عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E سير قديسين

اعدوا طريق الرب

بيرمون عيد الدنح : Lc 3,1-6

تعليق على الإنجيل
القدّيس كيرِلُّس الإسكندريّ (380 - 444)، أسقف وملفان الكنيسة
عن أشعيا، الجزء الثالث

"أعِدّوا طَريقَ الربّ"

"لِتَفرَحِ البَريَّةُ والقَفْر، ولْتَبتَهِجَ الباديَةُ وتُزهِرْ كالنَّرجِس" (أش35: 1). هذا الذي أوحته الكتب يُدعى عامّةً قفرًا وقاحلاً، إنّها الكنيسة الآتية من الوثنيّين. كانت موجودة قبل ذلك بين الأمم، إنّما لم تكن قد تلقّت من السماء عريسها السرّي، أعني به المسيح... لكنّ المسيح أتى إليها: لقد افتُتِن بإيمانها، أغناها من الينبوع الإلهي الذي يجري منه، يجري لأنّه "ينبوع الحياة، نهر نعيمك" (مز35: 9-10)... منذ كان حاضرًا، انقطعت الكنيسة عن أن تكون مقفرة قاحلة؛ إلتقَت بعريسها وولدت للعالم عددًا لا يحصى من الأطفال، واكتست بأزهار سريّة...
يُكمل أشعيا: "ويكون هناك مسلك وطريق يقال له الطريق المقدّس" (أش35: 8). الطريق النقي، هو قوّة الإنجيل نافذًا إلى الحياة، أو بقولٍ آخر، هو تطهير الروح. فالروح يزيل البقع المطبوعة في النفس الإنسانيّة، ويحفظ من الخطايا ويتغلّب على كلّ شائبة. هذا الطريق يُسمّى إذًا بعنوان أجدى مقدّسًا وطاهرًا؛ لا أحد يدخله إن لم يكن طاهرًا. لا أحد، في الواقع، يمكنه أن يعيش بحسب الإنجيل إن لم يكن في البداية قد تطهّر بالعماد المقدّس. إذًا، لا يقدر أحد على ذلك بدون الإيمان...
وحدهم الذين خُلِّصوا من ظلم الشرير يمكنهم السير في الحياة المجيدة التي أظهرها النبيّ بهذه الصور: "لا يكون هناك أسدٌ ولا يصعد إليه وحشٌ مفترس" (أش35: 9). في الواقع، وكالوحش المفترس، كان الشيطان، هذا المخترع للخطيئة، يتهجّم على سكان الأرض، تسانده الأرواح الشريرة. لكنّه حُوِّل إلى العدم من قبل المسيح، وأُبعِد عن قطيع المؤمنين وجُرِّد من القوّة التي مارسها عليهم. لأجل ذلك، وبعد أن تمّ افتداؤهم ثانيةً بالمسيح والتقوا بالإيمان، سيسيرون بقلبٍ واحدٍ على هذا الطريق المقدّس (أش35: 9). متخلّين عن طرقهم القديمة، "سيرجعون ليأتوا إلى صهيون"، أي إلى الكنيسة، "ويكون على رؤوسهم فرحٌ أبدي" (أش35: 10). لا على الأرض ولا في السماء، فيسبّحون الله مخلّصهم.  

 

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com