عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

قانون الصوم الأربعيني الكبير، في نظام الكنيسة الروميّة الأرثوذكسية. اعداد: الأب رومانوس حداد

قانون الصوم الأربعيني الكبير، في نظام الكنيسة الروميّة الأرثوذكسية.

اعداد: الأب رومانوس حداد

يبتدئ الصوم الأربعيني الكبير اعتباراً من يوم الأثنين الذي يلي مباشرة "أحد مرفع الجبن"، ويُسمّى في التقليد الأرثوذكسي "الاثنين النظيف" (باليونانية: H Καθαρά Δευτέρα) i kathara deftera

يتّخِذ الصوم في نظام الكنيسة الروميّة الأرثوذكسية شكلَين أساسيَّين:

1- الصوم الانقطاعيّ: ويقوم على الامتناع الكُلِّيّ عن كل مأكل ومشرب بدءاً من منتصف الليل حتى "الساعة التاسعة" من النهار بالتوقيت البيزنطيّ (أي الثالثة بعد الظهر بالتوقيت العصريّ)، ثم يتناول المؤمنون طعاماً صيامياً (نباتياً) خالياً من الزفر الحيواني، وأيضاً من الزيت والخمر.
هذا الصوم الانقطاعيّ يجري أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة من أسابيع الصوم الأربعيني الكبير، وقد اعتاد بعض المسيحيين الأرثوذكسيين الأتقياء تناول الطعام بعد انتهاء صلاة النوم الكبرى المعروفة شعبياً "بصلاة يا رب القوّات" التي تُقام مساء هذه الأيام المذكورة، باستثناء يوم الجمعة، حيث تُقام" صلاة النوم الصُغرى" وقانون المديح للسيّدة والدة الاله (الأكاثيستوس). أما في يوميّ الأربعاء والجمعة، حيثُ تُقام "خدمة القداس السابق تقديسُهُ" (البروجيازميني) يتناول المؤمنون الطعام (الصياميّ) بعد تناولهم القربان المقدس.

في يوميّ السبت والأحد لا يوجد "صوم انقطاعيّ" بالمعنى المذكور أعلاه، أي اننا لا نصوم منقطعين عن الطعام من منتصف الليل حتى الثالثة بعد الظهر، وذلك لأنّ كلاهما يُسمّى "يوم افخارستيّ" حيثُ خلافاً لسائر أيام الأسبوع الخمسة الأخرى، يُقام فيهما القداس الالهيّ الذي فيه يَختَبِر المؤمنون حُضُور المسيح الحيّ القائم من بين الأموات فيما بينهم عَبرَ سِرِّ الشُكرِ الالهيّ "بنو العُرسِ لا يَصومونَ ما دامَ العريسُ مَعَهُم" (مرقس 19:2)، وبعد القداس يتناول المؤمنون طعاماً صيامياً، ولكنه يكونُ صوماً مُخفَّفاً بعض الشيء، حيثُ يُسمح بتناول الزيت والخمر، وذلك نَظراً للمعنى اللاهوتيّ والليتورجيّ ليوميّ السبت والأحد في الطقس البيزنطيّ والكنيسة الأرثوذكسيّة (السبت راحة المسيح الراقد في القبر وعربون الراحة الأبدية الآتية، والأحد هو "يوم القيامة" وهو "يوم الرب" عُروة الوَصِل بين الدَهر الحاضِر والأبدية، ونافذة الزمَن المُطِلَّة على الملكوت).

2- الصوم النُسكيّ: ويقوم على الامتناع عن تناول الطعام الحيوانيّ ومشتقّاته (لحوم، ألبان، أجبان، بيض، سمك..الخ) وهذا الشكل من الصوم يشمل كافّة أيام الزمن الأربعيني المقدس بما فيها أيام السبوت والآحاد الواقعة فيه، رغم خصوصيَّتهما وتميُّزهما اللاهوتيّ والليتورجيّ المذكور آنفاً، لأنّ الكنيسة الأرثوذكسية تَعي وتُدرك تماماً أنّه كي يُضبَط الجسد وتُلجَم الأهواء والنَزَوات، عليه أن يخضعَ لنظامٍ طويل وصبور من الامساك والجهاد المتواصل، كحال من يتعاطى علاجاً أو دواءً لمحاربة خلايا سرطانية، اذ عليه الاستمرار في أخذ جُرعات الدواء في ميعادها وبانتظام ودون انقطاع، لكي لا يترك مجالاً للخلايا السرطانية المُحاربة أن تأخذ فرصتها بالنشاط ومعاودة النموّ، اذ ما المنفعة اذا صامَ الانسان وجاهد ناسكاً مُتقشّفاً من الاثنين الى الجمعة ثم عاد وأطلقَ العنان لنفسه وشهواته في تناول اللحوم والأجبان وغيرها دون انضباط في يوميّ السبت والأحد؟!! لأن هذا الفعل يقطع استمرارية الجهاد الروحيّ الدؤوب المتواصل والعمل الجادّ على الذات لتهذيبها وتحريرها من سُلطان الأهواء والنزوات، ويشوّه المعنى والصورة العامة والغاية من مسيرة الصوم الكبير في صَلبِ وتهذيب وموت شهوات الانسان العتيق، لنحيا ونقوم مشتركين مع المسيح في قيامته من بين الأموات ببلوغ الفصح المقدس "عيد الأعياد وموسم المواسم".

ملاحظه: يرسُم التيبيكون الكنسيّ بالسماح بأكل السمك في عيدَيّ البشارة وأحد الشعانين، وذلك جرياً على مبدأ الصوم المُخفَّف، أما اذا صادف وقوع عيد البشارة (25 آذار) في الأسبوع العظيم المقدس فلا يُسمح فيه بالسمك.

الأب رومانوس حداد

 Copyright © 2009-2017 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com