عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

إقامة العازر


إقامة العازر

 

عن الكتب التالية:

- عظّات أناجيل الآحاد والأعياد

- أسابيع الصوم الكبير

- لعازر هلُّمَّ خارجًا

للدكتور انطوان يعقوب

 ينفرد القديس يوحنا الحبيب بذكر هذه المُعجزة دون سائر الأناجيل.

 وقعَ العازر ومعنى إسمه الرّب عوني صريع المرض ، وإعتقدَ أهل بيته أن مرضه هذا سحابة عابرة سُرعان ما تزول، فقامت الأُختان بالإشراف عليه ، وتلبية طلباته ، وسهرتا على راحته. ومرّت الأيام سريعاً ، وإذا به مريضاً ،بل إشتدَ المرض عليه ، وعجزَ الأطباء عن شفائهِ ، ورأت مرثا  ومريم أن صحته في تدهورٍ مُستمر، وأن قوّته قد أوشكّت على التلاشي، وليس في ذلك غرابة فقد كان العازر عائلهما الوحيد ، وحاميهما من لوعةِ الزّمان وغدره .هكذا يكون مرض من نُحب يا إخوتي، مصدر تعب وقلق لنا، وكُلمّا كثر أصدقاؤنا، كثرت متاعبنا ، لأننا نعيش معهم بقلوبنا طوال حياة الغُربة ، فنفرّح لفرحهم ، ونحزن لحزنهم.إنها طبيعة الإنسان بصفة عامة في كلِّ زمانٍ ومكان.

 على أي حال ، تحوّل بيت لعازر إلى غّمٍ وهمّ ، وملك الحُزن قلوبهم، وخيمّت الكآبة فوق البيت كلّه.وحلّ على مرثا ومريم حالة من الضعفِ والخوف من موتِ وحيدهما. وكتبت الأُختان رسالة سريعة يستعجلان حضور صديقهما يسوع المسيح جاءَ في رسالتهما:"ياسيّد هُوذا الذي تُحبّه مريض".

 كان السيّد المسيح صديقاً لأهل بيت عنيَّا ، وكان يتردّد عليهم كُلمّا مرّ في منطقتهم. وكان لعازر من أغنياءِ قومه في هذهِ المنطقة، وكانت حديقة جثيسماني التي كان يلجأ اليها المسيح ملكاً له. فكان لعازر يستقبل المسيح وتلاميذه ، ويستضيفهم في بيته، ويُعد له ولمن معه الموائد. وكان السّيد المسيح يحب قضاء بعض الوقت معه. لهذا عندما كتبت مرثا ومريم الرسالة إلى المسيح ليحضر سريعاً ، إنما كانت من جانبِ روابط الأُلفة ، والصداقة والمحبة المُتبادلة بين السيّد المسيح وتلاميذه وأفراد هذه الأُسرة. على أي حال، فقد إشتدَ مرض لعازر ، ولم يحضر المسيح حتى مات.

 آواه يانفسي، لايأتي الموت وحده ، بل يصحب معه أوجاعاً كثيرة للجسد والنفس.إنه يأتي بعد مضض الأمراض المُؤلمة، وكراهية الأدوية التي تُسبب بدورها أوجاعاً كثيرة، وتُسبب هذه الأوجاع الجسدية أوجاعاً نفسية عصيبة.هكذا بعد مرض طويل ، لفظَ لعازر أنفاسه الأخيرة ومات.فبكاه الأقارب والأصحاب، وكفنوه، وحملوه إلى مئواه الأخير في مقبرة العائلة المنحوتة في الصخر. وبقى في قبرهِ أربعة أيام قبل أن يحضر السيد المسيح إلى بيت عنيَّا.

 ويغلب على الظن أن السيد تعمدَ التأخير ، حتى يقع الموت، لكي يُقيمه من قبرهِ أمام الجموع فيُمجدوا الله ، ويُؤمنوا برسالته التي من أجلها جاءَ إلى الأرض. وظلت "مرثا ومريم" تبكيّان لعازر حتى أثرتا على كل الجيرانِ والأصحاب.فإشتركوا معهما في البُكاء، إشتركوا في البُكاء تحسراً على نهاية الإنسان، ومُشاركة منهم في العزاء.وبقيت مرثا ومريم تنتظران مجيء يسوع ليُعزيهما في وفاةِ لعازر . وبينما هُما على هذه الحال ، إذا برسول يهمس في أذنِ مرثا قائلاً "إن يسوع قد حضرَ وهو خارج القرية ينتظرك".وأسرعت اليه بدون أن تُبلغ أختها مريم عن مجيئه، وما أن رآته حتى أخذت في البُكاء، وكأنها تتوجع مُعاتبة يسوع على تأخيره وتأخره عن الحضور لشفاء شقيقها.وقالت له" ياسيد لوكنت ههُنا لم يمت أخي" لكنك جئت بعد فوات الآوان ، وبعد أن مات لعازر ، ودُفِنَ ، ومضى على موتهِ أربعة ايام ، ومع ذلك فإني أعلّم أن كل ما تطلُبه من الله يُعطيك إياه"(يو11: 22) فأخذ يسوع يُهدئ من روعها وقال لها "سيقوم أخوك" (يو11: 23) فقالت له"أنا أعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير"(يو11: 24). لقدإعتقدت أنه يُعزّيها، ويُقّوي من عزمها ، ويُزيد في صبرها، ذلك لأن سُلطان الحياة والموت في يدِّ الله وحده . لكن قول السيّد المسيح لمرثا مُهم جداً  إنه قال لها"سيقوم" وفي قولهِ هذا تأكيد على الوهيته،  لهذا نسمعه يقول"أنا هو القيامة والحياة.من آمن بي ولو مات فسيحيّا.وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد" (يو11: 25). إنه قصد بقوله لمرثا ـ أنا هو رجاء القيامة لأخوك لعازر، فلو انه مات، فأنا سأُقيمه ـ .لهذا قال لها" أتُؤمنين بهذا؟ " (يو11: 26) فقالت مرثا للسيد المسيح "نعم ياسيد قد آمنت انك أنتَ المسيح إبن الله الحي الآتي إلى العالم"(يو11: 27) .وبذلك إعترفت بألوهية المسيح ، وعندئذ أمرها أن تذهب وتُحضر أُختها. فذهبت للحال وأحضرتها ، وتبعهما المُعزون 

  وما أن وصلت مريم ورأت يسوع حتى إنطّرحت عند قدميّه باكية، فإنزعج وتأثر حتى أنه بكى معها (يو11: 33).إن هذا البُكاء دليل على أن تجسّد السيّد المسيح كان تجسّداً حقيقياً ، مُتصفاً بخصائص الجسّد البشري، وإنفعالاته من ضعفٍ وتألم، وحُزن وإكتئاب ، وإضطّراب ، وتعاطف ، وتأثر إلى درجةِ البُكاء (راجع كتابنا "طبيعتا المسيح البشرية والإلهية). على أنه إذا كان بُكاء يسوع مع الباكين على موتِ لعازر يُثبت صحة ناسوته أو تجسّده البشري ، فإن إقامة لعازر من بين الأموات قد أثبتَ صحة لاهوته والوهيته.

 ذهبَ السيّد المسيح إلى قبرِ لعازر ، وتبعته الجموع التي كانت تُشارك مرثا ومريم أحزانهما، وعند القبر أمرَ الجموع أن تُدحرج الحجر من على فتحة القبر (يو11: 38).إنه أمرهم برفع الحجر حتى يتأكدون من موته، وان يشتموا رائحة العفونة ونتانة الميت فيدركوا قُدرة وسُلطان المسيح الإعجازية.وعندئذ رفع السيّد عينيّه إلى فوق وقال:" أشكُرّك أيُها الآب ،لأنك سمعت لي. وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي . ولكن لأجل هذا الجمع الواقف،  ليُؤمنوا أنك أرسلتني (يو11: 41 -42). لقد إهتمَ القديس يوحنا بإظهار علاقة المسيح بالآب ، ليُعلِّمنا ضرورة رفع قلوبنا اليه  ونُصّلي من أجلِ طلباتنا

 نظرَ السيّد المسيح نحو جُثة لعازر ، وصرخَ فيها قائلاً : " لعازر هلُم خارجا". صرخَ بصوت مُرتفع لأن روح لعازر كانت بعيدة ، غير مُرفرفة حول القبر أو الجُثة، بل كانت قد إنتقلت إلى عالم الأرواح في الفضاءِ الفسيح في طريقها إلى مكان إنتظارها للحُكم الأبدي.فكان من الطبيعي إذن أن يصرُخ بصوّت عال حتى تسمع هذه الروح النداء . ولاننسى أن جسّد لعازر نفسه نائم منذ أربعة أيام، لهذا كلّه أرادَ السيّد االمسيح أن يُوقظه ، فناداه بإسمه "لعازر هلم خارجا" كأنه حيّ  ولم يكُن أمامه إلاَّ الخروج من القبر.إنه صوّت صراخ سيّد الحياة والموت.

 صرخَ صرخة النصر والغلبة والقُدرة على الموت. ونستطيع أن نتصّور حال الواقفين ، وقد أمسكوا عن التنّفس ، وحملّقوا بعيونهم مُتطّلعين ، ومُنتظرين نتيجة نداء المسيح ، وهُم بين مُؤمنين ومُرتابين.

 وعندما سمعَ لعازر إسمه ، إهتزَ في لحدهِ ، وإستفاق من رقاده، وقامَ مُلبياً أمر سيّده. هكذا سيتم فينا نحن في يوم القيامة العامة ، في لحظةٍ في طرفةِ عين (1كور15: 52) .

 ستعود الروح إلى أجسّادنا ، وسنقف أمام الخالق لنُحاسب عن كلِّ أعمالنا التي قُمنا بها سواء بالفعل أو بالقول أو بالفكر، لهذا في صلاةِ التراحيم نقول" إغفر له أو لها كل خطيئة إرتكبها أو إرتكبتها بالفعل أو بالفكر أو بالقول". ( راجع ما كتبناه في "عزاؤنا" و" الصلاة على المُنتقلين" و "حياتنا في السماء")

 وكيفما كان الأمر، عادت الروح إلى جسّدِ لعازر ، فقامَ وقد إرتدّت اليه الحياة ، والصحة والعافية معاً. قامَ من القبرِ على الرغمِ من الأكفانِ التي كانت تُقيّد يديه ورجليّه، وكان وجهه ملفوفاً بمنديل (يو11: 44).خرجَ وهو مربوط بأكفانه، وبالتالي لايمشي مشياً طبيعياً .إنه "مُقام" من الأموات. فقوّة الله وحدّها هي التي تعمل منذ البداية ، وتبقى كذلك حتى النهاية. فليس للعازر علاقة بما حدث مُطلقاً ،إنه مات، وإنتنَ جسّده ، وعفُنَ ، مُرّبط بلفائف الكتان ، عاجز عن الحركة ، وفي وضعهِ هذا صنعَ الربّ يسوع مُعجزته.

 قال لهم يسوع "حلوه ودعوه يذهب" (يو11: 44) فتقدم بعض الواقفين منه وحلّوه، وهُم في حالة خوف وإرتياب شديديّن، ولمسوه، ورآوه يتكلم فكانوا شهوداً لعمل المسيح الإعجازي. صمتَ الجميع مُتعجبين وخائفين، وقد وضعَ المُتشكّكون أصابعهم في أفواههم لاينطقون ولا يُجادلون.أما مرثا ومريم فأتخيل أن فرح قيامة لعازر قد سلّبَ فُؤادهما .

 هكذا صنعَ السيّد المسيح مُعجزة إقامة لعازر من بين الأموات، بعد مرور أربعة أيام على موتهِ ودفنه. فطوبى للذين آمنوا ولم يروا عمل الربّ الإعجازي. ونحن لانعرف ماذا حدثَ مع لعازر فيما بعد ؟، لكنه على ما يبدو أنه عاشَ في قريتهِ مع مرثا ومريم. وإن إعتقد البعض أنه إختفى بعد صلب السيّد المسيح خوفا من اليهود، فعاشَ بعيداً عن بيتهِ وأهله حتى جاءته المنيّة فمات. وهُناك من يقول انه تبعَ التلاميذ ، ولما حلّ الروح القدُس عليهم رسموه أُسقفاً على قبرص ، وعاشَ حوالي أربعين سنة بعد إقامته  ثم تنيّح بسلام في 17 اذار ـ مارس. وتُعيد له الكنيسة في 20 اذار ـ مارس ( راجع كتابنا لعازر هلم خارجاً و "مُعجزات السيّد الـمسيح") .فلتكن صلواته معنا جميعاً .آمين.

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com