عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

رسالة الميلاد _غبطة البطريرك

                                         الحلقة الثامنة

إذًا، حتَّى الوصيَّة يجب أن تتجدَّد. النِّظام يجب أن يتجدَّد! ويسوع هو رئيس العهدَين، بحيث يجمع بينهما في ذاته، ويعطي دومًا التَّجدُّد لِمَا يمكن أن يتعرَّض ليصبح عتيقًا باليًا. ونحن دائمًا في خطرٍ كبيرٍ ودائمٍ وحاضرٍ وحقيقيّ: وهو أن نعود إلى الأركان القديمة، إلى العهد القديم، إلى الرُّؤية القديمة، إلى العقليَّة القديمة...ينتظر الناس الأعاجيب تمامًا كما على وقت السَّيِّد المسيح. وينتظرونها في الخارج، في المكان البعيد، في المظاهر الخارجيَّة، وفي الظُّهورات... وننسى كلُّنا أنَّ جمال آبنة الملك كلُّه في الدَّاخل. وأنَّ الأعجوبة الكبرى هي في داخل الإنسان، في أعماق نفسه، هو فاعل الأعجوبة. والله في عون الإنسان، ويصنع به عجائب التَّجديد والتغيِّير والتحوير. كما قالت مريم "لأنَّ القدير صنع بي عظائم" (لوقا 49:1). الأعجوبة هي تجديد الطبيعة وإعادة تأهيلها، كما جرى مع العُمي والصُّمّ والبُكْم والعُرج...
ويبقى التَّجديد نتيجة الاتحاد بالله الذي منه كلَّ عطيةٍ صالحة (يعقوب الرَّسول 17:1).

غاية الأعياد التي نحتفل بها على مدار السَّنة، أعياد السَّيِّد والسَّيِّدة والقدِّيسين، هي تجديد الإنسان ودعوة للاتحاد بالله. الأعياد هي مراحل التَّدبير الخلاصي، وهي مراحلُ تجديدٍ ودعواتٌ متكرِّرة إلى التَّجديد والكمال والقداسة. 

ويرتبط الجديد والتَّجدُّد بمسيرة الملكوت. كما قال يسوع لتلاميذه: "أنَّه سيشرب من عصير الكرمة الجديد في ملكوت أبيه" (متَّى 29:26). إنَّنا في مسيرة تجدُّدٍ دائم. "ويتجدَّدُ مثل النَّسر شبابكِ" (المزمور 5:102).

بدون الله وبدون الارتباط بالحياة الأبديَّة وبالملكوت يعتق الإنسان، تبلى قواه. لا بل حياة الإنسان تصبح بلا معنى: الحياة الزَّوجيَّة، الحياة المهنيَّة، الدَّعوة الكهنوتيَّة والرَّهبانيَّة والتكرُّس، كلُّ هذه تعتق! عندما لا نعرف أن نكتشف الجديد في نفوسنا وحولنا، في الطَّبيعة، في العلاقات مع الكون ومع الآخر، نَعتُق، نَبرُد... نُصبحُ تافهين... تبرد المحبَّة... يضعف الإيمان... يخفُت ضوء الرَّجاء... ويقع الإنسان في خطر الانقسام وانفصام الشخصيَّة والازدواجيَّة... والرِّئاءِ والكذبِ والمكاذبةِ والمراءات. وربَّما وصل إلى فقدان كلّ معنى للحياة وإلى الانتحار...

ولهذا فالله المحبّ البشر والعارف طبيعة الإنسان وضعفه وقوَّته وطاقاته، الله نفسه يدعو الإنسان إلى الكمال: "كونوا كاملين كما أنَّ أباكم السَّماوي كامل" (متَّى 48:5). والدَّعوة إلى الكمال والقداسة دعوة إلى التَّجدُّد. وهو الله الذي يجدِّدنا.

المسيحي المؤمن يبدأ مسيرة التَّجدُّد بالمعموديَّة المقدَّسة. إذ ينشد المنشدون بعد تغطيس الطِّفل في الماء ثلاثًا: "أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبِستُم". إنَّه يلبس ثيابًا بيضاء، علامة الطَّهارة والقيامة والخليقة الجديدة. إنَّه خليقة جديدة في المسيح.

المعموديَّة هي المدخل إلى الحياة في المسيح، إلى الحياة الجديدة. وهي بدء السَّير في الطريق الجديدة، وإشراقة الرُّؤية الجديدة، وملامح العقليَّة الجديدة، والسُّلوك الجديد! إنَّه طريق دمشق، طريق بولس الجديد.

المسيحي المعتمد هو إذًا، إنسان مدعو إلى التَّجدُّد الدَّائم. إنَّه إنسانٌ دائمًا جديد، وتوكل إليه رسالة جديدة: أن يجدِّد المجتمع والجماعة والأسرة والعمل... وهكذا، فالمعموديَّة أساس المسؤوليَّة في المجتمع. ولهذا السَّبب فلا يمكن أن تكون مسيحيًّا حقيقيًّا وتتنصَّل من مسؤوليَّتك تجاه مجتمعك ووطنك وقومك وأهلك...
وكما بدأ يسوع رسالته بعد العماد من يد يوحنَّا المعمدان، هكذا تبدأ رسالة المسيحي المؤمن بالمعموديَّة. وهكذا يُدعى المعتمد المؤمن بالمسيح، إلى أن يعمل أعمال معلِّمه السَّيِّد المسيح، ويُحقِّق في ذاته ما قاله يسوع: "إنَّما أتيتُ لكي تكون للنَّاس الحياة، وتكون لهم أفضل" (يوحنَّا 10:10).

لأجل تحقيق هذا الهدف، أسَّس كما قلنا سابقًا البابا بندكتوس السَّادس عشر "المجلس الحبري لتجديد حمل البشرى". ولقد سُعِدتُ إذ تحقَّقتُ أنَّني في خطِّ قداسة البابا. فقد بدأتُ تهيئة رسالة الميلاد كالعادة قبل أشهر منذ آذار 2010! وكم فرحتُ عندما قرأتُ خبر تأسيس هذا المجلس. وقد جاء في خطاب قداسته في إعلان تأسيس هذا المجلس ما يلي: "إنَّ نعمة الرُّوح القدس، تمثِّل قوةَ شريعةِ الإنجيل الجديدة وتجدِّد الكنيسة. إنَّها جديدةٌ لأنَّها تسعى إلى إيجاد السُّبل، لكي تبقى أمينةً للرُّوح القدس، ولكنَّها مطابقة للعصر والظروف "الجديدة". إنَّها جديدة لأنَّها ضروريَّة سواء بسواء، أيضًا في البلدان التي سبق أن وصلتها بشرى الإنجيل".

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com