عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سير قديسين

القديس أثناسيوس الرسولي:
القديس أثناسيوس الرسولي: سؤال: «لماذا نرى قوماً من الصديقين ينازعون (عند الموتِ) أياماً ويُحاسبون، وقوماً خطاةً نراهم يقضون أجلَهم بسكونٍ وهدوء»؟

الجواب: «إن عرفنا جميعَ أحكامِ اللهِ فنحن إذن آلهةً، فجيدٌ هو لنا ألا نفتش تفتيشاً زائداً عن مثل هذه الأحكامِ لأنه يتفق أن رجالاً أبراراً يُعاقبون في وقتِ نزعهم الأخير، لنرى نحن ذلك ونفزع ونعف، كما أنه ربما كان لأولئك القديسين – بما أنهم بشرٌ – زلةٌ صغيرةٌ، فيُنظَفون بذلك العقابِ في وقتِ نزعهم تنظيفاً تاماً بليغاً، ويمضون بلا عيبٍ أنقياء».

قال القديس غريغوريوس: «إن هذا النزع يُنظِّف النفوسَ الخارجةَ من العالمِ من الخطايا الدَنيَّة الخفيفة، وذلك بحسب ما سمعتُه من رجلٍ قديسٍ، حكى لي عن قديسٍ آخر فقال: إنه لما حضرته الوفاةُ فزع فزعاً عظيماً، وبعد موتِه ظهر لتلاميذِه بحلةٍ بيضاء، دالاً بذلك على البهاءِ الذي حصل عليه».

قال القديس مكسيموس: «لا نحتمل الأفكارَ التي تُصَغِّر لنا الخطايا إذ أن الربَّ أمرنا أن نتحفظ منها قائلاً: تحفَّظوا من الأنبياءِ الكذبةِ الذين يأتونكم بثيابِ الخرافِ ومن داخلهم ذئابٌ خاطفةٌ. لأنه مادام فكرُنا منزعجاً من الخطيةِ، فلا نكون قد حظينا بالصفحِ عنها والغفران، لأننا ما عملنا أثمارَ التوبةِ، لأن ثمرَ التوبةِ هو عدمُ انفعالِ النفسِ وعدمُ انفعالِ النفسِ هو تمحيصُ الذنوبِ، فإذا كنا نوجد وقتاً ما قلقين من الآلام فلنتُب إذن توبةً نقيةً، كي ما إذا عُتقنا من الآلامِ نحظى بالصفحِ عن الذنوبِ».

سؤال: «كيف تتحقق النفسُ أن اللهَ قد سامحها من خطاياها»؟

الجواب: إذا ما نظرتْ ذاتَها في طبقةِ ذاك القائل: «لقد أبغضتُ الظلمَ ورذلتُه وناموسَك أحببتُه». والقائل أيضاً: «أنا أسبحك برحمةٍ وحكمٍ». فلنعمل عملَ التوبةِ، لنُظهرَ حكمَ اللهِ العادلِ، ويُتِمُ فينا رحمتَه إذ يغفر لنا خطايانا.

سأل أخٌ الأنبا مادانا: «قل لي كلمةً». فقال له الشيخ: «امضِ واسأل الله أن يهبَ لك في قلبك نوحاً واتضاعاً، واجعل بالَك من خطاياك كلَّ حينٍ، ولا تدن أحداً، بل اجعل نفسَك تحتَ كلِّ الناسِ، ولا تجعل لك مرافقةً مع صبي، ولا معرفةً بامرأةٍ، ولا صداقةً مع هيراطيقي، واقطع عنك الدالةَ، واحفظ لسانَك، وامسك بطنَك عن الخمرِ قليلاً، ولا تكن محباً للقنيةِ ولا تلاجج أحداً ولا تحارنه، وهذا هو الاتضاع».

قال أنبا يوسف: «أنا أعرفُ إنساناً له السيرة الجسدية، فكان يصوم إما يومين يومين، وإما أربعةً أربعة، واتفق مرةً وهو صائمٌ أربعة أيامٍ أن وقع في قلةِ القوةِ، فجاءه صوتٌ يقول له: لا تحتقر أحداً من الإخوةِ، ولا تدن أحداً من خليقةِ اللهِ، وما استطعتَ أن تعملَه اعمله، لكن ضع ذاتَك فقط، وتحفَّظ على قدرِ قوتِك وأنت تخلص». وأنبا يوسف هذا، هو الذي قاتله الشيطان بالزنى وهو صبي، فأرسله أبوه ليقيمَ أربعين يوماً، فأبصر الشيطانَ بشكلِ امرأةٍ سوداء.

قيل من أجل الأب اللينوس إنه كان مرةً يخدم والإخوةُ جالسين عنده يمدحونه، وهو لا يجيبهم البتة، فقال له إنسانٌ منهم: «لماذا لا تجيب الآباءَ وهم يسألونك»؟ فقال: «لو أجبتُهم لصرتُ مثلَ مَن يقبل المدحَ».

سأل أخٌ شيخاً قائلاً: «كيف نتعب نحن في النسكِ ولا ننال المواهب مثل الأولين»؟ قال له الشيخ: «كان في ذلك الزمانِ الحُبُّ الكثير حيث كان كلُّ واحدٍ يجرُّ رفيقَه إلى فوق، أما في هذا الزمانِ فقد قلَّ الحبُّ، وصار كلُّ واحدٍ يجرُّ رفيقَه إلى أسفل، ومن أجلِ ذلك لا ننال المواهبَ».

قال شيخٌ: «كما أننا نحمل معنا ظلَّنا أينما ذهبنا، كذلك يجب أن يكونَ البكاءُ معنا في كلِّ موضعٍ، كالقولِ: أعوِّم كلَّ ليلةٍ سريري وبدموعي أبلُّ فراشي».

سأل أخٌ شيخاً قائلاً: «كيف يأتي خوفُ اللهِ إلى النفسِ»؟ قال له الشيخ: «إذا وُجد في الإنسانِ الاتضاعُ والكفرُ بكلِّ الأشياءِ وبنفسهِ أيضاً، وكان لا يدين أحداً، فخوفُ اللهِ يأتيه».

قال شيخٌ: «ما تكرهه لنفسِك، لا تَقُلْهُ لآخر، فأنت تغضب على من ينمُّ عليك، فلا تنمَّ أنت على أحدٍ، أنت تبغض من يشتمك، فلا تشتم أنت أحداً، فمن له أذنان تحفظان هذه الأمور فإنها تكفيه».

وقال شيخٌ: «جيد هو أن يوجد اسمُك مكتوباً في بيوت المساكين والأرامل والضعفاءِ، ذلك أفضل من أن يوجد مكتوباً في بيوت باعة الخمر، وجيد هو أيضاً أن يوجد فمك منتناً من الصومِ، فذلك أفضل من أن يوجد فيه رائحة خمر».

قال شيخٌ: «إن أنبا كاما قال لي، إن كلَّ خطيةٍ نفعلها يغفرها لنا لله إذا دعوناه، فإذا تاب إليَّ أخي ولم أغفر له فلن يغفرَ لي الله البتة».

كما قال شيخٌ: إني سألت أنبا شيشاي: «هل الهروب نافعٌ للراهبِ»؟ فجعل إصبعَه على فمهِ وقال: «إن حفظتَ نفسَك من هذا يا ابني، فهذا هو الهروبُ».

قال شيخٌ: إن أنبا بفنوتيوس قال لي: «إن جميعَ آبائنا – الذين كانوا قبلَنا – حفظوا قلوبَهم، إذن فإن كان أحدٌ من جيلنا الآن يحفظُ لسانَه من النميمةِ وجسدَه من الزنى، ويديه من السرقةِ، وبطنَه من الشره، فهو طوباوي، لأن الشره هو الذي يولِّد الزنى والسرقةَ وأشياءَ أخرى كثيرةً جداً».

وهو قال: «إن أنت اتّبعتَ المسكنةَ والضيقةَ والإمساك فإنك تحيا».

قال أنبا أبرآم: «إذا أمسك الإنسانُ بالضيقةِ فهو ينمو وينظر جميعَ قواتِ اللهِ وجميعَ حسناتِه».

قال أنبا بلا: «إن حفظنا الإيمانَ الصحيحَ، وحفظنا الجسدَ من الزنى واللسانَ من النميمةِ، فنحن بنعمةِ اللهِ مُفلحون حسب هذا الزمان».

للقديس برصنوفيوس: سؤال: «من أين تعرض لنا حركةُ الجسدِ»؟ الجواب: «حركةُ الجسدِ تكون من التهاونِ، لأن التهاونَ يخطفك وأنت لا تدري، لأنك تدين أخاك وتحكم عليه، فمن ههنا تُسلَّم».

سؤال: «أخبرني يا أبي إن كان ينبغي أن نخبرَ المشايخَ بكلِّ الأفكارِ النابعةِ من القلبِ، وهل ينبغي للمصلي أن يعلنَ صوتَه أم يصلي بعقلهِ»؟

الجواب: لا ينبغي للإنسانِ أن يسألَ الآباءَ عن الأفكارِ التي تنبعُ من القلبِ، لأنها كثيرةٌ جداً، لأن الإنسانَ إذا سمع كثيرين يفترون عليه فإنه لا يعتني بافترائهم ولا يهتمُ به، فأما إن انتصب له واحدٌ فقط، وافترى عليه وقاتله، فحينئذ يجدُ السبيلَ كي يستعدَ له أمامَ السلطانِ، كذلك الحال في الأفكارِ. أما من جهةِ قراءةِ المزامير والصلاةِ، فلا يجبُ أن تُقال بالعقلِ فقط، بل بالشفتين أيضاً، لأن النبيَ هكذا قال: «يا ربُّ افتح شفتيَّ ليخبرَ فمي بتسبحتِك»، كما يقول الرسولُ أيضاً: «ثمرةُ شفاهِ شاكرةٌ لاسمِه». ولا يجب أن يكونَ في الصلاةِ شيءٌ من الأفكارِ الأرضيةِ، كما ينبغي أن تكونَ مقرونةً بالدموعِ والاتضاع، لأن الآباءَ لم يقوِّموا شيئاً إلا بالتعبِ والاتضاعِ.

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com