عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

عهد بروتستنتي بروسياني

عهد بروتستنتي بروسياني ووعد بلفوريّ وتأييد ترامبيّ

(بقلم الأب . بيتر مدروس)

من عواقب المعاداة للكنيسة الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة

هنالك تفسير دينيّ تاريخيّ لما يحصل في الغرب وبالذّات لإعلان ترامب أحادي الجانب وأحادي المودّة للعبرانيّين عن القدس، بترفّع عن الأمم المتّحدة والشّرعيّة الدّوليّة. وتقرّ المصادر اليهوديّة المعاصرة نفسها أنّ "الإنجيليين المسيحيّين عملوا على هذا القرار أكثر من يهود أمريكا". ومن أكرم اباه ما ظلم! ومن خدم سيّده ما كان مستهجنًا! وهذه هي القصّة بأرفع تفاصيلها شأنًا:

تمرّد لوثير على الكنيسة وإعطاؤه كلّ فرد حرّية تفسير الكتاب المقدّس فتح الباب للصّهيونيّة رحبًا

التّمرّد على الكنيسة كان خدمة، ولا أفضل، لليهوديّة كدين ولاحقًا كسياسة. فالاحتجاجات البروتسنتيّة، إلى أيّامنا، تستهدف العهد الجديد ولا تقرب العهد القديم. هي طابور خامس لليهوديّة المنتقمة من الكنيسة. وإنكار لوثير للكهنوت وللذّبيحة في القدّاس – مع أنه كان كاهنًا- هو نصرة لليهوديّة وانتقام لها بعد خراب الهيكل سنة 70 م. وكان حذف البروتسنتي كارلشتاد ولوثير لاحقًا للكتب المقدسة اليهودية المكتوبة في اليونانيّة (من طوبيا ويهوديت وباروك والحكمة والمكابيين ويشوع بن سيراخ) عودة إلى الموقف اليهوديّ الحاخاميّ الّذي رفضها سنة 90 م في "يبنيه" (غرب القدس)، نكاية بالمسيحيّين. أمّا تنكّر البروتستنتيّة بشكل عامّ  للسّيّدة مريم العذراء دائمة البتوليّة وإنكارهم لوجاهتها ورفعها بالنفس والجسد إلى الأمجاد السّماويّة فهو اتّباع (من حيث لا يشعر الكثيرون) لموقف التّلمود السّلبيّ – حاشى وكلّها- منها، عليها السّلام. ويعفينا القارىء الورع الكريم من إيراد النّصوص التّلموديّة الّتي تطعن بالسّيّدة العذراء، والعياذ بالله.

 

 

أمريكا الشّماليّة: منفى المنشقّين عن المنشقّين والمحتجّين على المحتجّين، وبلاد الإبادات المعنويّة الثّقافيّة

انشقّ في بريطانيا الملك هنري الثّامن عن الكنيسة لقضية زيجات (سنة 1534) وانشقّ عن "الأنكليكانيّة" أي "الكنيسة الإنكليزيّة" رجُل دين اسمه جون سميث الذي أخذ أفكار الهولنديّ "منّو سيمونيس" رافضًا تعميد الأطفال ومكتفيًا بتعميد البالغين (هاردون، "الطّوائف البروتسنتية في أمريكا")، معيدًا نظريّة الألمانيَّين نقولاوس شتورش وتوماس مونتسر (سنة 1520). وهكذا بدأت الطّوائف البروتسنتية، التي هي اصلاً محتجّة، تضيق ذرعًا بالمنشقّين عنها والمحتجّين عليها، وصارت تنفيهم إلى "العالم الجديد" حيث تجمّعوا وتشرذموا وصالوا وجالوا فصاروا لا يقعون تحت حصر... ولا ضبط ولا ربط.

واستفاد مؤسّسو الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، وكانوا كلّهم أعضاء في جمعيّة ذات أسرار، من الإيديولوجيّة الملحدة المعادية للكنيسة الكاثوليكيّة التي قادت "الثّورة الفرنسيّة". وليست صدفة أنّ "تمثال الحّرّية" في نيويورك هديّة من فرنسا الملحدة المعادية للكنيسة، بذريعة فصل الدّين عن الدّولة.  وتحوّل التّمثال سريعًا إلى صنم. وهذا الفصل التّعسّفي غير الدّيموقراطيّ (الّذي أقرّه أثرياء في فرنسا ملحدون) سنة 1905 موقف مستمرّ إلى أيّامنا شلّ أيّ اهتمام من تلك الدّول والحكومات الغربيّة بالمسيحيّة وبمقدّساتها في فلسطين وسائر الشّرق الأوسط. وكيف يعتني بالمقدّسات في القدس وبيت لحم من ليس له اية علاقة بها ولا أيّ حيّز فيها، إذ بدأ تاريخه في ألمانيا أو بريطانيا أو سويسرا سنة 1520، أي تقريبًا ألف وخمسمئة سنة بعد تأسيس المسيح للكنيسة في القدس زهرة المدائن وأمّ الكنائس سنة 30 ميلاديّة؟

ولا يستغرب المطّلع على تاريخ أمريكا الشّماليّة وبالذّات الولايات من  استهتارها بحقوق الشّعب الفلسطينيّ بعد استهانتها بالمقدّسات المسيحيّة وقلقها على "إعادة بناء الهيكل" اليهوديّ. فتاريخها حافل بتجاهل الشّعوب الأصليّة الأصيلة وقمعها لأهل البلاد الأصليّين. فقد احتلّ بلاد هؤلاء المساكين مهاجرون بروتستنت أنجلو سكسونيّون ما تركوا من السّكّان الأصليّين إلاّ القليل القليل. وصاروا هم "أمّ البلاد واباها"، كما اعترف ترامب نفسه في زيارة لأحد آخر معاقل الهنود الحمر الذين لا نراهم إلاّ في بعض أفلام هوليوود.

 

القدس: عاصمة للعبرانيّين "منذ ثلاثة آلاف سنة"!؟

المدينة أصلاً كنعانيّة واسمها "يبوس" أو "أوروشالم" أي "مدينة شالم". ويسأل المرء معشر العبرانيّين معنى "يروشالايم"، خصوصًا في صيغة المثنّى. وبصراحة لا معنى للكلمة في العبريّة لأنّها ليست عبريّة! ما كانت تنتمي إلى أيّ من الأسباط الاثني عشر.وكان لها موقع استراتيجي جعل داود الملك (الذي سيطر عليها عسكريًّا نحو سنة ألف قبل الميلاد) يتّخذها عاصمة له. ومن الأسباب المصيريّة لاتّخاذها عاصمة أنها كانت مدينة غريبة غير يهوديّة، وهكذا تجنّب داود الملك أيّ صراع أو حسد بين الأسباط الاثني عشر.

من إعلانات "التيلي إفانجيلست" بات روبرتسون

الملقّبون "تيلي افانجيلست" من أثرى أثرياء معمدانيين لكلّ منهم "كنيسة" تحمل اسمه ولهم وسائل إعلام قويّة لأنهم يملكون محطّات تلفزيونيّة وبعضهم (مثل جيري فالويل الرّاحل) طائرة ركّاب هديّة من إحدى الحكومات. فالصّحيح في لقبهم هو "تيلي" اي تلفزيون ، ولكنّهم لا يبشّرون بالإنجيل بل بأنفسهم وبإسرائيل. يوم الأربعاء 6 كانون الأوّل ديسمبر الماضي، بمناسبة خطاب ترامب، أعلن بات روبرتسون: "اليوم تمّت النبوّت بشأن أورشليم عاصمة إسرائيل. وقرب يوم معركة هرمجدون" اي المعركة الأخيرة بين الخير والشّرّ، يعني نهاية العالم. وهكذا رجعنا، بالكلمة والحرف، إلى الموقف الأنكليكاني اللوثريّ قبل سنة 1842 حيث اعتقد "المطران" يهودي الأصل بريطاني الجنسية مايكل سلمون اسكندر وولف أنّ عودة  المسيح ستتم حالما "يعود اليهود إلى أرضهم". وهكذا نشأت تلك الطّائفتان في القدس وسائر فلسطين بعد أن أخفق "الاتّحاد البروسيانيّ" و "جمعيّة لندن لتبشير اليهود" بتنصير العبرانيّين.

رسالة من بطاركة القدس وأساقفتها إلى الرّئيس ترامب

لا أثر في الرّسالة (التي تم نشرها هذه الأيّام) إلى أن اليهود ما زالوا شعب الله المختار ولا أنّ القدس عاصمة لكيان سياسيّ معيّن ولا أنّ فلسطين أرض ميعاد لليهود، وذلك لأنّ الكنيسة الكاثوليكيّة وشقيقتها الأرثوذكسيّة تعتقد بلا ايّ شكّ أنّنا عبرنا إلى الميثاق الجديد حيث زال "احتكار" العبرانيّين للعهد مع الله، بحيث أننا نحن "الذين لم يكونوا شعبًا ، نحن الآن شعب الله" (1 بطرس 2 : 8 وتابع) وأنّ أرض كنعان هي لأصحابها الشّرعيّين إذ لا "يرث" الأرض إلاّ الودعاء من عباد الله الصّالحين. وفي الرسالة تحذير شديد اللّهجة ينبع عن حكمة ونزاهة وإنصاف واتّزان : "نحن واثقون أنّ خطوات كهذه (أي إعلان ترامب) ستعمل على تأجيج الكراهية والنزاع والعنف والمعاناة... ونصيحتنا المتّزنة للولايات المتّحدة أن تستمرّ في اعترافها بوضع القدس الدّوليّ الحاليّ (وهذا ما طلبه قداسة البابا فرنسيس محذّرًا منبّهًا)، بلا أيّ تغيير مفاجىء سيؤدّي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه".

خاتمة

زعيم يقول كلمة وشعوب تدفع الثّمن. حمانا الله من تدهور أوضاع كانت كارثيّة وزادت! ونجّانا الله من الظُّلم والتّحيّز والمحاباة في سبيل المال أو النّفوذ أو مكاسب عسكريّة وماليّة وقودها جثث البشر وأطلال بيوتهم وبلادهم. ونجّانا الله من الكبرياء "الثيوقراطيّ" الّذي يوهم شعبًا أنّه أسمى من غيره وأرفع، فوق القانون، وفوق الوصايا العشر، وفوق الشّرعيّة الدّوليّة وفوق حقوق الإنسان وفوق حرمة حياة البشر وأعراضهم وممتلكاتهم ومستقبلهم. وهكذا ندرك لماذا رفض بعض القوم يسوع النّاصريّ "الوديع متواضع القلب" وكيف أنّهم يفضّلون "حقّ القوّة" (مع أنّ لا حقّ لها) على قوّة الحقّ. وربّما نسي عدد من العبرانيّين تنبيهات الأنبياء: "لا سلام للآثمين، لا سلام للظّالمين".

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com