عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E أخبار الرعايا

27/7/2009
تتمة كلمة البطريرك طوال

أعلن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر سنة مار بولس، مُستهِِلاً الألفية الثالثة لميلاد رسول الأمم، الإناء المختار. وافتتح الحبر الأعظم سنة القديس بولس في التاسع والعشرين من حزيران المنصرم. وفي تلك المناسبة، في المدينة الخالدة التي شهدت استشهاد الرسولين الطوباويين بطرس وبولس، سلّمني صاحب القداسة ولفيفا من رؤساء الأساقفة المتروبوليتيين، بطرشيل السلطة المعروف باسم "باليوم". وما كانت تلك مصادفة. اذ لا مصادفة عند العناية الإلهية. أدركتُ بنعمة الله ان هذا الانعام الرسولي وضع بطريركيتنا اللاتينية المقدسية تحت كنف حماية الرسولين العظيمين بطرس وبولس، وأن كنيسة المدينة المقدسة، التي تعاني الكثير من الآلام وتواجه العديد من التحديات، يجب أن تنتعش روحانياً وتتجدد "في المسيح يسوع" "بروح ذهنها"، مع ان "إنسانها القديم يضعف كل يوم". (أفسس 4: 22).
- النعمة التي غيّرت شاؤول
وعندما يفكّر المرء مليا في وضع الكنيسة المقدسية في أيامنا، يتولاه الحزن لما هي عليه من تناقص مستمر في أبنائها، وانقسام مؤسف، ونزيف داخلي بسبب الهجرة. لكنه ينظر برجاء إلى القبر الفارغ، مستمداً من فراغ القبر قوّة وصموداً. تعزّينا وتشدّد أزرنا المعجزة التي حصلت مع شاؤول الفريسي الطرسوسي "مضطهد كنيسة الله إلى أبعد الحدود" (غلاطية 1: 13 وتابع). نجدد إيماننا بالمسيح القائم من بين الأموات، الذي دوّى صوته في طريق دمشق، ملّينا أقسى القلوب، وهادياً اليه أعتى "المتعصبين" الحاقدين عليه وعلى أتباعه! وعلى مثال بولس، نبتهل إلى الله لأجل جميع الشعوب التي تعيش في أرض الصّليب والقيامة، لكي تستتب بينها الطمأنينة والسلام "فنحيا حياة وادعة مطمئنة بكل تقوى وكرامة" (تيموثاوس الأولى 2: 2).
- بولس رسول الوحدة
في بلادنا التي اضطرّتها ظروف قاسية وفرضت عليها البعد والانقسام، نذكر وصية الرب "ليكونوا بأجمعهم واحدا!" (يوحنّا 17: 21). وتلقى صلاة المسيح هذه الكهنوتية من أجل الوحدة، صدى في توصيات رسول الأمم إلى أهل كورنثوس (1: 10 وتابع): "كونوا على وئام تام في روح واحد وفكر واحد. بلغني ان أحكم يقول: أنا لبولس! (وآخر): أنا لابولوس! (وآخر) وأنا لصخر ! (وآخر) :أنا للمسيح! أتُرى المسيح انقسم"؟ واهتم القديس بولس بسكان المدنية المقدسة وجمع من أجلهم التبرعات: "وأمّا جمع التبرعات للقدّيسين، فاعملوا أنتم أيضا بما رتّبتُه في كنائس غلاطية، وهو أن يضع كل منكم في أول يوم من كل اسبوع (اي أيام الآحاد) إلى جانب ما تيسّر له ادّخاره" (1 كورنثوس 16: 1 وتابع). وفي الرسالة الثانية يكتب القديس بولس فصلين كاملين عن مساعدة كنيسة القدس: "سألتنا كنائس مقدونية أن نمن عليهم بالاشتراك في هذه الخدمة للقديسين (اي إسعاف كنيسة المدينة المقدسة)، فتجاوزوا ما كنّا نرجوه" (2 كورنثوس 8: 1 وتابع حتى 9: 15).
- نتعلم من بولس
يا أبنائي وأحبائي، مطلب قداسة الحبر الأعظم: أن تقام في هذه السنة البولسية القراءات والتأملات والدراسات في كتابات رسول الامم، لعلّنـا نتشـبّه به وهو الذي دعانا بقوله المأثور: "اقتدوا بي، كما أقتدي أنا بالمسيح" (1كورنثوس 11: 1). يا ليتنا، إكليروساً وشعباً، نتشرّب روحانية مار بولس الذي استطاع أن يقول: "لستُ أنا الحي، بل المسيح هو الذي يحيا فيّ"! وأيضا: "الحياة لي هي المسيح" (فيلبس 1: 21)، وأيضا: "إن محبّة المسيح تأخذ بمجامع قلوبنا".

- صعوبة رسائل بولسلفت القديس بطرس، أمير الرسل، النظر إلى بعض المقاطع الصعبة من رسائل أخيه رسول الأمم ونبّه في الرسالة الثانية الجامعة: "عُدّوا طول أناة ربّنا خلاصا، كما كتب اليكم بذلك أخونا الحبيب بولس، على قدر ما أوتي من الحكمة، شأنه في جميع الرسائل، كلّما تناول هذه المسائل. وقد ورد فيها أمور غامضة، يحرّفها الذين لا علم عندهم ولا ثبات، كما يفعلون في سائر الكتب". "وإنّما يفعلون ذلك لهلاكهم" (2 بطرس 3: 15-16).لذا، من المناسب أن تُقرأ رسائل القديس بولس، ولا سيّما الصعبة منها، بحضور أحد الكهنة أو العلمانيين الدارسين للأسفار المقدسة، المعروفين برسوخهم في العلم، من القوم الذين أوصى بولس الرسول نفسه أن يكونوا "أناسا جديرين بأن يعلّموا غيرهم" (2 تيموتاوس 2: 2). ويمكن للمرء أن يقترح هنا ترتيبا لقراءة الرسائل، بداية بالسهلة منها على النحو التالي: الرسالة إلى فيلمون، الرسائل الراعوية إلى تيموثاوس وتيطس، الرسالتين إلى أهل كورنثوس ثم إلى أهل غلاطية وقولسي ونهاية بالرسالة إلى الرومانيين. يقدر المؤمنون أن يستعينوا بالترجمة اليسوعية للكتاب المقدس حيث المقدمات والحواشي المفيدة.
ومن الكتب التي تساعد كثيراً في إدراك رسائل القديس بولس وسائر الكتاب المقدس ولا سيما العهد الجديد "معجم اللاهوت الكتابي" (للأب كزافييه ليون ديفور اليسوعي). ولا ننسى "التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية" الذي هو مرجع ثمين وينبوع فيّاض لحياتنا الروحانية.
- الروح الرّسوليةالحياة الروحانية مع المسيح وفي المسيح ولأجل المسيح، هذا شعارنا نحن الذين بالمعمودية "لبسنا المسيح" (غلاطية 3: 27) والمعمد يصبح "مسيحاً آخر" (ترتليانوس). وإن رسول الأمم قدوة لنا في محبته للرب "الذي أحبه وبذل ذاته من أجله" (غلاطية 2: 20) وأجلنا.
- "الويل لي ان لم أبشّر"إعلان الإنجيل واجب علينا جميعا تطبيقاً لتوصيات المخلص: "إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (متى 28: 19). "إذهبوا في الارض كلها، وأعلنوا الإنجيل لكل خليقة" (مرقس 16: 15). وبولس الرسول يقول: "الويل لي إن لم أبشّر"! (1 كورنثوس 9: 16). واجب الكنيسة، إكليروسا ومؤمنين، أن تعلن الإنجيل المقدس للناس كافة، وذلك بالقول والسلوك وعمل الخير وزرع المحبة والسلام في قلوبهم. - الكنيسة ليست لذاتهابينما نعمل على نشر كلمة الله بين أبنائنا ومؤمنينا، يدعونا السيد المسيح أيضاً إلى الشهادة لهذه الكلمة في المجتمع الذي نعيش فيه. وتتم هذه الشهادة أولاً عن طريق الحياة: "وبعد، أيها الإخوة، فكل ما كان حقاً وشريفاً وعادلاً وخالصاً ومستحباً وطيب الذكر، وما كان فضيلة وأهلاً للمدح، كل ذلك قدِّروه حقَّ قدره" (فيليبي 4: 8). بالإضافة إلى هذه الشهادة الحيّة والحياتية، لا نتوانى أيضاً عن أن نقدم الدليل على ما نحن عليه من رجاء، وفق ما يدعونا إليه الرسول بطرس حيث يقول: "كونوا دائماً مستعدين لأن تردوا على من يطلب منكم دليل ما أنتم عليه من رجاء، ولكن ليكن ذلك بوداعة ووقار" (1 بطرس 3: 15). يدعونا السيد المسيح إلى هذه الشهادة بالحياة بقوله لنا: "ليكن نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 5: 13-16)، كما يدعونا إلى إظهار هذا النور للآخرين، وهو الذي "أمر أن يشرق من الظلمة نور، فأشرق في قلوبنا لإنـارة معرفة مجد الله في وجـه المسـيح يسـوع" (2 كورنثوس 4: 6).12) الأسرة المسيحية بالإضافة إلى سنة مار بولس، التي احتفلنا بها بالشركة مع الكنيسة الجامعة، نلفت نظركم إلى مشروع رعوي آخر تعمل الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة على تطويره في الوقت الحالي، وهو العمل الرعوي المُتصل بالأسرة المسيحية، الذي يعي الجميع أكثر فأكثر أهميته وضرورته. تحاول كنائسنا الكاثوليكية معاً أن تطور رؤية رعوية وأن تقوم بمبادرات عملية لإنعاش الحياة المسيحية في العائلة. ومن بين هذه المبادرات إصدار كُتيب "صلوات العائلة المسيحية"، الذي نرجو أن يصل إلى جميع بيوتنا المسيحية، ليكون أداة للصلاة البيتية، ولتنمية روح الصلاة في بيوتنا المسيحية. فالصّلاة البيتية تجمع العائلة المسيحية وتُوحِّدها على محبة الله والناس أجمعين. والهدف من هذا المجهود الرعوي هو الوقوف إلى جانب العائلة المسيحية كي تأخذ دورها في الكنيسة والمجتمع. ولا يسعنا إلا أن نوجه الدعوة إلى جميع المعنيين، من رعاة ورعايا ومؤسسات وهيئات، كي يشاركوا، بشكل من الأشكال، في هذا المجهود الرعوي، وأن يتجاوبوا مع كل الجهود الرّامية إلى تركيز وتنظيم وتثبيت هذا المجال الرعوي المُتصل بالأسرة المسيحية. وكلنا أمل أن نخرج شيئاً فشيئاً بخطة عمل واضحة وخصبة وبعيدة المدى تعطي العائلة المسيحية حقها من نشاطاتنا الراعوية وهمومنا الإنجيلية.الخاتمة: الروح يجعلنا واحداً أيها الأبناء المباركون والإخوة المؤمنون، هذه رسالتنا الأولى إليكم وقد بعثنا بها من كرسيّنا البطريركي الأورشليمي. فتذكروها. واستكملوا من عندكم ما تجدون من ثغرات في كلماتي. المهم أن نسعى كلنا إلى هذه الوحدة التي صلى من أجلها يسوع، والتي من أجلها نصلي كلنا. فالروح القدس في الوقت الذي يشاء يجعلنا على كثرتنا واحداً.وإننا لنأمل أن نكون هكذا قد قمنا في هذه الرسالة بجولة معكم في مختلف جوانب كنيستنا وهويتها كما نعرفها ونراها. وتلاحظون إن السمة البارزة لهذه الهوية هي التنوع، على مستوى المناطق، ومستوى الفئات البشرية التي تتكون منها الأبرشية، وغيرها أيضاً من أشكال التنوع. وهذا التنوع هو ثروة وهوغني، إذا عرفنا أن نتعامل معه بشكل سليم وصحي. ويزداد هذا التنوع غنى، إذا لازمته وأحيته نعمة الروح القدس، الذي يعلّمنا العهد الجديد أنه يجعل الكثيرين واحداً، والذي يجمع أبناء الله معاً ليكونوا "قلباً واحداً ونفساً واحدة" (أعمال الرسل 4: 32). وهو الذي يجمع المواهب المختلفة لتكون في خدمة البنيان المشترك (1 كورنثوس 12: 4-7).ولا يسعنا هنا إلا أن نشير إلى أن هذا التنوع ليس من خصائص كنيستنا دون سواها، بل هو يمتد ليش

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com