عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

الأحد الرّابع للمجيء

الأحد الرّابع للمجيء ب 2017 م

عيد الميلاد السّيّديّ 2017 "ميلاديّة"!

الذّرائع متنوّعة متعدّدة، والعداوة نحو المسيح وميلاده واحدة!

(لوقا 1: 26- 38)

(بقلم الأب بيتر مدروس)

كلمات في البشارة (لوقا 1: 26- 38)

يقدّم لنا الأسقف الإيطاليّ أنجلو كوماستريComastri أقوالاً مأثورة في البشارة بالرّبّ، وهي مقدّمة للمولد السّيديّ.

" إذا انحنينا، مثل الملَك (جبرائيل) أمام العذراء مريم (لا للعبادة بل للإكرام)، فتحتْ لنا البتول الإنجيل. مريم هي باب الإنجيل" (أندريه فروسار). بالفعل، "البشارة لمريم" ευαγγελισμόςهي أوّل "البشارة" ευαγγέλιονأي الإنجيل نفسه بمعنى الخبر السّارّ. وقبل "التّبشير" تأتي الاستشارة التي يكتب في شأنها الفيلسوف المفكّرGuitton جان غيتون:

" اللحظة التي سبقت كلمة "نعم!" التي قالتها السّيّدة العذراء! أكانت هنالك لحظة شبيهة بها، في السّماء أو على الأرض؟ كلّ شيء يعتمد على تلك اللّحظة: المواعيد الإلهيّة وتحرير الأمم وفداء البشريّة... تشعر مريم بأنها اختيرت وتمّ اصطفاؤها، وقد انتقاها الرّبّ الّذي سيصبح ابنها!"

وكتب جان دانييلوDaniélou: "عندما نصل إلى مريم، فعلاً "كلّ وادٍ يمتلىء وكلّ تلّة تنخفض"! مريم هي الطّريق (التي سلكتها السّماء) والتي سيقدر يسوع الرب أن يسير عليها، من غير أن تُجرح قدماه".

ومن المذهل ما كتبه الفيلسوف الفرنسيّ اليهوديّ- الملحد مبدئيًّا- جان بول سارتر Sartre في ميلاد سنة 1940 وهو معتقل في معسكر "ترير" في ألمانيا":

" العذراء شاحبة الوجه. تنظر إلى الطّفل. ما يجب رسمه على محيّاها هو ذهول وقلق ظهرا مرّة واحدة على وجهٍ إنسانيّ! فالمسيح ابنها، لحم من لحمها وثمرة أحشائها. حملته تسعة أشهر وسترضعه فيصبح لبنها دم الله! أحيانًا يصعب عليها أخذ ألوهة طفلها بالحسبان. تضمّه إلى صدرها وتقول له: "أيا طفلي!" ولكن، في لحظات أخرى، ينتابها التّعجّب وتفكّر: "ههنا الله"، ويلمّ بها خوف مقدّس للإله الصّامت الصّغير"!

"أبشّركم بفرح عظيم: اليوم وُلد لكم مخلّص"

هذه السّنة لا ننسى أيًّا من العِبَر والخواطر والأفكار التي يلهمنا إيّاها المولد السّيّديّ: "ميلادك أيها المسيح إلهنا قد أشرق نور المعرفة للعالم، حتّى أنّ السّاجدين للكواكب، بالكوكب تعلّموا السّجود لك، يا شمس البِرّ، وأن يعرفوا أنّك المشرق من العلى، يا ربّ المجد لك Κυριε δόξα σοι".

ولكن نفكّر أيضًا في الضّرر الكبير الّذي ألحقه بنا ويلحقه ، نحن معشر المسيحيّين عامّة والمسيحيّين الفلسطينّيين، والعرب والمشرقيّين بشكل خصوصيّ، إعلان رئيس دولة مسيحيّة في معظم شعبها، يهوديّة صهيونيّة في حُكم حكومتها، مستهترة مستهينة مستبدّة، أمسى "دينها دولارها" وإرضاء اليهود مسلكها. وأسرع "مسيحيّون" كثيرون في الشّرق إلى "إلغاء حفلات عيد الميلاد".

ولكن لا يجوز حذف الاحتفالات الدّينيّة ولا تخفيفها، بل زيادتها إثباتًا لإيماننا ودعمًا لوجودنا واستمطارًا لإنصافنا وتبيانًا لعدل قضيّتنا كعرب وكمسيحيين.

اعتراضات من بِدَع أمريكيّة مشكوك في انتمائها للمسيحيّة

والمقصود هنا السّبتيّون الّذين يقفون على العتبة، بين اليهوديّة والمسيحيّة. أمّا "شهود يهوه" وسائر الفئات التي تفرّعت عن حركة تشارلز راصل فليسوا مسيحيين على الإطلاق. يتذرّع هؤلاء وسواهم بأنّ "المسيح لم يطلب منّا أن نحتفل بعيد ميلاده". والجواب: "ما معنى العبارة الملائكيّة : أبشّركم بفرح عظيم"؟ أمّا تحجّجهم بأنّ "الشّخصَين الوحيدَين اللّذين احتفلا بميلادهما – في الكتاب المقدس- أي فرعون مصر وهيرودس أنتيباس- قتلا أو أعدما إنسانًا بهذه المناسبة، فكم من إنسان أعدم يسوع منذ نحو ألفي سنة بالاحتفال بعيد ميلاده !؟

 

اعتراضات "العلمانيّة الغربيّة" على الميلاد!

في العقود الأخيرة، وبالذّات منذ سنة 2015 في أوروبا، صارت الهجمة على الرّموز المسيحيّة في غاية الشّراسة بلا قيود ولا حدود، تزامنًا مع الغزو الإفريقيّ الآسيويّ لأوروبا ولا سيّما الغربيّة. ومن دواعي الخزي للتّلفزيون الإيطاليّ والعار، أنّه يحتقر الكاثوليك الإيطاليّين أهل بلده الطّيّبين الأصليّين، وهم الأغلبيّة "السّاحقة" مبدئيًّا، المسحوقة فعلاً. فها هو يكتب، بدل "عيد ميلاد سعيدًا  BUON NATALE"، ها هو يكتب:"Buonefeste"أي " أعيادًا سعيدة!" بلسان صهيونيّ ماسونيّ ملحد مارق مستهين مستهتر، لا احترام فيه للمسيحيّين وكلّه "عبادة" لغيرهم، خصوصًا لأهل النّفط والمحافل الماسونيّة. أ أباطرة الكفر؟ وهكذا يتقهقر التّلفزيون الإيطاليّ ويرجع أدراجه، في انحطاطه وانحرافه عن العدل والدّين والأخلاق، وإصراره اليهوديّ الوثنيّ على اقتلاع المسيحيّة، يعود إلى الإمبراطور الجاحد يوليانوس، بل إلى فسق هيرودس وإجرامه، وإلى انحلال نيرون وجنونه ومجونه وإلى اضطهادات "روما الوثنيّة" العشرة للمسيحيّين، وداقويس (ديوقليتيانوس) خير قدوة لوحوش المسارح الرّومانيّة الممزّقة لأجساد المسيحيّين.

كلّ بيت من بيوتنا مغارة ومذود!

حتّى لو أُغلقت كنائسنا أو نُسفت معابدنا أو حطّموا"المغارة" في شوارعنا وأنزلوا الشّجرة عن ساحاتنا (مع محافظتهم على زينة العيد اليهوديّ "حانوقاه" أي تدشين الهيكل، وأعلام "المثليّين"...وصور الخلاعة...)، فكلّ قلب منقلوبنا مغارة، كما تنشد اللهجة اللّبنانيّة: "قلبي مهيّا مغارة،ربيّ إعمل لي زيارة!" وكلّ دير من أديرتنا ومنزل من منازلنا هو المغارة التي وُلد فيها يسوع ويلد كلّ يوم وكلّ ساعة. وكما قالت العزّة الإلهيّة للكلمة المتجسّد: "أنت ابني، أنا اليوم أنجبتك"، تستطيع العذراء دائمة البتوليّة مريم أن تخاطب وليدها الإلهيّ: "أنت ابني، أنا اليوم ولدتك"، وكلّ يوم ألدك للعالم!

وكلّ ميلاد وأنتم بخير!

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com