عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سير قديسين

استقامة المستقيمين
اِستِقامَةُ المُستَقيمينَ تهديهِمْ، واعوِجاجُ الغادِرينَ يُخرِبُهُمْ. (أم١١: ٣)
نعم.. لقد نُفي أبونا القديس بندلايمون.. 
بقي عندي خمس رسائل..
وينتهي الكلام..

- الرسالة الأولى إلى غبطة البطريرك صفرونيوس .. أقصد يوحنا.. 
كما أنَّ النار لا تستطيع أن تبرّئ نفسها من الحريق، وكما أنَّ الطبيعة لا تستطيع أن تبرئ نفسها من الزلازل والأعاصير، كذلك أنت يا سيدنا صفرونيوس، أقصد يوحنا، لا تستطيع -مهما عَظُمَ ذكاؤك- أن تبرر نفسك لا أمام الشعب ولا أمام الله ولا أمام التاريخ.. فقرار تنفيذ حكم النفي يعود إليك دون سواك.. وقرار إبطال الحكم الجائر يعود إليكَ دون سواك.. فأنت يا بطريرك يوحنا، المسؤول الأول عن الجريمة، والمسؤول الأخير.. الظالم الأول والظالم الأخير.. 

نِمْ قريرَ العين.. فقد هزمتَ الأب الروحي الأعرق والأشهر والأعظم.. 
نمْ وارتاح أيها البطل الذي أتمَّ مهمته بنجاح.. بطلٌ تحدّى الشعب، تحدّى الشبان، تحدّى الشابات، تحدّى الرهبان، تحدّى التاريخ، تحدّى الجغرافيا، تحدّى العدل، تحدّى الضمير.. وانتصر.. فألفُ ألفُ مبروك.. 
نمْ يا نسر أنطاكيا  واطمئن بخصوص كلام الناس على الإنترنت.. فنحن نبشرك بأنّنا -بعد اليوم- لن نواجهَك بشكلٍ مباشر وقوي كما كنا نفعل (على الأقل في المدى القصير).. 
كيف سنواجه سيفكَ بعد أن كسرتَ لنا سيفنا؟ 
وكيف سنحلق فوق سماء عرشك بعد أن قصصتَ لنا جناحاتنا؟ 
وكيف سنصرخ بوجه جلاديك  بعد أن استأصلتَ لنا حنجراتنا.
نمْ يا غبطة البطريرك.. وارتاح.. 
نحن نتمنى لو أنه بإمكانك حقًا  -بعد ما فعلت- أن تنام.. وترتاح.. 

صحيح أنك جعلت الآلاف أيتامًا في الروح، أي بدون أب روحي. لكننا نلتمس لك العذر لأنك أنت أيضًا يتيمَ الروح، فمنذ أن أصبحت بطريركًا هجرت بالكامل أباك الروحي الأرشمندريت برثانيوس وهو الذي يقول ذلك! 
لقد أصبح شبان وشابات كنيستنا مثلكَ.. وكم كنا نتمنى ألّا يصبحوا مثلكَ.. 

- الرسالة الثانية إلى سيادة المطران الياس عوده
إفرحْ يا من قرن بين البراءة والنفي
إفرحْ يا جامع الأضداد إلى حالٍ واحد
إفرحْ أيها القاضي الذي لا يتكرر.. 
لقد سمح لي ضميري أن أخاطب البطريرك يوحنا بالكلام اللاهوتي، لأنَّ في تاريخه شيءٌ من اللاهوت، وشيءٌ من الرهبنة.. 
لكن في الحديث معك يا سيدنا عوده، لا أجد مكانًا أضع فيه كلمات اللاهوت.. لذلك إسمح لي يا أسقف "بيروت" أن أتلو على مسامعك بعض الأبيات الشعرية لنزار قباني: 

من أين أتتكِ القسوة يا بيروت،
وكنتِ برقّة حوريّه..
لا أفهم كيف انقلب العصفور الدوريُّ..
لقطةِ ليلٍ وحشيّه..
لا أفهم أبداً يا بيروت..
لا أفهم كيف نسيت الله..
وعدتِ لعصر الوثنيّه..

- الرسالة الثالثة إلى أبينا القديس بندلايمون
نحترم قرارَك بتنفيذ الحكم.. ونثق بحكمتك حتى النهاية.. 
أنت تبقى في منفاك أقدس من ألف بطريركٍ في ألف بلمندٍ.. وتبقى أطهر من ألف أسقفٍ في ألف عاصمةٍ.. 
لن أقول أكثر.. فأنت لا تحتاج إلى الكلام.. يا من يعلم الكلام.. 

- الرسالة الرابعة إلى جيل أنطاكيا الكبير
يا كبار أنطاكيا.. يا أيها المُخضرمون في الصلاة والصوم والعمل الكنسي.. 
لا شك أنكم تعبتم وسهرتم وبنيتم.. لكن ما بنيتموه قد بان في الحقيقة أكثر رخاوةً من قصور الرمال.. لذلك كانت تهوي عند كل ريح تهب عليها.. 
أتعرفون لماذا بناءكم رملي؟ 
الجواب: لأنكم صليتم وصمتم وسهرتم وعلمتم وكتبتم من دون عقيدة ثابتة صامدة ومن دون لاهوت راكع.. فكنتم كمن يبني ناطحات سحاب في مدينةٍ لا سكان فيها ولا إمكانية أصلًا للعيش فيها..  
لقد جذبتم الناس إلى الكنيسة كمؤسسة اجتماعية لا إلى الكنيسة كمؤسسة إلهية.. علمتموهم كل شيءٍ ما عدا الأرثوذكسية.. وسميتموها نهضة.. 
كان من المفترض -لكي نسميها نهضة- أن تكون تعاليم الآباء القديسين أغلى ما لديكم، لكنكم جعلتموها أرخص ما لديكم.. 

- الرسالة الخامسة إلى جيل أنطاكيا الصغير
يحلو ويطيب لي يا أبناء أنطاكيا الصغار أن أحدثكم عن تعاليم آبائكم القديسين الذين سلّموكم كنيسة الله بتضحياتهم وعذاباتهم، بدموعهم وآلامهم ودمائهم.. 
يحلو ويطيب لي أن أكتب إليكم.. 
فأنتم يا أيها الصغار.. 
تعرفون عن الأرثوذكسية.. 
 أكثر مما يعرفُ الكبار.. 

صحيحٌ أن خبرتكم في الصلاة والصوم وما يتبعهما قليلةٌ بعض الشيء.. وهذه نقطة ضعفٍ ينبغي علينا أن نجاهد كثيرًا حتى نتخطاها.. 
إلا أنّ أساس البناء الكنسي موجودٌ لديكم دون سواكم.. وأعني بذلك: حب العقائد، والغيرة الحارة عليها.. 
فأنتم يا أيها الصغار -بخلاف الكبار- تغارون على بيت الله أكثر مما تغارون على بيتكم الخاص.. 
تخافون على سمعة الكنيسة في المجتمع السماوي أكثر مما تخافون على سمعتها في المجتمع الأرضي.
يهمكم سلامتها وسلامة عقائدها أكثر مما يهمكم سلامتكم وراحتكم.. 
لا تنطلقون من شخصكم وعواطفكم وذوقكم وأنانيتكم، بل تنطلقون فقط من الروح القدس الناطق بالأنبياء والآباء القديسين.. 
آهٍ كم يحلو ويطيب لي أن أتعب لأجلكم في الأبحاث والكتابات والتحضيرات.. إنّي بكم أخرج من الماضي ومن الحاضر.. وأعيش في المستقبل.. أخرج من كلام الفلسفة وأعيش في كلام اللاهوت.. 
 صعبٌ كلام اللاهوت وكبيرٌ كلام اللاهوت وعظيمٌ كلام اللاهوت وعميقٌ كلام اللاهوت.. 
لكنكم يا أيها الصغار.. 
تفهمونه حين تقرأونه.. 
أكثر مما يفهم الكبار.. 

أنتم جيل النهضة القادمة.. وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمة.. 

روني سعيد
٧ ايلول ٢٠١٧ 
بمناسبة نفي أبينا بندلايمون
إلى جبل آثوس - اليونان
في عهد البطريرك يوحنا العاشر اليازجي

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com