عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E التقويم الطقسي

لدى المسيحيّين الحقيقيّين

لدى المسيحيّين الحقيقيّين

نعم، لعيد الميلاد بأموره الرّوحانيّة  والأفضال- ومظاهره العائليّة وانحنائه نحو الأطفال!

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

"من لا يشكر النّاس لا يشكر الله". إذ يستشهد المرء بهذا الحديث الصّحيح، يُسَرّ ، من هذا المنبر الكريم، أن يشكر لصحيفة "القدس" الغرّاء، صحيفة كلّ الفلسطينيّين والعرب، تكرّمها دومًا بتقديم التّهاني بعيد الميلاد المجيد، على صفحتها الأولى ونشرها مرّتين، حسب التّقويمين، لصفحتين كاملتين عن معاني العيد الّذي هو أيضًا عيد وطنيّ في بعض الدّول العربيّة منها الأردنّ وفلسطين. ويشكر المرء لكلّ الكتّاب، من مسلمين ومسيحيّين، تحيّاتهم وأدعيتهم وجميل كتاباتهم في العيد وصاحبه، ولسان حالهم قول أمير الشّعراء أحمد شوقي:

" وُلد الرّفق يوم مولد عيسى                   والمروءات والهدىوالحياءُ

 وازدهى الكونُ بالوليد وضاءت               بسناه من الثّرى الأرجاءُ".

وليس سرًّا أنّ من العناصر ذات الشّأن التي تميّز بيننا كمسلمين ومسيحيّين من جهة، واليهود من جهة أخرى، هو عدم اعترافهم بابن مريم العذراء مسيحًا وكلمة لله.

المسيحيّون الحقيقيّون الرّسوليّون يحتفلون بميلاد السّيّد المسيح

وهذا أيضًا عنصر ذو شأن رفيع لا يخفى على أولي الألباب. فأولئك الّذين يرفضون هذا العيد، بشكل مستهجن، مع الأسف ومع احترامنا لهم، يقعون في حبائل مجموعات أمريكيّة نشأت في منتصف القرن التّاسع عشر كانت السّبّاقة في حذف عيد الميلاد وكلّ الأعياد المسيحيّة (وتمّ ذلك أيضًا سنة 1931 في مؤتمر في مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو). ولكن لا تتعرّض تلك الفئات إلى أيّ عيد يهوديّ لتشكّك فيه. وما أشبه اليوم بالأمس! فما من أمريكيّ، حتّى الرّئيس، يستطيع أن يتجاهل عيد "الحانوقاه" أي "عيد الأنوار"، لكن تتمّ عليهم وعلى مواطنيهم الضّغوط لتجاهل عيد الميلاد واستبداله ب"تحيّات الموسم" أو "أعيادًا سعيدة" (حتّى على التّلفاز الإيطاليّ المتوشّح أحيانًا بالإلحاد).وقد رأينا بل شعرنا بانتكاسة فلسطينيّة مسيحيّة وإسلاميّة وعربيّة في هذا العيد بعد "اعتراف" ترامب بما اعترف به، ناسيًا ميلاد السيّد المسيح والمقدّسات المسيحيّة والإسلاميّة بل متجاهلاً للشّعب الفلسطينيّ والعربيّ برمّته.

اعتراض: ولكن الأرمن الأرثوذكس لا يحتفلون بعيد الميلاد!

يجيبالمطّلعون على الأمور أنّ الكنيسة الأرمنيّة تجمع عيدَي الميلاد والغطاس فتحتفل بالسّيّد المسيح "مولودًا معمودًا". والآن ثبت علميًّا، عن طريق العالم الإسرائيليّ شمارياهو تلمون، أنّ المسيح وُلد فعلاً في أواخر ديسمبر كانون الأوّل (وبالذّات سنة 747 من تأسيس مدينة روما) أي ستّة أشهر بعد مولد يوحنّا المعمدان – يحيى بن زكريّا.

الذّرائع الواهية- عبريّة المنبع- لعدم الاحتفال بالميلاد

أوّل من احتفل بميلاد السيّد المسيح بإطفاء الطّفل يسوع  للشّمعة الأولى هي والدته دائمة البتوليّة وخطّيبها العفيف القدّيس بولس. وهذا الكلام منطقيّ طبيعيّ بديهيّ بوضوح الشّمس. فقد كان الاحتفال بعيد الميلاد معروفًا في ذلك الوقت. ولا يقدر المرء أن يتخيّل السيّدة العذراء المصطفاة المباركة بين النّساء والأمّهات وهي تنسى تاريخ مولد ابنها الوحيد أو تتناساه أو تتغافل عنه. ومن الذّرائع المبكية المضحكة أنّ "الرّجلَين اللّذين احتفلا بعيد ميلادهما، في الكتاب المقدس، أعدم كل منهما إنسانًا بمناسبة ذلك الاحتفال" (والقصد فرعون مصر وهيرودس أنتيباس). فهل يعني هذا، منطقيًّا ، أنّ أيّ عيد ميلاد، خصوصًا للسيّد المسيح، "لا يثبت" إلاّ بقطع رأس إنسان؟

ومن الذّرائع الأخرى التّحجّج بأنّ المسيح لم يُولد في 25 – 12. لنفرض ذلك الأمر جدلاً. ألا يوجد أيّ يوم آخر في السّنة لميلاد يسوع وللاحتفال به، إن كان المعترض صادقًا؟ ومن الدّلائل على عدم محبّة بعض القوم للمسيح، مع الأسف ومع الاحترام لهم، هو تذرّعهم، من جديد، بأنّ المسيح لم يأمر بالاحتفاء بميلاده. وهل نحتفل في بيوتنا بأعياد ميلادنا وبأعياد زواجنا انطلاقًا من أمر عسكريّ وتهديد ووعيد؟ أليست تلك الاحتفالات دليلاً على المحبّة الوجدانيّة وروابط صلة الرّحم والنّسب؟

"نعم للأمور الرّوحيّة ولا للمظاهر المادّية"

لا للمظاهر المادّية من بذخ وتبذير ونوافل وثياب غالية. نعم، هذه اسطوانة يكررها أحد الكتّاب. وهذا ما تقوله الكنيسة للناس. ولكن للكنيسة رسالة بل رسائل بمناسبة الميلاد ومعانيه. وعندما يمعن المرء النّظر في المقال المشار إليه لا يجد إشارة إلى الميلاد سوى بعبارة غامضة عن المسيح "في ميلاده أومماته" بشكل "يجعل كلّ يوم عيدًا". وعندما يقول أحدهم: "كلّ يوم عيد" تعني العبارة:" لا يُوجد عيد"، كقولك "كلّ يوم عيد الأمّ" تعني مع الأسف، عند نفوسنا الأمّارة بالسّوء "لا يوم هو عيد الأمّ". ولا يجد المرء في تلك المقالة حرفًا واحدًا عن حادث الميلاد في بيت لحم ولا فكرة واحدة من أفكار العيد ولا اقتباسًا واحدًا من الإنجيل الطّاهر حول مولد المسيح. وهكذا، يفهم القارىء الّلبيب أنّ الكاتب لا يعترف أصلاً بالعيد،  وهو بعيد عن الكنيسة الرّسوليّة العريقة الكاثوليكيّة وشقيقتها الأرثوذكسيّة التي تحتفل بالمولود وبالوالدة وتكرم القدّيس يوسف مربّي الطّفل يسوع وأبوه بالتّبنّي. وهكذا يمكن للمرءأن يقول أنّ نقد "المظاهر المادّية" المرافقة للعيد يغطّي عند بعض القوم إنكارًا للعيد وإغفالًا عبريًّا له، وعدم التّهنئة، بخلاف كلّ الكتّاب الآخرين، من مسلمين ومسيحيّين.

أمّا التّساؤل: "ماذا عن الفقراء والمساكين؟" فمن واجبنا كرعاة وآباء روحانيّين لشعبنا المحبوب وكخدّام لكنيستنا ووطننا ولزهرة المدائن عاصمتنا أن نلفت الأنظار إلى أنّ الّذين يتساءلون (بطريقة أمريكية – غير غربيّة: "ماذا عن؟") في شأن الفقراء والمساكين ينتمون إلى جماعة أمريكيّة تمنع الصّدقة والزكّاة (بذرائع شتّى لا تجوز على نبهاء القوم). وتلك الجماعات الأمريكيّة هي نفسها الّتي حذفت كلّ الأعياد المسيحيّة سنة 1931 مع أنّ مؤسسها (المتوفّى سنة 1916) كان يهدي في عيد الميلاد كلّ أعضاء شركته المساهمة أي "جماعة بيت إيل"  وإدارة "برج صهيون للمراقبة" دولارًا ذهبيًّا.

ما أجمل بعض المظاهر "المادّية" في الأعياد!

وماذا ينتظر أطفالنا منّا في الأعياد؟ محاضرات عن الكتب المقدّسة أم هدايا يحضرها "بابا نويل" لن ينسوها العمر كلّه؟! وما أجمل من اجتماع الأسرة في عيد الميلاد، أسوة بالأسرة المقدّسة المكوّنة من الطّفل يسوع والعذراء مريم والقدّيس يوسف؟ ولقد صدق المثل الإيطاليّ: "عيد الميلاد مع أهلك، وعيد الفصح أينما تريد!" عيد مولد المسيح عندنا نحن المسيحيّين هو عيد الطّفل يسوع وكلّ الأطفال الذين يشير إليهم التّقليد الإسلاميّ بصواب بأنّهم "أحباب الرّحمن". وقد قال السيّد المسيح: "دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم". والشّجرة ترمز إلى "شجرة الحياة وسط جنّة عدن". وليست، كما يتوهّم بعضهم، رمزًا وثنيًّا. بل أتت على يد القديس فيلفريد (بونيفاسيوس) تحطيمًا لبلّوطة عبدها – والعياذ بالله- قدماء الجرمان. فالشّجرة تحطيم للوثنيّة وليست استمراريّة لها.

وما أجمل الهدايا عندما لا تمسي عبئًا وسبب ديون. وقال المثل: "أنا غنيّة وأحبّ الهديّة". والجماعات الأمريكيّة المشار إليها تمنع الهدايا، مع أنّ علماء المشرق أتوا بالعطايا للمسيح الطّفل (متّى 2: 1 وتابع). وهكذا تزيد عند أطفال تلك الجماعات العُقَد (جمع عُقدة) والكبت والحرمان والغيرة من باقي الأطفال، وذلك بلا سبب سوى أنّ إدارات تلك الجماعات تريد ألاّ ينفق أتباعها أيّ شيء إلاّ على مطبوعاتها ونشاطاتها. تريد أن تأخذ أموالهم وهم أحياء وأن ترثهم وهم أموات.

وما أجمل كنائسنا في الأعياد إذ نكرّر بهذه المناسبة العطرة أنه يصلّي في الأعياد الّذي ما صلّى في زمانه، وتتمّ المصالحة مع الله في كرسي الاعتراف (الذي يكون أحياناً مهجورًا وسط السّنة) والمصالحة بين النّاس والعائلات والحمايل. وإذا قال قائل، وهو يريد فقط أن يرى نصف الكأس الفارغة: "لا بأس، ولكنّهم بعد الأعياد لا يعودون إلى الكنيسة"، فأضعف الإيمان أنّهم صلّوا في الأعياد، وهذا أفضل بكثير من لا شيء. وأيضًا صدق القول الإسلاميّ: "صلّ قبل أن يُصلّى عليك".

خاتمة

"لا جديد تحت الشّمس"، كتب سليمان الحكيم. ولأعداء عيد الميلاد "المسيحيّين" سابق هو هيرودس الكبير ابن أنتباتر الأدوميّ "ملك اليهود" وعبد روما. سعى إلى قتل المسيح الطّفل وحاول تدمير المولود ونسف العيد. ولكنّ العناية الإلهيّة أحبطت مساعيه. وسرعان ما قتل هيرودس "الكبير" أطفال بيت لحم (كما تقتل مئات الأطفال مؤسسات تمنع باسم الكتاب المقدس التّطعيم ونقل الدّم وزرع الأعضاء والعلاج الطّبيّ، وهي كُثر). وتعوّد هيرودس على القتل فأعدم ثلاثة من أولاده، غير زوجته المفضّلة مريام الحشمونائيّة وحماته ونسيبه، وقد جمع ذلك الطّاغية بين "جنون العظمة" وعقدة الاضطهاد.

وأخيرًا وليس آخر الكلّ شأنًا عيد الميلاد هو عيد الأمومة والطّفولة، عيد الحياة "والحياة نور النّاس".

مرّة أخرى وكلّ عام وأنتم بخير، بانتظارنا لحلول عيد الميلاد لدى الكنيسة الأرثوذكسيّة الشّقيقة! ولسنين كثيرة، يا ربّ!

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com