عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E نشاطات وفعاليات

ايها الاباء
أيها الآباء لا تطيعوا أبناءَكم
الإخوة والأبناء الأحباء،
إن إنشاء أعظم الأبنية لا يضاهي الحكمة في تربية ولد واحد بطريقة سليمة. ويمكن للإنسان أن يقود مدينة، وقد يصعب عليه قيادة أهل بيته.
في الثقافة الكنسية يعطى للأسقف أو مطران، أو رئيس الدير عددٌ من المدبرين وأصحاب المهام لكي يتفرَّغ هو لمهمته في التعليم والإرشاد الروحي. فإذا ثبت في مهمته الأصلية، التي هي تقديس الذات سينجح بكل تأكيد في مهامه الأخرى.
الشيء ذاته معترف به في الأديار، بما يخص علاقة رئيس الدير برهبانه. وعادة لا ينتخب رئيساً للدير أو أسقفاً على منطقة إلا من ثبت نجاحه في تقديس ذاته، وفي قيادة وزناته الى الخلاص.
يقول بولس الرسول أنَّ من يرشح للأسقفية يجب أن يكون "قد أحسن تربية أهل بيته"، لا يقول إذا جمع مالاً، أو إشترى مدنا إلخ. بل "إذا أحسن تربية أهل بيته". والتربية لها سبلها ومقرَّراتها، ولا تأخذ منحى واحداً في جميع المجتمعات أو البيوت، وحتى في البيت الواحد لا يعامل أفراده مثلَ بعضهم البعض لأن لله في خلقه شؤون. فيعطي لكل واحد وزناته التي تكفيه لكمال شخصيته.
فانطلاقاً من عنوان الحديث، وتأملاً في الحالات ذَكَرْتُ أعلاه على الآباء أن يكونوا حكماء مع أنفسهم لينعكس ذلك صلاحاً في تربية أبنائهم. ومتى صَلُحت حال الآباء سيتصرَّفون بكل جديّة في تربية أبنائهم. في الكتاب المقدَّس يقول سليمان الحكيم: "من أشفق على عصاه ظلم ولده". ولا تعني العصا هنا الضرب، ولكن تعني الموقف الواعي الثابت الذي فيه الوالد يستطيع أن يقول لولده (لا) إذا كان في ذلك مصلحة الولد.
أنا شخصياً لا أرى مانعاً أن يمتلك الأطفال الذين يدركون أدوات التواصل الحديثة، ولكن ضمن برنامج واعٍ ومسؤول. لكي تصبح هذه الأدوات في ثقافة الأولاد وهم يكبرون وكأنها اللغة الثانية التي يتعلمونها في المدرسة، أو أي دار تعليم. لأن العلم هبة من هبات الله. والإستخدام السيء للعلم وثماره من ثمار الفكر الفاسد والشرير. إذاً أيها الآباء لا تخضعوا لأبنائكم عندما يطالبونكم بالهواتف المحمولة عندما يذهبون الى المدرسة أو في الرحلات، وأوقات الفراغ. فهذه أدوات علم، وعند الكبر تصبح أدوات إستخدام واستثمار.
كثيراً ما نسمع الأمهات يقلن، وقد بلغت بناتهن سن الزواج، إبنتي ما قامت في يوم من الأيام بعمل ولا تعرف أن تعمل كذا من الأعمال الخفيفة. هل هذا صحيح أو عدل؟ بكل تأكيد لا.
فعلى الوالدة أن تكون حازمة في تدريب بناتها على مسؤولية إستلام البيوت طالما سيذهبن كسيدات الى بيوت أخرى في وقت من الأوقات، لكي يكنَّ قادرات على التعاون مع أزواجهن في إنشاء عائلة على أسس سليمة، فأفضل مكان للبنت لتربح الخبرة هو بيتها تقوم به بأفضل (ستاج) منزلي، وعلى الأعمال المنزليّة.
كثيراً ما يصل الشاب الى مراحل الرجولة وهو غير قادر على تدبير شؤونه. لأنه في البيت يوجد الوالدان اللذان يؤمنان له كل شيء. بينما نعلم أن آباءنا كانوا يحملوننا المسؤولية معهم بحسب إمكانياتنا العمريّة إن كان في المنزل أو في الحقل، أو في شؤون أخرى.
في هذه الأيام بعض الآباء يقولون إما متباهين أو ساخرين من أنفسهم أن أبناءهم لا يعرفون أين هي أرزاقهم. ونرى هؤلاء الأبناء سادة حفلات الرقص والتلهي والنوادي الترفيهية، ويصرفون بلا حساب.
فإلى الآباء أقول لا تطيعوا أبناءكم في إنغماسهم اللامحدود في مغريات هذا العصر، ويجب أن تتعوّدوا منذ الصغر أن تربوهم على سماع كلمة الرفض (لأ) إذا كان الأمر يقتضي ذلك. لأنه عندما يتعوّد على الإيجاب الدائم، وفي جميع الأحوال لن يرضى عندما يكبر، ويطلب منك شيء أن تقول له نحن غير قادرين على تلبية طلباتك. سيبقى في ذهنه ما الذي حدث حتى قست الأمور، فلن يستوعب، ولن يقبل وسيثير المشاكل.
كم هو مزعج أن تسمع عن أناس يبيعون أرضهم، أو ينفقون جنى عمرهم، ومصدر عيشهم لأجل سيارة أو حفلة عرس، أو عمل من الأعمال الغير الضروريّة. 
يتوجه الأبناء في هذه الأيام الى الحياة الماديّة، وهناك من يزرع لهم أفكاراً عن فائق أهميتها وعدم نفع الحياة الروحيّة.
كلُّنا روحانيون، دُعينا الى القداسة، والإهتمام بما هو أنفع وأبقى.
لا يضر الأبناء، الذين سأتكلم إليهم لاحقاً، إذا اهتممنا بحياتهم الروحيّة، وتعويدهم عليها منذ نعومة أظفارهم كيلا يغرقوا في سيل الإهتمامات العالميّة، وإذا تمكنوا من الحياة الروحيّة في بيوتهم سيعرفون كيف يعطون لكلٍّ حقه.
علِّموا أبناءكم الصلاة قبل الطعام وبعده. علموهم أن يرسموا رسم البركة (الصليب) قبل الدرس، والشكر بعده. أثناء الإنطلاق للعمل، والمباشرة فيه. قبل النوم وبعده. علموهم أن يصلّوا لأجل نجاحهم وتقديسهم. لأجل حفظ العالم لتزداد عندهم موهبة المحبة لجميع الناس، والإحترام للطبيعة.
أيها الآباء، علموا أبناءكم الحياة الجديّة بعدم طاعتهم في كل شيء بلا تمييز لكي يعرفوا هم في زمنهم أن يميزوا متى يوافقون ومتى يرفضون. إن المواقف المربيّة لا تميت بل تشدد من صلابة الشخص. علموهم على تحمل صعوبات الحياة، وحملوهم مسؤولية البيت والعمل، ولا تتزعزعوا إذا أبدوا عناداً وتضجراً لكي تربحوهم معكم للخلاص في هذا العالم، وللزمن الآتي مباركاً بالذي حمل الصليب ليعلِّمنا أنَّه بدون الصليب لا يزداد العالم جمالاً وكمالاً ولا يُسلك الدرب نحو الرجولة والكمال.
جعل الله صيفكم مباركاً ومليئاً بالحياة الإجتماعية والروحيّة.         

        +الميتروبوليت باسيليوس منصور
                 مطران عكار وتوابعها

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com