عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سيرة ذاتية للكهنة

رسالة الميلاد لصاحب الغبطة

                                          الحلقة السادسة

هذا ما حدث للرُّسل الثلاثة على جبل ثابور، جبل التَّجلِّي. كان الرُّسل يعيشون مع يسوع ويعرفونه بشرًا. وعلى جبل التَّجلِّي أظهر لهم مجده بنوعٍ فاق كلَّ إدراكهم، ولم يفهموا معنى هذه الرُّؤية ووجود موسى وإيليَّا على الجبل حول يسوع ومع المسيح وقبل صعوده عنهم إلى السَّماوات، بقوا لا يفهمون عمق رسالة يسوع. وكأنَّهم بعدُ لا يزالون في العهد القديم، قائلين بعقليَّةٍ قديمةٍ أرضيَّة: "متى تردُّ المُلكَ لإسرائيل؟" (أعمال الرُّسل 6:1).

بولس الرَّسول يتكلَّم عن هذا الموضوع إلى أهل أفسس مصلِّيًّا لأجلهم: "لكي تستطيعوا أن تُدركوا مع جميع القدِّيسين، ما العرضُ والطولُ والعلوُّ والعُمق. وأن تعرفوا محبَّة المسيح التي تفوق المعرفة، لكي تمتلئوا إلى كلِّ ملءِ الله" (أفسس 3: 18 – 19).

ويدعو المؤمنين قائلاً: "تجدَّدوا في ذهنكم..." (رومانيُّون 2:12)، ويقول بولس أيضًا: "أمَّا نحن فعندنا فكرُ المسيح" (1كور 16:2). فإذا فكرُنا المسيحي ليس فكر أرسطو ولا فكر كانط! هو فكرٌ آخر! فكرٌ دائمًا جديد! هو فكر المسيح.

تحليل معاني التَّجدُّد في نصوص الكتاب المقدَّس
ماذا تقول لنا النُّصوص الكتابيَّة وصلواتنا التي استعرضناها؟
إنَّ فكرة التَّجدُّد ومفهوم الجديد والتعبير عن الجديد، كلُّ هذا مرتبط بمفاهيم إنجيليَّة كتابيَّة طقسيَّة، تتردَّد في الكتب المقدَّسة وفي الصَّلوات. منها العودة إلى الصُّورة الأولى، إلى الحالة الأولى، استعادة الصُّورة، التَّوبة، إعادة الجبلة، العودة إلى الله، والجمال القديم، العودة إلى الفردوس. وأهمُّ هذه العبارات، هي التَّوبة، أو تغيير الفكر (Metanoia ) والرُّؤيةِ والنَّظرِ والتَّوجُّه.

التَّجدُّد يتحقَّق من خلال حياة الإيمان والرَّجاء والمحبَّة؛ وممارسة الأعمال الصَّالحة، وقبولِ الأسرار المقدَّسة، وقراءةِ الكتب المقدَّسة، واتباعِ تعليم يسوع وعظة الجبل، وقِيَمِ الإنجيل وعيشِها.

وبالتَّجدُّد يصبح الإنسان خليقةً جديدة، وكأنَّه تألَّه! والتَّجدُّد هو الخلاص والتألُّه والتجلِّي الرُّوحي... وكأنَّ الله يخلق الإنسان من جديد، على مثاله وصورته، ويصوغه من جديد، ويجبله من جديد، يصهرُه، ويكتب صورته من جديد.

ونحن كمسيحيِّين مؤمنين، مدعوُّون إلى هذا التَّجدُّد والتألُّه. مدعوُّون لأن نصبح كلَّ يومٍ خليقةً جديدة. هذه هي قوَّة الإيمان المسيحي. لأجل تحقيق هذا التَّجدُّد، تساعدنا ممارسة الأسرار المقدَّسة، والإفخارستيَّة، وبنوعٍ خاصّ التَّوبة... إلى هذا كلِّه يصبو الكمال المسيحي، والقداسة المسيحيَّة.
التَّجدُّد ينطلق من سياسة روحيَّة جديدة. لقد تعلَّمنا من المسيح سياسةً جديدة وحديثة، كما نُصلِّي في عيد نصف الخمسين.
وهذا يعني طريقةً جديدةً لمعالجة الأمور والمشاكل والصُّعوبات والمصائب والأمراض والتجارب والتحديَّات والظروف الطَّارئة... وهذه هي زبدة تعاليم يسوع، وإنجيله المقدَّس.

لا بل هناك مشاهدة جديدة (كما ورد في صلوات خدمة أحد الأعمى) تختلف عن رؤية الجسد والعين المادِّيَّة الطبيعيَّة. وتقول الصَّلوات: أصبح الضَّرير مصباحًا يُشعُّ نورًا جديدًا. العيون جديدة! الآذان جديدة! الأعضاء تتجدَّد!

ويطالُ التَّجديد لغةَ الإنسان، تعابيرَه، مفرداتِ خطابه الإنساني والمهني والرُّوحي والاجتماعي (خدمة عيد العنصرة تُشير إلى تجدُّد الألسنة والنَّغمة واللُّغة والرُّؤية والألفاظ...).

من خلال التَّجديد الرُّوحي، تتجدَّد فينا معرفة الأسرار والعقائد والتَّعاليم... وتنجلي أمام أعيننا غوامض الكتاب المقدَّس ورموزه، ونستنير بنورِ معرفةٍ جديدة...

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com