عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

الأعياد الميلاديّة والاحتفالات

الأعياد الميلاديّة والاحتفالات المشتركة التّقويّة والتّهاني القلبيّة

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

عيد الميلاد واحد حسب تقويمين متنوّعين، اليولياني والغريغوريّ، ويليه الاحتفال الأرمنيّ بالطّفل المسيح مولودًا معمودًا. ومن دواعي الفرح هذه السّنة، على ما في أيّامنا من مرارة واضطراب، أنّ "فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشّريف الدكتور أحمد الطيب، هنّأ يوم الاثنين (الماضي)، البابا فرنسيس بابا الفاتيكان والإخوة المسيحيين في العالم بمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد السعيدة.

"وأكّد فضيلة الإمام الأكبر ، في رسالة تهنئة إلى بابا الفاتيكان ، ” إننا لنأمل في هذه المناسبة الطيبة أن يرعى الله خطواتنا المشتركة نحو ترسيخ فلسفة العيش المشترك بين الناس، وإحياء منهج الحوار واحترام عقائد الآخرين ونشر ثقافة التسامح والسلام، وتنقية الأديان مما علق بها من مفاهيم مغلوطة وتديّن كاذب يؤجّج الصراع ويبث الكراهية ويبعث على العنف”.

"وأشاد فضيلته بجهود بابا الفاتيكان من أجل "إيقاظ الضمير الإنساني لرفع المعاناة عن الفقراء والبؤساء والمستضعفين في العالم ، داعيا الله أن ينعم على البشرية جمعاء بنعمتَي الأمن والسلام ، وأن يديم عليكم الصحة والعافية. كما أعرب فضيلته عن المشاعر نفسها لقداسة الأنبا تواضروس الثّاني بطريرك الكرازة المرقسيّة، وطلب من المسلمين الاحتفال مع مواطنيهم المسيحيّين بعيد "مولد المسيح كلمة الله"، تضامنًا معهم، وقد حلّ عليهم العنف في هذه الأيّام المقدّسة.

هذه سابقة لها شأنها في التّاريخ، وعبرة في التّسامح وتبادل أواصر المحبّة مع المسيحيين الّذين هم حسب النّصّ القرآني "أقرب" الناس مودّة "للّذين آمنوا" وإنّ فيهم "قسّيسين ورهبانًا، وإنّهم لا يستكبرون" (سورة المائدة 83).

هكذا ارتفعت في هذا العيد الأناشيد الملائكيّة والإنسانيّة "مجدًا لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي النّاس المسرّة"! واتّحدت البسملة بحارّ الدعاء، وأشادت الحناجر والألسنة بالسّيّدة العذراء الوالدة "المباركة في النّساء" "المصطفاة المطهّرة على نساء العالمين" حول طفل معجزة هو "كلمة الله ألقاها (تعالى) إلى مريم وروح منه" (سورة النّساء 171) .

ولا تعني تهنئة قوم في عيدهم اعتناق المرء لإيمانهم، بل تدلّ على حسن المعاملة وطيب العشرة، "والدّين المعاملة". ويقدّم هنا فضيلة الإمام الأكبر المثال الصّالح في الإيمان الإسلاميّ وفي حسن التّعامل مع غير المسلمين وهم إخوة في الإنسانيّة والوطن والألم والأمل. وتأتي تهنئة فضيلته ودعوته للاحتفال مع المسيحيّين تضامنًا – تأتي إدانة لنفر من "المسيحيّين" غير المهنّئين ولا المحتفلين بالميلاد (ولا بأيّ عيد مسيحيّ آخر، بل بالأعياد اليهوديّة "والتّقويم القمري" أي العبريّ اليهوديّ!). وإنّ تهنئة فضيلة الشّيخ أحمد الطّيّب خير تعزية للمواطنين الأقباط الّذين فقدوا أحبّاءهم في إحدى كنائس حلوان. وتفيض لهذه التّهنئة من الدّمع عيوننا امتنانًا وإكبارًا.

الميلاد حدث تاريخيّ ذو معانٍ روحانيّة عميقة

يكتب الكردينال جان دانييلو بصواب أنّ "كلّ الإشارات التّاريخيّة الواردة في إنجيل متّى (فصل 2) صحيحة تمامًا". وصحيحة أيضًا الإشارات التّاريخيّة الواردة في الإنجيل بحرفه الثّالث كما ألهمه الله وأوحى تعالى به إلى البشير لوقا (الفصلين 1 و 2). وقد يجد بعضهم مشكلة في ذِكر "قيرينيوس  واليًا على سورية" في حين أنّ "الإحصاء المعروف عنه تمّ سنة 6 للحساب الميلاديّ". لا بأس من تكرارنا لتفسير العلاّمة الأب ريموند براون ومفاده أنّ لفظة "بروتي" اليونانيّة تعني "قبل" و "أوّل" بحيث يصبح النّصّ المقدّس: "كان هذا الأحصاء الأوّل قبل أن يكون قيرينيوس واليًا على سورية". وفي نفس الوقت، لا بأس ولا خطأ أن يفرض المرء وجود فترة سابقة لسنة  6ميلادية كان فيها بوبليوس سلبيقيوس قيرينيوس وزيرًا "كامل الصّلاحيّات" على سورية وفلسطين نحو سنة ميلاد السيّد المسيح (من كتاب "حقيقة المسيح ومصداقيّة الإنجيل"، ص 50) .

"والفضل ما شهدت به الأعداء". مهما كانت العداوة نحو المسيح عميقة، لدى الرّومان والعبرانيّين، ما اتّهم أحد منهم تلاميذه باختراعه، بل قدحوا وذمّوا طاعنين بشرفه ومعجزاته، وبوالدته الطهور – والعياذ بالله- .

 

 

"نرجو على غير رجاء"، مثل أبينا إبراهيم خليل الله!

ورُبّ سائل يسأل: "طالما أنّ لا أمل لنا، وقد ألغتنا أكبر دولة في العالم من الخارطة وتجاهلت وجودنا في القدس وأغلقت ملفّها، فأيّ أمل لأطفالنا، خصوصًا في هذا العيد؟" أوّلاً، لا نُشعرنّ أطفالنا بحزننا وقلقنا واضطرابنا وهمومنا، ولنستجب لندائهم: "أعطونا الطّفولة!" لنجعلنّهم يفرحون بالعيد، مسيحيّين ومسلمين، مكرمين الطفل المسيح والعذراء الوالدة! ولسنا، مثل بعض القوم، متجاهلين للعيد مستهينين بصاحبه وبالوالدة البتول، بل ننظر إلى "كهف بقرب بيت لحم" ، كما وصفه القدّيس النّابلسيّ يوستينوس. ونلحظ أنّ "الطّفل في المغارة وأمّه مريم وجهان يبكيان".

وبمناسبة هذه الأعياد الميلاديّة والسّنة الميلاديّة الجديدة نسأل الله الّذي هو "على كلّ شيء قدير"، كما أكّد المرسل السّماويّ للعذراء مريم منها السّلام، أن يحوّل دموعنا إلى فرح، وقد "زرعنا بالدّموع فنحصد بالتّرنيم والتّهليل".

وكلّ عام وأنتم بخير!

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com