عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E التراث العربي المسيحي

اختلاف طرق التناول

اختلاف طُرق التناول في الكنائس

 

للدكتور انطوان يعقوب

 

 سؤال: سيّدنا العزيز : دُمت لشعبك ولرعيتك بخير، فكُلّ ما تكتبه يُفيدنا جميعًا ، آدامك الله للكنيسة منارة علم .أرجو من سيادتك الإجابة على سؤالي للإطمئنان ولك الشُكر .

- لماذا تختلف الكنائس في طرق المُناولة؟ 

- أليس مُناولة الناس بالملعقة أو من الكأس مُباشرة يُساعد على نقلِ البكتريا والجراثيم من فمٍ إلى فمٍ؟ وقد رأيت البعض يسعل في الكنيسة ثُمّ يتقدم للمُناولة، فماذا يحدث لمن يتناول بعده، ألاّ تنتقل الأمراض بسبب التناول من نفس الملعقة؟ الآ تُوجد طريقة أفضل يُمكن إتباعها حتى لا يدخل في قلبنا الشك والخوف أثناء التناول؟.

- لماذا لا تُناول الكنيسة الكاثوليكية الغربية الدم هل هناك سبب لاهوتي..

 

أولاً شكراً على الرسالة الرّب يحفظ حياتك من كلِّ سوء ، ولكني أقول لاتخف لأن السر يُطّهر ويُقدّس مُتناوليه وأقول لك قول رّب المجد لتلميذه توما "كُن مُؤمنًا"..

+ الجواب

* الفرق بين الطقس وثوابت الإيمان

الطقس كلمة يونانية، مُشتقة عن الكلمة طاكس، وتعني نظام أو ترتيب ، وتُطلّق على النظام أو الترتيب الـمدني والديني معاً

 وفي الإصطلاح الكنسيّ يُراد بكلمة طقس نظام الخدم الـمُقدَّسة وترتيبها ، وتشمل مجموع التسابيح والصلوات التي تتلوها الكنيسة كما تشمل كلّ الحركاتِ الخشوعيّة والرمزية ، ويدخل ضمن ذلك أيضًا شكل الكنيسة والأواني والأدوات الـمُقدّسة ، ورُتب الإكليروس وملابسهم الحبرية. وقطعاً لكُلِّ كنيسة طقوسها التي تُميّزها عن غيرها من حيث اللُغة الـمُستخدمة ، ولـهذا يُقال طقس الكنيسة البيزنطيّة ، وهذا يشمل الكنيسة الـملكيّة الأنطاكية بفرعيّها الأرثوذكسي والكاثوليكي، وطقس الكنيسة السريانيّة والـمارونية ، والأرمينية ،والكلدانية ، والقبطية ، والأشورية واللاتينية ، فلكُل كنيسة طقسها الخاص الذي يُمّيزها عن غيرها من الكنائس

هذا وأغلّب الطقوس الكنسيّة  تّتم بإتفاق مجمعي كنسي محلي ليُناسب إحتياجات وتراث الشعوب المحليّة . وبما أن الطقوس وضعيّة تختلف من كنيسة لأُخرى فإنها لذلك تكون قابلة للتغيير والتبديل بما يُناسب تراث الشعب .بينما العقائد من ثوابت الإيمان غير قابلة للتغيير والتبديل بأي شكل .

وعليه نقول أن ذلك ينطبق على سّر الأفخارستيّا لأنه يتكون من جُزء طقسي وآخر إيماني الطقسي قد يختلف باختلاف الكنيسة والشعب... أما إيماني فهو عام باتفاق كل الكنائس، لذلك يُمارسونه بتلاوة نصّ الكلمات الجوهرية .

 

مُناولة السرائر المُقدّسة:

  في حالة الطقس في سرِّ الأفخارستيّا فبعض الكنائس يُناول الجسّد والدّم معًا ، والبعض الآخر يُناول الجسّد مُنفصلاُ عن الدم ، وكلاهما صحيح وجائز.

ومهما يكُن من أمرٍ ، فإن استخدام (المستير) أو الملعقة في الكنائسِ البيونطية الأرثوذكسيّة أمر طقسي ليس إيمانيّا ، إذ لايُوجد له ذكر لا في التقليد ولا في أسفارِ الكتاب المُقدّس ، إذ للكنيسة حقّ تغيير الطريقة واستبدالها كما يروق لها ، ولكنها لا تستطيع تغيير ثوابت الإيمان والكلمات التي تُتلّى على القرابين..كما لايجوز لأي كنيسة إستبدال وتغيير مواد سرّ الأفخارستيا..فالخبز والنبيذ الأحمر هُما فقط مواد السر، لأن ذلك من الثوابت الإيمانية والتقليدية.

 

* طرق التناول: في الكنائس المُختلفة:

1- التناول في كنيسة أورشليم :

كنيسة أورشليم كنيسة تقليدية رسولية، تستخدم حتى يومنا قُدّاس القديس يعقوب أول بطاركتها، وتستعمل ما تسلّمته في سرِّ الأفخارستيّا، فتناول الجسّد باليّد أولاً، وتُناول الدم من الكأس مُباشرة للمُؤمنين .

2- التناول في كنيسة الأسكندرية:

كنيسة الأسكندرية كنيسة تقليدية رسولية، تستخدم حتى يومنا قُدّاس القديس مرقس أول بطاركتها، وتستعمل ما تسلّمته منه شأنها في ذلك شأن كنيسة أورشليم، فتُناول الجسّد أولاً باليّد وتُناول الدم من الكأس مُباشرة.

3- التناول في الكنائس البيزنطية الأورثوذكسيّة:

كنائس رسولية تستخدم قُداس القديس يوحنا الذهبي الفم خلال العام وقداس القديس باسيليس الكبير خلال الصوم الأربعيني وبعض المُناسبات الأُخرى.. هذا ويتممُناولة الشعب  بتقسيم الحمّل إلى أجزاء صغيرة جدّا بالحربة وتُوضع هذه الأجزاء في الدم فيتم المُناولة بالمستير أو الملعقة تحت الشكليّن معًا.

أدخلّت الملعقة أو المستير على الطقس البيزنطي في القرن التاسع الميلادي، وكانت تستعمل ملقط لمُناول الشعب .

4- التناول في كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك انشقت عن كنيسة أنطاكية الرسولية الأرثوذكسيّة ، واحتفظت بنفس طقوسها الأرثوذكسية ، إلاّ أنها تُناول الشعب بطريقة مُختلفة عن كل الكنائس الأُخرى. فتُقسّم الحمل إلى أجزاء مُتساوية تضعها في صينية وعند المُناولة يمسك الكاهن أو الأسقف  بطرف أصبعيّه جُزء من الحمّل ويغمسه في الدم ويُناول الشعب ، فيحرص إلى عدم مُلامسة أصابعه شفاه المُتناول.

5- التناول في الكنائس اللاتينيّة الكاثوليكية وكل من لفّ لفيفها من موارنة وسريان وأرمن وكلدان:

اللاتين يُناولون الشعب الجسّد فقط دون الدم – بعض الكنائس تُخصص أحد العلمانيين بحمل الكأس بعيدا عن الكاهن الذي يعطي الجسّد (الرشام) باليّد،- فمن يُحب يغمس برشامته بالدم -.

6- الكنائس الإنجيلية:

 يتم فيها توزيع الجسّد باليد وتُوضع أكواب صغيرة بها نبيذ يأخذ الشعب الجسد بيده ثُمّ يشرب الدم من الكوب الموضوع على طاولة .

على أي حال ، الكهنة يتناولون في الهيكل من الجسّد أولاً ثُمّ يتناولون الدم من الكأس مُباشرة، وبعدها يتم مُناولة الشعب خارج الهيكل .

* أي الطرق أفضل في التناول:

كُلّ كنيسة تُمارس طقس السر بما يُناسبها ، لكن نقول عن تجربة فإن ما استحسنته هو طريقة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، إذ فيها تتّم المُناولة من الجسّد والدم معًا شرط أن تكون يد الكاهن نظيفة ، فبهذه الطريقة يحرص الكاهن على عدم مُلامسة شفاه المُتناول فلا تنتقل الأمراض والجراثيم بأي شكل.

أمّا التناول بالمستير أو الملعقة ،فرغم أنه لم يثبت انتقال الأمراض من شخص إلى شخصٍ ، أو قُل لم يشكو أحد، إلاّ أنه من السهل إنتقال الجراثيم بسبب مُلامسة المستير للعُاب المُتناولين مع تفاوت أعمارهم من شباب وأطفال وشيوخ، فقد تُترّك أثار لهذا اللُعاب على الملعقة فيعود الكاهن ويُناول بها شخص آخر. صحيح أن النبيذ المُستخدّم فيه نسبة من الكحول تُساعد على قتل الجراثيم والبكتريا ، إلاّ أن ذلك ليس كافيًا للتأكد من سلامة المستير

 نحن نتمنى أن يتدرب الكهنة على استخدام المستير شرط ألاّ يلمس شفاه وفم المُتناول بأي طريقة من الطرق.. فيتم قذف القرابين قذفًا داخل الفم ..هذا ولابد من تنبيهِ السيدات على عدمِ وضع الحُمرة أو لمس شفاهم بالملعقة فتترك أثار حمرتهم على الملعقةِ . كما يُرجىّ من المرضى تنبيه الكاهن إلى ذلك حتى يتأكد من عدم لمسهم الملعقة.

أما موضوع استخدام الكأس من فم إلى فمٍ رغم مسح مكان الفم مُباشرة إلاّ أن هذا بدوره له أثاره ، فيُرجى التأكد من مسحهِ بطريقة سليمة.

 هذا ونحن نقول ذلك ، لا ننسى أن سر الأفخارستيّا يتبارك فيه الجسد والدم وهو لشفاء النفس والجسد فلم تثبت أي حالة مرضيّة أو إنتقال عدوز منذ بداية المسيحية وحتى الآن .

 فمن الناحية الميكروبولوجيّة فإن النبيذ الأحر المُستخدّم به نسبة من الكحول كفيلة بقتل البكتريا والجراثيم المنتقلة بلُعاب المُتناولين. ثُمّ أن الكهنة يتناولون ما يتبقى في الكأس بعد مُناولة الشعب، فلو كان هناك جراثيم لمرض كل الكهنة..لكن الحال لم يثبت هذا وذلك لأن القدسات تُقدس وتُطّهر الإنسان وتغسله من خطاياه وأمراضه النفسيّة والجسّدية، فهي والحال هكذا لا تُؤذي الإنسان بأي شكل، بل أن الرّب يسوع المسيح يحل بروحه القدوس على المُتناول فيُطّهره ويشفيه ويُنّقيه....

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com