عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

شروط الصلاة المقبولة الأب رائـد أبـو ساحلية

شروط الصلاة المقبولة

الأب رائـد أبـو ساحلية

تكلمنا الأسبوع الماضي عن "الحاجة إلى الصلاة والصمت" ولكن السؤال الذي يطرحه إنجيل هذا الأحد هو: هل يستجيبُ الله صلاتَنا؟ وما هي الشروطُ الأساسية للصلاةِ المقبولة؟ ولماذا أحياناً نشعرُ أن اللهَ يصُمُ آذانه دونَنا ولا يسمعُ صلاتنا؟

ونجيب عن هذه الأسئلة من حادثة المرأة الكنعانية التي تبعت يسوع عندما كان يتجول في نواحي صور وصيدا، فقد كانت تصيح: "رُحماك يا رب! يا ابنَ داؤد، إن ابنتي يتخبطها الشيطان تخبطاً شديداً" وكانت بذلك تطلب منه الشفاء لابنتها، ولكن السيد المسيح لم يجبها بكلمة. فأصرت على طلبها لدرجة أن التلاميذ انزعجوا وقالوا له: "اصرفها، فإنها تتعبُنا بصياحِها". وبالرغم من رفض يسوع لطلبها بحجة أنه "لم يُرسَل إلا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل" فإنها لم تيأس لا بل سجدت له وقالت: "أغثني يارب" ومع ذلك فإن يسوع لم يَلِن بل كان قاسياً معها بقوله لها "لا يَحسُن أن يُؤخذ خُبزُ البنين، فيُلقى إلى صِغارِ الكلاب" إلا أنها أجابت بثقة وذكاء وأدب: "نعم يا رب، فصغارُ الكلاب نفسُها تأكلُ من الفتات الذي يتساقط عن موائد أصحابها". وأمام هذا الإلحاح في الطلب والثقة التامة بقدرة يسوع على شفاءِ إبنتها لم يكن أمام السيد المسيح أية وسيلة للتهرب من استجابة طلبها فصرَّح بذلك أمام الجميع: "ما أعظم إيمانك أيتها المرأةّ فليكن لك ما تريدين" فشفيت ابنتها في تلك الساعة".

إن هذه الحداثة الرائعة تقودنا إلى اكتشاف الشروط الأساسية للصلاة المُستجابة:

الإلحاح في الطلب:
لم تيأس هذه المرأة عندما صدَّها السيدُ المسيح بل استمرت في الطلب لدرجة أنها سجدت له ورغم قسوته في الكلام معها أجابت بذكاء وثقة فنالت مبتغاها. وهذا يُذكرنا بحادثة إمرأة أخرى في الإنجيل كانت تزعج القاضي لينصفها، فاضطر في نهاية المطاف أن ينصفها لكي يتخلص من ازعاجها لأنها كانت تصدع رأسه، وعلق يسوع بالقول: "إذا كان هذا القاضي الظالم قد استجاب لطلب المرأة فكم بالأحرى الله الأب السماوي العادل والحنون سيستجيب لكم"، وهذا صدى لكلام يسوع في موضع آخر: "من منكم إذا سأله ابنه رغيفاً أعطاه حجراً أو سأله سمكة أعطاه حية؟ فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم، فما أولى أباكم الذي في السموات بأن يعطي ما هو صالح للذين يسألونه". لذلك فإننا يجب ألا نيأس في الصلاة بل نُصر على الطلب لأننا على ثقة بأن الله يستجيبُ لنا: "إسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا إقرعوا يُفتح لكم. لأن من يَسأل يَنل ومن يطلب يجد ومن يقرع يُفتح له".

الإيمان القوي:
أراد يسوع من هذه المماطلة مع هذه المرأة أن يقودها إلى الإيمان، وبالفعل فنرى بأنها أظهرت إيماناً منقطع النظير لأنها طلبت أولاً بشفتيها "رحماك يا رب" ثم عبرت عن إيمانها بالسجود له "أغثني يا رب" ثم بتواضع القلب "نعم يا رب" فاستحقت أن يقول لها "ما أعظمَ إيمانك أيتها المرأة" وبذلك نالت نعمة الشفاء لابنتها بقوة إيمانها. وهذا يذكرنا بقول السيد المسيح: "لو كان لديكم إيماناً بمقدار حبة الخردل لقلتم للجبال أن نتقلع وتنزرع في البحر فتطيعكم" إذن فالإيمان ينقل الجبال. فالصلاة تستجاب بقدر الإيمان الذي يعمر القلب. والإيمان هو الثقة بالله وبقدرته العزيزة لأنه سيد الحياة والتاريخ بالإضافة إلى أنه أبٌ حنونٌ رحيمٌ محبٌ للبشر يريد خيرهم ومصلحتهم ولا يمكن أن يتخلى عنهم أو يتركهم فريسة للألم والظلم واليأس والحاجة.

الشفاعة في الصلاة:
يمكننا القول بأن التلاميذ لعبوا دوراً في حدوث هذه الأعجوبة إذ أنهم توسطوا لهذه المرأة عند يسوع حتى ولو كانت وساطتهم من باب التخلص منها لازعاجها لهم إذ قالوا: "اصرفها، فإنها تتعبنا بصياحها" وهذا دليل على أن الله يقبل صلاتنا التي نرفعها لأنفسنا ولغيرنا، لا بل يقبل صلاة الشفاعة للغير لأنها تكون خالية من المصلحة والأنانية. ونرى هذا أيضاً بجلاء في شفاعة السيدة العذراء عندما حوَّل السيد المسيح الماء خمراً في عرس قانا الجليل، إذ قالت له: "ليس عندهم خمر" وبعد ذلك قالت للخدم: "افعلوا كل ما يأمركم به" وصنع يسوع الأعجوبة بناء على طلبها. ونجد في رسالة القديس يعقوب الرسول: "ليصل بعضكم لبعض لكي تشفوا. صلاة البار تعمل بقوة عظيمة. كان إيليا مثلنا فصلى طالباً بالحاح ألا ينزل المطر، فلم ينزل على الأرض ثلاث سنوات وستة أشهر. ثم عاد إلى الصلاة فمطرت السماء وأخرجت الأرض غلتها".

الصلاة المنفتحة:
الملاحظة الأخيرة حول قراءات هذا الأحد تعلمنا أن الله هو إلهُ جميع البشر وأبٌ للجميع لا يُميز بين خلائقه "إذا حافظوا على الإنصاف وأجروا العدل وكانوا له عبيداً محافظين على يوم الرب متمسكين بعهده"، فإن صلاتهم ستكون مقبولة إذ "آتي بهم إلى جبل قدسي وأفرحهم في بيت صلاتي، وتكون مُحرقاتهم وذبائحهم مرضية على مذبحي، لأن بيتي بيت صلاة يُدعى لجميع الشعوب". وهذا الانفتاح في الذهن الذي يتكلم عنه النبي أشعيا درس للذين يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم وأنهم هم فقط شعبُ الله المختار وأنه لا تقوم الصلاة إلا في الهيكل ولا تقبل إلا منهم وليس من الغرباء. وبالفعل، فبعدما رفض يسوع صلاة الكنعانية ولم تكن يهودية، وبعدما قال بأنه فقط جاء للخراف الضالة من آل إسرائيل، تراجع ومدح إيمانها، لا بل في مواضع أخرى مدحَ إيمان قائد المائة وكان رومانياً، بقوله "لم أجد مثل هذا الإيمان في إسرائيل".

وهذا يقودنا إلى حادثة المرأة السامرية التي سألت يسوع عن مكان العبادة الأفضل: "تعبد آباؤنا في هذا الجيل (جرزيم) وأنتم تقولون إن المكان الذي فيه يجب التعبد هو في أورشليم". فقال لها يسوع: "صدقيني أيتها المرأة، تأتي ساعة فيها تعبدون الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم، ولكن تأتي ساعة وقد حضرت الآن، فيها العباد الصادقون يعبدون الآب بالروح والحق، فمثل هؤلاء العباد يُريد الآب. إن الله روح فعلى العباد أن يعبدوه بالروح والحق".

إن هذا الانفتاح حررنا من النظرة الضيقة والفكرة المغلقة التي تحكر على الله وتجعل منه "خادماً لنا فقط بدلاً من أن تجعل منا خداماً له" وكأنه موظف عندنا ويأتمر فقط بأمرنا، وتجعل الله أباَ لكل واحد منا وتجعلنا إخوة لكل واحدٍ من اخوتنا البشر. كما يقول القرآن أيضاً "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

نحن نُصلي منذ زمنٍ طويل من أجلِ السَّلامِ في الأرضِ المُقدَّسة، وكثيراً ما نشعر بأن الله لا يُصغي إلينا ولا يَستَجيب إلى صَلاتِنا، فهذا دليلٌ على ضعفِ إيمانِنا من جهة وعدم قوةَ صلاتِنا من جهةٍ أخرى، ودافع لنا بأن نُثابرَ على الصلاة دون مَللٍ أو كللٍ "صَلوا ولا تَملوا" دون انقطاعٍ "صلوا في كلِ حين". وما أحوجنا إلى مثلِ هذه الصلاة الصادقة الحارة الواثقة في هذه الأيام الصعبة أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، علَّ الله "يرأف بنا ويباركنا ويكون منيراً بوجهه علينا" فنحصلَ على تلك المعجزة التي نحتاجُ إليها وهي "أن يُباركَ اللهُ أرضَنا بالسَّلام"!

الأب رائـد أبـو ساحلية

ما تحاول ان تعمل ليمدحك الاخرون فان الفشل نصيبك لا محالة (الاقتداء بالمسيح)

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com