى أحداث يوم الجمعة العظيمة المقدّسة، الى أحداث سرّ الخلاص والفداء العظيم الذي أكمله فادينا ومخلّصنا يسوع المسيح، لكي نتأمل في شخصه الالهي وفي محبته اللامتناهية للبشر التي قادته الينا حتى أنه بذَلَ ذاته عنا مُحتملاً الهُزءَ والعار والسُّخرية والاهانات والآلام المُرّة والأوجاع القاسية، وذاق الموت على خشبة الصليب لكي يَمنحنا الخلاص والقيامة والحياة الأبدية، فصارَ لنا مثالاً وقُدوة وينبوع قوّة وتعزية ورجاء لكي نشترك معه في حمل الصليب وبلوغ أفراح وأمجاد القيامة "إن الـمسيح تألـم لأجلنـا وأبقـى لكم قُدوةً لتقتفـوا آثاره” (1بطرس21:2).
أتمنى للجميع عيداً مباركاً ومقدّساً.
 مشاركة من لاخ الحبيب "وسام ريناوي"

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com