عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

5/7/2009
المطران عطا الله حنا_ ارشادات

أرشادات روحية ضرورية

مع المحبة الأخوية

المطران عطاالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

لأنه ولو كان لكم ربوة من المرشدين في المسيح ليس لكم أباء كثيرون لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالأنجيل، فأطلب إليكم أن تكونوا مقتدين بي(1 كور 4:15-16).

الأبوة الروحية مدماك أساسي في بناء الحياة الروحية ، كما الأرشاد الروحي وهي غير مفصولة البتة عن سائر مداميك البناء وهي التوبة والأعتراف وقبول المسيح في القلب من خلال حفظ الوصايا ومحبة القريب كالنفس

رئيس. وسنتكلم على كل واحدة منها لافتين الى بعض الأمور الأساسية في حياتنا في المسيح.

دور الأب الروحي أساسي في الحياة الروحية لأنه هو الذي يلد المؤمن بالمسيح، على ما قاله الرسول بولس(1كور 4:15). هو الذي يعرّفه على الرب يسوع وهو لا يكتفي بهذا بل يقف دوما الى جانب المؤمن في مسيرته الروحية حتى يقوده الى المسيح ولا يقف حائلا بين المؤمن وربه، وعلى المؤمن أن يعي هذا الأمر ولا يتعلق بأبيه الروحي وينسى هدفه الذي هوالحياة في المسيح. لقد وعت الكنيسة بدءا أهمية الأبوة الروحية لأن الكتاب المقدس وحده لا يكفي لكي نعرف المسيح، فنحن بحاجة الى من عاشوا مع المسيح لينقلوه لنا كلمة معاشة في الجماعة المسيحية التي هي الكنيسة: وإذا رجل حبشي خصي وزير لكنداكة ملكة الحبشة... وكان راجعا وجالسا على مركبته وهو يقرأ النبي أشعياء، فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة ، فبادر اليه فيلبس وسمعه يقرأ النبي إشعياء فقال ألعلك تفهم ما أنت تقرأ؟ فقال كيف يمكنني أن لم يرشدني أحد؟(أع 8: 31-37). فالرسل الذين عاشوا مع الرب يسوع وآمنوا به أنه المسيح أبن الله مخلص العالم نقلوه كلمة الى الذين بعدهم وهكذا دواليك حتى يومنا هذا، وهو ما يُعرف بالتقليد الشفهي أي أنك تنقل الرب يسوع الى الذين بعدك كما تعرفت عليه من الذين قبلك ومن حياتك معه. وليس صحيحا أن الكتاب المقدس يكفي لوحده في البدء لنعرف الله وأبنه وروح قدسه، والدليل على ذلك أولئك الذين يقرأونه ومع ذلك لا يعنيهم شيء ، أو ربما يجدونه رواية جميلة لا تخلو من التناقضات ، أو حتى يجدون فيه وسيلة للهجوم على الرب يسوع وتشويه صورته. إذا في الكنيسة نتعرف على صورة يسوع الحقيقية المعاشة في الجماعة التي هي بالحقيقة جسده وهو رأسها. غير أنه عندما تعرف الرب يسوع وتقبله على أنه أبن الله مخلص العالم يكون الكتاب المقدس عندئذ غذاءك الروحي اليومي الذي فيه تنمو في معرفتك بالرب يسوع وتتعلم وصاياه التي تحيي كل من يعمل بها، بإرشاد أبيك الروحي، وتسلك وفقها في الجماعة التي تتعلم أن تحبها كما أحبها الرب يسوع وبذل نفسه لأجلها على الصليب.

الأب الروحي إذا هو المرشد والمثال الذي يحتذى به وهو الحارس الذي يسهر على أن لا يشتّ أولاده الروحيون عن حقيقة الرب يسوع بسبب من كبريائهم وقله محبتهم ما يؤدي بهم الى الوقوع في الخطيئة فيسيئون الى العلاقة مع الرب ومع أعضاء جسده. وهنا يأتي دور التوبة والأعتراف الذي هومصالحة مع الرب ومع الجماعة.

غالبية المسيحيين في مجتمعنا الكنسي يعتقدون خطأ بأن سر الاعتراف غير موجود في الكنيسة الأرثوذكسية، أو إنه يقتصر فقط على الصلاة على الرأس الي يتلوها الكاهن يوم الخميس العظيم(خميس الأسرار) على رؤوس المؤمنين قبل أن يقتربوا من المناولة المقدسة ، وهذا عائد على الأرجح الى الأفكار الشعبية المتوارثة ومنها أن الأعتراف يصير مباشرة لله وأن المناولة تجوز مرة أو على الأكثر ثلاث مرات في السنة، حيث يتلو الكاهن صلاة الحل على رأس من يريد الأشتراك في المناولة المقدسة بالإضافة الى عدم ثقة المؤمنين بالكاهن المؤتمن على سر الاعتراف.

أولا علينا التأكيد أن سر الأعتراف هو سر من أسرار الكنيسة ، وهو سر الولادة المتجددة بالتوبة والمصالحة مع الله ومع الجماعة وهو يقوم على أعتراف المؤمن أمام الكاهن بالخطايا التي أقترفها والتي يكون قد تاب عنها فيمنحه الكاهن الحل من خطاياه بأسم الرب يسوع المسيح(ليس الكاهن هو الذي يغفر الخطايا بل الرب يسوع بواسطة الكاهن) فالكاهن هو الذي يمثل الجماعة التي أخطأ إليها المؤمن التائب ويشهد على توبته من جهة وهو الذي يشهد على توبته من جهة وهو الذي يمثل الرب يسوع  الذي يعترف التائب بخطاياه أمامه من جهة أخرى. فوجود الكاهن ضرورة إلا إذا لم يكن هنالك كاهن على الأطلاق. حينئذ وبصورة أستثنائية يُستحسن أن يفضي المعترف بأعترافه لأحد المؤمنين الأتقياء وبالصلاة وطلب الرحمة يكون الحل من الخطايا.كثيرون يخلطون بين الأعتراف من جهة والأرشاد الروحي وكشف الأفكار من جهة ثانية. في الأعتراف نقرّ بخطايا ارتكبناها، نقرّ بها بكل نية صادقة وتوبة حقيقية أما في الأرشاد الروحي وكشف الأفكار فإننا نفتح للأب الروحي صدرنا ونكشف له أفكارنا ومكنونات قلوبنا ونصغي الى إرشاده ونطيعه كما لو كانت كلماته من عند الرب. وقد يكون الكاهن المعرِّف والأب الروحي واحدا وقد لا يكونان.كل كاهن مُعدّ إعدادا وافيا لممارسة سر الأعتراف يقدر أن يكون كاهنا معرِّفا،وهذا ليس حال الأب الروحي.فالأب الروحي ليس بالضرورة كاهنا، لكنه شخص تتوفر فيه مقومات أساسية هي أن تكون له حياة روحية أصيلة، وأن تكون له نعمة التبنّي والتربية في الروح القدس، وأن يكون مشهودا له بذلك. فبين الأعتراف والإرشاد الروحي إذا فرق. الكاهن المعّرف هو علامة منظورة لمصالحة المؤمن مع الله والكنيسة، أمّا الأب الروحي فهو علامة منظورة لتبني الله للمؤمن في مسيرته الروحية.                                   

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com