عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

26/6/2009
احد وحي يوسف

     احد وحي يوسف

 



يوسف النجار يرجع في أجداده إلى داود الملك ، وإلى سبط يهوذا، فهذا الرجل الفقير كان من سلالة الملك العظيم المشهور ، وكان باراً،( وكلمة بار تعني المطيع لوصايا الله ، مستقيم ، إنسان خلاق ) فهو يخاف الله ويطيع وصاياه ، لا يعرف التواء القصد أو السبيل ، فهذا أصدق صورة ووصف لتصرف يوسف تجاه أعظم تجربة وقفت في طريقه فترة من الزمن ، وكشفت عن فكره وخلقه ومشاعره وأسلوبه في التصرف !!..

وحي يوسف / السر العظيم :
وجد يوسف نفسه ذات يوم أمام السر الذي انحنى الرسول أمامه وهو يقول : " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " ( 1 تي 3: 16) وهو السر المكتوم منذ الدهور في يسوع المسيح ، وهو كإنسان يهودي مؤمن لا يستطيع أن يقبل الخيالات الوثنية . ..  نعم كان هناك الإيمان بالمسيا ، الذي يحلم به جميع اليهود ، وكانت تتمنى كل عذراء يهودية أن يأتي المسيح منها لتطوبها الأجيال كلها..... كان من السهل التصور أن المسيا سيجيء . ويكون أعظم الأنبياء ، ولكنه سيكون واحداً من بني الإنسان يأتي بالصورة التي يأتي بها غيره من الناس ، مهما سمت عظمته ومهما بدا متميزاً عن الآخرين !!...   أما أن يأتي على وجه فريد بالصورة التي جاء بها يسوع المسيح ، فهو ما يتجاوز الفكر أو الخيال البشري .
كان من الصعب على مريم نفسها والملاك يخبرها بالقصة ، أن تعي فحواها العجيب ، غير أنه وهو يؤكد لها الحقيقة : أن " الذي حبل به فيها هو من الروح القدس " . من يستطع أن يفهم العذراء ، والسيف يدخل إلى قلبها لحظة بعد أخرى . إذ كيف يصدقها الناس ، وكيف يقتنعون بروايتها ، وهي سر عظيم لم يحدث في التاريخ البشري سوى هذه المرة الواحدة !!....
يوسف يسمع ويرى هذه الرواية .... ويدخل في أقسى صراع بشري بين العقل والقلب ... والعاصفة التي هبت عليه جعلته في دوامة تمزق نفسه تمزيقاً !!....إن الكلمة يشهرها في القول : " فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها "(مت 1: 17) . فالقصة أعلى من كل مفهوم يواجهه الذهن البشري ...إن قلبه يصدق كل حرف وكل كلمة من العذراء الطهور التي عاشت كالزهرة البيضاء النادرة الجمال أمام الناصرة والأجيال كلها، وهو يعلم أنها لا يمكن أن تكذب ، هي تقول الصدق ، وتعيشه مهما كلفها من أعباء وتبعات ،... لكن عقله يتمزق ،...فإذا كانت العذراء نفسها تقول :" كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً "! . ..
 
فماذا يمكن أن يقول الرجل الذي لم ير الرؤيا ولم يسمع صوت الملاك !! ؟....   
والصعوبة تبلغ أقصاها في أن الرجل رغم فقره  العميق ، كان على استعداد أن يعيش "باراً" شريفاً أمام الله والناس إلى حد الموت ، وهو لا يقبل أي مهادنة أو تردد في طاعة صوت الله وشريعته ، مهما كان هذا على حساب عواطفه وقلبه ،...
كانت المشكلة أمامه قاسية ، تبدو كالطريق المسدود ، والذي لا منفذ منه ، ومن المتصور أنه قضى أياماً وليالي  لا يعرف كيف يجد السبيل إلى حل الموضوع ،ومن المعتقد أنه صلى صلوات حارة إلى الله ، ليرشده إلى الطريق الإلهي الصالح !!... لقد كان أمامه سبيلان للتخلص من العذراء ، السبيل الأول هو السبيل العلني والذي يتخلص فيه منها كلياً، مع ما فيه من تشهير رهيب بمركزها وسمعتها ، فيعطيها كتاب الطلاق ،... والسبيل الآخر هو السبيل السري ، إذ يخليها من الرابطة الزوجية سراً أمام اثنين من الشهود ،  وهو لا يتهمها في هذه الحالة بنفس التهمة التي يمكن أن تكون في الإخلاء العلني ،.... بل هو إخلاء مبني على الكراهية ، وإن كانت الثمرة التي لا بد أن تأتي ، تحسب في هذه الحالة منه ، وتنسب إليه !!.... لكن الرجل البار الذي قام فكره المرتفع على السماحة والرقة والحنان ،.. الرجل الذي كان أول من ظهر على مسرح الإنجيل ليربط الرحمة بالعدل ، والشدة بالمحبة ، والذي علمنا أن الصرامة لا يمكن أن تكون في وضعها الديني الصحيح ، إلا متحلية باللطف ، وأن الإنسان الذي في الغضب لا يتعلم أن يذكر الرحمة ، يخشى أنه لم يتعرف التعرف الصحيح على الله الذي في الغضب يذكر الرحمة ، " فهوذا لطف الله وصرامته "!!..(رو11: 22) . 
وكان من أهم ما اكتشفه الرجل أن الحياة مفعمة بالأسرار التي تعلو على كل فهم ، وأن الحكم الظاهر ،  قد يكون أبعد الأحكام عن الحقيقة .
لم تذهب صلوات الرجل عبثاً ، كما أن العذراء كانت ولا شك تصلي حتى يفتح الله عيني خطيبها ليعرف الحقيقة المذهلة التي تقبلتها هي في روح الطاعة والخضوع ، رغم ما تكلفها من ألم وعنت وقسوة ومشقة . جاء الملاك إلى الرجل ، وكشف له الحقيقة في حلم ،... ونحن لا نعلم هل هو الملاك جبرائيل الذي جاء إلى مريم ، أم ملاك آخر ،... على أي حال إنه ملاك الرب الذي يرسله الله إلينا في أعماق حيرتنا وضيقنا والطريق المسدود أمامنا ،
ليحول القلق إلى راحة ، والخوف إلى أمن والشك إلى يقين ، والحزن العميق إلى الفرح الطاغي !!....

يوسف والخدمة المقدسة :
عندما استيقظ يوسف من نومه كان مستعداً لخدمة الله ، فالله أعده للخدمة ، فهو الشخص الثاني التالي للعذراء في إيواء المسيح ورعايته وحمايته  وهو يشق طريقه على الأرض إلى هضبة الجلجثة لخلاص العالم . كان يوسف يعلم أنه من  نسل داود ، وأن الأيام قد دارت به وببيته العظيم حتى وصل على ما وصل إليه من ضيق وضنك وفاقة ،....لكنه أدرك أن مجده الدابر ، عاد ليتألق بمجد لم يعرفه داود وجميع من جاءوا من نسله من ملوك وأبطال ،...  إذ هو مجد المسيا في هذا الصبي الذي كان عليه أن ينسبه إليه ، ويعطيه اسم يسوع : " وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم " ( مت 1: 21) ... كان هو حاضن " المسيا" ومربيه . وقد فاز بيته الفقير بهذا الشرف الرفيع الذي لم يمنح لأصحاب القصور في الأرض !!....
ارتبط اسم يسوع بالرجل البار في السجلات الرومانية ، وفي الحياة البيتية ، لقد وضعته العناية ليكون بمثابة
(
الأب ) الأرضي ،... لمن ولد فريداً بين الناس ، ولا يعرف إلا أباه السماوي وهو القائل ليوسف وأمه وهو في الثانية عشر من عمره : " لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي " ( لو2 : 49 ). ..!!..  

 

 

 Copyright © 2009-2019 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com