عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E اماكن مقدسة

كنيسة السيّدة في صيدنايا يوسف جريس شحادة

كنيسة السيّدة في صيدنايا

يوسف جريس شحادة

                                                                                                             كفرياسيف _www.almohales.org

رسم الاسم"صيدنايا",بالصاد في المخطوطات العربية. وكثيرًا ما ورد تحريف هذا الاسم في المخطوطات والكتابات الأوروبية وذلك لتعاور الألسنة الأعجمية ,فكتبوه بصور متعددة بحسب اختلاف القراءة والسماع-Sadaneia-Sardenay  , بعد الحروب الصليبية استقر الكتبة على الاصطلاحNotre-Dame de Sardenay : وفي بعض الأحيان Notre Dame إشارة إلى قيام كنيسة السيدة والدير على صخرة فيها.

اتفق علماء السريان على أن اللفظة سريانية الأصل إلا أنهم اختلفوا في معناها ,فالمطران يوسف داوود شارحا معناها:"الصيداوي {كتاب القصارى ص 23 }اشتقها من لفظة تفيد "محل للأدوية والمستشفى".{المشرق 9 – 1906 ص 1049 }.

صيدنايا تقع في الشمال الشرقي من دمشق في مشارف جبل القلمون المعروف قبلا بجبل سنير والبلدة اليوم من قضاء دومة,وقديما كانت من كور دمشق وكانوا يسمونها إقليم سنير{كتاب البلدان لابن فقيه ص 105 }وتشتمل على معلولا.

دير السيّدة:

من أسمائه أيضا" الحصن"و"دير الشاهورة" وقيل أنها مشتقة من السريانية بمعنى "الحمى والكهف",{المشرق 8- 1905 ص 461 }ووردت في قصيدة زجلية لميخائيل بن عبد الله في بداية القرن السابع عشر مادحا عذراء صيدنايا:

يا  من   في  وسط   قلبي  والفؤاد            قربك لي وفاء ولكن جفاي من العباد

عدّي من مضى من جمعنا قبل العاد            في شاهورة  وامدح  لك حسن  أنعام

{المشرق7-1904 ص 1091 }.وإنما قيل له الحصن إشارة إلى بنائه فوق الصخرة في ذروة الجبل مثل القلعة الحصينة المنيعة,وفيه كان يعتصم قديما كل خائف وهارب في أيام المحن والخطوب واليه لجا البطريرك متوديوس الاورثوذكسي مع بعض الأسر المسيحية في فوضى دمشق في العام 1831 { ألخوري قسطنطين الباشا ,مذكرات تاريخية ط.القديس بولس ص 36 }.

واختلف في أصل بناء الدير وزمنه فروى الحاج تيتمار وهو أقدم من زار صيدنايا سنة 1217 وان في زمن الروم البيزنطيين أرادت إحدى سيدات دمشق التقيات أن تهجر الدنيا لتنكب على الصلاة دومًا,فاعتزلت في صيدنايا وابتنت لها ديرا ,ثم روى قصة الأيقونة ومجيء الراهب بها من أورشليم وإقامته في صيدنايا . وعدد من المؤرخين أيّد هذا الرأي مثل :متى ياريس في حولياته سنة 1259 والراهب لودلف دي سودهم سنة 1348 ووردت في روايات الحجاج الزوار من بعد حتى أواخر القرن الخامس عشر.

إن الملك يوستنيانوس هو أول من اقر بتشييد الدير في القرن السادس عشر كما ورد في رحلة موندل سنة 1697 وبارسكي سنة 1728 وبوكوك 1737 وهذا القول الأرجح, وقد رجحه لاينو في مقالته:G-raynaud-Lemiracle de Serdenai- Roma 1882-vol-1-p 527 " { ترجمة حبيب الزيات}.

وذهب آخرون إلى أن ادوكسية زوجة الملك تاودوسيوس الثاني هي التي  شيّدت هذا الدير في عداد الأديار والكنائس التي تولّت بناءها بعد أن اعتزلت في أورشليم في العام 449 ورووا أنها قبلا أهدت بولخاريا أخت زوجها صورة العذراء مريم لأورشليم من رسم  لوقا البشير وقدروا من ذلك انه لا يستبعد أن تكون هي أيضا التي أرسلت إلى صيدنايا أيقونة العذراء والدة الإله.{الأب مارتين اليسوعي:تاريخ مزارات البتول في لبنان وكلية القديس يوسف ص 879 }.

ذكرها العمري {المسالك والأبصار ص 188 }:"واليها حجهم من أقطار الأرض يأتون إليها في البراري والبحار وبيت لحم وبها مولد عيسى المسيح عليه السلام وكنيسة صيدنايا ببرّ دمشق وكنيسة صور ومن ملوكهم من لا يصح تمليكه حتى يصلي عليه فيها وكنيسة مر يحنا بالإسكندرية وهي معتقد اليعاقبة منهم".

بالرغم من كثرة الزوار والحجاج إليها لم يعن احد بوصفها إلا ما ذكره جاك دي فيرون عام 1335 {انظر ترجمة المشرق ل J.Devorone :Revue de Lorient latin 3,1895,p294   }:" إن فيها اثني عشر عامودا من الرخام ,ستة من الجهة الواحدة وستة من الجهة الثانية عليها أقبية الكنيسة".ووصفها من بعده نيكول دي بوجيبوكسي في العام 1345 {Niccole Dipoggibokdi }وكذلك الأب بيسون  ومن توسع في وصفها في السنين 1589 -1593 دون اكويلانتي { Don Aquilante  } قائلا :" أمام الكنيسة رواق قائم على خمس قناطر مرتكزة على أربعة أعمدة من الحجر ثمينة شاهقة وف يمين الكنيسة ويسارها جناحان يتوسطهما صحن تفصله عنها صفوف من الأعمدة الحجرية بعضها أربعة وبعضها خمسة من طراز مختلف . وفي منتهى الصحن بعد العمود الرابع حجاب –{قنسطاس  أي ايقونوسطاس } فيه عدة أيقونات تمثل القديسين  والقديسات تتجلى بينها خصوصا صورة للسيدة العذراء والدة الإله بديعة الرسم قديمة وبعض هذه الصور قديم جدا من الطراز الرومي ,ومن هذا الحجاب يدخل إلى قدس الأقداس حيث الهيكل الذي يقيم عليه الكاهن القداس الإلهي وفي الأرض فرش من الفسيفساء غاية في الجمال ويلي الهيكل حنيّة فيها صور قديمة فائقة الحسن ووراءه حجرة مستديرة أرضها مفروشة بالفسيفساء يدور بها شبه روشن صغير تقاد فيه دائما قناديل عديدة,وباب هذه الحجرة من الفضة في إطار بديع جدا من الرخام الأسود مغشى بستار من الأطلس الأحمر المطرز وفي هذا الرخام أيقونة للسيدة والدة الإله-العذراء مريم,تعظمها كل الطوائف لاستشهادها بالمعجزات وبأسفله تحت الأيقونة جرن فيه قارورة من الفضة مليئة بنوع من الماء تضع منه الراهبة بعض قطرات في أداة من الفضة تقطرها في عيون زوار هذا المكان وهذا السائل شديد الحراقة يلذع العين إذا أصابها فتدمع منه ".

المذابح والطوائف الشرقية:

في كنيسة السيدة خمسة صحون في كل صحن منها مذبح أكبرها في الوسط وعن جانبيه أربعة مذابح صغيرة كانت في جهة اليمين تدعى باسم القديس يوحنا فم الذهب والقديس نيقولاوس وفي جهة اليسار باسم القديس ميخائيل زعيم الملائكة والقديس يعقوب ,ولم ينقل المذبح الأوسط.

قال ألخوري اغابيوس ألخوري في كلامه عن الكنيسة { تاريخ دير البتول في قرية صيدنا يا ص 17 } :" هي بيعة كثيرة الأثاث والمتاع النفيس فيها القناديل الثمينة والذخائر الرفيعة الأثمان وفيها من التقدمات والهدايا ما يمكنه أن يملا بيعة أخرى مثلها وان المحفوظ المخبوء من الحلي والأواني الثمينة أكثر من المعروض فيها لدى الأنظار وعلى الإجمال فكنيسة السيدة فخمة غنية جدا وذلك كله من فضل المحسنين من المؤمنين".

وقال ألخوري ميخائيل بريك {تاريخ الشام ط .برلين ص 33-34  }:"سنة 1767 خرج البطريرك فيلمون ليتفقد الأبرشية الأنطاكية ولما وصل إلى قرية صيدنايا وكان معه جرجي الوكيل فدخل إلى ذلك الدير المعظم وعلى ما تحققنا  انه كشف أحوال الدير وسلبه وعرّى الطاقة الشريفة من زينتها وذهب إلى معلولا وأراد أن يختلس نصارة الكاثوليكية فقاموا عليه وأخرجوه من عندهم باهانة ولما وصل إلى اللاذقية فهناك انتهت أيام حياته وكان غير ممدوح وفرح المسيحيون بوفاته وكانوا يقولون  أماتته العذراء سريعا لكونه سلب ديرها وعرى طاقة الشاهورة من زينتها وهذا يمكن  أن يكون لان البطريرك سلبستروس الطيب الذكر سنة 1764 أرسل مكاريوس مطران صور وصيدا ليضبط مدخول دير صيدنايا في ذلك الموسم فراح واخذ مفتاح الغورة من الريّسة وأعطاه لقسيس راهب كان معه وفي تلك الليلة نفسها خرجت نار من طاقة فدخل المطران المذكور ليطفئ فما قدر فدعا الريّسة وللوقت دخلت واطفات النار وأوصى المطران أن لا يطلع هذا الخبر وأعطى المفتاح للريّسة وأنا هذا الخبر أعلمني به المطران المذكور نفسه".

أيقونة العذراء:

ذهب فريق من أقدم الكتبة إلى أن الأيقونة صورت في القسطنطينية وجاء بها احد  البطاركة إلى أورشليم حيث رأتها الراهبة رئيسة الدير فاشترتها ورجعت بها إلى الدير وهناك رأي آخر يقول أن الذي احضرها إلى الدير راهب من القسطنطينية قدم لزيارة بيت المقدس ومرّ بصيدنايا فتوسلت إليه الراهبة أن يبتاع لها قبل رجوعه من أورشليم  صورة تمثل العذراء تضعها في معبدها ,ونشر قدس الأب لويس شيخو {المشرق في العام 1905 ج- 8 ص 467 -461 } نسخة حديثة بعد مقابلتها مع نسخة أقدم منها ومن مقابلة هاتين الروايتين يتبين أن القصة واحدة في الأصول العربية كلها لا تختلف شيئا في معناها بل تتفق كثيرا في لفظها ومبناها والفرق الوحيد في اسم المطران القادم من القسطنطينية فانه في نسخة المشرق مكسيموس وفي سائر الأصول أنبا موسى,فحسب المشرق آنفة الذكر أكثر من أربعين بيتا في مدح الأيقونة للخوري يوحنا الشماس عيسى عويسات.

المشهور في التقليد أن الصور المنسوبة للوقا البشير هي ثلاث فقط زعموا انه صورها في حياة العذراء كما نصّ على ذلك البطريرك مكاريوس الزعيم سنة 1671 و في رسالته في دحض بدعة الكلونيين قال {حبيب الزيات ص 128 تاريخ صيدنايا }:" لوقا الإنجيلي البشير زوّق ثلاثة أيقونات على اسم سيدتنا والدة الإله وبعد تكميلهم ذهب إلى عند والدة الإله كانت بعد بالحياة واخبرها بما فعه وطلب إليها أن تمضي معه وتشاهدهم وتباركهم فذهبت معه فحين  نظرتهم تبسّمت ثم باركتهم وقالت نحوهم: النعمة التي خرجت مني وكانت فيّ تكون عليهم وفيهم وهؤلاء الثلاث أيقونات فعلوا عجائب عظيمة والى الآن يفعلون كذلك.ثم أن أيقونة العذراء مريم حين احضروها من أورشليم ليذهبوا بها إلى دير صيدنايا الذي هو على اسمها كيف وجدوها ! قد تجسدت والحيل ينضح منها دايما{دائما} والى الآن ذلك الحيل يفيض وصنع العجايب{العجائب } عظيمة وأشياء أُخر كثيرة ظهرت من الأيقونات المقدسة في القسطنطينية.

وبحسب هذا التقليد تكون صيدنايا حصلت على إحدى هذه الأيقونات الثلاث ورومة على واحدة والقسطنطينية على أخرى.

وقد نقل القديس توما الاكويني في مجموعته اللاهوتية شهادة التقليد القائل بنسبة أيقونة روما للوقا البشير ويظهر أنها مصونة اليوم في الكنيسة المعروفة باسم :Santa Maria Majeure Chapelle Borghese   حملها البابا غريغوريوس الأول وطاف بها في أنحاء المدينة منذ سنة 590 واضع صلاة الباركسي الصغير من الطقسيات البيزنطية ,طبعة البوليسيين في حريصا عام 1928 ص 1027 :" لتخرس شفاه الذين لا يسجدون  يا والدة الإله لإيقونتك المقدسة المصورة من لوقا الإنجيلي التي بها اهتدينا إلى الإيمان القويم".

بعض العجائب المروية عن الأيقونة:

من أعجب ما روي وما قصّه ليوناردو فرسكو بعد زيارته لصيدنايا في العام 1384 – Leonardo di niccolo Frescobaldi  ,كانت هذه الأيقونة ملكا خاصا بكاهن الدير وكانت له عادة حسنة أن يقضي كل سنة زمن الصوم في أورشليم في كنيسة القيامة وهي تبعد عن صيدنايا مسير ثمانية أيام فانطلق مرة أخرى معه أيقونة السيدة وطلبها يوما  في المكان الذي كان وضعها فيه فلم يجدها فحزن جدا لضياعها وحين انتهى من صومه ورجع إلى كنيسته في صيدنايا رأى الأيقونة قد عادت من تلقاء نفسها إلى موضعها . وفي  السنة التالية ذهب إلى كنيسة القيامة ومعه الأيقونة أيضا وجعلها في محلها المعتاد ومضى لصلاته ولما رجع فقدها واغتمّ جدا من اجلها,ولكنه لما ارتد راجعا إلى كنيسته في الدير وجدها فيه كالمرة الأولى وحدث له ذلك في المرة الثالثة وكانت هذه الأيقونة من خشب وعليها صورة العذراء فاستحال مكانها من الخشب إلى لحم وكانت ترشح منه دائما قطرات العرق.

ذكر قدس الأب لويس شيخو {المشرق 4, سنة 1901 ص 343 }:" أن الروم الكاثوليك الملكيين يزعمون أن ناوفيطوس مطران صيدنايا المتوفى عام 1731 لما اضطره أعداؤه إلى الخروج من صيدنايا اخذ معه الصورة العجائبية إلى رومة". وفي ترجمة البطريرك مكسيموس مظلوم {وثائق تاريخية حريصا ج 2 :84 سنة 1855-1848 } :" يوم الاثنين 30 تموز 1851 صعد البطريرك مكسيموس مظلوم مع كير باسيليوس مطران الفرزل وزحلة إلى دير الروم غير الكاثوليك على اسم السيدة الذي يقال انه يوجد ضمن كنيسته القديمة صورة السيدة العذراء المصورة من القديس لوقا البشير لكن من المعلوم أن هذه الصورة قد أخذها اللاتين, أي وقت الحرب إلى رومية لأننا نرى أن رئيس  الدير المذكور لا يسمح بان احد يراها بل يزعم انه موضوع أقفال عليها".

اخص ما امتازت به أيقونة صيدنايا ما حكاه جمهور الزوار ونصت عليه الأخبار المنثورة من أمر السائل الذي كان يرشح منها وهو ما يسميه المسيحيون "الحيل" أخذا من الحيل في اللغة "القوة"إشارة إلى ما كان له من قوة الشفاء .

وكان هذا الزيت لا ينبض مهما استمد منه حتى ادعى احد الشعراء الأقدمين فيليب موسكت انه لو حضر ألف من الحجاج وملاوا من الأواني كان لا يجف ولا يجف .وقال أبو المكارم سعد الله مسعود –تاريخ الكنائس والديورة ص 143 :" وهي ترشح دهنا لا ينقطع في ذلك الجرن فيصير ملآن دهن ولا ينقص ولو اخذ منه ما عسى أن يؤخذ وإذا لم يؤخذ منه فلا يفيض والدهن الذي يؤخذ منه يوضع في آنية صغيرة من زجاج تشبه ألبلاطي {ولعل هذه اللفظة جمع بلطية وهي كما في تكملة المعجمات العربية لدوزي سمكة رقيقة في النيل شبه بها الآنية الصغيرة الرقيقة التي كانوا يضعون فيها زيت الأيقونة وهي التي كانوا يسمونها بركة بطريق } ويجعل في كل واحدة من ذلك الدهن ثلاثة ملاعق بملعقة راتبة في الجرن .وذلك الدهن المبارك ينفع سائر الأمراض لمن يتناوله بأمانة وشفى به أناس كثيرون من الصرع المزمن والجيف والخفقان بقدر إيمانهم بقوة السيدة العذراء والدة الإله الطاهرة وشاهدت لما وقفت في هذا المقام المذكور اخذ من الدهن نحو خمسين بركة زجاج في كل واحدة ثلاث ملاعق في ساعة واحدة.لم ينقص الحوض ولا شيء يسير البتة ,بل بقي معتدل متساو في حده لا يزيد ولا ينقص فتعجبت من ذلك ومجدت الله وقال لي القس المتولي خدمة هذا المقام وفتح الباب وغلقه,قال  يا أخي إن حضرت في عيد السيدة في أوان العنب ورأيت العجب فان في ذلك اليوم يجتمع من المسيحيين والملكية والسريان وغيرهم نحو أربعة آلاف نفس وما يروح منهم دون أن يكون معه ثلاثة برك منهم أكثر ولم ينقص هذا الحوض شيء فلا تتعجب من هذا الأمر اليسير الذي نظرته فهذا بالنسبة من ذلك يكون يسير جدا".

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com