عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E اخبار مسيحية

الجذور التاريخية

الجذور التاريخية للقضية الوطنية الأرثوذكسية
وكتاب تاريخ الكنيسة الرسولية الاورشليمية (1924)
ومع مرور اكثر من (94) عامًا على ظهور هذا الكتاب، فإن القضية الأساسية التي كُتب من اجلها ما تزال حية مطروحة، وتدخل في صلب القضية الوطنية الأرثوذكسية.

د. عدنان أيوب مسلّم
أستاذ مشارك متقاعد
جامعة بيت لحم

المقدمة: الخلاف داخل الكنيسة الأرثوذكسية
إن الخلاف داخل كنيسة القدس الرسولية يعود في جذوره كما يقول العرب إلى استيلاء عناصر يونانية على الهيئة التنفيذية للبطريركية عام 1534، وقد تجدد الخلاف في السبعينات من القرن التاسع عشر، عندما قام الروس الذين كانوا يحاولون بسط نفوذهم على الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في فلسطين، بدعم العرب ضد الإكليروس الأجنبي. ففي عامي 1872 و 1908 طالب العرب بمجلس مختلط من العرب واليونان لإدارة البطريركية، وحدثت اضطرابات مناهضة للإكليروس في المدن الرئيسة العربية بما في ذلك في بيت لحم في عامي 1872 و 1908.  
وكان للعرب الأرثوذكس في منطقة بيت لحم دور بارز في الصراع، وكان على رأسهم خليل إبراهيم قزاقيا (1864 – 1934) الذي كان من أعضاء الوفد العربي الذي ذهب إلى إسطنبول عام 1909 للترويج للحقوق  العربية، وأصبح ممثلًا عن بيت لحم في المجلس المختلط 1910 – . وإضافة إلى ذلك اصبح ممثلًا عن المدينة في المؤتمر العربي الأرثوذكسي الأول عام 1923.
وأخيرًا أمرت الحكومة العثمانية بتشكيل مجلس مختلط عام 1910، إلا أن الحرب العالمية الأولى وضعت حدًّا لهذا المجلس وللتحريض العربي للحصول على إصلاحات في الكنيسة الأرثوذكسية، ومع بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين عام 1917 بُعث الخلاف العربي – اليوناني من جديد، واستؤنف التحريض العربي،. وبدا على هذه الحركة أنها إصلاحية دينية، لكنّها اتخذت منحى وطنيًّا عربيا في الوقت نفسه مع تصاعد الوعي الوطني العربي فيه.
وقد أشار أحد المؤلفين البارزين أن محاولة استبدال العناصر الأجنبية بعناصر عربية أصبحت الآن إحدى الجوانب الوطنية بالنسبة إلى معظم الأرثوذكس العرب وليست مجرد نزاع مع مجتمع محلي ديني مغلق.
ولوجود ثاني اكبر تجمع للعرب الأرثوذكس خارج القدس، فقد كان من الطبيعي أن نشاهد المدن الشقيقة الثلاث بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور تشارك مشاركة فعالة في هذا الصراع.

كتاب تاريخ الكنيسة الرسولية الأورشليمية:
  قام ابن بيت لحم خليل إبراهيم قزاقيا (قزاقية) في عام 1924 بنشر كتابه القيم "تاريخ الكنيسة الرسولية الأورشليمية" (القاهرة، مطبعة المقتطف والمقطم، 275 صفحة من الحجم الكبير مع صورة للكاتب). ونظرًا لأهمية الكتاب، قام قريب الكاتب منير حنا انسطاس بطباعة الكتابة بالنيابة عن أهله في 6 حزيران 2006 وتوزيعه.
 ومع مرور اكثر من (94) عامًا على ظهور هذا الكتاب، فإن القضية الأساسية التي كُتب من اجلها ما تزال حية مطروحة، وتدخل في صلب القضية الوطنية الأرثوذكسية.
 ومؤلف هذا الكتاب القيم، خليل إبراهيم قزاقيا ابن لعائلة بيتلحمية لها جذور في مدينة إسطنبول. وكانت الصلات التي تربط عائلة قزاقيا في بيت لحم وتلك في إسطنبول قوية، مع العلم أن والد المؤلف وأخاه توفيا ودفنا في إسطنبول.
 ولقد أنهى قزاقيا جزءًا من دراسته في العاصمة العثمانية، ثم التحق بمعهد اللاهوت الأرثوذكسي في دير المصلبة بالقدس، وكان يتقن اللغات العربية واليونانية والتركية والروسية ويلم في اللغات البلغارية والإسبانية والفرنسية. وقد عُيّن معلمًا في بطريركية الروم في بيت لحم والقدس، ومارس مع والده وأخيه التجارة، بالأخص تصدير منتوجات الأراضي المقدسة التذكارية إلى تركيا وروسيا.
وما أن ظهرت بوادر النهضة القومية "التي تعتبر القضية الوطنية الأرثوذكسية من روافدها" في أواخر القرن التاسع عشر حتى كان في طليعة العاملين لقضية شعبه وشارك مشاركة فعالة في الوفود الوطنية التي ذهبت إلى العاصمة العثمانية لحث الحكومة على مساندة الأرثوذكس العرب من اجل استرجاع حقوقهم المسلوبة من أخوية القبر المقدس (السينود) المهيمنة على الكنيسة الرسولية المقدسية منذ أواسط القرن السادس عشر.
وكانت الكنيسة قد مرت بفترات صعبة إبان حكم السلاجقة والصليبيين (ص 72)، وأعيد إلى الكنيسة المقدسية هيبتها السابقة بفتح صلاح الدین للقدس عام 1183م واسترجعت الكنيسة المقامات التي اغتصبها الصليبيون، وقد اظهر هذا القائد العربي المسلم "عطفًا" وكرم أخلاق سطرها التاريخ له بمداد الفخر (ص 81). وفي سنة 1516، عند استیلاء العثمانيين على فلسطين، اعترف السلطان سليم الأول العثماني بان جميع الأماكن المقدسة هي ملك الروم، وقد أكد هذا الموقف السلطان سليمان القانوني (ص 92).
أما المرحلة الثالثة التي امتدت من عام 1534 إلى الآن (دور الاغتصاب، ص 94)، فقد كانت تمثل مرحلة اغتصاب الحقوق العربية في الكنيسة الرسولية المقدسية، وكانت الكنيسة حتى تلك الفترة عربية وطنية من قمة الهرم الإكليريكي إلى الراهب العادي. ولكن، مع تعيين البطريرك جرمانوس عام 1514، اثر وفاة البطريرك عطاالله، بدأت الصورة تتغير، وقد تمكن هذا البطريرك أثناء الثلاثين عامًا التي ترأس بها الكنيسة من إقصاء رجال الدين العرب وحصرها في أبناء جنسه، بحيث غدا جميع المطارنة من اليونان، واجتهد وجعل لنفسه خليفة يونانيًّا (ص 94-99). وقد بلغ هذا البطريرك من المكر والخبث حدًّا بحيث اقنع الوطنيين السذج من أهالي القدس بالتنازل عن  مساكنهم وبيوتهم للدير حتى لا يدفعوا الضرائب (ص 99).
وكان من الطبيعي أن يكون لروسيا القيصرية موقف من الصراع بين البطريركية وبين أبناء الطائفة، وخاصة وأن روسيا حصلت من السلطان عام 1770 في معاهدة كوجوك - قینارجه على اعتراف بحقها في حماية الأرثوذكس، ولقد تدخلت روسيا لتصحيح أحوال كنيسة القدس ووقفت جانب البطريرك صفرونيوس الذي سعى من أجل جعل روسيا يدًا تستند عليها العناصر العربية (ص 169 – 170)، وعلى الرغم من محاولة اليونانيين وضح حدّ لهذا التحدي الروسي الوطني (ص 144) نجحت السفارة الروسية كذلك في تعيين البطريرك كيرلس الثاني في عام 1845 وقد عاصرت فترة رئاسته للكنيسة نهضة ثقافية وتربوية مما اكسبه محبة رعيته (ص 170). ونظرًا لأهمية فلسطين والأرثوذكس العرب في سياسة روسيا الخارجية، تم تأسيس إرسالية روسية في القدس في سنة 1858 "مع تعليمات بالاعتناء بالاكليروس الوطني وبالشعب الوطني الأرثوذكسي والاهتمام بتهذيبه وتربيته على أقوم المبادئ لحفظ الأرثوذكسية التي كادت أن تكون اسمًا بلا مُسمّى" (ص 175).
ولقد استاء رهبان القبر المقدس من هذا التطور الخطير، وقرروا مقاطعة البطريرك والتخلّص منه، ووقف الوطنيون مع كيرلس مطالبين بحقوقهم المشروعة في كنيستهم، واحتدم الصراع، وحدثت الاضطرابات ضد الرهبان الدخلاء، ولكن رشوة المسؤولين العثمانيين حالت دون تحقيق المطالب الشرعية للعناصر الوطنية واستطاع الرهبان اليونانيون إعادة السيطرة على البطريركية (ص 176 – 182).
وما أن أُعلن عن إعادة العمل بالدستور العثماني عام 1908 حتى هبت القوى الوطنية بمطالبة بإعطاء العرب حقوقهم وتعريب كنيستهم. وأخذت الاستدعاءات والاحتجاجات تنهال على الحكومة العثمانية (ص 189)، وأُرسل وفد وطني إلى الأستانة ليعرض مطالب العرب وكان من ضمن أعضاء هذا الوفد خليل ابراهيم قزاقيا مؤلف هذا الكتاب الذي أمضى معظم اشهر سنة 1909 في العاصمة العثمانیة (ص 191 – 203). وعندما غادر الوفد الأستانة في أيلول1909، بقي قزاقيا وحده مدافعًا عن حقوق شعبه في المؤسسات السياسية وفي الصحافة العثمانية، (ص 211 – 213). كان الوفد قد طالب بتكوين مجلس مختلط في الكنيسة من الرهبان والوطنيين وبفتح سلك الرهبنة للوطنيين وبمساواتهم بالرهبان الأجانب وأن ينتخب الشعب الأساقفة (ص 203– 204). وقد حقق الوطنيون بمساعدة الحكومة إقامة المجلس المختلط ولكن البطريرك ورهبان القبر المقدس نجحوا في جعل أعضاء المجلس اعوانًا لهم. ولقد مرت الفترة ما بين 1910 و 1914 دون تنفيذ أي قرار لصالح الوطنيين (ص 235). ومع اندلاع الحرب العالمية، تم تجميد نشاطات المجلس واستمرت هذه الحالة في العهد البريطاني (1917). وأخيرًا حين أدرك الوطنيون خطورة المرحلة، عقد مؤتمر أرثوذكسي في حيفا في تموز 1923 لبلورة المواقف الوطنية، واتخذ قرارات وتوصيات وانتخب لجنة تنفيذية لتمثلهم والدفاع عن قضيتهم (ص 254 – 257).
ويختتم المؤلف كتابه بقوله: "أما اللجنة التنفيذية التي عينت من أجل السعي وراء تنفيذ ما تقرر في المؤتمر فلسوء الحظ وحتى الآن لم تنفذ شيئًا من المقررات، ولسنا ندري ما لهذا التأخير من سبب... وليس على همة المغتصبين شيء عسير، وهم الذين لهم الأيادي الطويلة في الأفعال السوداء ..." (ص 257)
وتجدر الإشارة إلى أن الملحق الجغرافي التاريخي (ص 258 – 345)، يحتوي على معلومات قيمة وضرورية، وقد وضعها المؤلف "لكي لا يقع المطالع في حيرة حينما يقع نظره على أسماء أعلام أو بلدان ليس له علم أو معرفة بها". ولقد أوضح الكاتب فيه وباختصار تاريخ اكثر المدن والاعلام مرتبة ترتيبًا هجائيًّا. والمتمعن في هذا الملحق يرى أنه قد يكون كتيبًا يحتوي على كنز من المعارف الجغرافية والتاريخية والدينية.

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com