عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

قصة المسيحية في البلاد العربية_ للبطريرك مكاريوس الحلبي

قصة المسيحية في البلاد العربية - للبطريرك مكاريوس الحلبي
 "كتاب النحلة " ذو أصل يوناني. وقد أضاف إليه معرِّبه البطريرك مكاريوس الزعيم (1647- 1672) أخباراً شتى جمعها من كتب كثيرة، وهي لا تخلو من الطرافة والفائدة. وقد اعتمد البطريرك مؤلفاً صنَّفه بائيسيوس الساقزي مطران غزّة. ننشر في ما يلي أحد فصول هذا الكتاب بحرفه الأصلي، مكتفين بزيادة عناوين توضيحية والتعليق ببعض الحواشي على ما جاء في النصّ (1). (الأستاذ ي. الحداد)   1- اللغات القديمة ... أردت أن أخبر إخوتنا المسيحيين في بعض أخبار غريبة ربما لم يكونوا يعرفوا أصولها. وذلك بأن منذ القديم كانت انطاكية العظمى ودمشق وطرابلس وما يليها وحلب وما والاها وساير بلادنا، مع أورشليم وساير بلادها، إلى نواحي مصر؛ ومن أنطاكية إلى ساير بلاد قرمان؛ كانوا يتكلمون باللسان اليوناني والرومي، وبالخاصة حين تملّك عليهم الاسكندر المكدوني اليوناني، لأنه تملّك سائر الدنيا. وبعد مماته تملّكوا عبيده بعده واقتسموا ساير الدنيا... وبعدهم قسطنطين الكبير وابنه قسطنطينوس، وساير ملوك الروم، إلى هرقل الملك. وكانوا جميعهم يتكلمون باليوناني والرومي؛ ويرسلوا من قِبَلِهم إلى ساير بلاد المشرق الحكام والولاة ليسوسوا أحوال أهل البلاد. وكانت لغات جميعهم يونانية ورومية. فمن هذه الجهة انزرع اللسان اليوناني والرومي في أكثر المسكونة، خصوصاً في بلادنا. وإلى الآن موجودة كتابة باليونانية على الحصون والأسوار والكنائس المعظمة. فدلَّ أن ساير بلاد المشرق أكثرهم كانوا يتكلموا باليوناني لأن الرعية على لغات ملوكهم. وأما القرى التي في بلادنا فكانوا يتكلمون باللغة السريانية ولهذا دُعيت بلادنا بأسرها بلاد السيريا. وكان أهل القرى يقرّون باللغة السريانية ويتكلمون فيها، وبقيوا بعضهم إلى زماننا هذا. وأما بلد كيليكيا وبين النهرين وبلاد ارمينية كانوا يتكلمون بالأرمنية والسريانية وكانوا رؤساء كهنة الأرمن والسريان وقتئذٍ يعرفون باللغتين أرمن كانوا أو سريان. وكانوا يتعلّمون اليونانية أيضاً لأجل قراءة الكتب ومعرفة ما فيها لأجل المحاورات فيمَا بينهم... وأما بُسْرى (بصرى) العربية فهي فوسطرو أعني حوران، هذه هي بلد أيوب الصدّيق، ووالدته كان اسمها بُسْراوس (2). وكانوا أهل هذه البلدان في القديم أُناساً منهم يتكلمون بلغة عربية، وهي أول بلاد العرب، لأن منها إلى مكة ونجد واليمن، فكانوا كلهم يتكلمون بالعربي. وهذه أرابيا (العربية) البلقا، واليها هرب بولس الرسول لما خرج من دمشق وذكرها في رسالته... وفي عيد العنصرة لما كانوا مجتمعين بأورشليم من ساير الدنيا، وهبط الروح القدس على الرسل، وصف لوقا الإنجيلي في الابركسيس (أعمال الرسل) بأنه كان حاضراً وقتئذٍ ستة عشر لغة، وذكر في آخرهم "وأعراب". فاستبان بأن هذا اللسان كان من حين تبلبلت الألسن في بابل، لكنه كان محقور، وقليل من كان يقرأ فيه، وبخاصة في أيام ملوك المسيحيين، كانوا يقرّوا باليوناني والسرياني. وداود يقول: "ملوك العرب وسبا" أي اليمن. ومطرانية حوران كانت تروس على ستة وثلاثين أسقف (3) لأن كان فيها ستة وثلاثين مدينة. وكانوا يقرّون باللغة اليونانية على ما تدلّ كتبهم والأدراج الرومية القديمة.   2- المسيحية في فلسطين وسيناء وفي عهد القديس أفتيميوس الكبير أتى إليه طرابن رئيس قبيلة العرب. فأشفى القديس ابنه لأن جنبه الواحد كان يابساً.. فآمن بالمسيح مع سائر قبيلته. وعمّدهم بطرك أورشليم، وعمل منهم اثنين أساقفة وذهبوا وحضروا في المجمع الثالث الذي في أفسس (4) والمجمع الرابع الذي في خلقيدونية (5). وهم من جملة القديسين أصحاب المجامع. ويدعون هؤلاء أساقفة البربر. وكانوا كهنتهم ورعاياهم يقدّسون في كنايس من خيم وينقلوها معهم في أسفارهم. وبقيوا في ديانة المسيح نحو ثلاثماية سنة. وذرية هؤلاء المذكورين فهم بيت طربيه بأسرهم الذين هم الآن في جينين القدس وبلادها... وكثير من العرب كانوا يصيروا نصارى ويعتمدوا. وكانوا ملوك الروم يعطوهم أماكن بأطراف بلادهم توافقهم. وسابقاً بعض رسل المسيح ذهبوا لعندهم وأناروهم، وهم سيمون المدعو ناتانائيل ومتياس وغيرهم وعمّدوا كثيرين... وكتاب التاريخ يخبر بأن المنذر أبو النعمان الذي ابتنى المعرّة ملك العرب كان نصرانياً، واعتمد مع قبيلته. وأخبر ثاودوريطوس أسقف قورش بأن كانت امرأة مسيحية حسيبة جداً تروس على قبائل كثيرة من العرب الذين بين مصر وفلسطين. وكانت غيورة في الأمانة جداً. فلما نظرت هؤلاء البربر لا يعرفون الله ذهبت لعند موسى البارّ الناسك بقرب تلك البلاد وتضرّعت إليه فأطاعها وذهب معها للاسكندرية فشرطنه بطركها أسقفاً على العرب، وأخذته معها لبلادها. وأنارهم بتعليمه وبالعجائب، فاقتادهم إلى الإيمان وعمّدهم مع نسائهم وأولادهم.   3- المسيحية في اليمن ولما كانت تبقى قبيلة من اليهود في بلاد اليمن كان عليهم مقدَّماً سمُّوه الملك. وكان يبغض المسيحيين كثيراً (6). وكان في أطراف بلاد اليمن مدينة عظيمة تُدعى نجران بها أسقف وكل أهلها مسيحيين. فذهب هذا الكافر إليهم ومعه عسكر كثير يهود وعبّاد أصنام وحاصر مدينتهم. فلمّا لم يقدر أن يفتحها خادعهم وحلف لهم بأنه لا يؤذيهم، لكي يفتحوا له أبواب المدينة، ليدخل من الباب ويخرج من الآخر فقط، ويذهب لبلاده. فصدّقوا قوله. فلما دخل غدر فيهم وطلب منهم أن ينكروا المسيح ويصيروا يهود ليخلصوا ويكرمهم. فلما خالفوا رأيه، وبصقت في وجهه بنت أحد أكابرهم، قتلهم كلهم، وأحرق منهم كثيرين بالنار، ولم يبقي أحداً منهم، ولم ينكر المسيح أحداً منهم. وتذكارهم في الرابع والعشرين من تشرين الأول... وهؤلاء الشهداء كانت لغتهم عربية كبلاد اليمن. ثم بعد هذا اليهودي صار على اليهود مقدّم غيره يدعى دميانس وجعل ذاته ملك. وكان يؤذي المسيحيين الذين بقربه. وقتل كثير من التجار. وكان في تلك الجهة ملك أممي يدعى داوود، ملك أكسيوطن، أراد أن يحارب هذا داميانس، فتضرّع إلى الله أن يساعده على قتل داميانس ليصير هو مسيحياً مع ساير بلاده. فذهب وحاربه ومسكه بالحياة وقتله ولجانب من عسكره وأخذ ملكه جميعه. وشكر الله على ذلك، وأرسل فأعلم يوستنيانس وطلب منه أن يرسل أساقفة وكهنة وشمامسة لأنه آمن بالمسيح من كل قلبه ليعمّدوه. فأرسل كل ما طلبه منه وعمّدهم وصاروا كلهم مسيحيين، في السنة الخامسة عشر من ملك يوستينيانس. 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com