عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

شتّان ما بين الكنيسة الرّسوليّة

شتّان ما بين الكنيسة الرّسوليّة والجماعات المعيدة للمعموديّة والصّهيونيّة!

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

الكنيسة ترفع لواء الوصايا العشر والعدل وروحانيّة ملكوت المسيح!

ما علّمت يومًا الكنيسة الكاثوليكيّة، منذ عشرين قرنًا، ولا شقيقتها الأرثوذكسيّة، أنّ "مُلك الله تمّ أو سيتمّ عن طريق دولة من اليهود ولليهود في أرض إسرائيل"، بخلاف ما علّمت معظم حركات الاحتجاج وإعادة العمّاد وحافظو اليوم السّابع وأتباع تشارلز تاز راسل (1852-1916) الّذين يسمّون أنفسهم شهودًا للرّبّ وجماعات أخرى لا تُعدّ ولا تُحصى بينها القاسم المشترك السّعي إلى تخفيف قدر السيّدة البتول مريم دائمة العذريّة، والعياذ بالله، والمعاداة للكنيسة والتّنكّر للأوطان ورفع لواء الصّهيونيّة، إمّا بشكل جليّ مفضوح، مثل "التليإفانجلستيّين" ومنهم جيمي سواغرت وجيري فلويل وجون هيج وبات روبرتسون، أو بشكل مبطّن، كما تفعل مجلّة "برجصهيون للمراقبة" وكثير من المؤسسات التي تدّعي – أو تتوهّم- اتّباع "الكتاب المقدّس".

من أوّل روّاد الصّهيونيّة "الثّيوقراطيّة" : الهولنديّ الأنابابتست (أي : معيد العمّاد) يوهان من ليدن"ملك صهيون"

نظّم هذا الرّجُل مؤتمرًا في "مونستر" (ألمانيا) تحت عنوان: "في سبيل مملكة صهيون الجديدة" سنة 1534. ويقرأ المرء الكتاب من عنوانه. وتبعه في الفكر نفسه بريطانيّون وألمان في القرن التّاسع عشر. وفي كلّ هذه الأوقات، ومنذ البداية، جنح "المحتجّون" على الكنيسة الكاثوليكيّة إلى اليهوديّة كي يستظلّوا تحت جناحها "أمًّا" جديدة قديمة اختاروها لهم. نعم، إنها اليهوديّة الّتي ما تردّد يوحنّا اللاّهوتيّ التّلميذ الحبيب، بوحي من الله وإلهام منه تعالى، أن ينعتها ب"كنيس إبليس" أو "مجمع الشّيطان"، وهي نفسها "وحش البحر ووحش البَرّ" المحارب للكنيسة. وصار أتباع تلك الجماعات يسمّون مواليدهم بأسماء يهوديّة عبريّة من العهد القديم (إلى أيّامنا). وكانوا السّبّاقين، قبل اليهود أنفسهم، إلى الحركة الصّهيونيّة، يهودًا أكثر من اليهود. ووجدوا تخريجة أو ذريعة:زيادة على بعض نصوص من العهد القديم (وبإغفال غيرها) انطلقوا من أنّ القدّيس بولس تنبأ: "سيخلص جميع إسرائيل" (رومية 11: 26)، فأرادوا، بحسن نيّة أو بخلاف ذلك، أن يتصوّروا هذا "الخلاص" دولة دينيويبّة صهيونيّة ونصرًا سياسيًّا عسكريًّا عبريًّا على حساب الشّعب الفلسطينيّ وسائر الشّعوب العربيّة بل على جثثها وأنقاضها، وبلا أيّ حسبان للمسيحيّين العرب ولا سيّما الفلسطينيّين، إلاّ أتباعهم ودعاتهم (غريس هولسيل، "النبوّة والسّياسة"، ص 61- 63، "ترجمة" محمّد السّمّاك).

مقابلة صعبة بين قداسة البابا بيّوس العاشر وتيودور هيرتسل

كتب مؤسّس الصّهيونيّة اليهوديّة - إذ سبقتها "صهيونيّة محتجّة معمدانيّة- في "يوميّاته"، في الخامس والعشرين من كانون الثّاني يناير  سنة 1904: "عرضتُ على (البابا) قضيّتي. وردّ عليّ بطريقة قاسية قاطعة: "لا نقدر أن ندعم هذه الحركة. صحيح أنّنا لا نقدر أن نمنع اليهود من  الذّهاب إلى القدس. ولكن لا مجال على الإطلاق لدعم تلك المبادرة. أرض القدس قدّسها السّيّد المسيح. وأنا، كرئيس (منظور) للكنيسة، لا أقدر أن أقول لك شيئًا آخر. اليهود ما اعترفوا بسيّدنا يسوع المسيح. ونحن لا نعترف بالشّعب اليهوديّ! فإمّا أن يستمرّ اليهود في عدم اعترافهم بالمسيح وفي انتظارهم لآخر – في حين نعتقد (نحن المسيحيّين، ونزيد: وكذلك المسلمون) أنه أتى، أو يذهب اليهود إلى فلسطين بلا دين! وقطعًا ينعدم من طرفنا أيّ دعم لهم! بصراحة، اليهود كانوا الأوّلين المفروض أن يعترفوا بيسوع مسيحًا (زيادة: بناءً على النبوّات الواضحة عنه). ولكنّهم لم يفعلوا، إلى هذا اليوم" أي 1904، ونضيف: حتّى 2017!

قداسة البابا فرنسيس ونصرته للعدل والمقدّسات والقضيّة الفلسطينيّة والقدسيّة المقدسيّة

نورد، لضيق المقام، مواقف الكرسي الرّسوليّ، ولسنا غافلين عن المواقف المشرّفة الأخرى لدى الكنيسة الأرثوذكسيّة الشّقيقة، خصوصًا في روسيا وفي مصر حيث رفض قداسة الأنبا تواضروس استقبال نائب الرّئيس الأمريكيّ. ولا يجد المرء أفضل من البيان الصّادر مؤخّرًا عن مكتب الصّحافة الفاتيكانيّ:

"إنّ الكرسيّ الرسوليّ يتابع باهتمام وقلق كبيرَين تطوّر الوضع في الشرق الأوسط، لاسيّما في مدينة القدس، المدينة المقدسة لمسيحيّي العالم كلّهويهوده ومسلميه. وإذ يعبّرالبابا فرنسيسعن ألمه إزاء المصادمات التي حصدت أعدادًا من الضّحايا خلال الأيام الماضية، يجدّد نداءه من أجل الحكمة والتعقّل لدى الكلّ، ويرفع الصّلوات الحارة كي يلتزم المسؤولون عن الأمم، في هذه الأوقات الحرجة، في إبعاد شبح دوّامة جديدة من العنف، وكي يستجيبوا، قولاً وفعلاً، لتطلعات الشَّعبَين إلى السّلام والعدالة والأمن في تلك الأرض المعذبة".

وأضاف البيان:

"إن المخاوف حيال آفاق السّلام في المنطقة شكّلت موضع مبادرات مختلفة في هذه الأيام، من بينها الاجتماعان الطّارئان اللّذاندعت إليهما جامعة الدّول العربية ومنظّمة التّعاون الإسلاميّ. إنّ الكرسيّ الرّسوليّ يشاطر هذه المخاوف، وإذ يذكّر بنداءات البابا فرنسيس، يجدّد التّأكيد على موقفه بشأن الطّابع الفريد للمدينة المقدسّة وأهميّة احترام الوضع القائم، تماشيًا مع قررات الجماعة الدوليّة والمطالب المتكرّرة لقادة الكنائس والجماعات المسيحيّة في الأرض المقدّسة. وفي الوقت نفسه يجدّد التّأكيد على قناعته بأن الحلّ التّفاوضيّ بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين وحده قادر على تحقيق سلام مستقرّ ودائم وعلى ضمان التّعايش السّلميّ بين دَولتَين ضِمن حُدود معترف بها دوليًّا".

خاتمة: بعض النّقاط العمليّة

وصل في هذه الأيّام إلى القدس سعادة المنسنيور ليوبولدو جيريللي القاصد الرّسوليّ الجديد لدى فلسطين، المقيم في جبل الزّيتون، وهو نفسه السّفير البابويّ لدى أسرائيل في يافا القدس. ولن يوفّر سعادته أيّ جهد لدعم موقف العدل وإحقاق الحقّ وحفظ المقدّسات والاستمرار في الموقف المشّرف الّذي تقفه حاضرة الفاتيكان منذ أيّام البابا الأوّل مار بطرس ومفاده أننا معشر المسيحيين قوم الميثاق الجديد بعد أن "شاخ" العهد القديم مع الشّعب العبريّ، وأنّنا، من جميع الأمم، "شعب الله وكهنوته الملوكيّ وأمّته المقدّسة" (1 بطرس 2: 9) وأنّ أرض كنعان لأهلها الشّرعيّين وأنّ دولة المسيح روحانيّة أخلاقيّة عمادها المحبّة وركنها العدالة لا الهيمنة العسكريّة ولا السّياسيّة، بدليل أنّ العهد الجديد لا يعترف بأوروشالم-يبوس "مدينة لداود"  (التي سيطر عليها عسكريًّا نحو سنة ألف قبل الميلاد) بل "بيت لحم" مسقط رأس الملك ومهد السّيّد المسيح.

طلب داود من المؤمنين: "أدعوا بالسّلام لأوروشالم!" وبكى يسوع المدينة المقدّسة لأنها "ما عرفت ما هو لسلامها". وكلّنا دعاء لزهر المدائن أن "يجتمع أبناؤها كما تجمع الدّجاجة فراخها تحت جناحيها"!

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com