عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

عيد الظهور الالهي -ميخائيل بولس

عيد الظهور الالهي{ الغطاس }+
ميخائيل بولس
كفرياسيف _www.almohales.org

" في ذلك الزمان أتى يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه. فكان يوحنا يمانعه قائلا انا المحتاج ان اعتمد منك وانت تاتي اليَّ. فاجابه يسوع قائلا دعِ الان فهكذا ينبغي ان نُتم كل بر حينئذ تركه. فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، فانفتحت له السموات وراى روح الله نازلا مثل حمامة وحالاًّ عليه. واذاصوت من السماء قائلا. هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت".
عيد الظهور الالهي{ الغطاس }لربنا والهنا يسوع المسيح أي اعتماده في الاردن
6 كانون الثاني
الانجيل من بشارة القديس متى 17 _13 :3
+13 في ذلك الزمان أتى يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه.
معمودية يسوع كانت اهم الحوادث التي جرت في غضون خدمة يوحنا المعمدان النبي السابق الذي كان يكرز بظهور المسيح، وكانت استعدادا لابتداء المسيح خدمته. اعتمد وهو بلا خطية ولا حاجة الى التوبة .وعبارة "في ذلك الزمان " او حينئذ تشير الى الوقت الذي فيه كان يوحنا يكرز ويعمّد واشار بقوله:" اتى " أي جاء جهارا ولم يعتمد خفية.
= من الجليل :أي من الناصرة حيث اقام منذ طفولته { مرقس 9 :1 ،متى 29 :2 }.
= الى الاردن الى يوحنا: أي المكان والشخص اللذين اتى اليهما الى نهر الاردن حيث كان يوحنا يعمّد لتوفّر المياه.
= ليعتمد منه: هذا هو الغرض من مجيئه.أتى ليعتمد بمعمودية التوبة وهو البار، وكان هذا جزءا من اتضاعه باعتبار انه فاد لنا. والذي " احصي مع اثمة " و" جُعل خطية لاجلنا " "وكان في صورة عبد خاطيء".
+ 14 فكان يوحنا يمانعه قائلا انا المحتاج ان اعتمد منك وانت تاتي اليَّ
=يمانعه: لم يذكر ذلك من البشيرين سوى متى. وممانعة يوحنا تشير الى اقتناعه منه وتفوّق يسوع عليه.وهذا يُظهر جليا ان معمودية يوحنا كانت علامة لامر روحي فيسوع الذي كان بلا خطيّة لا يحتاج الى معمودية التي هي علامة التوبة عن الخطية والتطهير منها. فكرازة يوحنا اظهرت تفوّق المعمودية بالروح القدس والنار على المعمودية بالماء { راجع يوحنا 30 _23 :3 } 
=انا محتاج: عرف يوحنا نفسه انه دون المسيح الذي سبق وتنبأ عنه { عدد 11 } وكان يعرف طبيعته فرأى احتياجه الى ان يعتمد من يسوع لان المسيح افضل واقوى منه، ويوحنا جهر مرات كثيرة بانه اصغر من المسيح { مقاما} بالرغم من مدح الناس له. فهو السابق للمسيح الوديع والمتواضع القلب { راجع عدد 11 } ويوحنا كان يعتبر نفسه خاطئا يحتاج الى غفران من حمل الله الذي يرفع خطية العالم { يوحنا 37 و 29 :1 } والى المعمودية الروحية. وقد شهد للمسيح انه يعمّد بالروح القدس ونار { عدد 11 }فيوحنا يعترف هنا للمسيح.
=وانت تاتي اليّ سؤاله هذا يظهر تعجبه من مجيء المسيح اليه.فكانه يقول أيأتي البار الى الخالق ليعطِ برًّا؟ وقول يوحنا المعمدان "انا لم اكن أعرفه" { يوحنا 33 :1 } لانه الى ذلك الحين لم ير العلامة الموعود بها من السماء التي تعلن رسميا انه المسيح.
+15 فاجابه يسوع قائلا دعِ الان فهكذا ينبغي ان نُتم كل بر حينئذ تركه.
= دع الان: أي اسمح الان وسلم بذلك. وبهذا لم يشر ان يوحنا لا يحتاج الى ان يعتمد منه ولا ان تمنُّع يوحنا بلا سبب كافٍ. ولكن المسيح بيّن له انه يجب عليه ان يسلم بطلبه ولو كان ذلك غريبا او فوق ادراكه. وقوله " الان " أي في الوقت الحاضر يدل على ان السبب وقتي وذلك بالنطر الى مقتضى الحال وهو اتضاع المسيح بدلا من البشر.
=هكذا ينبغي: أي هكذا يليق بنا أي بيسوع ويوحنا وذلك بناء على النسبة بينهما ونسبتهما الى الله.اي يليق بالمسيح نائبا عن الخطاة وبيوحنا السابق للمسيح لكي يتمما ما يطلبه الله. لان يسوع اراد ان يكرّم يوحنا ومعموديته بقبوله اياه، فمع ان المسيح لم يكن بحاجة الى توبة لانه لم تكن عنده خطية ليعترف بها،فقد اخذ يسوع بخضوعه للمعمودية مكان الخاطيء. ان هذا العمل الرمزي كان صورة للمعمودية العظمى{ انظر 22 :2 } التي كان عليه ان يجوزها على الجلجثة حيث كان مزمعا ان يتمّم قصد الله في ارساله الى العالم ليأخذ مكان الخاطيء.
=ان نتمّم: أي ان نكمّل كل مطاليب الشريعة التي تكفل باختياره ان يكملها وهذا ما يجب فعله كخطوة ضرورية في اتمامه قصد الله في الخلاص.
= كلّ برّ: في انجيل متى تدلّ كلمة " البرّ " على الامانة الجديدة والجذرية في العمل بمشيئة الله { 20 و10 و 6 :5 و33 و1 :6 و 32 :21 }.يخضع يوحنا المعمدان ويسوع معا لتدبير الهي سيُكشف معناه في الانجيل كله، سواء كان ذلك في تضامن يسوع مع الخاطئين ليخلصهم"لان الذي لم يعرف خطية صار خطية لاجلنا كي نصير نحن بر الله فيه " { كورنثوس الثانية 21 :5 }.ام كانت هذه المعمودية اول رفض علني ليسوع للحلم اليهودي بمجيء المسيح الملك الذي سيقاتل لاجل ارجاع امجاد اسرائيل الغابرة. ويحتمل ان معنى كلمة "بر " كما جاء في رومية { 23 _21 :3 } :" واما الان فقد ظهر برّ الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والانبياء برّ الله بالايمان بيسوع المسيح..لانه لا فرق اذ الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله".اي نعمة الله.لان الخاطيء يُحرم من نعمة الله.فالبرّ هنا يشير الى الترتيب الذي نظمه الله لتبرير الخاطيء بواسطة المسيح وهو يتضمن المعمودية بالمسيح كاحد لوازمه وهذه المعمودية هي علامة رسمية ابتداء المسيح في ممارسة وظيفته.
=حينئذ تركه: أي سمح له. ويعني بذلك ليس انه عمّده فقط بل اطاع امره وامتثل لسلطانه وصدّق ماقاله المسيح بوجوب اجراء العمل برضاه.
+16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، فانفتحت له السموات وراى روح الله نازلا مثل حمامة وحالاًّ عليه.
=فلما اعتمد: حالما اعتمد يسوع ابان الله بعلامة منظوره وصوت مسموع انه هو المسيح. واضاف لوقا انه كان يصلّي { بعد ان اعتمد } { لوقا 2 :3 } وينفرد لوقا بذكر هذه الصلاة. وليست هذه صلاة الاعتراف ولا هي صلاة الطلب والترجي لكنها صلاة الشركة المقدسة العميقة مع الله، وهي صلاة التكريس للخدمة المجيدة التي تنتظره.
= صعد للوقت من الماء: حيث اعتمد. وقوله صعد من الماء لا يلزم انه كان غاطسا تحت الماء. وهي تدل على كيفية المعمودية { كقوله "صعد من الجليل " لوقا 4 :2 }.
= فانفتحت له السموات: انفتحت او" انشقت " كما يقول مرقس { 10 :1 } السموات أي لوح السماء المنظور انفتح او انشق "له ". أي ليسوع لان هذه الواقعة كانت بسببه وهذا يفيد ان اعلانا سمائيا يعقب هذا الانفتاح. وكانت ايضا شهادة ليوحنا { يوحنا 33 _32 :1 } وللشعب { لوقا 21 :3 } ولكن مضمونها الخاص الاكرام بيسوع والشهادة له انه هو المسيح.
+ ورأى أي يسوع. ولكن هذا لا ينافي ان الاخرين راوا، لأنّ هذه ليست رؤيا ظهرت ليسوع ويوحنا كما لو كانا في غيبة بل رؤيا حسّيّة ظاهرة لجميع المشاهدين روح الله، أي الروح القدس. وهذا أيضًا ليس تأثيرا روحيًّا الهيًّا لا تشعر به الحواس بل اقنومًا الهيًّا هو الاقنوم الثالث من الثالوث الاقدس. 
=نازلا مثل حمامة: أي ان الروح القدس اخذ وقتئذ هيئة حمامة كما اخذ هيئة السنة من نار في يوم الخمسين_العنصرة. وهذا بيان الاتصال الحقيقي بينه وبين المسيح.
والبشيرون الاربعة يذكرون نزول الروح القدس بهيئة جسمية مثل " حمامة " ويخبرنا البشيران متى ومرقس ان يسوع راى هذا. ويقول يوحنا ان المعمدان راى هذه الواقعة{ يوحنا 34 _30 :2 } واما قول لوقا " بهيئة جسمية " { لوقا 22 :3 } يبيّن انه كانت ثمة حقيقة ملموسة وقد اعتبر البعض ان هيئة الحمامة التي نزل بها الروح القدس هي اشارة مناسبة لصفات المسيح الوديعة السليمة لان الحمامة موصوفة بالطهارة والوداعة والسلام لذلك كان مع اليمام المشابه له الطير الوحيد الذي يقرّب محرقة { لاويين 14 :1 } ولعمله على الارض { انظر متى 29 :11 واشعياء 2 _1 :61 } وراى البعض الاخر ان هيئة الحمامة تشير الى روح الله { الروح القدس } الذي كان يرفّ على وجه الغمر { تكوين 2 :1 } ولكنه ليس هو الحمامة التي عادت الى سفينة نوح بعد توقف الطوفان { تكوين 12 _8 :8 } ونزول الروح القدس يُبشّر هنا بخلق جديد يُتمّم بمعمودية يسوع { اشعياء 2 :11 ، 1 :61 } وان العلامة كانت وقتية لكن حلول الروح القدس على المسيح كان حلولا ابديا.
=وحالا عليه:وذلك ليدل بلا شبهة على من هو المقصود بهذه الرؤية. والامر لجوهري في ذلك ان الروح القدس ظهر بهيئة جسمية وانه نزل من السماء واستقرّ على يسوع دالا على انه هو الشخص المخصص من الحاضرين الاخرين معلنا انه دخل معه لنسبة جديدة باعتبار كونه فاديا مع انهما واحد منذ الازل. ولا يعني هذا ان يسوع لم يكن واحدا مع الروح منذ ولادته او بالحري منذ الازل ولذلك فمن الضلال اذن القول بان يسوع في اعتماده صار "ابنا لله بالتبني" وحلول الروح القدس على " المولود من الروح " سرّ عظيم. وجاء الروح الان ليجهزه لخدمته الجهارية.
+17 واذا صوت من السماء قائلا. هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.
= صوت من السماء: هذا الصوت لم يكن تجليا كما يسمع احيانا في الرؤيا بل حقيقيا وهذه شهادة الاب. ويرجح ان كل الحاضرين سمعوها. وقد تكررت هذه الشهادة لبنوّة المسيح في التجلي{ متى 5 :17 } وجوابا لصلاته قبل موته بقليل { يوحنا 30 و28 :12 }.
= قائلا هذا هو ابني : أي ابني حبيبي الذي هو مختاري. وهو الذي نزل الروح القدس عليه { مرقس 12 :1 } وفي لوقا { 22 :3 } "انت ابني ". و "ابني " أي ابن الله، وهو لقب من القاب المسيح { مزمور 12 :2 }ويدل على شرف طبيعته ووظيفته { مزمور 7 :12 واشعياء 1 :2 } ونسبة البنوة بين الاب والمسيح الابن هي نسبة ازلية وليست مبنية على ولادة يسوع غير الطبيعية .فلا يدخل تحت هذه التسمية شيء مما يتعلق بالولادة في زمان من الازمنة. وليس فيها أي تشبيه الى ولادة طبيعية من والدين بشريّين . فهي ليست سوى اشارة الى المحبة بين الاب والابن والاتحاد في الجوهر والمساواة في الرتبة والمقام.
=الحبيب: أي المحبوب منذ الازل لانه ابن منذ الازل وهذا ما اشار اليه يوحنا بقوله "في حضن الاب "{ يوحنا 18 :1 و 17 :10 }.
=الذي به سررت: هذا يطابق ما قيل في اشعياء { 1 :42 }:" الذي سُرت به نفسي". ويشير الى تمام الرضى به. وليس هو مجرد تكرار معنى قوله "الحبيب " الدال على الاتفاق الازلي، بل يشير ايضا الى مسرّة الله بالمسيح عندما ابتدأ عمل الفداء باعتبار انه الوسيط كما قيل فيه في افسس { 4 :1 } ويوحنا { 24 :17 } . وهذه المناداة الالهية تؤكد لنا ان عمل يسوع لاجل خلاصنا قد ثبّته الاب، وان ذبيحته لاجلنا قُبلت، والغفران المنادى به صُدّق في السماء وفي هذه الحادثة تظهر النسبة بين اقانيم الثالوث الاقدس الثلاثة في جوهر الهي علانية، فاظهر الاب وجوده بصوت مسموع وظهر الروح القدس نازلا بهيئة منظورة على ابن الله المتجسد. ونرى من هذه الحادثة ايضا ان الاقانيم الثلاثة مشتركة في عمل الفداء متفقون عليه في مقرهم الازلي ثم على اجرائه في زمان. وهذا الاعلان هو شهادة قاطعة بان يسوع هو ابن الله وهو المسيح الموعود الذي به " مسرّة "الاب لكونه تطوّع مختار للقيام برسالة الفداء.
يتحدث القديس اوغسطينوس عن ظهور الثالوث القدوس في العماد، قائلا:" بجوار نهر الاردن ننظر ونتامل كما في منظر الهي موضوع امامنا. لقد اعلن لنا الهنا نفسه بكونه الثالوث. جاء يسوع واعتمد بواسطة يوحنا. الرب واسطة العبد، مثالا للاتضاع. أظهر لنا في اتضاع ان المحبة قد كملت. وعندما قال له يوحنا :انا محتاج ان اعتمد منك وانت تاتي اليَّ، اجاب: اسمح الان، لانه هكذا يليق بنا ان نكمّل كلّ برّ" { عدد 15 }.
عندما انفتحت السموات ونزل الروح القدس في شكل حمامة، تبعه صوت من السماء قائلا:" هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" { عدد 17 } اذن هنا امامنا الثالوث كما لو كان منفصلا :الاب في الصوت،الابن في الانسان، والروح القدس في شكل حمامة. هذا مظهر الثالوث القدوس متمايزا، الواحد عن الاخر..اسم الله الواحد، ومع ذلك فان الابن غير الاب، والاب غير الابن، والروح القدس ليس بالاب ولا بالابن. نحن نعلم ان هذا الثالوث الذي لا ينطق به يسكن في ذاته يجدد الكل، يخلق، يدعو، يدين ويخلّص، هذا الثالوث هو كما نعلم لا ينطق به وغير منفصل".
ويقول القديس جيروم:" لم يكرز المخلِّص نفسه بملكوت السموات الا بعد تقديسه الاردن بتغطيسه في العماد".
+ هذه المادة مقتبسة من كتاب: تفسير انجي الحاد والاعياد ، للاستاذ ميخائيل بولس، إصدار جمعية ابناء المخلص في الاراضي المقدسة،{يوسف جريس شحادة}.

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com