عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

التطرّف والتخلف والتعسف ( بقلم الاب د. بيتر مدروس)


التطرّف والتخلف والتعسف     ( بقلم الاب د. بيتر مدروس)

 أعلن سيادة المطران عطا الله حنا موقف المسيحيين الفلسطينيين ولا سيما المقدسيين من اليهود المتطرفين، وهم قوم يزعجهم الكيان المسيحي. ولخص سيادته موقفنا بالثبات وبان مضايقتنا لا تزيدنا الا صمودا. والأسقف المتكلم ابن لفلسطين بار، من رامة الجليل، ويحمل مرتين باليونانية لقب " جليل" وتبقى الجلالة العظمى لله والفريدة. فكل اسقف في الكنيسة البيزنطية الشقيقة يحمل باليونانية لقب " سباسميوتاتوس" اي " جليل المقام ورفيعه". ومطراننا يحمل لقب " رئيس أساقفة سبسطية" التي شيدت ( بضم الشين للمجهول) على اسم الإمبراطور "أوغسطس " وفي اليونانية " سبستوس" اي " الجليل".

ليس الوجود المسيحي في القدس وكل  فلسطين وحده مزعجا لليهود المتطرفين، وليس لهم وحدهم!

سيادة المطران، والكلام للكل، بصراحة الوجود الاسلامي الفلسطيني العربي  هو ايضا ازعاج لقوم التلمود  كبير. ويتساءل المرء أينا يكرهون اكثر، بيننا المقدسيين، المسيحيين ام المسلمين، ونحن، على رأيهم، في مكان غير صحيح لا يحق لنا وهو ملكهم فقط. وموقف معظم اليهود  العلمانيين مشابه، كما قال يوما المرشد الروحاني السابق والراحل للجيش الاسرائيلي شلومو غورن: " ليذهب نصرانيوكم الى الفاتيكان ومسلموكم الى مكة! وان اصرت بقية منكم باقية على الاستمرار في العيش في قدسنا وارضنا، فلافرادها حقوق فردية موقتة تنالونها  لأنكم ولدتم هنا". وعلم احد القسس الكاثوليك الموجودين في المناظرة التلفزيونية ان الحاخام غورن من مواليد بولندا، مثل البابا يوحنا بولس الثاني. فاقترح القس على الحاخام: " بإمكان حضرتك الحصول على جواز سفر بولندي (فنفر كثير من اليهود المتدينين لا يعترفون بإسرائيل ويرفضون جواز سفرها) وان تسافر الى الفاتيكان حيث قد ينتظرك رجل عظيم، من بولندا، متوشح بالبياض"!

وسؤال اخر يطرح نفسه : الى اي مدى يتضايق معشر اليهود المتطرفين من السياح الأعاجم والحجاج المسيحيين الذين يجلبون للاقتصاد العبري ( والفلسطيني) ملايين الدولارات؟  ليقدروا ان يرفضوا ذلك الحج ويمنعوا تلك السياحة، لو أتيح لهم ان يهيمنوا على الحكومة، مضحين بالمال الذي يعبده بعضهم؟

أساس العداوة اليهودية نحو المسيح ابن مريم والمسيحية

ما نشأت هذه الخصومة بعد سنة ١٩٤٨ ولا ١٩٦٧ بل منذ سنة ٢٨ للميلاد. رفضت " أرستقراطية الهيكل" يسوع الناصري ابن العذراء مريم مسيحا ومخلصا، وقد خابت فيه امالها بسيطرة يهودية عالمية على المعمور وسحق عسكري للمحتل الروماني ونبذه لأكاذيب السياسة وألاعيبها وإحجامه عن ارضاء ذكوريتها وعدوانيتها وشهوانيتها وجشعها. وهنا، يلحظ المرء أمرا غريبا في الموقف العبري المتطرف: يفخر التلمود البابلي ("سنهدرين" اي المحفل ٤٣ فقرة الف) ان اليهود نالوا الحكم بالإعدام على " ييشو" تعليقا ( اي صلبا) لانه "كان يغوي اسرائيل بالسحر"! لذا، منطقيا كان المفروض ان يفتخر اليهود بالصليب - لا ان يبصقوا، عفوا، عندما يرونه، بما انهم عن طريقه، حسب رأيهم، انتصروا على مشعوذ، والعياذ بالله. ولكن يغلب التعصب على القليل المتبقي من المنطق، اذ يرفض معشر اليهود المتدينين كل الرموز غير اليهودية، ولا سيما المسيحيية، ويسعون الى طمسها او محوها حتى في العالم مسيحي الجذور والحضارة.

العداوة التلمودية الربابينية نحو " الامم"  ترجع الى ما قبل الميلاد بقرون

نحن غير اليهود " مساخيط" بالمعنى الأصلي اي موضع سخط مصيرهم الذل في الدنيا والشقاء المؤبد في الآخرة، لا حسب العهد القديم بل حسب الكتابات الربابينية ولا سيما التلمود. ويكفي ان يذكر المرء الإعلانات السلبية خصوصا في " سنهدرين" و "عابوداه زاراه" اي " عبادة الأصنام" و " نيداه" تكتب باختصار مفيد واليم ما معناه: " الجوييم" ليسوا بشرا، وتم خلقهم ( لا سمح الله) فقط لخدمة اليهود، وإناثهم نجسات منذ مولدهن، " اما أفضل الجوييم فيجب قتله"..  وبما ان لا دستور لاسراءيل ، فالتلمود دستورها، بشكل مباشر او غير مباشر.

لذا، موقف التكهرب من " الجوييم" اي غير اليهود  والاشمئزاز منهم هو تخلف، بما انه يرقى الى القرن الرابع قبل الميلاد تقريبا، وقد شعر العبرانيون بالكراهية والاحتقار والنقمة نحو شعوب كثيرة تعقد منها معشر اليهود لأسباب او ذرائع عديدة يعرفها التاريخ ومن تلك الشعوب : الكنعانيون وفلسطيو الساحل ( وهولاء من. اجدادنا) وأقوام الموابيين والعمونيين والفرعونيين والبابليين والاشوريين ...

محاولات كثيرة لتصحيح أفكار تلمودية وتحديثها

حصلت مبادرات كثيرة من الفاتيكان والبطريركيات والاسقفيات في القدس وسواها لرفع نير التلمود عن الاعناق ولتحسين المناهج العبرية بعد ان كشفت الدراسات أمرا غير غريب وهو ان المناهج العبرية اكثر المناهج المدرسية تحريضا واستهانة، ومن شابه تلموده ما ظلم. وسمع المرء وعودا طنانة ومواعيد عرقوب. ويستهجن تلك المناهج - ناهيكم عن " اليشيبوت" وهي كتاتيب تلمودية محكمة الاغلاق - يستهجنها اليهود المعتدلون والعلمانيون. ولكنهم لا يستطيعون بسهولة تغييرها او تبديلها لان الحكومات العبرية  ولا سيما اليمينية تغازل المتطرفين وتعيش جزئيا من تبرعات متديني اليهود في العالم، وهي تدغدغ مشاعرهم الدينية ومفاخرهم القومية.

المضايقات لا تزيدنا الا اصرارا وتشبثا وصمودا

أيا سيادة المطران، نعم، تزيد بَعضنا صمودا، ولكن كثيرين من مسيحيينا الفلسطينيين هربوا " من دون هذه الواسطة" وكان بعضهم ميسور الحال وما تعرض لأية مضايقات مباشرة، بل أعماه الطمع المادي في بلاد المهجر،  وأكلته الغيرة من المهاجرين. يا ليت شعبنا المسيحي كله يصمد ولا يزيد الا على البقاء اصرارا!

خاتمة

ولا يريد المرء هنا ان يتخطى صلاحياته ولا ان يتفلسف على رجال الدين الأرثوذكس العرب الذين لا حيلة لهم، وهم على امرهم مغلوبون.  وان احتج احدهم تم قطع معاشه، مع ان المعاشات منقطعة منذ أشهر، على ما يبدو، " من غير هذه الواسطة" ولكن، هل يمكن اللجوء الى بطريرك القسطنطينية، الذي ليس له من " المسكونية" الا الاسم؟ لو كانت في الارثوذكسية البيزنطية هرمية الكنيسة الكاثوليكية لحصل الحل ووقف التجاوز وعزل المتجاوزين مهما علت مراتبهم، ولكن هيهات.

والقول الأخير: ليعمل كل منا على صموده الفردي، على رأي الحاخام غورن. ولنذكرن دوما ما يذكرنا به  المسؤولون الدينيون عنا والمدنيون الفلسطينيون اننا شعب واحد، مسلمين ومسيحيين، في خندق واحد، نصمد ونقاوم سلما للمحافظة على مقدساتنا وهويتنا وارضنا التي هي رصيدنا والكنز الديني الوطني قبل ان تكون قبلة أنظار العالم المؤمن والمتمدن!

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com