عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E نجمه في المشرق

رعايانا "كرومًا نامت نواطيرها"

الأحد الثّالث للمجيء ب (سنة 2017 م)

تفسير غربيّ غريب لسنة اليوبيل!

(أشعيا 61: 1- 11)[1]

(بقلم الأب بيتر مدروس)

تأويل معمدانيّ أمريكيّ صهيونيّ لسنة "اليوبيل" (أشعيا 61: 2)

أعلن الرّئيس الأمريكيّ القدس "عاصمة ليسرائل"، وفي نفس اليوم انهالت عليه وعلى البيت "الأبيض" التّهاني من ملايين المعمدانيّين الأمريكيّين وسواهم، وخصوصًا بات روبرتسون وجون هيجHage. وجلس هذا الأخير أمام عدسات التّصوير معلنًا أنّ "كلّ سنة يوبيل (أي كلّ خمسين سنة) يقوم "الرّبّ" بشيء عظيم ليسرائل: 1917 وعد بلفور، 1947 (مع أنّ الفرق ليس خمسين سنة!): تقسيم فلسطين، و2017 : إعلان ترامب"! وهذا تفسير ما حلم به السّيّد المسيح إذ أعلن في مجمع النّاصرة : "اليوم ( لا سنة 1917)، نعم، اليوم، يعني بالعربيّة سنة 27 للحساب الميلاديّ، تمّت هذه النبوّة الّتي تُليت على مسامعكم".

نبوّة إشعيا وتفسير الرّبّ يسوع نفسه (أشعيا 61، لوقا 4)

"روح السّيد الرّبّ عليّ" وفيّ، أنا يسوع النّاصري. "لذلك مسحني"، فأنا المسيح، "الممسوح بروح القدس والقوّة". "وأرسلني لأبشّر المساكين"، والبشارة هي الإنجيل الخبر السّارّ، نبأ بل حقيقة الفداء والخلاص والسّعادة الأبديّة."وأرسلني لأجبر كسيري القلوب": وما أكثرهم في زمن يسوع وفي أيّامنا: المظلومون والمحرومون والمسحوقون والفقراء والمرضى واليتامى والأرامل والثّكلى والمشرّدون واللاّجئون. "وأنادي بعتق للمسبيّين"، وأكبر سبي هو الخطيئة، "وبتخلية للمأسورين": فعلاً، قضت المسيحيّة على العبوديّة التي بقيت وتبقى في تشريعات أخرى، تميّز بين  الأحرار والعبيد، بين "الحرائر" وسبايا الحروب."لأنادي بسنة الرّبّ المقبولة"، بالعبريّة سنة "רצוןرصون أي رضى".

المقصود من ذلك العام هو "سنة اليوبيل" التي كانت تقع كلّ خمسين حولاً أي كلّ نصف قرن. وكانت الأرض تستريح والعبيد يُحرَّرون ويتسامح الناس بعضهم مع بعضهم.

كلّ ما فهمه "جون هيج Hage" وأمثاله والملايين من أتباعهم تحوير لمعاني الكتب المقدّسة. ولا عجب، لأنّ هؤلاء من قوم "الجهل وعدم الرّسوخ" (2 بطرس 2 : 14 وتابع)، انشقّ أجداد أجدادهم الجسديّون والرّوحانيّون عن الكنيسة "عمود الحقّ وركنه" ( 1 تيموثاوس 3: 15) وقاوموا أمير الرّسل بطرس وخلفاءه البابوات وناهضوا "كنيسة الرّومانيّين جزيلة القداسة التي هي بمثابة المنارة لجميع الكنائس تحت الشّمس" (مار صفرونيوس) "المترئسة للأخوة بالمحبّة" (مار  إيريناوس). ونبذوا بطرس- كيفا الصّخرة، فتزعزعوا بلا أسس، وتشرذموا إلى آلاف الفئات. ووقعوا في حضن اليهوديّة والصّهيونيّة ونارها أحلى على قلوبهم من جنّة روما، وأنفقوا المليارات لدعم جيش اليهود ومؤسساتهم!

ما بدأت هذه النّظريّة مع المعمدانيّين الأمريكيّين، بل مع رجُل هولندي دُعي يوهان بوكلسون (من ليدن) وسمّى نفسه "ملك صهيون" (وما تزوّج إلاّ ستّ عشرة امرأة) وأعلن تأسيس " مملكة صهيون الجديدة" سنة 1534 في مدينة "مونستر". (والطّريف أن "Muenster مونستر"، من اللاّتينيّة "موناستيريوم Monasterium"، وفي تونس "مونستير"، تعني "دير رهبان"!). وقادت نفس الفكرة الاتّحاد البروسياني، في منتصف القرن التّاسع عشر، نحو سنة 1839، إلى إرسال رجال دين لتنصير اليهود وإعطائهم فلسطين وتعجيل رجوع المسيح!

الانتقاد الشّامل للحروب الصّليبيّة وللبابوات حاملي السّلاح!

يغتنم المرء هذه الفرصة المؤسفة وهذا التّفسير المغلوط عند قوم يدّعون أو يتوهّمون أنّهم "إنجيليّون"، وهم لا يعرفون أنهم يخالفون يسوع والإنجيل مخالفة اللّيل للنّهار، فقد رفض يسوع كلّ مملكة دنيويّة مبنيّة على السّلاح والمال والحريم والدّسائس والمصالح، معلنًا لبيلاطوس:"مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36)، نغتنم هذه الفرصة لنبيّن بدورنا أنّ كثيرًا من الانتقادات الموجّهة إلى كنيسة "العصور الوسطى"، تنسى أو تتناسى ، أنّ الظّواهر المنتقدة في كنيسة ذلك الوقت البعيد (الذي زال إلى غير رجعة)، ما زالت موجودة عند غير الكنيسة الكاثوليكيّة، من مسيحيّين وغير مسيحيّين.

يقول الشّاعر:

          " لا تنهَ عن خلق وتأتي بمثله                            عارٌ عليك، إذا فعلتَ، عظيم"!

يتنقد العالم "المحتجّ" (بصواب) تورّط بعض البابوات، قديمًا، بالسّياسة والحروب. ولكنهم اليوم، وأقصد المعمدانيين الجنوبيّين وسائر "المسيحيّين الصّهاينة"، يكرزون بمسيح عسكريّ سياسيّ ما عرف أن يقيم – بسلامته!- مملكته إلاّ عن طريق "دولة يسرائل"! ويفوت أولئك "المتحمّسين لليهود" المغرمين فيهم بهيام أعمى، أنّ اليهود المشار إليهم يكرهون السيّد المسيح يسوع ووالدته الطهور وكنيسته الرّسوليّة  "كُره العمى"،ويشنّعون بهم – والعياذ بالله- في التّلمود و"تولدوت يشو(ع)" وما إلى ذلك من كتابات ربابينيّة فظيعة ملؤها الحقد والكراهية والاحتقار لل"مصلوب" أو "المعلَّق" (أي يسوع)، انطلاقًا أيضًا من التّلمود البابليّ(مثلاً في "المحفل سنهدرين" 43 أ).

هؤلاء "الإنجيليّون الصّهاينة" يحرجوننا، نحن المسيحيّين العرب المساكين!

كأنّ ما عندنا من المتاعب والمنغّصات والمضايقات والمشاكل والنّكبات والنّكسات والحروب الأهليّة والإبادة والتّشريد ودمار البيوت! يرمي "ترامب" وأمثاله ورجال "الدّين" المعمدانيّون خصوصًا "الجنوبيّون" وسواهم حجرًا في بئر بل في مستنقع الشّرق الأوسط. ويكاد "يأكلنا ونحن أحياء" أبناء قومنا العرب، لأوّل وهلة، لولا أنّنا نسرع ونوضح لهم، حبرًا أعظم وبطاركة وأساقفة وكهنة ورعايا، أنّ لا علاقة لهؤلاء "الإنجيليّين الصّهاينة" بالإنجيل ولا بنا، وأنّنا منهم براء، وأنّهم يمثّلون لا الكنيسة الرّسوليّة ولا الطّوائف البروتستنتيّة العربيّة المحترمة المعترف بها أي الأنكليكانيّة (مع انها أساس البلاء في القرن التاسع عشر) واللوثريّة (مع انها كانت للأنكليكانيّة شريكة في الاتّحاد "البروسياني").

"سنة اليوبيل" ومدينة القدس وأرض فلسطين

نحتفل نحن الكاثوليك والأرثوذكس كلّ يوم وكلّ ساعة بزمن النّعمة والرّحمة والتّحرير في ذبيحة القدّاس، "من مشرق الشّمس إلى مغربها". عندنا كلّ يوم وكلّ ساعة يوبيل: "كلّ يوم هو الجمعة العظيمة" (الأسقف الفرنسيّ بوسويه) وكلّ يوم هو ميلاد يسوع. وكلّ أحد يوم قيامة يسوع. وكلّ اعتراف وكلّ مغفرة، في كرسي الاعتراف، جبر للقلوب الكسيرة وتحرير للمسبيّين.

أمّا القدس فهي "مدينة الملك العليّ" أي يسوع المصلوب وعرشه الصّليب، نكرّر، وقصره القبر الفارغ. وكما يقول الكرسي الرّسوليّ والشّرعيّة الدّوليّة، يجب أن تصير عاصمة لدولتين. وهي عاصمة المسيحيّة بلا منازع.

وأرض فلسطين لا يجوز أن يرثها إلاّ "الودعاء"، وهم أبناؤها وأهلها الأصليّون من بني كنعان وفلستيا. وهي صورة عن "الوطن السّماويّ" الّذي هو "الأفضل"(عبر 11: 16).

ملحوظة رعائيّة

بالضّبط هذه الفئات المعمدانيّة والمتفرّعة منها والتي لا تقع تحت حصر، هي التي ترسلها تلك الرئاسات الأمريكية والألمانيّة، لتقتنص من مؤمنينا، وتبعدهم عن المسيح وعن العذراء وعن الكنيسة وعن الوطن، وتدمّر العائلات، وتعتزل عن المجتمع اعتزال اليهود في "غيتوهاتهم" ("ومن شابه أباه ما ظلم"!). وأمامنا يُنكر دعاة تلك البدع انتماءهم إلى تلك الرئاسات الأجنبيّة الصّهيونية التي تموّلهم. وبصراحة تستغلّ أحيانًا تلك الفئات كسل شعبنا في التعرّف إلى الكتاب المقدّس،  وجهله لتاريخ الكنيسة، وعدم إتقان التّعليم المسيحي والكرازة . وأحيانًا تلجأ تلك الجماعات إلى الدّعم الماديّ. ومرّات أخرى تصطاد في المياه العكرة فتحوم حول (أو "تتحفتل" كما تقول العامّة) حول بشر ناقمين على الإكليروس أو الرّاهبات، مع أنّ كثيرين منهم يعملون في أديرتنا ومدارسنا وقاطنون في بيوت بَنَتها الكنيسة!

فليصحَ رعاتنا ولا تكوننّ رعايانا "كرومًا نامت نواطيرها"!

 



[1] نترك التأمّل على الإنجيل لسيادة المدبّر الرّسوليّ لبطريركيّتنا اللاّتينيّة المقدسيّة المنسنيور بيتسابالاّ.

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com