عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E التراث العربي المسيحي

لرسالة الأولى إلى المجمع الإنطاكي
لرسالة الأولى إلى المجمع الإنطاكي 

"إنها وصية من الله بأن لا نصمت عندما يكون الإيمان في خطر… عندما يتعلّق الأمر بالإيمان، لا يمكننا أن نقول «مَن أنا؟ أكاهن؟ لا. أرَجل نبيل؟ لا. أقائد؟ لا. من أين؟ مزارع؟ ولا حتى هذا. أنا رجل فقير، أسعى لتأمين خبزي اليومي. أنا غير متعلّم ولا أهتمّ بهذا الأمر.» الويل لك! الحجارة سوف تبكي وأنت سوف تبقى صامتاً وغير مبالٍ؟ حتّى الرجل الفقير لن يجد مبرراً في يوم الدينونة إن لم يحكِ الآن، لأنّه سوف يُحاسَب حتّى ولو على هذه فقط"(١).

من هذه الكلمات الآبائية للقديس ثيوذوروس الستوديني، نستهل رسالتنا المتواضعة وكُلنا رجاء في أن تعود إلينا هذه الرسالة رسالتين إثنتين.
سامحونا إن بدونا غاضبين، فإذا غضبنا على من نحبهم فذلك حتى تعيش المحبة بالشكل الذي يريده الله لا العالم. وليس بالضرورة أن يكون الغضب هو سمة الحاقدين المُخرّبين، فلطالما كان الغضب هو سمة المحبين المجروحين الساعين للبناء لا للهدم أو بالأحرى لبناء ما قد هُدم. أليس هذا ما يقوله القديس باييسيوس الآثوسي:
"من يغضب لأجل أمور مقدسة فالغيرة الإلهية هي التي تدفعه إلى ذلك (...) الدفاع والمقاومة واجبان من أجل موضوعات روحية مهمة وليس من أجل مصلحة شخصية.(٢)" 
نعم يا صاحب الغبطة ويا أصحاب السيادة
نحن مجروحون على العقائد الأرثوذكسية التي تُهدم ويُداس عليها بأرخص الأثمان. فمهما أحببناكم لا نستطيع -بأي شكلٍ من الأشكال- أن نحبكم أكثر من العقيدة التي سلمنا إياها المسيح الغالب وحفظها الرسل والآباء القديسون بتضحياتهم وعذاباتهم ودمائهم.
ولكن كيف تُهدم تعاليم الأرثوذكسية في أنطاكيا وبأية طريقة يُداس عليها؟
هذا ما سوف نتحدث عنه في رسالتنا هذه، لكن قبل ذلك لا بد من تحديد أهم المصطلحات وشرحها حتى نُفهم كما نقصد وليس كما لا نقصد. ولعل أهم ثلاثة مصطلحات بحاجة لتحديد وتفسير هي: "الإنسانوية" و"الدهرية" و"المسكونية".
فالإيمان بالثالوث الإلهي وتعاليمه يُحارب في أنطاكيا بالإيمان بالثالوث الشيطاني وتعاليمه أعني به ما ذكرناه أعلاه: الإنسانوية والدهرية والمسكونية. وهذه الثلاثة ليست إلا نتاج ما يُسمى "عصر التنوير" الأوروبي الذي هو بدوره نتاج ما يُسمى "الإصلاح البروتستانتي"! 

⭕️الإنسانوية: Humanism
الإنسانوية هي فلسفة تركز على قيمة وكفاءة الإنسان، سواء كان فرداً أو جماعة، وتفضل التفكير الحر العقلاني والاستدلال الحسي بعيدًا عن العقائد الثابتة. 
وإليكم أهم مبادئها التي تؤثر اليوم على كنيستنا والتي ننقلها كما هي من موقع "الإنسانويون العرب":
- البشر قادرون على أن يبدعوا ويفكروا في حلول في إطار علماني ديموقراطي بدون الاعتماد على النصوص الدينية.
-  جميع الأفكار قابلة للنقد ونرفض أن تصان بعض الأشياء كالأديان أو المقدسات أو "المُسَلمَات" من رؤية نقدية منهجية صارمة.
- ا لعقل والتجربة البشرية هما أفضل مراجع لمعرفة الإنسان لذاته وتقييمه للواقع من حوله وعملية المعرفة هي عملية مستمرة من الملاحظة و التقييم والمراجعة.
- المسؤولية تقع علينا لتحسين الحياة من خلال استخدام العقل واستغلال العلوم بطريقة خلاقة ويجب أن لا نعتمد على التخدل الإلهي.

⭕️الدهرية (العصرنة) Modernization
الدهرية أو العصرنة هو الإعتقاد بأنَّ البشرية في تطور دائم إلى الإفضل وذلك بسبب التطور الدائم في العلوم التجريبية. وبالتالي فالعصرنة تدعو إلى الثورة على كل ما هو قديم باعتبار أنَّ الجديد سيكون أفضل. من هنا نجد أنَّ أتباع الدهرية في كنيستنا يزدرون بالتراث الأرثوذكسي باعتباره تحفةً قديمة عفى عليها الزمن، ويعتبرون أنهم قادرون أن يفهموا الإنجيل أفضل مما فهمه الرسل أنفسهم.
وبذلك، تعتقد العصرنة بأنّه ينبغي على الكنيسة الأرثوذكسية المقدسة أن تشبه العالم بروحها ومسلكها ومنهجها وفكرها وثقافتها. بمعنى آخر أن يصبح روح هذا العالم هو نفسه روح الكنيسة. ينظرون إلى الكنيسة الأرثوذكسية كطائفة صغيرة بحاجة إلى تطوير وتحديث حتى تواكب العصر وتصبح ذات قيمة إجتماعية وإنسانية وسياسية بين غيرها من الطوائف، متناسين أنَّ الكنيسة ليست إلا عروس المسيح الهادفة أولًا وأخيرًا إلى خلاص النفوس بالطرق الإلهية لا الإنسانية.
يمكن اختصار ذلك بما قاله أحد الآباء القديسين:
"إنًّ الكنيسة التي تساير روح هذا العالم تصبح كنيسة جاحدين".
أن نصبح جاحدين يعني أن نصبح أيضًا مسكونيين، فالمسكونية هي وليدة العصرنة. فما هي المسكونية ومن هو روح المسكونية؟

⭕️المسكونية Ecumenism
المسكونية هي الإعتقاد بأنًّ الحقائق الإلهية الخلاصية موجودةٌ في كل الأديان وكل الفلسفات. 
يصبح الإسلام والبوذية والزنية والكثلكة والبروتستانتية وغيرها كلها ديانات تحتوي في داخلها حقائق خلاصية توصل من يتبعها إلى الخلاص. 
إنَّ في ذلك الإعتقاد الوخيم جحودٌ ونكرانٌ كامل للكنيسة الأرثوذكسية ولجميع عقائدها المقدسة، لأنَّ الخلاص يصبحُ ممكنًا بالأرثوذكسية وبدونها، بالإيمان المستقيم بالثالوث الأقدس وبدونه، بدم المسيح وبدونه.
تجعل المسكونية من الأرثوذكسية امرأةً زانية روحيًا بخلطها البر مع الإثم وإشراكها النور مع الظلمة (2كو6: 14)، ولكن الحقيقة هي أنَّ الأرثوذكسية ليست امرأةً عصرية كغيرها من أهل هذا العالم بل هي كما وصفها سفر الرؤيا (12): "المرأة الهاربة في البرية".
إنَّ المسيح الدجال -بحسب سفر الرؤيا(٣) - سوف يأتي قبل نهاية العالم ليحكم العالم، فلكي يجتذبهم إليه ينبغي أن يكون هناك روحانية مشتركة (الدين العالمي الجديد) بين جميع البشر. من هنا قال الشيخ المغبوط سيرافيم روز بأنًّ الحركة المسكونية هي مهيئة للمسيح الدجال وهي فرع من فروع الماسونية(٤) .
ولا بد هنا من التطرق قليلًا إلى نظرية الأغصان التي تأسست عليها الحركة المسكونية، إذ تقول هذه النظرية أنَّ:
" الكنيسة الكاثوليكية، والأرثوذكسية والبروتستانتية هم ثلاثة أغصان رئيسية لشجرة واحدة هي الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية.. ويُضاف إليها أغصان أخرى وهي الكنائس الأخرى(٥) ".
نلاحظ هنا أنَّ الكنيسة الأرثوذكسية، حسب هذه النظرية، ليست إلا غصنًا من أغصان كنيسة المسيح! الكنيسة هي شجرة وكل غصنٍ منها هو كنيسة بغض النظر عن اختلاف العقائد، فكل هذه الأغصان مرتبطة بنفس الشجرة.. المسيح هو العامل المشترك بينها..  كل المذاهب المسيحية تشكل مع بعضها البعض الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، بالرغم من اختلاف عقائدها.. كلها إذًا أغصان في شجرة واحدة..

حين سُئل الشيخ المغبوط أفرام الكاتوناكي عن رأيه في المسكونية، لم يكن لديه المعرفة اللاهوتية الكاملة ليعطي جوابًا شافيًا. ولكنَّ غيرته على كنيسة الله دفعته ليدخل قلايته ويصلي بحرارة حتى خرج قائلًا:
"ذهبت إلى قلايتي وصليت طالباً من المسيح أن يُعلِمني ما هي المسكونية. 
تلقيّت ردّه، وهو أن الحركة المسكونية فيها روح شر وتهيمن عليها الأرواح النجسة(٦)". 
أما القديس يوستينوس بوبوفيتش فقد قال عن الحركة المسكونية:
"الإسم المشترك للحركة المسكونية، بحسب الإنجيل، هو الهرطقة الشاملة أي هرطقة الهرطقات(٧) ".
والقديس باييسيوس الآثوسي في إحدى رسائله حول المسكونية(٨)  رأى فيها جرحٌ يدمي القلب، وصدمة تروع المؤمنين، وغضبٌ من الله سوف يأتي بسببها.

والآن يُطرح هذا السؤال: كيف يؤثر الثالوث الشيطاني (الإنسانوية، الدهرية والمسكونية) على الحياة التطبيقية في أنطاكية؟
في الأرثوذكسية، لا فصلٌ بين العقيدة كنظرية والعقيدة كتطبيق. لكننا سوف نتكلم اصطلاحًا عن التطبيق العملي للبدع الوخيمة من أجل إيصال الرسالة بطريقة أوضح وتبان كيف تؤثر العقيدة على حياتنا التطبيقية في الكنيسة.
🔴من أهم المخالفات التطبيقية في أنطاكيا للعقائد الأرثوذكسية نذكر الآتي:

1- مناولة مشتركة مع غير الأرثوذكسيين في الأغلبية الساحقة من الرعايا. 
2- صلوات وقداديس مشتركة مع غير الأرثوذكسين. 
3- صلوات وترانيم ونشاطات "دينية" مشتركة مع أديان أخرى. 
4- السماح والطلب من غير الأرثوذكسيين ومن مسلمين بإلقاء عظات في الكنيسة وأحيانًا خلال خدم ليتورجية. 
5- إجلاس أشخاص منشقين على العرش المخصص ليتورجيًا للأسقف الأرثوذكسي. 
6- جعل قسوس بروتستانت يباركون المائدة بخلاف القوانين الكنسية والليتورجية. 
7- إضطهاد الرهبان (وخصوصًا الناجحين منهم) والإزدراء العلني بالحياة الرهبانية وكل ما يتعلق بالأديار. 
8- نفي الأرشمندريت بندلايمون فرح بشكلٍ تعسفي بطريقة مخالفة للتعاليم الأرثوذكسية والقوانين الكنسية. 
9- إعتبار الشهداء غير الأرثوذكس قديسين أرثوذكس والتصرف على هذا الأساس. 
10- الإحتفال بأعياد ومناسبات غير أرثوذكسية في أديرة بطريركية أرثوذكسية وبطريقة دهرية جدًا (مثلًا الإحتفال بعيد التيلي لوميار في دير البلمند). 
11- إدخال الآلات الموسيقية إلى التراتيل الأرثوذكسية واستعمالها داخل الكنائس مثلًا ما تقوم به جوقة الكنارة الروحية وجوقة جبل لبنان. 
12- ممارسة الضغط على المؤمنين بطريقة استخباراتية واستبدادية ليكونوا تابعين ومطيعين للقرارات الصالحة منها والطالحة.
13- تعامل الرئاسات الكنسية مع الشعب كوجود هامشي لا قيمة له وليس ككهنوت ملوكي يسهر على حفظ الكنيسة وعقائدها. 
14- السماح بالزواج المختلط دون مراعاة لتعاليم الرسل وقوانين المجامع المسكونية. 
15- تحويل خدمة جناز الراقدين إلى خدمة شبيهة بالوثنية. 
16- راهبات إجتماعيين على الطريقة الغربية إستعدادًا لتهيئتهم كشماسات بخلاف تعاليم المجامع المقدسة (سواء حين سمحت بوجود شماسات، أو حين ألغتها فينا بعد).
17- بطريرك أنطاكيا اليوم هو أحد ثماني رؤساء رسميين في العالم للحركة المسكونية- تلك الحركة التي يعتبرها الآباء القديسون هرطقة الهرطقات ومهيئة للمسيح الدجال. 
18- تصرف الأساققة كرجال سياسة وبالتالي القيام بنشاطات وأعمال سلبية لا علاقة لها بوظائف الأسقف ولا بلاهوت الكنيسة.
19- خرق الليتورجيا مثل اختصار الخدم أو تحويرها من حيث المضمون ومن حيث التوقيت. 
20- رسامات كهنوتية لأشخاص غير مؤهلين. 
21- تحويل النظام الكنسي إلى نظام مخابراتي توتاليتاري. 
22- الإزدراء بالقدسات مثلًا: يعطي الأب جورج مسوح الكأس القرابين المقدسة لعلمانيين حتى يتلمذون إياها. 
23- جعل المؤسسات التابعة للكنيسة الأرثوذكسية بمثابة مؤسسات تجارية تخدم الأغنياء لا الفقراء. 
24- كسر التقليد  (٩) الأرثوذكسي عند كل مناسبة بحجة "التدبير". 
25- عدم تدخل الأساقفة لمحاسبة الذين يهيئون للزواج المدني والزواج المثلي وللجنس خارج إطار الزواج وأيضًا لكهنوت المرأة. 
26- تعاليم معهد اللاهوت (البلمند) أصبحت بمعظمها إنسانوية، دهرية ومسكونية. 
27- التعاطي مع العالم ومع قضايا المنطقة والعالم بطريقة عروبية إسلامية وليس مع بطريقة رومية أرثوذكسية مثلًا: 
- كره اليهود ومعاداتهم.
- المشاركة أو الموافقة على تزوير التاريخ لصالح المسلمين.
التعتيم على اضطهاد المسيحيين في المشرق ونقل صورة معاكسة للعالم.
- الوقوف مع المسلمين ضد اليهود في صراعات دينية بحتة لا علاقة لها لا بالحقوق ولا بالإنسانية ولا طبعًا بالمسيحية.
-  تبني نظرية المؤامرة اليهودية والخارجية ضد أي مشكلة داخلية.
- تبني الهوية العروبية كثقافة وحضارة وتاريخ وبالتالي فصل الحياة والثقافة عن العقيدة.

كانت هذه رسالتنا الأولى إليكم.. أردناها مُختصرة جدًا وعامة، أي بدون تفاصيل وبدون الدخول في تعاليم وسلوكيات إكليروس محددين.. وسيكون لنا -إن شاء الرب- رسائل أخرى أكثر توسعًا وأقل عموميةً.
 
أبناء أنطاكيا العُظمى
الأحد ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ 

(المراجع في التعليق الأول)

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com