عن الكنيسة

كاهن الكنيسة

جمعية الكنيسة

مواقع

C??????E

سر القربان المقدس

سر القربان المقدس والمدخل إلى طقس القداس الإلهي حسب عقيدة كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية وطقسها البيعي المقدس

الحلقة الاولى

أولاً: القربـان المقدس
مهّد الرب يسوع لتأسيس سر القربان المقدس وهيأ عقول تلاميذه لقبول هذه العقيدة السمحة، في معرض كلامه عن الخبز السماوي أي المن الذي أعطاه الآب السماوي لشعب العهد القديم بوساطة النبي موسى، بعد أن اجترح معجزة إشباع خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأطفال بتكثير الخمسة أرغفة شعير والسمكتين وأمر رسله ليجمعوا الكسر التي فضلت فجمعوها فملأت اثنتي عشرة قفة (يو 6: 1ـ 13) ومع كل ذلك تحدّاه اليهود بقولهم له:«أيّة آية تصنع لنرى ونؤمن بك ماذا تعمل. آباؤنا أكلوا المن في البرية كما هو مكتوب أنه أعطاهم خبزاً من السماء»(يو 6: 30و 31).كانت تعاليم اليهود قد ذكرت أن المسيح المنتظر عندما يأتي سيطعم الشعب خبزاً من السماء كما فعل موسى، لذلك سأل اليهود الرب يسوع اجتراح هذه الآية فوضّح لهم الرب أن الذي أعطى الخبز السماوي أي المن لِشعب النظام القديم في البرية ليس موسى بل الآب السماوي. ثم أكّد لهم الرب الحقيقة الإلهية بقوله:«أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد والخبز الذي أنا أعطيه هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة  العالم»(يو 6: 51) ومن المفيد أن نذكر في هذا المجال أن المسيح يسوع قد ولد في الجسد في بلدة بيت لحم أفراثا ولفظة لحم بالسريانية تعني الخبز لأنه هو الخبز الحي الذي أعطانا إيّاه الآب السماوي وأنه عُجن بالآلام وخُبز في نار الجلجلة وأُعطي لنا طعاماً روحياً لا يفنى لنأكل جسده ونشرب دمه الأقدسين، لنتغذى به وننمو بالنعمة ولنثبت فيه ويثبت فينا إذ نغدوَ أعضاء أحياء في جسده السّري أي الكنيسة المقدسة وأخيراً لنستحق أن نرث معه الحياة الأبدية. عندما أعلن الرب يسوع لأول مرة حقيقة سر أكل جسده المقدس وشرب دمه الأقدس «خاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين: كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم، من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير، لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه. كما أرسلني الآب الحي وأنا حيٌّ بالآب فمن يأكلني فهو يحيا فيَّ، هذا هو الخبز الذي نزل من السماء ليس كما أكل آباؤكم المنّ وماتوا. من يأكل من هذا الخبزفإنه يحيا إلى الأبد قال هذا في المجمع وهو يعلم في كفرناحوم» (يو 6: 52- 59) فقال كثير من تلاميذه إذ سمعوا: إن هذا الكلام صعبٌ من يقدر أن يسمعه (يو 6: 60) من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه (يو 6: 66).
تأسيس سر القربان المقدس:
يسرد الإنجيل المقدس وقائع الحدث العظيم الذي جرى ليلة آلام الفادي في العلية حيث أكل مع تلاميذه الفصح اليهودي، وغسل أقدامهم. ثم أسّس سر القربان المقدس أي الذبيحة غير الدموية التي رمزت إليها ذبيحة ملكيصادق ملك شاليم أي ملك السلام الذي كان يقدم للّه الخبز والخمر قرباناً بخلاف الكهنة السابقين الذين سبقوا موسى والذين عاصروه، والكهنة من نسل هرون الذين جاءوا بعد موسى الذين كانوا يقدمون الذبائح الحيوانية واستمرّت هذه الذبائح حتى زمن تقديم الرب يسوع ذاته ذبيحة كفارية عن البشر كافة التي وفقت بين عدل اللّه ورحمته وبررت البشرية من الخطية الجدية وقدّست المؤمنين بيسوع المسيح مخلص العالم وجعلتهم أولاداً للّه بالنعمة وورثة لملكوته السماوي فلم تبقَ حاجة من ثمَّ إلى تقديم ذبيحة دموية أخرى بل لم تبقَ قوّة للذبائح الحيوانية لأن قوتها كانت رمزية إذ كانت تشير إلى ذبيحة المسيح الكفارية وتستمد قوتها برمزها إلى ذبيحة الصليب وقد ختم الرب الذبائح الحيوانية الدموية بأكل خروف الفصح اليهودي مع تلاميذه ليلة آلامه وأبطل تقديم الذبائح الحيوانية والمحرقات وبقية ممارسة رسوم الشريعة الطقسية الموسوية للعهد القديم ورسم ذبيحة العهد الجديد، وقبل أن يسلّم ذاته بيد صالبيه بإرادته رسم سر القربان المقدس الذبيحة غير الدموية التي تستمد قوتها من ذبيحته الإلهية بآلامه وموته على الصليب فداء للبشر. فبعد أن رسم سر جسده ودمه الأقدسين أمر تلاميذه أن يمارسوا هذا السر المقدس بقوله لهم:«اصنعوا هذا لذكري» (لو 22: 19) أي ذكرى آلامه وموته وبذله ذاته لأجلنا. وبذلك فوّض إليهم سلطان القيام بطقس القداس الإلهي.ويصف الرسول متى ذلك الحدث المقدس بقوله: «وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسّر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا» (مت 26: 26و27و28). «اصنعوا هذا لذكري»(لو 22: 19) وبناء على هذا السلطان مارس الرسل تقديم الذبيحة الإلهية غير الدموية. فالرسول بولس يقول لأهل كورنثوس: «لأنني تسلّمت من الرب ما سلّمتكم أيضاً أن الرب يسوع في الليلة التي أُسْلِم فيها أخذ خبزاً وشكر فكسر وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري، كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشوا قائلاً: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء»(1كو 11: 23 ـ 27).

 Copyright © 2009-2018 Almohales.org All rights reserved..

Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com