عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

لجرائم والعقوبات، النعمة والأعمال الأب بيتر مدروس

الجرائم والعقوبات، النعمة والأعمال

الأب بيتر مدروس

2015/03/19

بين قوم "قورش" وأحقادهم المزعومة، والشّعب العبريّ والمفروضين أحفاده!

كما يقول أهل القدس القدماء، فتح أحدهم "في رؤوسنا نافذة" من كثرة ما شدّد على "الخطر النوويّ الإيرانيّ"، مغطّيًا هكذا تجاوزات جيشه وحكومته وظلمهم منذ عقود. ولكنّ التّاريخ، على ما يبدو، لا يبرّر مخاوف المسؤول المشار إليه فها إنّ قورش ملك فارس أي إيران اليوم يأمر برجوع اليهود إلى الأرض المقدّسة. يعني بالعربيّة أقرّ العاهل بما نسمّيه اليوم من غير مسمّى ولا تنفيذ "حقّ العودة" فهو يسري على أناس ويُنكر عن بشر آخرين منهم نحن "المساخيط"! ومهما كان من أمر الجلاء ، فإنّ الكاتب المقدّس في سِفر أخبار الأيّام يفسّر أنّ خطيئة الشّعب العبريّ وتسرّب الوثنيّة إلى كهنته وملوكه كانت هي الدّافع لنفيه عن "الأرض الطّيّبة". وسواء وجدت الشّعوب المظلومة المقهورة "قورش" هنا أو هناك، عليها أوّل الأمر أن تفحص ضميرها وترى الأخطاء التي ارتكبتها والتي قادتها إلى الدّمار. وعلى الذي يخاف بطش غيره أن يفحص ذمّته إذا كان هو قد بطش وفتك وأفنى وشتّت وأهلك.

أمّا القدّيس صفرنيوس بطريرك المدينة المقدّسة، وهو من مواليد دمشق من والدين سريانيين آراميين، وكان يقيم الطقوس بالطقس السرياني في اللسانين اليوناني خصوصًا في المدن والآرامي خصوصًا في القرى، فيرى في هزيمة قيصر الروم أمام الشّرقيّين "عقابًا على خطايانا" (مانسي 10).

لماذا يعاقبنا الله مع أنه خلّصنا فقط بالنعمة "من غير الأعمال"؟

هنا يصل المرء إلى الرّسالة إلى أهل أفسس وإلى سائر المسيحيين المعاصرين لمار بولس. يكتب رسول الأمم الإناء المختار: إنّ الله خلّصنا من غير أعمال لئلاّ يفتخر أحد". هنا، ردّ فعل قويّ من "عبد المسيح ورسوله" على المواقف الفرّيسيّة الطّهرانيّة الفوقيّة حيث يكاد المؤمن الصالح التقيّ ال"حاسيد" يحاسب الله، فيصبح الله –حاشى وكلاّ- له مدينًا! ينفض مار بولس عن نفسه غبار الفرّيسيّة وخيلاء "الاستحقاق" وكبرياء "الفضل والفضيلة". من جهة أخرى يبيّن لنا، في رسالته الأبوية الراعويّة إلى تيطس (3: 5) أنّ "الله خلّصنا بغير أعمال بِرّ عملناها" أي أن الله بدأ بإعطائنا الخلاص، مبدئيًّا، لا كحقّ مشروع ولا مكتسب - بل كفضل وإنعام منه تعالى. ولكن هذه النعمة التي منّ الله بها علينا تتطلب أن نتجاوب معها بالإيمان "العامل بالمحبة"، والمحبة لله وللقريب خلاصة الوصايا والشريعة والأنبياء وبغيرها لا يستقيم لنا إيمان وتفقد نبواتنا وكفاياتنا العلمية قيمتها (قورنثوس الأولى 13: 1-13). خاتمة: "الحياة الأبديّة لكلّ من يؤمن بالمسيح" سيّدًا ومخلّصًا (يو 3 : 14)مطلوب الإيمان بالمسيح الرّبّ، الإيمان الحيّ بالأعمال لا الميّت من غير أعمال، كما كتب مار يعقوب. فقد أحبّ الله العالم لئلا يهلك أيّ من المؤمنين به وبكلمته وروحه. صحيح أنّ إيماننا بالمسيح ربًّا ومخلّصًا يجلب لنا الاضطهاد ولكن لنذكرنّ كلمات يسوع الخالد الخالدة: "لا تخافوا الّذي يقتل الجسد ولا يستطيع إلى قتل النفس سبيلاً، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد معًا في جهنّم" (متّى 10: 28).

 Copyright © 2009-2020 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com