عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

رسالة الميلاد _للبطريرك لحام كلي الغبطة

                                     غريغوريوس لحام

                                        الخليقةُ الجديدة

                                       { الحلقة الاولى}
من غريغوريوس عبدِ يسوعَ المسيح ، برحمة الله تعالى ، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريَّة وأورشليم: إلى السّادة المطارنة ، أعضاء المجمع المقدَّس الموقَّرين وسائر أبنائنا وبناتنا بالمسيح يسوع، إكليروسًا وشعبًا المدعوِّين قدِّيسين، مع جميع الذين يدعون باسم ربِّنا يسوع المسيح، ربِّهم وربِّنا نعمةٌ لكم وسلامٌ من الله أبينا، والرَّبِّ يسوع المسيح (اكور: 1_3).

الطِّفل الجديد والخليقة الجديدة
طفلٌ جديد، وُلِدَ لنا، وهو الإلهُ الذي قبلَ الدُّهور! تجسَّد في ملءِ الزَّمان، ولبِسَ طبيعتنا البشريَّة، لنصيرَ به خليقةً جديدة، وَارِثين مجدَه!

هذه هي بشرى الميلاد الفريدة! كما عبَّر عنها بولس الرَّسول قائلاً: "أنتم في المسيح خليقةٌ جديدة" (2كورنثُس 17:5). الطِّفلُ الجديدُ هو المسيحُ المتجسِّد! والخليقةُ الجديدةُ هي الإنسان المتألِّه! هذا هو السِّرُّ الخفيُّ منذ الدُّهور. لا بل المسيح نفسه هو الخليقةُ الجديدة.
مسيرة التَّجدُّد في الكتاب المقدَّس
كعادتي أُحبُّ أن أستقي رسائلي من وحي الله تعالى، وكلمته في الكتاب المقدَّس في عهدَيه. وهما في جوهرهما عهدٌ واحد. كما أُحبُّ أن أستقي رسائلي من ينبوعٍ آخر، هو صلواتنا الطَّقسيَّة المقدَّسة، التي هي متَّصلة اتِّصالاً وثيقًا بالكتاب المقدَّس، ومواعظ الآباء القدِّيسين. ولذلك سيكون لنا "مشواران" في هذه الرِّسالة، مشوارُ مسيرةٍ في بستان كلمة الله، ومشوارٌ في رِياض الصَّلوات الطَّقسيَّة، لكي نستخرج منها المعاني الرَّائعة عن الخليقة الجديدة، موضوع رسالتنا.

فلنَسِرْ معًا في مشوار فردوس كلمة الله المقدَّسة. حيث تتكرَّر عبارات: جِدّةُ الحياة وجديد وجديدة وجدَّد والتَّجديد والدَّعوة إلى خَلعِ الإنسان العتيق ولبس الجديد وإلى التَّجدُّد والتَّجديد.

أستعرض هذه المواقع التي تشير إلى أنَّ التَّجدُّد هو جوهر كلمة الله، وغاية الوحي الإلهي. حيث نجد الدَّعوة إلى التَّجدُّد في مختلف أسفار العهدَين القديم والجديد.
الله يتكلَّم بفم النَّبي أشعيا قائلاً: "لا تتذكَّروا الأوائلَ وتتأمَّلوا القدائم. هاءنذا آتي بالجديد" (أشعيا 43: 18 – 19).

المدينة المقدَّسة "القدس" هي أيضًا بالرَّغم من قداستها وتاريخها مدعوَّةٌ إلى التَّجدُّد: "يخرج كضياءٍ برُّها وخلاصُها كمصباحٍ متَّقد. فترى الأممُ برَّكِ، وجميعُ الأمَمِ مجدَكِ. وتُدعَينَ باِسمٍ جديدٍ يُعيِّنه فمُ الرَّبّ" (أشعيا 62: 1 – 2).

والله نفسه يدعو إلى التَّجدُّد، كما نقرأ في نبوءة حزقيال: "وأُعطيهم (المؤمنين باِسم الرَّبّ) قلبًا واحدًا، وأجعلُ في أحشائهم روحًا جديدًا. وأنزعُ من لحمهم قلب الحجر، وأعطيهم قلبًا من لحم (أو من بشر)" (حزقيال 11: 19 و 36: 26).

ويقول أيضًا: "أُنبذوا عنكم جميع معاصيكم التي عصَيتُم بها، واصنعوا قلبًا جديدًا وروحًا جديدًا" (حزقيال 18: 31).
في المزامير تتوالى الدَّعوات إلى ترنيمةٍ جديدة، ومدحٍ جديد، وتهليلٍ جديد... (المزامير 3:33 ؛ 23:40 ؛ 1:96 ؛ 1:98 ؛ 9:144؛..).
والله نفسه يَعِدُ النَّاس والبشرَ جميعًا بالجديد: "هاءنذا أخلق سماواتٍ جديدة، وأرضًا جديدة. فلا تُذكَر السَّالفة ولا تَخطُر على البال" (أشعيا 17:65). وتَرِدُ الآية نفسها في رسالة بطرس الرَّسول: "لكنَّنا على مقتضى موعده، ننتظرُ سماواتٍ جديدة". وتَرِدُ الآية نفسها في سفر الرُّؤيا: "ورأيتُ (يوحنَّا يتكلَّم) سماءً جديدة. لأنَّ السَّماء الأولى والأرض الأولى قد زالتا" (رؤيا 1:21). وتَرِدُ العبارة نفسها في أشعيا من جديد (أشعيا 22:66).

أمَّا أسفار العهد الجديد، فكلُّها دعوةٌ إلى الجديد. والعهد نفسه اِسمه جديد. والإنجيل هو تحريف عبارة: الشيىء الجديد والجميل والمحبَّب والخبر الجديد ("إيف، أنجيليون" تعني بشرى جديدة...).

يسوع يسمِّي عهده بالجديد: "هذا هو دمي للعهد الجديد" (متَّى 28:26) ويَعِدُ تلاميذه بعصير الكرمة الجديد (متَّى 29:26). ويحذِّر من إفساد الجديد بالقديم: "ليس أحدٌ يجعل رقعةً من ثوبٍ جديدٍ في ثوبٍ بالٍ، لأنَّها تأخذ مِلأها من الثوب فيصير الخرق أسوأ. ولا تُجعَل خمرةٌ جديدةٌ في زِقاقٍ عتيقة، وإلاّ فتنشقُّ الزِّقاق وتُراقُ الخمر وتُتلف الزِّقاق. لكن تُجعَلُ الخمر الجديدة في زقاقٍ جديدةٍ فتُحفَظ جميعًا (متَّى 9: 16 – 17).

ونجدُ آياتٍ مماثلة في مرقس حول الرُّقعة الجديدة، والثوب البالي، والخمر الجديدة، والزِّقاق العتيقة (مرقس 2: 21 – 22). وتَرِدُ الآية نفسها في (لوقا 5: 36 – 38).

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com