عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

ادو لقيصر

الأحد التّاسع والعشرون للسّنةأ (عام 2017 م)

"أدّوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"

(متّى 22: 15- 22)

(خواطر بقلم الأب بيتر مدروس)

"ومليحة شهدت لها ضُرّاتها، والحُسْنُ (والفضلُ) ما شهدت به الأعداء"

طوعًا أو كرهًا، عن حُسن نيّة أو سوء قصد، يمدح الخصوم سيّدنا يسوع المسيح، تملّقًا تزلّفًا اصطيادًا: "يا معلّم": المتكلّمون في هذه المناسبة هم "الفرّيسيّون وتلاميذهم"، وهم المشهورون بأنهم "المنفصلون"، إذ هذا معنى الكلمة الآراميّة "فاريشايا"פרישיא والعبريّة "فروشيم פרושים".ولُقّبوا كذلكلتزمّتهم ودقّتهمفي تفسير "الشّريعة" وترفّعهم عن عامّة الشّعب، مع أنهم لم يكونوا من الأرسطوقراطيّة. أمّا "الهيرودسيّون" الّذين انضمّوا إليهم هذه المرّة  أيضًا، فهم من "أنصار هيرودس الكبير وسلالته المؤيّدين لحكمه الذّاتي بالانصياع إلى روما"."فإذا قال يسوع شيئًا مناوئًا لقيصر، أسرعوا بنقل النّبأ" إلى "أذنابه" أي عملائه.وهكذا انضمّ "الماكر للخبيث" التئام "المتعوسعلى خائب الرّجاء"، كما تقول العامّيّة. وتخطّى الفرّيسيّون تعصّبهم اليهوديّ الدّينيّ والقوميّ وعنصريّتهم الّتي ما كانت "تطيق الأرض التي يمشي عليها الوثنيّيون" وتكاتفوا مع عملاء هيرودس "الثّعلب" أي أنتيباس ووالده السّفّاح النّجس لأدوميّته "المطعَّمَة" بيهوديّة دبلوماسيّة وصوليّة انتهازيّة ووحشيّته، وتحالفوا على يسوع، كما يتحالف اليوم في الغرب والشّرق "العلمانيّون" المزيّفون أي الملحدون المحاربون للمسيح والكنيسة – مع أتباع الأديان الأخرى ولا سيّما اليهوديّة للقضاء على المسيحيّة.

"عالمون نحن أنّك (يا يسوع) صادق!"

يا سلام على هذا الكلام! لا يُقال لأيٍّ كان! "صادق" يعني في العامّيّة "حقّانيّ"، ولا عجب  فالمسيح هو "الحقّ". "تُعلّم سبيل الله بالحقّ". "من فمك أدينك يا يسرائل": إذا كان يسوع "حقّانيًّا ومرشدًا إلى طريق الله صادقًا"، فلماذا لا تتبعونه" "يا أولاد الأفاعي؟"

ويستمرّ مديحهم ليسوع: " أنتَ لا تبالي بأحد!" ليتنا نقدر أن نكيل هذا المديح لمسيحيّي اليوم، الّذين في الغرب يخضعون لأفكار الوثنيّة والغوغائيّة ويخافون أن يدافعوا عن الدّين والأخلاق والزّواج والأسرة وعن إيمانهم المسيحيّ! وفي الشّرق "يأكلون الخبز بالجُبن" فيتملّقون ويموّهون ويطبطبون ويمسحون الجوخ ويكابرون ويزايدون على "الوطنيّة" و"الشّعب الواحد والخندق الواحد"! وقد وقع بعضهم في حُبّ مضطهِديه فأمسى مستعدًّا لكلّ خيانة مثل الهيرودسيّين ولكلّ عمالة مثل الصّدوقيّين، وهو يتذرّع بقوله: "علينا أن نجاري، يا أبانا، ونساير، فنحن أقلّيّة، ونريد أن نعيش!"

"ولا تُراعي، يا يسوع، مقام النّاس"

العبارة اليونانيّة معبّرة " لا تنظر إلى وجوه البشر" أي إلى "الوجاهة" بينهم والزّعامة والجاهة! والعبارة الآراميّة  أخفّ ظلاًّ: "لا تنظر إلى أنوف البشر אפיא די אנשיא" أي إلى شموخهم ولا يؤثّر عليك غضبهم وسخطهم "وزعلهم"، إذ أنّ "الأنف" في الآراميّة والعبريّة يشير إلى الشّموخ وإلى الغضب.

"قُل لنا: أيحِلُّ (بكسر الحاء) دفع الجزية إلى قيصر أم لا؟"

سؤال نظريّ غير عمليّ وللوقت مضيعة وللجهد. جواب أيّ امرىء ذي عقل سليم هو : شئنا أم أبينا، يجب دفع الجزية، لأنّنا تحت الاحتلال. ولا خيار لنا! والوضع الّذي بكاه إرميا نبيّ "عناتوت" رجع، بصيغة أخرى: "آه، كيف جلست وحيدة المدينة كثيرة الشّعب، أمست كأرملة العظيمة في الأمم، سيّدة البلدان باتت تحت الجزية" (المراثي 1: 1). ولا يخفى على أحد من مسيحيّي الشّرق رغبة بعض القوم في أن نؤدّي الجزية عن يد ونحن صاغرون (حسب سورة التّوبة 29)، فيحين يرى آخرون أنّ لا مجال للجزية علينا، نحن أهل الكتاب، لعدم وجود حروب "إسلاميّة" في أقطارنا، بين المواطنين (لا مع الدّخلاء من "المقاتلين الأعاجم" المسمّين أنفسهم "إسلاميّين")، وبسبب مفهوم "المواطنة".

"شعر يسوع بخبثهم"

يا ليتنا نشعر دومًا سلفًا بمكر الماكرين وخبث الخبثاء وبمكايد الخصوم المختفية وراء ابتساماتهم! وقال يسوع بصراحته المعهودة: "لماذا تحاولون إحراجي، أيها المراؤون"، في الآراميّة "يا واضعي وجوه" مزيّفة (تلاعب على لفظة "وجوه" التي استخدمها المجرّبون الخبثاء)، وفي العبريّة الحديثة "أيّها الملوّنون" أي "الحرباويّون"! "أروني نقد الجزية!" فأتوه بدينار!"

 

قال لهم يسوع : "دي منو هانا صلما وكتاباדי מנו צלמא הנא וכתבא لِمَن الصُّورة والكتابة؟"

ما أجمل لهجتنا الرّيفيّة التي تقابل الآراميّة تمامًا : "لمنو الصّورة؟" والصّورة هي "صلما" ومنها في لهجات أهل سورية ولبنان وفلسطين والأردنّ وسواهم "زلمة" الّتي تعني أصلاً "صورة، زلم "، وجمعها أزلام أي أصنام". يستدرج يسوع مجرّبيه موضحًا لهم، من استخدامهم لعملة قيصر، إقراراهم بها عمليًّا وحياتيًّا، وهم شعب لا يقدر أن يعيش بلا مال. يستخدمون تلك العملة (إلاّ للهيكل حيث "الشّاقل") والآن يتنكّرون لها، وقت دفع الجزية!

"أدّوا ما لقيصر لقيصر"

هذا سموّ المسيح وهذه عبقريّته: فصل الدّين عن السّياسة، فالسّياسة مصالح والدّين مبادىء وتقوى وأخلاق. وهكذا يقدر المسيحيّ أن يعيش في أيّة دولة وهو لا يسعى إلى أن يفرض على البشر لا نوعًا من الهندام ولا نوعًا من الأكل والشّرب (بخلاف اليهود المتديّنين) ولا نوعًا من الحكم. وسيعلن يسوع رسميًّا، وهو الملك وهو الإمبراطور الأسمى، للحاكم بونطيوس بيلاطوس: "إنّ مملكتي ليست من هذا العالم" (يوحنّا 18: 36).

خاتمة

بصراحة ربّنا، لا داعي لأنّ نحثّ المسيحيّين أن يكونوا مواطنين صالحين، فهم كذلك! ولكنّ كثيرين منهم مقصّرون مع "الله": لا يؤدّون له تعالى ما له، ولا ما للكنيسة.ساعدهم الله لكي طيكونوا للمسيح شهودًا" في طأوروشالم ويهوذا والسّامرة والجيل وإلى أقاصي الأرض" "فيؤدّون – لا الجزية – بل "الشّهادة الحسنة" كما فعل يسوع "أمام بنطيوس بيلاطوس" (1 تيموثاوس 6: 13).

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com