عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E التراث العربي المسيحي

28/8/2009
مفهوم كنيسة المشرق الحلقة السادسة

مفهوم كنيسة المشرق للاهوت الاسرار حسب منظور ثيودورس المصيصي

التقديم  _ الحلقة السادسة

  الكنيسة: معنى ونتيجة حياة الأسرار

كما رأينا أعلاه في عقيدة كل من ثيودوروس ونرساي، فإن كنيسة المشرق تفهم معنى كلمة (أرزا) كلقاء بين حب الله اللطيف السرمدي، وتعاون البشر، القائم في عالم (جريح) بالخطيئة. الآن سوف نعيد هذا الاعتبار لكي نبين كيف أن نعمة الله تلتقي سمو، وصلاة، وتعاون البشر، في إطار حياة الأسرار. لقد حقق المسيح النصر على الشيطان بتجسده، وحياته، وآلامه، وقيامته، وخولنا ومن خلال المعمودية أن نصبح أولاد الله "بالتبني". لقد أصبح المسيح موافقاً لمتطلبات حالة آدم الأصلية، وبانتصاره أعلن بداية "العهد الجديد" - العالم الآتي.

وفي هذا الصدد تكون الكنيسة التي أسسها المسيح واسطة من خلالها تعطى هذه  الحقيقة الخلاصية للعالم. أنها تملك  النتيجة الحقيقة لآلام - قيامة المسيح، الطريق الذي من خلاله يمنح للانسان الفداء والخلاص. إن طبيعة أسرار الكنيسة واضحة في تفكير الآباء الأوائل للكنيسة، ومن ضمنهم ثيودوروس الذي يعد كأحد أبرز معلمي كنيسة المشرق و "مفسر الكتب المقدسة".

وبما أن المصدر الرئيسي لتفكيرنا بحياة الأسرار لا يزال هو كتابات ثيودوروس، أصبح من الأهمية بمكان أن نعرف بأن في كنيسة المشرق وخلال الألف الأول من العصر المسيحي، كانت الأسرار الرئيسية المعمودية والاوخاريستيا، بالرغم من أنه عملياً كان كلا هذين السرين يفترض وجود سر الدرجة  الكهنوتية (54)، التي أصبحت لاحقاً أساس ومصدر كل الأفعال (السرية) في حياة كنيسة المشرق.

 4. 1. أبعاد الأسرار

إن تمييز وجود أكثر من بعد واحد في فكرة السر واضحة في خطاب ثيودوروس عن الأسرار (المعمودية والقربان المقدس). لقد ظل يؤكد على أن "كل سر يتكون في (تصويره) من أشياء غير مرئية وغير محكية خلال علامات ورموز". يتكون السر من مواد مرئية (المادة)، وعلامات الأشياء التي تحدث أو قد حدثت، والكلمات التي توضح قوة العلامات والأسرار. في نظر ثيودوروس السر هو علاقة، يحتاج إلى توضيح وتفسير لكي يستطيع المؤمن الذي يقترب إليه أن يعرف قوته (55). وكما نلاحظ، يتكون السر من مواد مرئية تعمل على حضور أشياء غير مرئية (أشياء غير منظورة وغير محكية). هذا التعريف يفهم في إطار دراسة طِباق الكتاب المقدس Typology "للعصرين" (56)  التي يمثل فيها "غير المنظور" العالم الآتي أي العصر الذي يدشن بالمسيح (57). بالنسبة لثيودوروس المسيح هو حبرنا الأعلى الذي أسس الأسرار وأمرنا بممارستها، لذلك:

"فنحن ننتظر هنا في الإيمان إلى أن نصعد إلى السماء لنلتقي برحلتنا هذه سيدنا، لكي لا نراه كصورة من خلال زجاج  بل نعاينه وجه لوجه (58). هذه الأشياء في الحقيقة كنا نتوقع أن نقبلها من خلال القيامة في الوقت المرسوم من قبل الله والآن بالإيمان فقط يمكننا الدنو أقرب إلى الثمار الأولى لهذه الأشياء الصالحة: إلى المسيح ربنا والكاهن الأعلى للأشياء العائدة لنا. لقد أمرنا أن ننجز في هذا العالم الرموز والعلامات للأشياء المستقبلة، لذلك ومن خلال  خدمة الأسرار قد نكون مثل الرجال الذين ينعموا رمزياً بمنافع الفرح السماوي، وعليه نحصل على الشعور بالتملك، والأمل القوي للأشياء التي نتطلع إليها" (59).

وخير مثال على المفهوم الشخصي لثيودوروس عن رمزية الأسرار هو تفسيره لمفعول المعمودية بمثابة الميلاد الثاني. من الواضح بالنسبة لثيودوروس أن المعمودية ليست بالكلام الجازم أو (حرفياً) هي ميلاد ثان (فعلي) أكثر مما هي رمز للميلاد الثاني  (الحقيقي)،  " وبالتأكيد أيها [ المعمد ] سوف تقبل الولادة الثانية الحقيقية بعد قيامتك من الأموات تحديداً وتحرز استحساناً لتكون في الحالة التي جردت منها"(60) ويستأنف قائلاً "لذلك ستكون لك الولادة الثانية تحديداً عند القيامة فقط عندما تمنح الحالة التي كنت عليها بعد ولادتك من امرأة، والتي حرمت منها بالموت" (61). إن سر العماذ هو "رمز الولادة التي أظهرها ربنا عندما قال لنيقاديموس، إذا لم يولد المرء من فوق لا يستطيع أن يرى ملكوت الله" (62). فحسب الرب أولئك الذين سوف يدخلون ملكوت الله، يجب أن تكون لهم ولادة ثانية لا تكون جسدية (كما اقترح نيقاديموس). وحسب فكرة ثيودوروس، الطريق الوحيد هو القيامة.

بالرغم من الأدلة المقدمة من كثيرين عن أقوال ثيودوروس، فلا يجوز التقليل من  فهمه لقوة تأثير الأسرار. في هذا الشأن يقول ’’(كما) في الولادة الجسدية، يقبل رحم الأم المني البشري وتجبله يد الله حسب الحكم القديم، كذلك أيضاً في المعمودية يصبح الماء رحماً للمولود وتجبل فيه نعمة الروح، في الولادة الثانية، الفرد الذي تعمد وتغيره كلياً إلى إنسان جديد… (المعمد) سوف يجبل من فان إلى خالد، من فاسد إلى غير فاسد، ومن متقلب إلى ثابت، وسوف يتغير كلياً إلى إنسان جديد حسب قوة ذلك الذي جبله‘‘ (63).

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com