عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

عيد رفع الصليب _ميخائيل بولس

مرفع الصليب الكريم المحيي

الانجيل فصل شريف من بشارة القديس يوحنا البشير

35 _30  و28 _25 و 20 _13 و11 _6 :19

المحاكمة المدنيّة في دار الولاية:

= دار الولاية:

انتهى رؤساء الدين والشيوخ اليهود { السنهدرين} من محاكمة يسوع { ليلا} عند الساعة السادسة صباحا ، فقام كل جمهورهم مبكرين" وجاءوا بيسوع من عند قيافا { رئيس الكهنة} الى دار الولاية" التي كان يقيم فيها بيلاطس البنطي الوالي الروماني، ليتفرغوا منها لاكل الفصح الذي صار موعده على الابواب.

اما الدار التي اقام فيها بيلاطس، فقد كانت قصرا ملكيًّا بناه هيرودس { قلعة انطونيا} على تلّ واقع جنوب غرب جبل الموريا الذي  اقيم عليه الهيكل، وكان يضاهي الهيكل في فخامته وجماله، وكان مؤلفا من بناء ضخم يتّصل به جناحان عظيمان وامام هذا البناء ويمتد بهو غير مسقوف اقيمت فيه منصّة للقضاء. وامتنع اليهود من " ان يدخلوا دار الولاية لكي لا يتنجسوا فياكلون الفصح" { خوفا منهم ان يكون فيه شيء من الخمير} وحينما سالهم بيلاطس" أي شكاية تقدمون على هذا لانسان _ Ecc0 Homo " اجابوه بقولهم:" لو لم يكن فاعل شر لما سلمناه اليك"فقال لهم بيلاطس" خذوه انتم واحكموا عليه حسب ناموسكم" فاعترفوا بعجز الناموس من "ان يقتلوا احدا" فقالوا" لا يجوز لنا ان نقتل احدا" لانهم لو استطاعوا لكانوا اماتوه رجما، بالحجارة لا مصلوبا " ووجهوا للمسيح ثلاث تهم : انه يفسد الامة ويمنع ان تعطي جزية لقيصر وانه مسيح ملك وكلها تُهَم باطلة غير صحيحة فقالوا: اننا وجدنا هذا يفسد الامة ويمنع ان تعطى جزية لقيصر قائلا انه  هو مسيح  ملك ". اضطر بيلاطس الى التحقيق في هذه الشكوى لانها تهم سياسية تتصل بوظيفة الوالي كممثل لقيصر. فساله بيلاطس هل انت " ملك اليهود " فاجابه يسوع:" امن ذاتك تقول هذا ام آخرون اخبروك "؟ أي اتقصد ما تفهم انت من كلمة " ملك " او ما فهم منها اليهود؟ فغضب بيلاطس وقال:" ألعلّي انا يهودي"؟ انها أمّتك ورؤساء الكهنة اسلموك اليّ" فاجابه يسوع " ان مملكتي ليست من هذا العالم" فقال بيلاطس" أفأنت اذن ملك"؟! فقال يسوع" كل من هو من الحق يسمع صوتي" فقال بيلاطس" وما هو الحق"؟ ولم يجد بيلاطس فيه أي علة لاجلها يستطيع ان يحاكم يسوع فآمن ببراءته هو وهيرودس والي الجليل الذي كان موجودا في اورشليم للعيد. فقرّر بيلاطس ان يطلق سراح يسوع لانه اقتنع ببراءته وعرض على اليهود ان يختاروا: بين ان يطلق لهم المسيح ملكهم او باراباس { בר אבא } وكان مجرما عنيفا { من الغيورين} وهذه عادة قديمة وهي ان يطلق  لهم في الفصح واحدا. فاجابوه": ان اطلقت هذا فلست محبا لقيصر، كل من يجعل نفسه ملكا قاوم القيصر" فخشي بيلاطس على نفسه ، خاصة وان تهديدا من هذا النوع كان وُجه اليه في مناسبة سابقة، فلو وشي به احدهم ووصلت هذه التهمة الى القيصر طيباريوس فتكون نهايته. كما ان زوجة بيلاطس " Claudia Procula _ كلاوديا بروكيولا " حذرته من ايذاء هذا البار. { ومن المعتقد انها كانت مسيحية مؤمنة بيسوع} اختار اليهود باراباس فعندها اخرج بيلاطس يسوع الى موضع يسمى البلاط { רצפה وبالعبرانية גבתא _ جبّاثة لان ارضه كانت مرصوفة بالفسيفساء _موزايكا } وجلس على كرسي الولاية لان القانون الروماني يقضي على الحاكم بان  لا يحكم على المتهم الا وهو ماثل امامه. لذلك جلس بيلاطس على كرسي الولاية { وهو منبر مصنوع من المرمر} وكان هذا في صباح يوم الجمعة، يوم التهيئة أي الاستعداد للفصح اذ في غروب هذا اليوم ياكلون الفصح، وهذا يؤيد القول ان المسيح هو فصحنا الجديد الذي رُفع على الصليب، في الوقت الذي فيه قدّم حمل الفصح على مذبح الهيكل، { انظر كورنثوس الاولى 7 :5 } وكان ذلك في الساعة السادسة حين اسلمه بيلاطس للصلب.

= الساعة السادسة: أي السادسة صباحا. ان التوقيت الذي سجله يوحنا كان على غرار التوقيت الروماني الغربي والذي كان سائدا في اسيا الصغرى، في اواخر القرن الاول للميلاد. وبه يُحسب اليوم من نصف الليل الى نصف الليل، هذا بخلاف ما اورده البشيرين الاخرين الذي حسبوا الساعات حسب التوقيت اليهودي الشرقي الذي فيه يبدأ اليوم من الصباح الى الصباح، وفي هذا تتفق رواية يوحنا مع رواية مرقس، فان مرقس يقول:"ان الصلب تمّ في الساعة الثالثة { مرقس 33 و25 :15 } أي نحو التاسعة صباحا. ويوحنا يقول ان بيلاطس "سلم المسيح نحو الساعة السادسة صباحا، وهذا قبل الصلب بوقت ما. فتكون عملية الصلب قد استمرت من السادسة صباحا الى التاسعة صباحا. أي من الجلد وحتى الصلب." ولكن في متى ومرقس فذكرا وكأنّ الحادثتين كأنهما واحد، أي وقت الجلد كان وقت الصلب، فاذا كان الجلد في الثالثة كما قال مرقس فمن المحتمل ان الصلب قد بقي الى نحو الساعة التاسعة.ويوحنا لم يعين وقت الصلب انه كان الساعة السادسة بل قال: انه " نحوها" أي ان الصلب حدث ما بين الساعة السادسة او التاسعة، فنسبه متى ومرقس الى التوقيت المحلّي، ونسبه يوحنا الى التوقيت الروماني.

+ 6 في ذلك الزمان، تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ على يسوع لكي يميتوه فجاءوا الى بيلاطس فقال لهم بيلاطس خذوه وانتم اصلبوه فإني لا اجد فيه علّة.

هذه اول مرة يعيّن فيها رؤساء الكهنة والشيوخ نوع الميتة التي ارادوها ليسوع _ الصلب.

فقال لهم بيلاطس" خذوه انتم واصلبوه" لانه لم يجد فيه علة يوجب الموت، أي انه اقرّ ببراءة يسوع. وقول بيلاطس هذا عبارة عن تهكّم ، لانه يعلم ان السلطة الرومانية سحبت منهم هذا الحقّ فهم لا يستطيعون ان يصلبوه، وهذا تذكير لهم بانهم يطالبون بصلب شخص بريء.

+ 7 اجابه اليهود ان لنا ناموسا وبحسب ناموسنا هو يستوجب الموت لانه جعل نفسه ابن الله.

ينتقل الاتهام الى الصعيد الديني ويدور الان حول الامر الجوهري، أي حول اثبات حالة " ابن الله" علما بان هذا الاثبات يعدّ " تجديفا" يستوجب بحكم الشريعة عقاب الموت { لاويين 16 :24 }.

+ 8 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام ازداد خوفا.

بدات الشكوك تساور بيلاطس حول هذا الشخص " العجيب " وانه امام نظام يفوق البشر يتهدده ويعرّضه للخطر. فان العبادات الرومانية ليست بعيدة عن كون الالهة تظهر في شكل بشر، فثارت شكوكه هل سيدخل في حرب مع الالهة؟!

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" خاف بيلاطس اذ سمع من اليهود ان السيد المسيح،" جعل نفسه ابن الله " وارتاع لئلا يكون ما قالوه صدقا، ويظن انه تجاوز الناموس، فلهذا السبب لم يساله ايضا: ماذا عملت، لكن اذ زعزعه خوفه صار يفحصه من جهة شخصه اذ قال:" من اين انت " الا ان السيد المسيح لم يعطه جوابا، لانه قد سمع" مملكتي ليست من هذا العالم" { يوحنا 36 :18 } " ولهذا وُلدت ولهذا قد اتيت الى العالم لاشهد للحق" { يوحنا 37 :18 } فقد وجب عليه الا يعاند ما سمعه.

وقال يوحنا الرسول:" واما يسوع فلم يعطه جوابا" فاذا صمت السيد المسيح عن جواب بيلاطس اوضح انه جاء الى التالم طائعا.

ويقول القديس اوغسطينوس:" كان يجتاز قائلا للقضاء دون ان يفتح فاه، ليس في سمة حمل فعل هذا بضمير شرّير مقتنع بخطاياه ، وانما من هو في وداعته يقدّم نفسه ذبيحة عن خطايا الاخرين.

+ 9 ودخل الى دار الولاية وقال ليسوع من انت فلم يرد يسوع عليه جوابا.

تاثر بيلاطس تاثرا عميقا من علمه ان المسيح يقول عن نفسه انه ابن الله. فادخل يسوع الى دار الولاية للاختلاء به، واستجوبه عن مصدره أي ما هو اصله الحقيقي؟

فالاصل يعبّر عن الطبيعة الحقيقية. وساله:" من اين انت"؟ علّة يحظى بجواب يحرره من الارتباك والشكوك التي كانت تساوره، ولكن يسوع لم يرد عليه جوابا فقد سال اليهود المسيح:" ان كنت انت المسيح فقل لنا جهرا" { يوحنا 24 :10 }. اجابهم يسوع" ان قلت لكم لستم تؤمنون" { يوحنا 25 :10 } فهل سيدرك بيلاطس من هو؟

+ 11 و10 فقال له بيلاطس اما تكلمني ، الست تعلم ان لي سلطانا ان اصلبك ولي سلطانا ان اطلقك. فاجاب يسوع ما كان لك علي سلطان لو لم يعط لك من فوق.

اعترف بيلاطس ثلاث مرات ببراءة يسوع ، فما الذي منعه من اطلاقه؟ ان بيلاطس يدّعي لنفسه سلطانا لا يملكه، فذكّر يسوع بيلاطس ان سلطانه مستمد من مصدر اعلى " من فوق " فاذا اساء استعمال سلطانه عليه خطية. وفي هذا الكلام حكم بيلاطس على نفسه وهو يجهل ما هو " من فوق " فهو يعلم انه اعطي السلطان بحكم ارادة عليا –القيصر، وافتخر بسلطانه في الحياة والموت، فاراه يسوع ان ذلك امر صغير لانه ليس سوى آلة في يد الله الذي اعطاه هذا السلطان. ثم انه آلة في يد رئيس الكهنة واعوانه الذين جعلوه وسيلة لتنفيذ مقاصدهم فكانت خطيئتهم اعظم.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم" لقد حطّم السيد كبرياء { بيلاطس} وتشامخه، اذ قال:" لم يكن لك عليّ سلطان البتّة لو لم تكن قد اعطيت من فوق" موضحًا ان هذا الحادث ليس على بسيط ذاته مثل حوادث كثيرة، لكنه يتمّ بطريقة سرّية".

" واذا سمعت قول السيد المسيح لبيلاطس:" لو لم تكن قد اعطيت من فوق " لا تظنه ان بيلاطس بريء من كل زلّة لذلك قال:" الذي اسلمني اليك له خطيّة اعظم" موضّحا ان بيلاطس مُطالب بخطية".

ويقول القديس اوغسطينوس:" عندما لم يجب كان صامتا كحمل، وعندما اجاب علّمنا كراعٍ، لذلك ليتنا نتعلم مما قاله كما علّمنا ايضا برسوله" ليس سلطان الا من الله { رومية 13 :1 } وان من يُسلّم للشيطان بريئا لكي يقتل، لهو خاطيء اكثر من صاحب السلطان نفسه ان قتله خوفا من سلطان اعظم منه".

+ 13 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام اخرج يسوع ثم جلس على كرسي القضاء في موضع يقال له البلاط وبالعبرانية جبعتا.

{ راجع ما جاء في المقدمة_ دار الولاية}.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" لما اراد اليهود ان يجدوا في الشريعة علة على السيد المسيح فلم تقنعهم انقلبوا بمكرهم الى الشرائع التي هي خارج شريعتهم ، اذ قالوا: كل من يجعل نفسه ملكا يقاوم قيصر" وانا اسال اليهود: واين ظهر السيد المسيح عاصيا مغتصبا؟ من ان يجوز لكم اتهامه بذلك؟ ارجو ان توضحوا هذا؟أَمِن تاجِه؟ ام من شكله؟ ام من جنده؟ ام من مشيه مع تلاميذه الاثني عشر، مستخدما البساطة في الطعام والثوب والمبيت؟

+14 وكانت تهيئة الفصح وكان نحو الساعة السادسة فقال لليهود هوذا ملككم.

{راجع ما جاء في المقدمة}.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:"أسلم بيلاطس السيد المسيح الى اليهود ظانا انه يستعطفهم والدليل على انه عمل هذا العمل على هذا القصد اسمع ما قاله لهم: هوذا ملككم".

+ 15 فصرخوا ارفعه ارفعه اصلبه، فقال لهم بيلاطس أأصلب ملككم فاجاب رؤساء الكهنة ليس لنا ملك غير قيصر.

فصرخوا بصوت  واحد عالٍ ارفعه ارفعه اصلبه، اذ كانت شهوة رؤساء الكهنة في التخلص من المسيح فاجابهم بيلاطس:" أأصلب ملككم"؟ فقالوا ليس لنا ملك الا قيصر". الملك هو الله. اما رؤساء الكهنة ارضاءً لضغائنهم على المسيح اجابوا ليس لنا ملك غير قيصر استنكروا ان يكون لهم ملك. لقد طمسوا معالم ايمانهم وانزلقوا في منحدر السياسة فدخلوا في قبضة قيصر متنازلين عند ملكوت الله. كان عليهم ان يقدّموا الذبائح الدينية فدية عن خطايا امتهم فقدموا امتهم ذبيحة على مذبح مآربهم الذاتية.

+ 18 _16 فحينئذ اسلمه اليهم ليصلب فاخذوا يسوع ومضوا به خرج وهو حامل صليبه الى الموضع المسمى جمجمة وبالعبرانية الجلجلة حيث صلبوه وجعلوا معه اثنين من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط.

كان على المحكوم عليه حسب القانون الروماني ان يحمل هو نفسه آلة تعذيبه، يقول المؤرخ الروماني بلوكارخ:" كانت قوانين الرومان تفرض على المحكوم عليه بالصلب ان يحمل صليبه بنفسه مسوقا باربعة حراس" وجاء في المشنا تعليقا على ما ورد في لاويين { 35 :15 و 14 :24 } ان الصلب ينبغي ان يتمّ خارج المدينة لذلك عمل اليهود باحكام شريعتهم { ملوك الاول 13 :21 واعمال 58 :7 } فمضوا بيسوع الى خارج المدينة. وكمايقول بولس الرسول :" لان اجسام الحيوانات التي يدخل الحبر الاقدس بدمها عن الخطيئة تحرق في خارج المحلة فلذلك يسوع ايضا تالم خارج الباب يقدّس الشعب بدمه فلنخرج اذا الى خارج المحلّة حاملين عاره"{ عبرانيين 13 _11 :13 } وكما يقول لوقا { 27 _26 :23 } "ولما مضوا به امسكوا سمعان رجلا قيروانيا كان آتيا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع" لان يسوع كان منهمكا بسبب محاكمته حتى انه ترنّح تحت ثقل الصليب .. ومضوا به الى مكان يدعى جمجمة { جلجلة גלגלת وبلغتهم גלגלתא } وهو تلة صغيرة تقع بالقرب من اسوار المدينة { متى 33 :27 ، مرقس 21 :15 ولوقا 26 :27 } وكان شكلها شكل جمجمة او لكثرة ما دُفن فيها من جماجم والمكان كان مخصّصا للرجم وتقع بالقرب من السور القديم المعروف ب "سور اغريباس" وهي اليوم في داخل كنيسة القيامة . وصُلِب يسوع بين اثنين آخرين لاقا نفس المصير، وما جاء في متى { 38 :27 و مرقس 27 :15  ولوقا 33 :23 }يوضح انهما كانا لصّين فتمت النبوءة القديمة" واحصي مع اثمة" { اشعياء 13 :53 }.

+20 _19 وكتب بيلاطس عنوانا ووضعه على الصليب وكان المكتوب فيه يسوع الناصري ملك اليهود, وهذا العنوان قراه كثيرون من اليهود لان الموضع الذي صلب فيه يسوع كان قريبا من المدينة وكان مكتوبا بالعبرانية واليونانية واللاتينية.

{ في الايقونات ترى هذه العبارة مختصرة ب : I.N.R.I أي : Isous Ngzoraios Rex IUDAEORUM  واحيانا نرى بدل حرف ال R حرف ال B  اذا كان النص باليونانية وهي : Basilevs  { فاسيليفيس } أي ملك كما تعني Rex  . وهذه الرقعة كانت  تدل على سبب الحكم  لانه من عاداتهم اعلان جرم المذنب بهذه الكيفيّة وغيرها. وكان لهذا الاعلان طابع رمزي فبالصليب اصبح يسوع الملك المسيح. واما اللغات التي كتب فيها الاعلان :فهي العبرانية والارامية لانها هي المفهومة { عنداليهود}  وجاء فيه لفظة الناصري وهي للتحقير. وباللغة اللاتينية لغة الامبراطورية الرسمية واللغة اليونانية لانها اللغة الجارية في الولاية، وهي من اللغات  الرئيسية في ذلك العصر. وهناك اختلاف طفيف في العنوان كما تسجله الاناجيل الثلاثة وهذا يعود الى الاختلاف في اللغات المستعملة او المقتبسة فمتى اورد الاعلان كما هو بالعبرية ويوحنا باليونانية ومرقس باللاتينية وبيلاطس بعمله هذا اصاب كرامة اليهود في الصميم. الامر الذي احتج عليه رؤساء الكهنة بشدة.

+21 وكانت واقفة عند صليب يسوع امه واخت امه مريم التي لكلوبا ومريم المجدلية .

"اخت مريم التي لكلوبا " دعيت هكذا " اختها " من باب التوسع لذلك سمى الانجيليون اولاد مريم هذه اخوة يسوع واخواته { راجع كتابنا" دراسات مسيحية" الجزء الاول عن اخوة الرب }.

ويقول القديس كيرلس الاورشليمي :" تطلّع الى الرب باهتمام وهو يحاكم فقد سمح لنفسه ان يقوده الجنود ،جلس بيلاطس في الحكم الذي يجلس عن يمين الاب يقف ليحاكم!

الشعب الذي عتقه من ارض مصر يصرخ:خذه اصلبه!

لماذا ايها اليهود؟ هل لانه شفى عميانكم؟ ام لانه جعل العرج منكم يمشون؟ ووهب البركات للآخرين؟ يدهش النبي فيقول: على من تفغرون الفم وتدلعون اللسان"؟ { اشعياء 4 :57 }. ويقول الرب نفسه في الانبياء:" صار لي ميراثي كاسد في الوعر نطق عليّ بصوته. من اجل ذلك ابغضته { ارميا 8 :12 } لم ارفضهم لكنهم رفضوني  لهذا اقول:" قد تركت بيتي" { ارميا 7 :12 }.

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" ضغطوا عليه قائلين" اصلبه".ولماذاكانوا يجاهدون  كي تقتلوه بهذه الوسيلة؟ ان موت شائن لقد خشوا لئلا يكون له فيما بعد أي ذكرى، فارادوا ان يسقطوا عليه عقوبة لعينة. وهم لا يدرون ان الحق يتمجد خلال العوائق لتاكيد ان هذا الشك كان لديهم اصغوا الى ما قالوه:" سمعنا ان هذا المضلّ قال بعد ثلاثة ايام اقوم" { متى 27 :23 } لهذا قاموا باثارة الكل ليقبلوا الاوضاع ويحطموا الامور فيما بعد. وقد فسد الشعب المشوّش بواسطة حكامه وصرخوا مكررين: اصلبه " ليس لنا ملك الا قيصر " بارادتهم اخضعوا انفسهم للعقوبة. لذلك سلمهم الله اذ  وهم اولاد طردوا انفسهم من عنايته واشرافه الفائق، وحيث انهم بصوت واحد مجدوا سلطانه سمح لهم بالسقوط  حسب طلبتهم. هنا انحدروا عن مملكة المسيح  ودعوا لانفسهم مملكة قيصر" ويقول ايضا:" اذ سمع بيلاطس هذه الامور سلّمه ليصلب،قطعا بلا تعقّل ! كان يجب ان يتحقق ان كان المسيح قد هدف نحو نوال سلطة ملوكية لكنه نطق بالحكم خلال الخوف وحده، ولكي لا يحدث هذا قال المسيح مقدمًا:" مملكتي ليست من هذا العالم" ولكن اذا سلم بيلاطس نفسه بالكامل للامور الزمنية لم يمارس الحكم كما يلزم كان يكفي لحلم زوجته ان يرعبه، لكن شيئا من هذا لم يجعله يتصرّف حسنا ، اذ لم يتطلع الى السماء بل سلّم المسيح.

الان وضعوا عليه الصليب كفاعل شر. لقد بغضوا الخشبة ولم يقبلوا حتى ان يلمسوها. هذا هو حال ما كان رمزا حيث حمل اسحق الخشب . لكن الامر كان وقتئذ متوقفا على ارادة ابيه، لانه كان رمزا اما هنا فقد تمت الحقيقة عمليا.

ويقول ايضا حول موضع التنفيذ خارج المدينة:"يقول البعض ان آدم مات ورقد هناك. وان يسوع قدّم النصرة في نفس الموضع الذي ملك فيه الموت اذ ذهب حاملا الصليب كغالب على طغيان الموت. كان كتفاه رمزا للنصرة، ماذا يهم ان كان اليهود قد فعلوا ذلك بنيّة مغايرة".

ويقول العلامة اوريجانوس:" تألّم بآلامنا قبل آلام الصلب، قبل ان ياخذ جسدنا لو لم يتالم لما شاركنا حياتنا البشرية . اولا تالم، وبعد ذلك نزل ، ولكن ما هذا الالم الذي احتمله لاجلنا؟ انها ألام الحب".

واشار العلامة اوريجانوس بالنسبة لموضع الصلب الى تقليد بانه في هذا الموضع دفن آدم. هذا حيث غلب الموت آدم الاول، وحوّله الى تراب، مات المسيح آدم الثاني + كي يقتل الموت، ويردّ الحياة لآدم وبنيه. وكان هذا الموضع على جبل الموريا حيث قدم ابراهيم ابنه اسحق ذبيحة محرقة لكن الله ارسل كبشا يُقَّدم عوضا عن اسحق.

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" وان قلت فما غرض اليهود انهم " صلبوه وصلبوا اثنين آخرين معه"؟ اجبتك: انهم في هذا الفعل اتمّوا النبوّة كارهين، لان هذا الفعل قد تقدّم اشعياء النبي فذكره منذ قديم الزمان فقال: وجعل مع الاشرار قبره ومع غني عند موته" {اشعياء 9 :53 } اراد ابليس ان يضع حجابا يخفي ما قد حدث، لكنه كان عاجزا فان الثلاثة قد صلبوا، لكن يسوع وحده كان مجيدا حتى تدركوا ان سلطانه فوق الكل.

تمّت معجزات عندما سُمّر الثلاثة على الصليب، لكنه لم ينسِب احد شيئا من المعجزات لاحد الاثنين، انه لم يهن مجد الصليب بل ساهم في مجده ليس بقليل. فان تجديد لص على الصليب والدخول به الى الفردوس ليس باقل من اهتزاز الصخور.

ويقول القديس اوغسطينوس:" المسيح هو ملك اليهود، لكن اليهود بختان القلب في الروح وليس الختان بالحرف، الذين مدحهم ليس من الناس بل من الله " { رومية 29 :2 }.

الذين ينتمون لاورشليم الحرة امنا الابدية في السماء سارة الروحية التي طردت الجارية واولادها من بيت الحرية { غلاطية 31 _4 :22 } لذلك ما قد كتبه  بيلاطس كتبه، لان الرب قال ما قاله".

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" جمع بيلاطس بذلك غرضين هما: انتقامه من اليهود واعتذاره  من المسيح ، لانهم لما انزلوا السيد المسيح بمنزلة رديئة وارادوا ان يحقّقوا ذلك بمشاركته اللصين على الصليب اطبق افواههم وافواه جميع الذين يريدون ان يلوموا السيد المسيح واوضح انهم ثاروا على ملكهم.

هذا عن انتقامه من اليهود . اما عن اعتذاره للسيد المسيح فكما يوضع على قاهر غالب علامته، كذلك وضع القاضي الكتابة في اللوح مبديا صوته بهيا موضحا ظفره مشيدًا بمملكته وان لم يكن باشارة كاملة.

حتى في صلب السيد المسيح حسده رؤساء كهنة اليهود، وانا اخاطبهم: ان هذا العنوان ما سبّب لكم ضررا. لانه ان كان السيد المسيح ميتا ضعيفا وقد ازمع ان ينزع ذكره فلماذا خوفكم هذا من الفاظ الكتابة القائلة: يسوع الناصري ملك اليهود".؟

ويقول القديس غريغوريوس النيسي:" شهد اعداء الرب يسوع المسيح انه هو ملك، ملك اسرائيل، حيث كتبوا فوق راسه على الصليب" هذا هو يسوع ملك اليهود " { متى 21 :27 } ونحن نقبل هذه الشهادة حتى ولو يفهم منها انها تضعف شمول قوته وتحدّ من الوهيته على الاسرائيليين، يحمل االعنوان المكتوب على الصليب شهادة بالوهيّة المسيح ليس على اليهود فقط بل على جميع الناس هو ملك لكل الارض ويحكم كل اجزائها".

+25 وكانت واقفة عند صليب يسوع امه واخت امه مريم التي لكلوبا ومريم المجدلية.

دُعيت مريم التي لكلوبا أي زوجته اخت مريم العذراء وام يسوع من باب التوسع لذلك سمّى الانجيليون اولاد مريم هذه اخوة يسوع واخواته. { راجع كتابنا " دراسات مسيحية " الجزء الاول " عن اخوة الرب}.

+27 _26 فلما راى يسوع امه والتلميذ الذي كان يحبّه واقفا قال لامه يا امرأة هذا ابنك ثم قال للتلميذ هذه امك. ومن تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته.

ينفرد يوحنا بذكر العذراء ام يسوع بحضورها عند الصليب مع النسوة الاخريات. وكذلك عند ذكره التلميذ " الذي كان يحبه"  وسبب ذلك لان يوحنا كان حاضرا بنفسه عند الصليب. ومخاطبة المسيح لامه وقوله لها " يا امراة " ليس فيه حطّ من قيمة هذه الام التي حل الروح القدس في احشائها، بل ان المسيح خاطبها بصفتها الطبيعية "امراة " ووضعها في مستواها الروحي العام للانسان. وعهد المسيح لامه برعاية يوحنا فقال لها:" يا امراة هذا ابنك" وقوله "يا امراة" بالمعنى الحرفي أي يا سيدة { انظر 4 :2 }. أي هي مثال المراة الاعلى. وقال ليوحنا هذه امك، ومنذ ذلك الوقت الى يوم وفاتها "اخذها التلميذ الى خاصته" أي الى بيته { ويظهر عما جاء في عدد 15 ومرقس 20 :1 ان اسباب المعيشة كانت متوفرة لدى يوحنا}.

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" وقفت النسوة عند الصليب، الجنس الضعيف الذي ظهر اكثر رجولة وهكذا تغيرت الامور تماما".

اطلب اليكم ان تتاملوا كيف فعل { السيد} كل شيء على الصليب بدون اضطراب فتحدث مع تلميذه عن امه متمما النبوات ، مقدما رجاء حسنا للص ، مع انه قبل بارادته ان يصلب وقد تصبّب منه العرق وتالم واضطرب، ماذا يعني هذا ؟ انه ليس بالامر الصعب ولا المبهم لقد اظهر قبل الصلب ضعف الطبيعة { كانسان} هنا يظهر عظمة السلطان.

 بجانب هذا فانه بهذين الامرين يعلمنا انه قبل حدوث الامور المرعبة نضطرب، دون ان ننفر منها، ولكن عندما ندخل المعركة نحسب كل الامور ممكنة وسهلة.

اذن ليتنا لا نخاف الموت، بالطبيعة نفوسنا تحب الحياة لكن يحدث لنا ان نحلّ رباطات الطبيعة فتصير هذه الرغبة في الحياة الزمنية ضعيفة.

يا للعجب من هذه الكرامة التي رام بها السيد المسيح تلميذه ما اوفر هذه الكرامة لانه لما انصرف هو في ذلك الوقت سلمها الى تلميذه المهتم بها، واذ كان لائقا ان تحتاج الى مساعدة سلّمها الى محبوبه.

يعلمنا ان نقدم توقيرا فوق المعتاد لامهاتنا. فعندما يقاومنا الوالدون بخصوص امور روحية يلزمنا الا نتمسك بما لنا. ما داموا لا يعوقونا يلزمنا ان نقدم لهم وقارا وان نفضلهم عن الاخرين لانهم ولدونا وربونا واحتملوا ربوات الامور المرعبة من اجلنا".

ويقول القديس اوغسطينوس:" نال ذلك التلميذ منه ضعف مما تركه عندما استلم ام ذاك الذي وهب كل شيء". 

ويقول القديس امبروسيوس :"وهو على الصليب شهد المسيح وقسم اعمال التقوى بين الام والتلميذ. قدم  الرب شهادة على المستوى العام، بل وعلى المستوى الخاص. واشار يوحنا الى هذه الشهادة التي للمسيح شاهدا عن عظمة هذه الوصية.

وقفت امه لا تبالي بالخطر الذي يحدق بها، وذلك من اجل  غيرتها للتقوى. استهان هو بمخاطره وقدم لانه صفوا تقويا تعلمنا القراءة هنا انه يلزم اتباع الحنو المادّي وتوفير الابناء { لامهاتهم}.

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com