عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E التراث العربي المسيحي

عيد ظهور الرّبّ

عيد ظهور الرّبّ – "الغطاس" (السّنة ب – عام 2018 )

"رأينا نجمه في المشرق"

(متّى 2)

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

أهلكتنا الأعاجم وأرهقتنا تلاميذها في الشّرق!

النّور- وأصله المسيح "شمس البِرّ"- من المشرق. "وما من شيء من الغرب يسرّ القلب"! طبعًا، ليست الكنيسة الكاثوليكيّة "من صناعة الغرب" بل مهدها وعاصمتها القدس "أمّ جميع الكنائس" وأعمدتها قبل روما إنطاكية وبعدها الإسكندريّة، وحتّى القسطنطينيّة شرقيّة في رئيس اساقفتها يوحنّا ذهبيّ الفم الإنطاكي صاحب الليترجية التي تحمل اسمه. وما أسّس كنيسة روما أحد "الغربيّين" ذوي الأصول الوثنيّة بل "الرّسولان الطّوباويّان بطرس وبولس" (مار إيريناوس) ابنا أرض كنعان وقيليقية.

انطلق المرء من هذه الخواطر وقد أحزننا موقف بعض "العلماء" – الغربيّين طبعًا، من مدرسة توبنغن أو سواها – المشكّكين بتاريخيّة زيارة علماء المشرق للطّفل يسوع. وكان الأب اليسوعيّ كزافييه ليون-ديفور قد أقام مقابلة أدبيّة بين "ميدراش موسى" (وهو نوع من الأسطورة التّقيّة العبريّة) وزيارة المجوس. ولكنّه بنزاهة "ترك الباب مفتوحًا للبحث" وما جزم أنّ تلك الزّيارة "خرافيّة"، كما يقول بعضهم.

نجدة من الكردينال جان دانييلو!

ولحسن الطّالع، يأتي الكردينال دانييلو ("أضواء على أناجيل الطّفولة"، ص 52) ويلحظ أنّ "كلّ الإشارات التّاريخيّة الواردة في الفصل الثّاني من إنجيل متّى – كلّها صحيحة: أي ميلاد يسوع في آخر سنوات مُلك هيرودس الكبير  الّذي كان تحت إمرة الإمبراطور أوغسطوس. ولا يقع الإنجيل الطاهر في الخطأ الشّنيع الّذي هوى فيه كتاب "برنابا" المزيّف المدّعي أنّ "بيلاطوس كان واليًا عند مولد يسوع" (فصل 3 جملة 2). وصحيح أيضًا أنّ أحد أبناء هيرودس الكبير، أرخيلاوس، تولّى بعده قسمًا من مملكته.

يفسّر لنا الكردينال دانييلو ما ورد في الإنجيل الطّاهر عن قلق هيرودس وهلوسته لدى سماعه بميلاد "مَلك" في بيت لحم: "حياة هيرودس (الكبير) بكاملها تبرّر مثل هذه الملاحظة (في إنجيل متّى)، ذلك لأنّ هيرودس لم يستمدّ مُلكه الواهن (أي الضّعيف الهزيل) إلاّ من فضل الرّومان. لقد كان طاغية شديد الحذر، وكان يخشى دومًا أن يُنتزَع منه هذا المُلك. وكان أنّى اتّجه يتصوّر أنّ المؤامرات كانت تحاك عليه، ممّا دفعه إلى اغتيال زوجته مريم وحماته وثلاثة من أولاده. وكان فضلاً عن ذلك يؤمن بالخرافات. وعليه، فمن المحتمل تاريخيًّا، وهو في نهاية حياته، أن يكون نبأ ولادة طفل قد يُصبح منافسًا له على مُلكه ومُلك ذويه قد دفعه إلى قتل أولاد السّنتَين وما دون، في بيت لحم وضواحيها..." (ص 53).

"اضطرب هيرودس لزيارة المجوس وحديثهم عن "نجم الملك المولود". وهنالك اكتشاف حديث قدّم توضيحًا مذهلاً. في النّصوص المكتشفة في قمران (البحر الميّت) يرد ذِكر برج الملك المشيحانيّ المنتظر. هذا يعني أن راجت في الأوساط اليهوديّة،حيث كثر الاعتقاد بالتّنجيم، نظريّات سعت إلى تحديد النجم الّذي يُولد تحته المسيح... هكذا الصّلة الوثيقة بين البرج (ظهور النّجم) ومذبحة الأطفال- أكيدة تاريخيًّا" (ص 54).

إيماننا وتقاليدنا نحن الشّرقيّين!

لسنا أفضل من غيرنا، ولكنّ الرّبّ ظهر عندنا وأضاء قلوبنا – بخلاف "الّذين أعشى إله هذا الدّهر (أي الشّيطان) قلوبهم لئلاّ يبصروا نور إنجيل مجد المسيح" ( 2 قور 4: 4). فالإلحاد عمى. نحن نؤمن بألوهيّة المسيح. أفكثير أو غريب أو محال على الإله المتجسّد، الّذي قطع المسافة بين اللاّهوت والنّاسوت، وبين سماء السّماوات والأرض، أن يجعل علماء من المشرق يقطعون المسافة من شرق فلسطين (بلاد العرب أو فارس) ليأتوا إلى بيت لحم؟

صلاة مؤثّرة من الليترجيّة البيزنطيّة الشّقيقة

بعد أن وضعنا عند أقدام الطّفل يسوع والعذراء الوالدة والمربّي العفيف يوسف أصنامنا وأوثاننا وأدوات السّحر عندنا والشّعوذة والتّلاعب بالبشر، نسجد للطّفل ونقدّم هدايانا. ونصلّي مع الكنيسة البيزنطيّة الشّقيقة:

 "ميلادُكَ أَيُّها المسيحُ إلهنا ، قد أظهرَ نورَ المعرفةِ للعالم. لأَنَّ الساجدينَ للكواكب ، فيه تعلّموا من الكوكبِ السّجودَ لكَ يا شمسَ العدل ، وعرفوا أَنكَ المشرِقُ الَّذي من العَلاء. يا ربُّ‘ المجدُ لك".

يا ربّ، نسألك أن تظهر من جديد، في الشّرق والغرب، في الشّمال والجنوب، "فترى جميع أقاصي الأرض خلاص إلهنا"! آمين!

ملحق: اقتباسات من بعض آباء الكنيسة في "ظهور الرّبّ"

ورد في خطبة القدّيس لاون البابا (خطبة 36-5- 1): "هذا اليوم يعني تمامًا أنّ النّعمة مُنحت مع فضيلة العمل الإلهيّ الّتي أُوحيت آنذاك. لم يصل إلينا من هذا الحدث سوى تذكار مجيد يتقبّله إيماننا وتكرمه ذاكرتنا، وبخلاف ذلك، عطيّة الله تتكاثر كما أنّ زماننا يختبر في هذه الأيّام ذاك الحدث الّذي أخذ آنذاك بدايته. خبر الإنجيل الّذي قرأناه يذكّرنا بالأيّام المحدودة حيث جاء ثلاثة رجال من أقاصي الشّرق ليعرفوا الله، نلاحظ تحقيق نفس الأمر وبشكل أوضح وبشكل مكثّف عن طريق عطيّة النّور لكلّ المدعوّين".

ويكتب الأب بيار همبلو: "بالفعل ألاحظ أحداثًا مدهشة في إيران: من ناحية، نجد اجتذابًا لعدد كبير من الإيرانيّين الّذين يبحثون عن يسوع المسيح حسب النّجم الدّاخليّ الّذي ينيرهم بالرّوح، من ناحية أخرى، ردّة الفعل لبعض الوجهاء المتحدّرين من جنسيّات متأصّلة في المسيحيّة ولكنها لم تحصل بعد على البشارة، يرفضون أن يتبعوا نجمة هؤلاء المجوس المعاصرين لنا، وتطردهم أو تنبذهم بموجب ردّة فعل خطيرة تشبه نسبيًّا السّلطات اليهوديّة وهيرودس الكبير" (في دراسات بيبليّة 29، "يسوع التّاريخيّ"، ص 489 ، الرّابطة الكتابيّة2005، بيروت).

مار أفرام (العظة 22 حول العمّاد، تحت عنوان "تعزية راحيل"): "عندنا، أعطى الحزن مكانًا للفرح، لأنّ المجوس أتوا مع قوافلهم وانتشر عطر أطيابهم في أسواقنا، دفعوا ما يتوجّب عليهم عن طريق التّقادم بمقدار حبّهم. في الأمر الإلهيّ جعلتَ كلّ شيء متوازنًا، لأنّنا كنّا حزانى في حين أنّك أعطيتهم الحياة ، حينئذ بما أنّ أموالنا سُرقت، أعاد المجوس الذّهب، قدّموا المُرّ لأنّه جرح أجسادنا، أُحرق قدس أقداسنا، قدّموا البخور أمام ألوهيّتك".

مار يوحنّا فم الذّهب (عظة عن القدّيس متّى، فقرة 6) : "يدعو الله (المجوس) عن طريق ما كان عندهم مألوفًا أي نجم كبير ومذهل، لكي يجذبهم بعظمتها وجمالها".

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com